المعابر الفلسطينية رؤية قانونية سياسية - د.السيد أبو الخير

الخميس، 12 أبريل 2007




المعابر الفلسطينية رؤية قانونية سياسية

لتحميل الدراسه على ملف كتابه اضغط هنا

الدكتور
السيد مصطفي أحمد أبو الخير
الخبير في القانون الدولي



مقدمة
انتهجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة إغلاق المعابر وسياسة العقاب الجماعي بشكل منتظم وذلك منذ بداية انتفاضة الأقصى بتاريخ 29/9/2000 م، ودائما ما تستخدم ورقة المعابر كوسيلة ضغط علي الشعب الفلسطيني لتحقيق أهدافها السياسية والأمنية وتأزم وضع المعابر إلي أقصى دراجاته بعد نجاح حماس في الانتخابات التشريعية حيث بدأت سلطات الاحتلال بتضييق الخناق علي سكان غزة عن طريق إغلاق جميع المعابر بشكل منظم ومستمر لفترات طويلة تحت مزاعم أمنية باطلة، وصار حصارا بعد أحداث يونيو 2007م.
وسوف نوضح بداية المعابر الفلسطينية من حيث الموقع والأهمية ونبين حكم القانون ومدي شرعية ما حدث في غزة ومن يملك إدارة المعابر حكومة حماس المقالة أم السلطة الفلسطينية أم الاحتلال نأخذ كل ما توصلنا إليه من وقائع ونتائج للخلاف حول المعابر ونعرضه علي القانون الدولي، لنبين حكمه في المعابر إدارة وأشراف وتحكم، ومن يقف في صف القانون الدولي ومن يقف ضده، ثم نبين المسئولية الدولية لإسرائيل في القانون الدولي، ندرس ذلك في نقطتين هما:
أولا: المعابر الفلسطينية الموقع والأهمية.
ثانيا: الرؤية القانونية الدولية في أزمة المعابر الفلسطينية.


أولا: المعابر الفلسطينية الموقع والأهمية
بعد أن احتلت "إسرائيل" الضفة الغربية وغزّة، أخذت تتحكم بحرية الفلسطينيين في الحركة والتنقل الخارجي إلى الدول العربية المجاورة التي كانت مفتوحة لحركة فلسطينيي الضفة الغربية إلى الأردن ومنه إلى الأقطار العربية وغيرها من الأقطار، ولحركة فلسطينيي غزّة إلى مصر ومنها إلى الأقطار العربية وغيرها، ولم يقتصر في ذلك فقط، إنما تحكمت في الحركة الداخلية للفلسطينيين أيضاً؛ سواء بين غزة والضفة الغربية أو بينهما وبين باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة.
التحكم بحرية حركة الفلسطينيين داخل الضفة الغربية بين المدينة والأخرى وبين القرية والمدينة وبين القرية والقرية، بل التحكم بين أجزاء المدينة الواحدة نفسها بالحواجز العسكرية، وترتبط سهولة أو صعوبة الحركة بعوامل كثيرة منها: تحقيق المصلحة الإسرائيلية (في تسهيل حركة العمال مثلا) مدى هدوء المقاومة الفلسطينية، ولتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية إسرائيلية، ولتحطيم المجتمع الفلسطيني لاستسلامه، وليس لتحطيم أفرادٍ منه تحت زعم أنهم إرهابيون أو يشجعون الإرهاب من وجهة النظر الإسرائيلية(
[1]).
نبين تحت هذا البند المعابر الفلسطينية من حيث الموقع والأهمية، ثم نبين الجهات المسئولة قانونا عن هذه المعابر في القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية والاتفاقيات الدولية المبرمة بين السلطة الفلسطينية ومصر والأردن وإسرائيل.
1 – المعابر الفلسطينية الموقع والأهمية:
أنشأت "إسرائيل" بعد احتلالها للضفة وغزة معبراً إلى الأردن هو ما يعرف بجسر الملك حسين أو جسر اللنبي أو معبر الكرامة، ثم أضافت إليه معبرا آخر هو جسر الشيخ حسين أو جسر دامية كمعبر تجاري في حين خصص الأول معبر للركاب، وفي السنوات الأخيرة خصص جسر دامية لغير الفلسطينين.
أما على الحدود المصرية فقد تأخر افتتاح المعابر إلى ما بعد كامب ديفيد حيث أنشأت معبرين إلى مصر مشابهين لمعبري الضفة إلى الأردن عام 1982 أحدهما للمسافرين هو معبر رفح والآخر للبضائع هو معبر العوجا(
[2]).
أما المعابر إلى إسرائيل فقد كانت مفتوحة للعمال والزوار، وكان مطار اللد مفتوحا أيضا إلى المسافرين من الضفة وغزة، وشهدت الأراضي المحتلة فترات من التسهيلات للعبور من المناطق المحتلة سواء إلى إسرائيل أو إلى الأردن ومصر وسائر دول العالم، مع ما يقتضي ذلك من تدقيق في التفتيش الشخصي وتفتيش الأمتعة، ومنعِ الكثيرين من السفر والتسهيل لغيرهم ضمن سياسات تتراوح بين تشجيع الهجرة أو الضغط على المواطنين، وحتى في الفترات التي سهًلت فيها سلطات الاحتلال حركة الفلسطينيين في الأرض المحتلة، فإن التعسف في التفتيش الشخصي وفي تفتيش الأمتعة على المعابر البرية أو في مطار اللد كان حاضراً على الدوام، وكانت المعاملة مهينة للغاية.
أما أسباب التسهيل للعمال الفلسطينيين بالدخول لإسرائيل فتعود إلى رغبة إسرائيل في الاستفادة من الأيدي العاملة الفلسطينية الرخيصة في الصناعة والبناء، ولإلحاق الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي، وتسهيل دمج بقية الأراضي المحتلة وتكريس تبعيتها لها والتخفيف من ولاء الفلسطينيين الوطني.
في أثناء الحرب ضد العراق عام 1991 أوقفت السلطات الإسرائيلية حركة النقل ليس بين المناطق المحتلة وإسرائيل، وإنما بين المدن والقرى الفلسطينية ذاتها، وفي أثناء المفاوضات التي أسفرت عن توقيع اتفاقية اوسلو، أخذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستثمر هذا التوجه الفلسطيني لتوقيع معاهدات تفرض حقائق جديدة على الأرض، فازدادت الحواجز العسكرية الدائمة والمؤقتة على طول الحدود بين الضفة وغزة من جهة وبين بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة من جهة أخري وتسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلية من جهة أخرى.
وتشدّد الإسرائيليون في دخول الفلسطينيين، فأخذت السلطات الإسرائيلية بسياسة الفصل والإغلاق العسكري لكافة المدن والقرى الفلسطينية، بما في ذلك ممرات الدخول لإسرائيل، وإغلقت الجسور والمعابر ومنع الفلسطينيون من السفر للخارج، فشلّت كافة مناحي الحياة والمرافق العامة في المناطق الفلسطينية.
مع توقيع اتفاقية اوسلو وبعدها، صنعت إسرائيل حقائق جديدة علي الأراضي الفلسطينية بتوسيع المستوطنات، وإقامة الحواجز وبخاصة حول مدينة القدس، وتقلصت السهولة النسبية في حرية دخول الفلسطينيين إلى القدس بازدياد الحواجز والتشدد في منع الفلسطينيين من الضفة وغزة من هذا الدخول، وذلك في رسالة واضحة للفلسطينيين بأنه لا مجال للتراجع عما فعله الاحتلال في تهويد القدس، والذي أخذ يتصاعد بوسائل كثيرة مضافة إلى الحواجز وصعوبة الدخول إلى المدينة المقدسة، منها تكثيف الاستيطان فيها وحولها، والضغط على الفلسطينيين فيها من أجل تهجيرهم خارجها.
وقد بلغ عدد الحواجز حتى 28/9/2001 أي بعد مضي عام واحد على الانتفاضة (190) حاجزاًً(
[3])وزادت أعدادها بعد ذلك لتصل إلى مئات الحواجز وبلغ عدد الحواجز حول رام الله فقط(32) حاجزاً في مطلع شهر آذار من عام 2002م([4]).
والحاجز لغة هو المانع، وحجز الشيء أو الشخص منعه من الوصول إلى غايته، وتستعمل الحواجز كأداة للعقاب الجماعي من خلال الدور أو الوظائف المنوطة بالحاجز، تتوزع الحواجز على شبكة الطرق الفلسطينية، والحواجز هي مواقع عسكرية تتخذ صفة الديمومة النسبية، فقد يستمر الحاجز سنيناً طويلة كالكثير من الحواجز التي أقيمت قبل الانتفاضة، وقد يدوم الحاجز سنة أو أقل أو أكثر ثم يزال، ولما كان غرض هذه الحواجز السيطرة على الطرق التي يستعملها الفلسطينيون في حركة نقلهم في الأراضي المحتلة أو إلى داخل الخط الأخضر أو إلى الأردن، فإنها توضع في الأماكن التالية: 1- على الطرق المؤدية إلى إسرائيل
2- على تقاطعات الطرق في الأراضي المحتلة3- الحواجز حول مدينة القدس.
4- الحواجز في محيط المدن الفلسطينية 5- الحواجز على الطرق الرئيسية
6- الحواجز في الأغوار
ومع كل هذه الحواجز، فإن الفلسطينيين لا يعدمون الوسائل للحركة على الطرق، فيتحاشون بعض الحواجز ويمرون على حواجز أخرى رغم المعاناة الشديدة عليها، وحتى يمنع جيش الاحتلال هذه الحركة، فإنه يدعم عمل الحواجز بإضافة أساليب أخرى تعمل مع الحواجز على تحقيق أهدافه منها، وأبرز هذه الأساليب: الحاجز الطيار، وإغلاق الطرق أو تخريبها، الكمائن، المستوطنون، وشرطة السير(
[5]).
أما المعابر فهي منافذ تقع علي الحدود بين الدول، فهي همزة الوصل بين الدول المتلاصقة، فالمعبر منفذ بين دولتين متلاصقتين، لا يثير أية أزمات إلا في حالة تعكير العلاقات بين الدولتين الجارتين.
يبلغ عدد المعابر على طول الجدار العازل وحول القدس ثمانية عشر معبرا، أقيمت عليها ممرات للسيارات التي تحمل تصاريح عبور خاصة تمت الموافقة الإسرائيلية عليها مسبقا، وخصصت للمشاة ممرات ضيقة يسيرون عليها عبر بوابات وأجهزة فحص إلكترونية، وتحيط بغزة سبعة معابر لا يدخلها ولا يخرج منها شيء دون المرور بأحدها، وتخضع ستة منها لسيطرة إسرائيل والمعبر الوحيد الخارج عن سيطرة الاحتلال هو معبر رفح ولكل معبر من المعابر الستة الأولى تسميتان عربية وإسرائيلية متداولة، والمعابر الفلسطينية هي(
[6]):
1 - معبر العودة: ويعرف إسرائيليا باسم (صوفا) يقع شرق مدينة رفح، وتسيطر عليه قوات الاحتلال سيطرة كاملة، يعتبر معبرا دوليا على الحدود الفلسطينية المصرية وهذا المعبر يسهل وبشكل كبير انتقال المسافرين بين فلسطين والعالم، ويستقبل هذا المعبر سنويا أكثر من350000 مسافر، إضافة لحركة للتبادل التجاري بين فلسطين ومصر وغيرها من الدول الأخرى، ويراقب عبر 45 مراقباً يتناوبون المراقبة في 3 دوريات مناوبة أي 15 أوروبياً يتابعون الكاميرات، أما دور إسرائيل فهو دور الاحتلال الأمني([7]).
وهو معبر صغير ومخصص للحركة التجارية، وأغلبها مواد البناء التي تعبر باتجاه غزة فقط، فلا تعبر منه أي مواد نحو إسرائيل، ويعمل أحيانا عن معبر المنطار (كارني) ويكثر إغلاق معبر العودة وخضوعه لمزاج الأمن الإسرائيلي المرابط به، وإجراءات التفتيش فيه معقدة جدا، فالأمن الإسرائيلي يتعمد إفراغ الشاحنات القادمة من إسرائيل في ساحة كبيرة وتفتش تفتيشا يستمر ساعات طويلة قبل إخلاء سبيلها، لم يفتح المعبر منذ سيطرة حماس على غزة إلا 65 يوما فقط.
2 - معبر الكرامة بأريحا: يقع هذا المعبر على نهر الأردن في منطقة أريحا ليسهل انتقال المسافرين بين فلسطين والعالم عبر المملكة الأردنية الهاشمية ويستقبل هذا المعبر سنويا أكثر من 75000 مسافر بالإضافة إلى حركة التبادل التجاري من وإلى فلسطين.
- المعبر التجاري الفلسطيني: يعتبر هذا المعبر قسم تابع لمعبر الكرامة تمر من خلاله البضائع التجارية من وإلى مناطق السلطة الفلسطينية ويقع إلى الشرق من قاعات المسافرين علي بعد(300) متر منها، وهو عبارة عن معروشات مغلقة ومساحات مفتوحة للتحميل والتنزيل إضافة إلى مكاتب للموظفين.
أما آلية العمل التي تمر بها عملية استيراد مادة تجارية معينة فهي معقدة جدا وتستغرق وقتا طويلا جدا بالإضافة إلي تكاليفها الباهظة التي تجعلها عمليه خاسرة وفوق الطاقة، ويستخدم المعبر في تصدير واستيراد السلع الغذائية والسلع المعمرة والأدوات المنزلية والكهربية ويتم إدخال المعونات الطبية والغذائية الى فلسطين من خلال المعبر التجاري، والأثاث وسيارات العائدين، وكل هذه المواد تكون معفية من الجمارك لكن تدفع رسوم.
3 - معبر بيت حانون: ويعرف إسرائيليا باسم (إيريز) يقع شمالي مدينة غزة وتسيطر عليه قوات الاحتلال الإسرائيلية سيطرة كاملة، ويستخدم الآن بشكل أساسي لحركة العمال الفلسطينيين في المشاريع الإسرائيلية، يبلغ متوسط عدد العمال الداخلين منه يوميا حوالي 30000 عامل بالإضافة إلى حركة للتبادل التجاري بين مناطق السلطة الفلسطينية وإسرائيل والخارج، ويتغير الحال بصورة سلبية وفق الظروف السياسية، هذا المعبر مخصص لعبور الحالات المرضية الفلسطينية المطلوب علاجها في إسرائيل أو الضفة الغربية أو الأردن ويمر منه الدبلوماسيون والصحافة والبعثات الأجنبية والعمال وتجار القطاع الراغبون في الدخول بتصاريح إلى إسرائيل، كما تمر منه الصحف والمطبوعات.
تتعمد سلطات الاحتلال إذلال كل فلسطيني عند مروره من معبر بيت حانون حتى ولو كان مريضا، وذلك بأن يفرض عليه السير على الأقدام مسافة تزيد عن الكيلومتر حتى يتمكن من الوصول إلى الجانب الإسرائيلي من المعبر، ويبقى الفلسطينيون ساعات طويلة حتى يسمح لهم بالمرور، لذلك توفي كثير من مرضى غزة قبل دخولهم إسرائيل للعلاج، ونظرا لتعقد الإجراءات الإسرائيلية في معبر بيت حانون فإن معدل عشرين إلى ثلاثين شخصا يمرون منه يوميا، علما بأن المعبر يسمح يوميا بمرور عشرين ألف شخص، والمعبر تأثر بسيطرة حماس على غزة، حيث دمر الاحتلال نقطة الشرطة الفلسطينية التي كانت فيه، ومنذ ذلك التاريخ توقف التنسيق مع الفلسطينيين، وأصبح الصليب الأحمر يقوم بهذا الدور.
4 - معبر المنظار: ويعرف إسرائيليا باسم (كارني) وهو معبر أسس بعد نشوء السلطة الوطنية الفلسطينية وأصبح الآن المعبر الرئيسي الذي يربط غزة بإسرائيل وخصوصا في حركة التبادل التجاري، يقع شرق مدينة غزة وتسيطر علية إسرائيل سيطرة كاملة وهو أهم المعابر في غزة وأكبرها من حيث عبور السلع التجارية بين غزة وإسرائيل.
ومع ذلك فهو من أكثر المعابر إغلاقا فلم يفتح إلا 150 يوما طوال سنة 2007، كما أنه أكثرها خضوعا للتفتيش خاصة تفتيش البضائع الفلسطينية، وتشترط إسرائيل تفتيشا مزدوجا لكل ما يمر بهذا المعبر فيفتشه طرف فلسطيني ثم تقوم شركة إسرائيلية متخصصة بتفتيشه، فكل حمولة تفرغ وتعبأ مرتين، مما يعرض أي بضاعة لإمكانية التلف فضلا عن إضاعة الكثير من الوقت والجهد.
بعد سيطرة حماس على غزة في يونيو/حزيران 2007أصبحت إجراءات التفتيش في المعبر أكثر تعقيدا وأصبحت حركة الشاحنات القادمة من إسرائيل والمحملة بالبضائع معدومة خاصة الدقيق والقمح ومنتجات الألبان والفواكه ومواد البناء وألعاب الأطفال، وبعض المواد الكيميائية بزعم استخدامها في صناعة المتفجرات، أما البضائع الفلسطينية خاصة التوت الأرضي والورود فقد توقف خروجها من هذا المعبر تماما.
تقوم الهيئة العامة للشؤون المدنية بالسلطة الفلسطينية والمختصة بالأشراف علي المعابر على هذا معبر المنطار ( كارني ) بمهمة تطبيق الاتفاقات التي تمت بين الجانببن الفلسطيني والإسرائيلي وتطبيقها على المعبر التنسيق مع الجانب الإسرائيلي لضمان دخول وخروج البضائع بشكل سهل وحصر المشاكل اليومية ومناقشتها وحلها ميدانياً ورفع المشاكل العالقة لحلها مع الجانب الإسرائيلي والعمل على رفع المستوى الإداري تسهيل دخول المعونات القادمة للسلطة الفلسطينية من الجهات المختلفة.
معبر إيريز، معبر كارني، معبر صوفيا، معبر رفح، أربعة معابر تتحكم في حركة التجارة والتنقل بين غزة و العالم، وتشكل رمزا للسيطرة الإسرائيلية الكاملة على اقتصاد غزة الذي لا يملك أي موارد طبيعية تتيح له الاستغناء عن الاستيراد.
وتتحكم إسرائيل مطلقا في مرور البضائع لخدمة أهدافها واقتصادها دون أي مراعاة للجانب الفلسطيني فلا تتوانى عن تكبيد التجار الفلسطينيين خسائر مادية فادحة بعدم السماح للبضائع الفلسطينية بالخروج من غزة أو احتجاز البضائع المستوردة من الخارج في المواني الإسرائيلية، وإسرائيل تستورد حوالي 94% من الصادرات الفلسطينية، وأن حوالي 90% من الواردات الفلسطينية من المواد الخام تأتي من إسرائيل، وتشكل عصب الصناعة الفلسطينية.
5 - معبر صوفا: ويقع شرق محافظة رفح على الحدود مع إسرائيل وكان يستخدم في مرور العمال الفلسطينيين من غزة إلى إسرائيل بالإضافة إلى حركة التبادل التجاري، تم فتح هذا المعبر تسهيلاً للعمل في المنطقة الجنوبية ويستخدم في المعبر في إدخال الحصمة القادمة من الكسارات الإسرائيلية إلى محافظات غزة ودخول العمال وخاصة عمال المنطقة الجنوبية والتجار، وفي حالة غلق معبر المنطار ( كارني ) يتم إدخال المواد الأساسية والمساعدات من المؤسسات الأجنبية الأونوروا.
6 - معبر الشجاعية: ويعرف إسرائيليا باسم (ناحال عوز) ويقع في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، والسيطرة عليه إسرائيلية كاملة، وهو معبر حساس يمر منه الوقود لغزة، ويقع تحت إشراف شركة إسرائيلية يناط بها توريد الوقود لغزة، وهو عبارة عن مكان تتصل به من الجانبين أنابيب كبيرة يفرغ فيها الوقود القادم من إسرائيل لينقل إلي داخل غزة، ودأبت سلطات الاحتلال على إغلاق هذا المعبر يومين كل أسبوع، مما جعل العاملين في محطة توليد الكهرباء بغزة تخزين كميات صغيرة لتغطية يومي توقف التزويد بالوقود، يلزم محطة غزة كل خمسة أيام حوالي(490)مترا مكعبا لا توفرها إسرائيل مطلقا، وتحتاج غزة يوميا لحوالي(230)ميجاوات، و تمدها إسرائيل بـ(120)ميجاوات، وتتولى مصر تزويدها بـ(17) ميجاوات، وتنتج محطة التوليد في غزة حوالي(42) ميجاوات، وعليه فإن غزة تعاني عجزا في الطاقة الكهربائية التي تحتاجها حوالي 23% من الكمية المطلوبة، وقد تعرض المعبر بعد سيطرة حماس على غزة للإغلاق مرارا.
7 - معبر كرم أبو سالم: ويعرف إسرائيليا باسم (كيرم شالوم) يقع على نقطة الحدود المصرية الفلسطينية الإسرائيلية، والسيطرة عليه إسرائيلية بتنسيق مصري ومخصص للحركة التجارية بين القطاع وبين إسرائيل، ويستخدم أحيانا لعبور المساعدات لغزة كما يمر منه بعض الفلسطينيين حين يتعذر عليهم استعمال معبر رفح القريب منه، ويخضع الفلسطينيون عند مرورهم منه لإذلال وإهانة وتعقيد وابتزاز الأمن والاستخبارات الإسرائيليين، وقد تعرض المعبر بعد سيطرة حماس على غزة للإغلاق مرارا.
8 - معبر القرارة: ويعرف إسرائيليا باسم (كيسوفيم) يقع بين منطقة خان يونس ودير البلح والسيطرة عليه إسرائيلية كاملة، وهو مخصص للتحرك العسكري الإسرائيلي وتدخل منه الدبابات والقطع العسكرية عند اجتياح غزة أغلق بشكل كامل منذ انسحاب إسرائيل من غزة.
9 - معبر رفح: يقع جنوب غزة على الحدود المصرية الفلسطينية السيطرة عليه فلسطينية بالتنسيق مع مصر ومراقبة الاتحاد الأوروبي، يستخدم وفقا لاتفاقية المعابر الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في 15/11/ 2005، لعبور كل فلسطيني يحمل هوية فلسطينية ويستخدم أيضا لتصدير البضائع الفلسطينية خاصة المنتجات الزراعية رغم اعتراض إسرائيل.
واشترطت إسرائيل على السلطة الفلسطينية إبلاغها بأسماء كل من يريد استخدام معبر رفح قبل (48)ساعة لتقرر ما إذا كانت ستسمح له بالعبور أم لا، واتفاقية عام 2005م لم تمنح إسرائيل حق إغلاق المعابر بمفردها فهي تتحايل لذلك باستخدام نص يلزم الطرفين بعدم فتح المعابر إلا بحضور مراقبي الاتحاد الأوروبي، وعادة تمنعهم بذرائع أمنية مما خلق أوضاعا إنسانية صعبة.
يجوز للفلسطينيين وفقا لنص اتفاق المعابر 2005 استخدام المعبر في تصدير البضائع الفلسطينية، لكن إسرائيل دائما ترفض، مما يكبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر تزيد عن مليون دولار يوميا، وقد تعرض رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية لمحاولة اغتيال في 15 ديسمبر/كانون الأول 2006 أثناء مرور موكبه من معبر رفح، واتهمت حركة حماس نائب حركة فتح في غزة محمد دحلان المسئولية عن محاولة الاغتيال(
[8]).
ازدادت شهرت معبر رفح بعد سيطرة حماس على غزة، وبدأ يعمل وفقا لاتفاقية المعابر في 25 11/ 2005م، لكن الوضع اختلف منذ اختطاف الجندي الإسرائيلي في 25 يونيو/ تموز 2006م، وسيطرة حماس علي غزة.
- معبر العودة ( رفح ) التجاري: عن طريقه يتم الآتي:
1- استيراد البضائع من الجانب المصري فقط ولا يصدر منه أي نوع من البضائع من الجانب الفلسطيني، يتوجه التجار والشركات الفلسطينية إلي مكتب الارتباط للتنسيق معه حول الموعد وآلية الحجز والأوراق المطلوبة لضمان دخول البضائع.
2- يتم التنسيق مع الجانب الإسرائيلي حول إدخال المعونات والتبرعات الإنسانية والطبية من الجانب المصري، والإسعافات والمعدات والسيارات الخاصة بالسلطة الفلسطينية والتي تأتي على شكل هبات ومساعدات من الدول الغربية والعربية.
- معبر العودة ( رفح ) المسافرين: يوجد فيه مكتب ارتباط يمثل الهيئة العامة للشئون المدنية ومكتب ارتباط إسرائيلي يقومان بحل مشاكل الوثائق والجوازات وتسهيل دخول وخروج الحالات المرضية وإدارة العمل في منطقة أل J.V.T بشكل مشترك وتنسيق دخول وخروج الشخصيات الهامة و حل الخلافات التي تنشأ أثناء العمل وتسهيل دخول وخروج الأجانب والمؤسسات الدولية والبعثات و تنسيق ومتابعة دخول المنح الإنسانية والطبية ومعدات السلطة وما قد تستجد من مهام على ارض الواقع.
10- معبر ترقوميا والممر الأمن: كان قبل الانتفاضة أحد أهم المعابر التجارية في الضفة وغزة والممر الآمن لغزة، وشهد حركة تجارية نشطة وحركة اتصال وتواصل الضفة مع غزة، ولكن حاليا ورغم الاتفاقيات الموقعة بين الفلسطينيين الإسرائيليين والتي تحدد آلية العمل بين الطرفين على الصعيد التجاري والانتقال بين الضفة وغزة عبره، لا زال الجانب الإسرائيلي منذ بداية الانتفاضة يرفض تطبيق الاتفاقيات وأي تواجد رسمي فلسطيني لموظفي إدارة المعابر وأي جهات فلسطينية أخرى معنية.
وما زالت هذه المنطقة منذ بداية الانتفاضة تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية فقد قام الجانب الإسرائيلي ومن طرف واحد بعمل ترتيبات خاصة للبضائع التجارية على المعبر، أو من خلال العديد من نقاط المعابر الأخرى سواء كان ذلك من منطقة بئر السبع ( منطقة الجنوب لمدينة الخليل) أو من منطقة عصيون أو من خلال الطرق الالتفافية وفي منطقة المعبر، وفي حالات الإغلاق اعتمد الجانب الإسرائيلي علي نقل البضاعة إلى الشاحنات الفلسطينية مباشرة بدون السماح لها بالدخول إلى إسرائيل حيث يتم تفريغها في الشاحنات بواسطة المزاليق والعمال ترتب عليه تعقيدات وإضرار ومشاكل اقتصادية كثيرة وهي(
[9]):
1- قلة ساعات العمل في المعبر: حيث تستمر حتى الساعة 12.00 ظهراً وهذه فترة لا تكفي، وتأخير إجراءات المرور والدخول إلى غزة في معبر المنطار (كارني) مما يعرض المنتجات الفلسطينية للتلف.
2- الإجراءات الإسرائيلية المعقدة: المتمثلة في ضرورة تزويدهم باستمرار بأسماء التجار، وبأسماء أصحاب المنتجات الفلسطينية الزراعية وضرورة أرفاق ذلك بشهادة منشأ فلسطينية ووجوب وضع ملصقات خاصة على البضائع.
3- الاغلاقات والحواجز والتفتيشات: وما يترتب عليها من صعوبات ومشاكل جمة يواجهها المزارعون وأصحاب آليات النقل التجارية التي تنقل المنتجات الفلسطينية من محافظة الخليل وباقي محافظات الضفة تحت حجج وذرائع باطلة.
4- تضرر قطاع النقل: خاصة وسائل النقل الفلسطينية التجارية والتي تتواجد بأعداد كبيرة جداً في المدنية ولا تعمل منذ بداية الانتفاضة.
5- مشكلة تهريب البضائع: نتيجة للوضع القائم فمعظم البضائع المستوردة تصل إلى مدينة الخليل مباشرة بوسائل التنقل الإسرائيلية.
6- مشكلة الأدوية البيطرية والمبيدات الحشرية: يتم إدخال الأدوية البيطرية الى أراضي السلطة بطريقة غير قانونية وتستخدم أو تستبدل في غير مجال استخدامها الصحيح خصوصاً الهرمونات التي تستخدم في الإخصاب لدى الحيوانات الضالة والاستخدامات الأخرى الغير سليمة، والمبيدات الحشرية غير صالحة للاستخدام ومنتهية الصلاحية، وتعرض الأسواق المحلية بعد تغيير تاريخ الصلاحية عليها.
7- مشكلة البضائع المستوردة: غالبا تدخل بدون قيود أو ضوابط أو معايير أو احتياجات خاصة بضائع الألعاب واللدائن البلاستيكية الواردة من الصين والتي ثبتت علمياً وجود مواد متسرطنة فيها تسبب السرطان.
8- مشكلة استبدال المنتجات الفلسطينية بالبضائع الإسرائيلية: على المعبر وفي مناطق بعيدة عن المعبر كأن يضاف ملاحق أخرى للشاحنات المحملة بالبضائع الإسرائيلية وتحويلها إلى غزة باعتبارها بضاعة فلسطينية قادمة من الضفة، مما يضر المنتج الزراعي الفلسطيني.
9- تحويل السيارات إلى مناطق السلطة الفلسطينية: حيث تقوم السلطات الإسرائيلية بالسماح لعدد قليل جداً من موظفي وزارة المواصلات بالتواجد على المعبر في ظل ظروف صعبة وبدون التنسيق مع إدارة المعابر وتحديداً في أيام الاثنين والأربعاء لتحويلها من المدن الإسرائيلية إلى الضفة، ولا يسمح إلا بتحويل الشاحنات موديل التسعين فما فوق فقط.
10- عدم وجود القوة التنفيذية للمتابعة الميدانية والرقابة والإشراف: حيث دور الأجهزة المعنية بالموضوع مغيب بشكل أو بآخر سواء كان ذلك في المعبر نفسه أو في المنافذ العديدة الأخرى المتواجدة في محيط المدينة من كافة الاتجاهات.
11- محاولات إسرائيلية للتحكم في الاقتصاد الفلسطيني:بالسيطرة على الأموال والنقل والتجارة لضرب الاقتصاد الفلسطيني وربطه بالاقتصاد الإسرائيلي.
12- إغلاق الممر الآمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة: حيث شهد الممر الآمن خلال الفترات السابقة حركة نقل نشطة وحيوية بين الضفة الغربية وغزة ولكن الإجراءات الإسرائيلية منذ بداية الانتفاضة منعت ذلك نهائيا مما أضر الاقتصاد الفلسطيني ضررا بالغا.
تأثر للوضع الاجتماعي والثقافي والصحي والتربوي الفلسطيني من جراء عدم التواصل والاتصال بين الضفة وغزة، لصعوبة تعقيد الإجراءات الإسرائيلية التي تتمثل في التنقل فقط من والى غزة لحملة الهوية الفلسطينية والشخصيات الهامة والمسئولين وصعوبة استلام البطاقات والحصول على بطاقة الممر الآمن سواء بإصدارها أو تجديدها ومتابعة المفقود منها وتنقل الممنوعين أمنياً وتنقل من يحملون تصاريح زيارة من الخارج إلى غزة والتنسيق مع المكاتب اللوائية فيما يتعلق بتنقل المواطنين من والى غزة والعلاقة مع الأجهزة الفلسطينية ( الفحص الأمني ) وإغلاق الطرق والحصار المشدد وارتفاع تكاليف المحروقات: ارتفاع تكاليف النقل والشحن ( زادت أربعة أضعاف نظراً للطرق الطويلة والمعقدة لدى السيارات لنقل المواد الخام والمصنعة والأوامر العسكرية بإغلاق بعض المناطق ومصادرة المعدات الخاصة بالتحجير والأوامر العسكرية بإغلاق بعض المصانع أحياناً كان هناك إغلاق لمناطق بأكملها مثل المنطقة الصناعية في الخليل بحجة حماية الأمن الإسرائيلي، كذلك إغلاق مصانع في أماكن متفرقة وتحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة.
كما تستخدم إسرائيل هذه المعابر في تطبيق سياسات العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين عبر منع دخول متطلبات الحياة الأساسية لسكانغزة مثل الدقيق و مشتقات البترول والغاز وبعد فترات الإغلاق الطويلة للمعابر تعاني أسواق غزة من نقص حاد في مختلف المواد والبضائع ويصل الأمر لحد المأساة عندما يمس النقص بالأدوية و حليب الأطفال(
[10]).
تضمن اتفاق باريس أو ما يعرف ببروتوكول باريس الاقتصادي1994 الذي يحكم التجارة الفلسطينية مع إسرائيل والعالم الخارجي الغلاف الجمركي لغزة، ويعتبر هذا الاتفاق أحد ملاحق اتفاق القاهرة الانتقالي بين الجانبين وينص على أن الأراضي الفلسطينية وإسرائيل تقع ضمن غلاف جمركي واحد، باستثناء قوائم سلعية يسمح للسلطة الفلسطينية باستيرادها من مصر والأردن وغيرها من الدول العربية خارج إطار التعريفة الجمركية والمواصفات الإسرائيلية وفي حصص محدودة يعاد النظر فيها كل ستة أشهر وفقاً لاحتياجات السوق الفلسطينية، وترفض إسرائيل إعادة النظر فيها.
ويعتبر مستقبل الغلاف الجمركي لغزة ورقة المساومة الأساسية لإسرائيل حيال السلطة الفلسطينية، حيث تخشى السلطة الفلسطينية والأسرة الدولية من إخراج غزة من التوحيد الجمركي، وهكذا تفصل غزة عن الاقتصاد في الضفة الغربية. وقد مورست على إسرائيل ضغوط دولية لعدم تفكيك الغلاف الجمركي لعدم المساس بالاقتصاد في غزة، إلا أن إسرائيل تستغل ذلك للحفاظ على الرقابة الأمنية على الدخول إلى غزة وتهدد إسرائيل بإخراج غزة من الغلاف الجمركي المشترك إذا ما عارض الفلسطينيون والمصريون تحويل معبر(كيرم شالوم) ليحل محل المعبر القائم في رفح(
[11]).
وقد طالبت عدة الدول وهيئات دولية إسرائيل بتسليم معبر رفح البري إلى السلطة وشددت الدول المانحة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي على أهمية أن تسلم إسرائيل للسلطة الوطنية معبر رفح لتتيح للفلسطينيين وللبضائع الانتقال بشكل منتظم بين غزة والضفة، وتبني ذلك وثيقة أعدتها هذه الجهات الدولية وعرضها مبعوث اللجنة الرباعية علي إسرائيل والسلطة، وترفض الوثيقة اقتراح إسرائيل بنقل معبر رفح لمنطقة جنوب شرقي غزة، وربط المراقبة على دخول البضائع بفصل غزة عن جهاز الجمارك.
وشددت الوثيقة على أن أي محاولة للفصل بين الضفة وغزة من شأنه أن يؤدي إلى فشل المساعي الدولية الرامية إلى ترميم اقتصاد غزة، وتطالب الجهات الدولية إسرائيل بعمل معبر آمن وغير منقطع بين الضفة ووغزة للبضائع ورجال الأعمال من خلال شق طريق سريع أو حفر نفق وليس من خلال سكة حديد، واشترط البنك الدولي أن أي مساعدات اقتصادية ستصل لغزة ستكون مرتبطة بإزالة القيود الإسرائيلية من المعابر، يذكر أن البنك الدولي وضع تقارير قانونية تؤكد أن استمرار إسرائيل في السيطرة على المعابر الحدودية يؤكد أنها قوة احتلال(
[12]).
تشكل المعابر والحواجز الإسرائيلية المنتشرة في داخل ومحيط المدن والمناطق الفلسطينية هما جسيماً يلاحق الفلسطينيين في حلهم وترحالهم، وذلك لكثرة العراقيل وحملات الإذلال التي ينتهجها جيش الاحتلال. تعتبر قضية المعابر من القضايا الشائكة في المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لتباين واختلاف الآراء ووجهات النظر فيما بينهم، ولإصرار الجانب الإسرائيلي على الحصول على كاميرات مراقبة مع طلب حق منع الأشخاص الذين تدعي إسرائيل أنهم يشكلون خطراً أمنياً.
يشرف على حركة المسافرين من خلال هذه المعابر لجنة ثنائية مشكلة من الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية ويشارك فيها فريق الرباعية الدولية والمنسق الأمني الأميركي إذا لزم الأمر، والحكومة المصرية في ما يتعلق بمعبر رفح، فإسرائيل تستطيع ووفقا للاتفاقات الموقعة بينها وبين السلطة الفلسطينية منع أي شخص لا ترغب في دخوله أو خروجه من هذه المعابر، وقد نصت هذه الاتفاقات في بعض بنودها إشراف طرف ثالث في بعض المعابر يكون مصري في بعض المعابر وأوروبي في ثانية وأمريكي في ثالثة(
[13]).
ويصر الفلسطينيون على رفض هذا الطلب، والخلاف الثاني يتعلق بفترة استخدام معبر كيرم شالوم لعبور البضائع من مصر لغزة حيث يطالب الجانب الإسرائيلي بأن يتم ذلك لفترة سنة والجانب الفلسطيني يرفض ذلك ويتمسك بفترة زمنية لا تزيد عن ستة أشهر وهي المدة التي اقترحها الجانب الإسرائيلي للعمل في معبر كيرم شالوم، بعدها يتم العمل في معبر رفح بشكل كامل، وقد حصلت إسرائيل علي كل ما تريد في اتفاقية المعابر لعام2005م، فكافة معابر ومنافذ الدخول والخروج من وإلى الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت سيطرتها سواء كانت هذه المعابر وتلك المنافذ برية أم بحرية أم جوية، ويخالف ذلك القانون الدولي وهو ما سوف نبينه في البند الثالث، وتأزم وضع المعابر إلي أقصى درجاته بعد اختطاف الجندي الإسرائيلي في25/6/2006م حيث بدأت سلطات الاحتلال بتضييق الخناق علي غزة عن طريق إغلاق جميع المعابر بشكل منظم ومستمر لفترات طويلة تحت لأسباب أمنية واهية.
وأدي إغلاق المعابر لفترات طويلة إلي خسائر فادحة في الاقتصاد الفلسطيني كما ارتفعت معدلات البطالة والفقر فارتفعت نسبة من يعيشون تحت خط الفقر في 2006 إلي 73% نتيجة للإغلاق وزادت معدلات البطالة إلي 55% في فترات الإغلاق، وتم إغلاق المعابر في الفترة من 25/6/2006 حتى 31/12/2006م المدد التالية:
1 - معبر بيت حانون (ايرز): أغلق المعبر(159) يوم بنسبة 88% إغلاق كلي.
2 - معبر المنطار (كارني): بلغ عدد أيام إغلاق المعبر(54) يوم بنسبة(30%) إغلاق كلي و(105) يوم إغلاق جزئي وعمل في هذه الفترة بنسبة 20% من طاقته التشغيلية.
3 - معبر صوفا: أغلق المعبر(75) يوم بنسبة 41% إغلاق كلي.
4 - معبر رفح: أغلق (159) يوم بنسبة 88% إغلاق كلي و(31) يوم إغلاق جزئي
5 - معبر كرم أبو سالم: أغلق المعبر(127) يوم بنسبة 70% إغلاق كلي.
6 -. معبر ناحل العوز: أغلق المعبر (44) يوم بنسبة 24% إغلاق كلي.
واستمرت سياسة العقاب الجماعي حيث قام الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 15/6/2007مبعد أحداث غزة، بإغلاق كافة المعابر البرية المؤدية إلي غزة وفرض الحصار والإغلاق الشامل عليها وبهذا الإغلاق فرضت الإقامة الجبرية والعقاب الجماعي على سكان غزة والبالغ عددهم نحو مليون ونصف مواطن وأصبحت غزة سجن كبير جميع مفاتيحه بأيدي الاحتلال الإسرائيلي، وتعتبر فترة إغلاق المعابر هذه من أطول فترات الإغلاق حيث استمر إغلاق المعابر لمدة 45 يوم متواصلة حتى31/7/2007م وتم إغلاقها في الفترة من 1/1/2007 حتى 31/7/2007م الآتي:
1- معبر بيت حانون (ايرز): اعلق المعبر(165) يوم بنسبة(78%) إغلاق كلي.
2- معبر المنطار (كارني): أغلق (62)يوم بنسبة(29%) إغلاق كلي و(14) يوم إغلاق جزئي، وعمل خلال هذه الفترة بنسبة(20%) من طاقته التشغيلية.
3 - معبر صوفا: أغلق المعبر 113 يوم بنسبة(53%) إغلاق كلي
4- معبر رفح: أغلق (148) يوم بنسبة(70%) كليا و(37) يوم إغلاق جزئي
5 - معبر كرم أبو سالم: أغلق المعبر(170) يوم بنسبة(80%) إغلاق كلي.
6 - معبر ناحل العوز: أغلق المعبر(35) يوم بنسبة (16%) إغلاق كلي.
وسارعت إسرائيل إلي إلغاء الكود الجمركي لغزة في21/6/2007 مما يعني إنهاء الاستيراد المباشر للمستوردين بغزة والعودة للمستورد الإسرائيلي مما يتسبب في ضياع إيرادات السلطة من الجمارك المحصلة من الاستيراد المباشر(
[14]).
ونتيجة تحكم قوات الاحتلال في كافة المعابر بإغلاقها بدأ كل شيء ينهار في غزة، فانهار قطاع المقاولات والإنشاءات؛ نتيجةَ عدم دخول مواد البناء الأساسية كالإسمنت والحديد، وانهار قطاع الصناعة بشكل كامل؛ نتيجةَ عدم دخول المواد الخام الخاصة بالصناعة، ونتيجة عدم إمكانية تصدير المنتجات الصناعية الجاهزة، وانهار قطاع الزراعة نتيجة عدم التمكن من تصدير المنتجات الزراعية للخارج.
وأوشك القطاع التجاري علي الانهيار للنقص الشديد في البضائع الموجودة في الأسواق، وأوشكت المحالّ التجارية على الإغلاق، وبدأ التجَّار والمستوردون يشعرون باليأس من وصول بضائعهم المحجوزة في الموانئ الإسرائيلية وأوشكوا على الإفلاس؛ بسبب الحصار المفروض على غزة وتوقف القطاع الصحي للنقص الشديد في الأدوية ومات العديد من الفلسطينيين نتيجة نقصها.
يمكننا القول بعد ذلك أن غزة صارت بغلق المعابر بمثابة قبرا للبعض وسجنا للكثير يشرف معظمهم علي الموت جوعا أو لنقص وسائل العلاج من أدوية ومستشفيات ومصحات، ويعد ذلك ليس مخالفة للقانون الدولي فقط بل تمثل جرائم دولية وردت بالمادة(5) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية(
[15]).
لأزمة المعابر الفلسطينية أهمية خاصة لأبعادها السياسية المتعددة وباعتبارها أحد العناوين المهمة للأزمة الداخلية ولإمكانيات الحل كما أن مستقبل غزة ومستقبل المشروع الوطني الفلسطيني مترابطان بهما.
إن الانفجار الشعبي الكبير في 23/1/2008 في وجه البوابات المغلقة لجدار رفح كان نتيجةً للحصار الظالم على غزة، ولولا انقسام الحالة الفلسطينية وافتقارها إلى استراتيجية سياسية وكفاحية موحدة لحصل انفجار الحركة الشعبية قبل ذلك بكثير، فالانقسام أعطى الغطاء للوصول إلى هذا الحصار الشديد.
أن القرار الصائب للقيادة المصرية بفتح حدودها أمام الشعب الفلسطيني فوت الفرصة على إسرائيل وعلى كل من كان يريد أن يحوِّل مشكلة الحصار من مشكلة سببها الاحتلال إلى مشكلة فلسطينية - مصرية ومن الطبيعي أن لا يستمر وضع المعبر بهذا الشكل الذي أعقب الموجة الجماهيرية العاتية التي جرفت جدار الحصار، فيجب أن توضع ضوابط وآليات العمل لتنظيم العبور من وإلى غزة، باعتبار ذلك من متطلبات الدولة المصرية لأنها دولة ذات سيادة، وعلى الجميع إدراك استحالة إعادة فرض الحصار على غزة وعودة الأمور إلى ما كانت عليه سابقاً دون انفجارات كبيرة جديدة،
أمكانية وصول المباحثات الفلسطينية المصرية بشأن وضع معبر رفح إلى حل، والانفتاح على حل الأزمة الوطنية يجنب تحويل أزمة معبر رفح إلى أزمة فلسطينية فلسطينية أو تحويلها لأزمة فلسطينية مصرية، لكن يجب الحذر من خطورة الانزلاق إلى المساواة في المسئولية عن الحصار بين الجانبين المصري والإسرائيلي، فإسرائيل هي قوة الاحتلال والعدو القومي والمسئول الأول عن معاناة الشعب الفلسطيني(
[16]) .
بداية في ظل الانقسام الحاد في أجهزة السلطة الفلسطينية يجب بيان القانون الفلسطيني الذي ينظم المعابر والجهات المسئولة عن إداراتها، طبقا للقانون الأساسي لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني خاصة بعد أحداث غزة في يونيو2007م، والانفجار الشعبي الكبير في 23/1/2008 للحدود المصرية، وما ترتب علي ذلك من نتائج وآثار.
2 – الجهات المسئولة عن إدارة المعابر الفلسطينية:
نبين حكم القانون الأساسي في مسألة الإدارة والأشراف علي المعابر والجهة المختصة بذلك، دون الخوض في الموقف الداخلي الفلسطيني وخاصة الانقسام الحاد بين أجهزة الحكم إلا بما يفيد في بيان وتوضيح مشكلة الدراسة.
الوضع الفلسطيني الحالي وحالة الانقسام لم تأت بين عشية وضحاها كما أنها ليست نتيجة سبب واحد بل عدة أسباب وليست ومن طرف واحد داخلي أو خارجي ولكنها من عدة أطراف داخلية وخارجية وبالتالي هناك العديد من الأسباب التي ساهمت في وصول الأمر إلي ما هو عليه الآن، فمنذ فوز حماس في الانتخابات عام 2006م بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي، وبدأت ضغوط الخارج الشديدة سواء السياسية أو الاقتصادية وفي النهاية أن الفلتان الأمني المدعوم خارجيا وداخليا، من عدة جوانب الجانب الإسرائيلي أو الأمريكي أو الأوربي علي الداخل الفلسطيني رئاسة وحكومة وشعبا لعزل حماس من الحكم وإفشالها.
وقد أثرت تلك الضغوطات كثيرا علي الشعب الفلسطيني بكافة فصائله وطوائفه ورئاسة وحكومة، ولكنها فشلت في عزل حماس من الحكم أو إفشالها بل زادت حماس حكومة وحركة التصاقا بالشعب الفلسطيني وزاد الشعب الفلسطيني التصاقا بها وقربا مما أفشل المخطط، ولكن ظاهرة الفلتان الأمني الذي كان بمثابة انقلاب عسكري متدرج علي حكومة حماس، أدركته حماس حركة وحكومة، فقامت بعمل انقلاب مضاد علي أفراد الانقلاب وليس علي الجهات التي خططت له، فقد صرحت في أكثر من مناسبة بأنها لا زالت تعتبر تعترف بأبي مازن رئيسا شرعيا ودعته لممارسة عمله بمؤسسات السلطة في غزة، ولكنه رفض ولو فعل لجمع ووحد الصف الفلسطيني وأنهي الأزمة.
علما بأن الرئيس أبو مازن تعرض لأقل من ذلك عندما كان رئيس الوزراء أيام الرئيس عرفات وفشل في حلها فاضطر إلي الاستقالة من عمله، وترك الأمر إلي غيره، ولكن الأمر بالنسبة لحماس مختلف فقد كان الانقلاب العسكري ضد حركة وحكومة حماس الأيديولوجية والمنهج وليس الوظيفة فقط، أي أن الانقلاب العسكري كان يهدف إلي تصفية حماس حركة وحكومة أيديولوجية وفصيل من فصائل المقاومة، مما دفع حماس إلي عمل انقلاب مضاد، علي أفراد الانقلاب فقط كأفراد خارجين علي القانون ولم تتعامل مع الانقلاب كأيديولوجية ومنهج للحكم وجهات، مما ساعد كثيرا في كشف الانقلاب هدفا ووسيلة، وحد كثيرا من كافة آثاره السياسية والعسكرية، ولا نغالي إذا قلنا أنه أفشل الانقلاب، وهذا النجاح زاد من حدة الغضب الحقد علي حماس الحركة والحكومة والأيديولوجية والمنهج.
أن هذا الانقسام العمودي والأفقي ليس لأجهزة السلطة الفلسطينية فقط بل للشعب الفلسطيني من ألفه إلي يائه، تشهده الساحة الفلسطينية لأول مرة في تاريخها، لذلك سوف يتأخر الحل وقد يتعثر لصالح العدو الحقيقي، ربما يصل الأمر إلي انقلابا أكثر وضوحا ويشهد الواقع الفلسطيني اقتتالا مما يصب في صالح العدو، وهنا تبرز المهمة الرئيسية لإدخال منظمة التحرير الفلسطينية أجهزة وأفراد إلي فلسطين وليس الشعب الفلسطيني، التي تتمثل في تصفية كافة الفصائل الفلسطينية المقاومة والتي تأخذ من المقاومة وسيلة لتحرير الأرض من البحر إلي النهر وخاصة الفصائل الإسلامية.
نص القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية الذي يأخذ حكم الدستور في الدول في الباب الخامس تحت عنوان السلطة التنفيذية في المادة(63) منه علي أن(مجلس الوزراء (الحكومة هو الأداة التنفيذية والإدارية العليا التي تضطلع بمسئولية وضع البرنامج الذي تقره السلطة التشريعية موضع التنفيذ، وفيما عدا ما لرئيس السلطة الوطنية من اختصاصات تنفيذية يحددها القانون الأساسي، تكون الصلاحيات التنفيذية والإدارية من اختصاص مجلس الوزراء) وكافة الدساتير تنص علي هذا.
وأضافت المادة (68) مهمة رئيس الوزراء فأورد(يمارس رئيس الوزراء ما يلي:
1 - تشكيل مجلس الوزراء أو تعديله أو إقالة أو قبول استقالة أي عضو أو ملء الشاغر فيه.
2 - دعوة مجلس الوزراء للانعقاد في جلسته الأسبوعية أو عند الضرورة، أو بناء على طلب رئيس السلطة الوطنية، ويضع جدول أعماله.
3- ترأس جلسات مجلس الوزراء.
4 - إدارة كل ما يتعلق بشئون مجلس الوزراء.
5 - الإشراف على أعمال الوزراء والمؤسسات العامة التابعة للحكومة.
6 - إصدار القرارات اللازمة في حدود اختصاصاته وفقًا للقانون.
7 - توقيع وإصدار اللوائح أو الأنظمة التي يصادق عليها مجلس الوزراء.
8 - يقوم رئيس الوزراء بتعين نائب له من بين وزرائه ليقوم بأعماله عند غيابه.
وعن اختصاص مجلس الوزراء نصت المادة(69) من النظام الأساسي علي:
(يختص مجلس الوزراء بما يلي:
1 - وضع السياسة العامة في حدود اختصاصه، وفي ضوء البرنامج الوزاري المصادق عليه من المجلس التشريعي.
2 - تنفيذ السياسات العامة المقررة من السلطات الفلسطينية المختصة.
3 - وضع الموازنة العامة لعرضها على المجلس التشريعي.
4 - إعداد الجهاز الإداري، ووضع هياكله، وتزويده بكافة الوسائل اللازمة، والإشراف عليه ومتابعته.
5 - متابعة تنفيذ القوانين وضمان الالتزام بأحكامها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك.
6 - الإشراف على أداء الوزارات وسائر وحدات الجهاز الإداري لواجباتها واختصاصاتها، والتنسيق فيما بينها.
7 - مسؤولية حفظ النظام العام والأمن الداخلي.(وهذا ما حدث)
8 - مناقشة الاقتراحات مع الجهات المختلفة ذات العلاقة بالفقرتين (6 و 7) أعلاه، وسياساتها في مجال تنفيذ اختصاصاتها.
9 - أ- إنشاء أو إلغاء الهيئات والمؤسسات والسلطات أو ما في حكمها من وحدات الجهاز الإداري التي يشملها الجهاز التنفيذي التابع للحكومة، على أن ينظم كل منها بقانون.
ب- تعيين رؤساء الهيئات والمؤسسات المشار إليها في البند (أ) أعلاه والإشراف عليها وفقا لأحكام القانون.
10- تحديد اختصاصات الوزارات والهيئات والسلطات والمؤسسات التابعة للجهاز التنفيذي كافة، وما في حكمها.
11- أية اختصاصات أخرى تناط به بموجب أحكام القانون.
وأضافت المادة(70) من القانون الأساسي لمجلس الوزراء الحق في ( لمجلس الوزراء الحق في التقدم إلى المجلس التشريعي بمشروعات القوانين وإصدار اللوائح واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القوانين).
وقد حدد القانون الأساسي اختصاصات كل وزير في المادة(71) فنصت علي (يختص كل وزير في إطار وزارته على وجه الخصوص بما يأتي:
1 - اقتراح السياسة العامة لوزارته والإشراف على تنفيذها بعد إقرارها.
2 - الإشراف على سير العمل في وزارته وإصدار التعليمات اللازمة لذلك.
3 - تنفيذ الموازنة العامة ضمن الاعتمادات المقررة لوزارته.
4 - إعداد مشروعات القوانين الخاصة بوزارته وتقديمها لمجلس الوزراء.
5 - يجوز للوزير تفويض بعض سلطاته إلى وكيل الوزارة، أو غيره من موظفي الإدارة العليا في وزارته، في حدود القانون.
وألزمت المادة (72) كل وزير بتقديم تقارير لمجلس الوزراء فنصت علي أن(على كل وزير أن يقدم إلى مجلس الوزراء تقارير تفصيلية عن نشاطات وزارته وسياساتها وخططها ومنجزاتها مقارنة بالأهداف المحددة للوزارة في إطار الخطة العامة، وكذلك عن مقترحاتها وتوصياتها بشأن سياستها في المستقبل وتقدم هذه التقارير بشكل دوري منتظم كل ثلاثة أشهر بحيث يكون مجلس الوزراء على إطلاع واف بسياسات كل وزارة ونشاطاتها).
ونص القانون الأساسي في المادة(74) علي مسئولية الحكومة رئيسا أمام رئيس السلطة والوزراء في المادة أمام رئيس الوزراء وبالمسئولية الفردية والتضامنية لأعضاء الحكومة أمام المجلس التشريعي.
ويتم حجب الثقة عن رئيس الوزراء وحكومته بالأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس التشريعي، ويترتب علي ذلك انتهاء ولاية الحكومة ويمارسون أعمالهم إلي أن يتم تعيين حكومة بديلة بصفتهم حكومة تسيير أعمال (ولا يجوز لهم أن يتخذوا من القرارات إلا ما هو لازم وضروري لتسيير الأعمال التنفيذية لحين تشكيل الحكومة الجديدة) طبقا للمادة(78) من القانون الأساسي.
وقد أعتبر القانون الأساسي الحكومة مستقيلة في ست حالات وردت في المادة(83) منه علي سبيل الحصر فنصت علي:( تعتبر الحكومة مستقيلة ويعاد تشكيلها وفقا لإحكام هذا الباب في الحالات التالية:
1 - فور بدء ولاية جديدة للمجلس التشريعي.
2 - بعد حجب الثقة عن رئيس الوزراء أو عن رئيس الوزراء وحكومته، أو عن ثلث عدد الوزراء على الأقل.
3 - أية إضافة أو تغيير أو شغور أو إقالة تشمل ثلث عدد أعضاء مجلس الوزراء على الأقل.
4 - وفاة رئيس الوزراء.
6 - استقالة رئيس الوزراء أو استقالة ثلث عدد أعضاء الحكومة على الأقل.
6 - إقالة رئيس الوزراء من قبل رئيس السلطة الوطنية.)
ترتيبا علي ما سلف بيانه يتضح لنا أن القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية جعل مهمة إدارة والأشراف علي المعابر من ضمن مهام الحكومة ممثلة في مجلس الوزراء، وهذا طبيعي ويتفق مع كافة الدساتير الموجودة في العالم، وطبقا للمادة(69/7) تتولي الحكومة(مسئولية حفظ النظام العام والأمن الداخلي) وما فعلته حماس في غزة يدخل في صميم اختصاصاتها طبقا للقانون الأساسي للسلطة.
ويجعل الحالة في يونية2006م في غزة حالة طورائ نظمها القانون الأساسي في الفصل السابع بالمادة( 110) نصت علي (1 - عند وجود تهديد للأمن القومي بسبب حرب أو غزو أو عصيان مسلح أو حدوث كارثة طبيعية يجوز إعلان حالة الطوارئ بمرسوم من رئيس السلطة الوطنية لمدة لا تزيد عن ثلاثين يومًا.
2 - يجوز تمديد حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يومًا أخرى بعد موافقة المجلس التشريعي الفلسطيني بأغلبية ثلثي أعضائه.
3 - يجب أن ينص مرسوم إعلان حالة الطوارئ بوضوح على الهدف والمنطقة التي يشملها والفترة الزمنية.
4 - يحق للمجلس التشريعي أن يراجع الإجراءات والتدابير كلها أو بعضها التي اتخذت أثناء حالة الطوارئ وذلك لدى أول اجتماع عند المجلس عقب إعلان حالة الطوارئ أو في جلسة التمديد أيهما أسبق وإجراء الاستجواب اللازم بهذا الشأن.)
مما كان يتطلب إعلان حالة الطوارئ لتوافرها بالتنسيق مع الحكومة والمجلس التشريعي، الذي منع القانون الأساسي في المادة(113) حله أو تعطيله أو تعطيل أحكام الباب السابع، لكن الرئيس الفلسطيني خالف القانون الأساسي بإقالة الحكومة، كما أنه تجاهل المجلس التشريعي فعطلة مخالفا بذلك المادة(113) من القانون الأساسي، فأقدم علي تعيين حكومة طوارئ مخالفا بذلك القانون الأساسي، مما يجعل قراره باطلا، وتظل حكومة حماس شرعية، وبالتالي فهي المسئولة عن إدارة والأشراف علي المعابر.
والأجراء الصحيح الذي كان ينبغي علي الرئيس الفلسطيني اتخاذه طبقا للقانون الأساسي طلب طرح الثقة علي الحكومة في المجلس التشريعي، ولكن الرئيس الفلسطيني يدرك تماما أن الحكومة تمتع بالأغلبية في المجلس التشريعي ولذلك فلن يتم سحب الثقة من الحكومة،وكان يمكن للرئيس الفلسطيني تجنبا للحرج الذي كان سيصيبه لو فشل في سحب الثقة من الحكومة في المجلس التشريعي، أن يعرض الأمر علي المحكمة الدستورية العليا الفلسطينية التي نص عليها القانون الأساسي في المادة(103)منه حيث نص علي(1 - تشكل محكمة دستوريه عليا بقانون وتتولى النظر في:
أ- دستورية القوانين واللوائح أو النظم وغيرها.
ب- تفسير نصوص القانون الأساسي والتشريعات.
ج- الفصل في تنازع الاختصاص بين الجهات القضائية وبين الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي.
2 - يبين القانون طريقة تشكيل المحكمة الدستورية العليا، والإجراءات الواجبة الإتباع، والآثار المترتبة على أحكامها.) لتفصل المحكمة في الخلاف بينه وبين الحكومة ومدي دستورية الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، ومدي توافر حالة الطوارئ أو حالة الضرورة من عدمه.)
طبقا للقاعدة الدستورية المستقرة في كافة الدساتير والنظم القانونية الدستورية بأن(الشعب مصدر السلطات) والشعب هو مصدر السلطات الثلاث (م/2) من القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية، يتم الرجوع إلي الشعب الفلسطيني بعمل انتخابات رئاسية وتشريعية، لحسم الخلاف بين الرئاسة والحكومة لأن الشعب هو الفاصل بينهما، وهو الأصل وصاحب الاختصاص الأصيل في الحكم، فالرئاسة وكالة من الشعب للرئيس بالحكم، والمجلس التشريعي عبارة عن تكليف ووكالة من الشعب صاحب ومصدر السلطات للقيام بعمل ما في حكم هذا الشعب لذلك يتطلب الأمر الفلسطيني عمل استفتاء علي الرئاسة ثم انتخابات تشريعية، فلا يجوز الرجوع إلي انتخابات دون استفتاء أو انتخابات رئاسية جديدة فالاختيار هنا سوف يكون لصاحب ومصدر الاختصاص الأصيل وهو الشعب الفلسطيني.
ويقصد بالانفلات الأمني ( مجموع أعمال العنف التي تقع داخل المجتمع الفلسطيني، وينجم عنها أضرار بحقوق المواطنين الفلسطينيين، وعلى وجه الخصوص حقهم في الحياة والسلامة الجسدية وحماية ممتلكاتهم، يرتكبها أشخاص ينتمون إلى الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون، أو يحسبون عليها، أو من قبل مجموعات مسلحة محلية، كذلك الأحداث التي يقوم بها مواطنون، وتندرج عادة ضمن مستوى الجرائم العادية، لكن السلطات المختصة تمتنع عن القيام بأعمال من شأنها منع وقوع مثل هذه الجرائم، أو تمتنع عن ملاحقة مرتكبيها وإحالتهم إلى العدالة).
وبذلك يخرج من نطاق هذا المفهوم كل أعمال المقاومة المسلحة للاحتلال، والمصنفة كنزاعات مسلحة دولية، تنطبق عليها أحكام اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لسنة 1949، وتلك الجرائم العادية التي يتم معالجتها من قبل الجهات المختصة، وينطبق عليها أحكام القانون المحلي(
[17]).
وهذا ما حدث من وجهة نظر حكومة حماس المقالة، وعلاج ذلك يكون بإحالة الأحداث التي حدثت للقضاء سواء العادي أو العسكري كما يحدث في بقية دول العالم، ليقول القضاء كلمته، وحدثت في فرنسا أضطرابات داخليه أعنف مما حدث في غزة فتضامنت الرئاسة مع الحكومة ضد الاضطرابات، ولم تقيل الحكومة.
لو كان الرئيس الفلسطيني فعل ذلك لانتصر للشرعية الدستورية وللقانون ولنفسه، وكسب ثقة الجميع داخليا أي كسب الشعب الفلسطيني كله، ولكنه فضل كسب الخارج وخسران الداخل، خاصة وان حكومة حماس أعلنت وأقرت أكثر من مرة بأنها لازالت تعتبر أبو مازن رئيسا شرعيا ودعته لممارسة عمله في مؤسسات السلطة الموجودة في غزة، مما يعني أن حكومة حماس لم تنقلب عن القانون أو الدستور أو الرئيس.
ولو فعل الرئيس الفلسطيني ذلك لوحد الداخل كله تحت رئاسته مما يضعف الخارج وخاصة الجانب الإسرائيلي، وجنب نفسه والشعب الفلسطيني بكل فئاته وطوائفه وفصائله الحالة المتردية التي وصلت إليها القضية الفلسطينية، وجنب غزة محرقة ومذبحة مارس 2008م، ودحض مزاعم وافتراءات الجانب الإسرائيلي بأن الشعب الفلسطيني لا يعرف أن يحكم نفسه بنفسه لذلك فلا يجب قيام دولة فلسطينية.
وترتيبا علي ما سلف فأن الرئيس الفلسطيني قد خالف القانون والدستور بإقالة حكومة حماس وتعيين حكومة طوارئ، مما يجعل حكومة الطوارئ طبقا للقانون الأساسي غير شرعية، وبالتالي ليس لها ممارسة العمل التنفيذي وتسير دولاب العمل في مناطق الحكم الذاتي سواء في الضفة أو غزة.
في النهاية وطبقا للقانون الأساسي فأن حكومة حماس لا تزال شرعية، لذلك فهي مختصة قانونا بإدارة والأشراف علي المعابر، ويجب إعادة ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل وتوحيده في مواجهة الخارج وخاصة الجانب الإسرائيلي، والأمر ليس عصيا.
وتختص الهيئة العامة للشئون المدنية بذلك حيث(تقوم الهيئة العامة للشئون المدنية بمهمة أساسية وهي تطبيق الشق المدني من الاتفاقية الإسرائيلية الفلسطينية المرحلية والتي تعرف باسم اتفاقية أوسلو، وعليه تعتبر الهيئة العامة للشؤون المدنية الجهة الوحيدة فلسطينياً المخولة بالاتصال بالجانب الإسرائيلي لمعالجة كافة القضايا المدنية)(
[18]) وهي الهيئة تخضع لأشراف الحكومة الفلسطينية.
ثانيا: الرؤية القانونية الدولية
بعد أن تناولنا في البندين السابقين واقع ووقائع المعابر الفلسطينية والرؤية العربية لأزمة المعابر التي ظهرت علي كافة الأصعدة، بعد الحصار الذي فرضته قوات الاحتلال الإسرائيلي علي غزة، وعقب أحداث حيزران2007م التي سيطرت فيها حكومة حماس المقالة علي مقاليد الأمور في غزة، علما بأن مأساة الفلسطينيين مع المعابر وعليها كانت موجودة من قبل وحتى بعد أعادة الانتشار للقوات الإسرائيلية في غزة والتي تدعي إسرائيل انسحابها منه مع أن الواقع يكذب هذا الادعاء ويدحضه.
في هذا البند الذي نعتبره بحق العمود الفقري لهذه الدراسة وسبب إعدادها، نعرض كل ما سلف علي القانون الدولي والاتفاقيات الدولية التي عقدت بشأن المعابر، لنري مدي شرعيتها من عدمه، وفي سبيلنا لبيان ذلك نوضح النقاط التالية:
1 - بيان حقوق وواجبات الدول في القانون الدولي.
2 – التكييف القانوني لاتفاقيات المعابر في فلسطين المبرمة بين مصر والسلطة الفلسطينية والأردن وقوات الاحتلال الإسرائيلي في القانون الدولي.
3 – سلطات قوات الاحتلال في القانون الدولي.
1 - بيان حقوق وواجبات الدول في القانون الدولي
نبين بداية حقوق وواجبات الدول في القانون الدولي حتى نتمكن من الحكم بموضوعية دون التأثير الذاتي علي الحكم، فقد كان تحديد حقوق الدول وواجباتها محل اهتمام رجال القانون الدولي منذ عهد بعيد، كذلك قامت الهيئات العلمية الدولية بتناول الموضوع واتخاذ قرارات بشأنه. وقد نص علي حقوق الدول وواجباتها في مواثيق دولية متعددة وأهمها:
- معاهدات لاهاي لعام 1899.
-" بيان حقوق الدول وواجباتها" الصادر عن " المعهد الأمريكي للقانون الدولي" في جلسته المنعقدة بواشنطن بتاريخ السادس من كانون الثاني (يناير) 1916م
-" بيان حقوق الدول وواجباتها " الصادر عن" اتحاد القانون الدولي" بتاريخ الحادي عشر من تشرين الثاني ( نوفمبر) 1919م
- عهد عصبة الأمم
- اتفاقية حقوق الدول وواجباتها التي أبرمتها الدول الأمريكية في " مؤتمر مونتفيديو" لعام /1933/. وقد تم التشديد على أهم بنود هذه الاتفاقية في " مؤتمر بونيس آيرس" لعام /1936/م . ثم في مؤتمر " ليما" لعام / 1938/م.
- ميثاق الأمم المتحدة، ومواثيق المنظمات الدولية الإقليمية.
-مشروع الإعلان الصادر عن" الجمعية العامة للأمم المتحدة" رقم 375 (4) لعام 1949 بشأن حقوق الدول وواجباتها يتكون من (14)مادة تتضمن أربعة حقوق وعشرة واجبات.
فحقوق الدول التي نص عليها هذا المشروع هي: الاستقلال، السيادة، المساواة في القانون، والدفاع المشروع عن النفس أما واجباتها فهي عدم التدخل، عدم إثارة الحروب الأهلية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وعدم تهديد السلم والأمن الدوليين، وتسوية المنازعات الدولية بالطرق السلمية، وعدم اللجوء إلى الحرب، وعدم مساعدة الدول المعتدية، وعدم الاعتراف بالاحتلال الحربي، وتنفيذ المعاهدات، والتقيد بالقانون الدولي(
[19]).
تطبيقا لما سلف من حقوق وواجبات الدول التي أصبحت من القواعد العامة في القانون الدولي التي لا يجوز الاتفاق علي مخالفتها، بعد أن استقرت بكثرة تطبيقاتها وكثرة النص عليها في مواثيق دولية علي رأسها ميثاق الأمم المتحدة وكافة مواثيق المنظمات الدولية الإقليمية مثل جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة الدول الأمريكية.
فأن المواقف العربية من أزمة المعابر في فلسطين يكون مخالفا لواجباتها السابق ذكرها، خاصة عدم مساعدة الدول المعتدية، وعدم الاعتراف بالاحتلال الحربي، كما أنها تنازلت عن جزء من سيادتها بعقد ااتفاقيات المعابر السابقة، وخالفت القانون الدولي مما يجعلها باطلة.
2 – التكييف القانوني لاتفاقيات المعابر في فلسطين المبرمة بين مصر والسلطة الفلسطينية والأردن وقوات الاحتلال الإسرائيلي في القانون الدولي.
بداية تعد الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في فلسطين من البحر إلي النهر، أراض محتلة من وجهة نظر القانون الدولي، لمخالفة المبادئ العامة والقواعد الآمرة في القانون الدولي التي لا يجوز حتى الاتفاق علي مخالفتها بذلك يكون الأساس القانوني الذي قام عليه ما يطلقون عليه(الدولة العبرية أو اليهودية أو الإسرائيلية) باطل طبقا لمبادئ وقواعد القانون الدولي أهمها تحريم الاستيلاء علي أراضي الغير بالقوة، لذلك وطبقا للقاعدة الآمرة في القانون التي تنص علي (ما بني علي الباطل فهو باطل) فقيام دولة خلاف الدولة الفلسطينية علي الأراضي الفلسطينية باطل طبقا للقانون الدولي(
[20]).
بالتالي تنطبق علي الأراضي الفلسطينية أحكام لائحة اتفاقية لاهاي لعام 1907، و اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977م، لذلك يظل الاحتلال الإسرائيلي مسئولا مسؤولية كاملة عن حفظ الأمن والنظام داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بصفتها قوة احتلال لا تزال تسيطر على المناطق التي تتم إدارتها مدنيا من قبل السلطة، دون أن يعفي الاحتلال الإسرائيلي من مسئوليتها القانونية طبقا للقانون الدولي.
ماهية الحدود الدولية: يعرف فقهاء القانون الدولي العام الحدود الدولية بأنها حد الدولة هو ذلك الخط الذي يميز حدود الإقليم الذي تمارس عليه الدولة حقوق السيادة، فالحد الدولي هو الخط الذي يحدد المدى الذي تستطيع الدولة ممارسة سيادتها فيه ويفصل بين سيادة هذه الدولة والدول الأخرى المجاور، ة كما أن تحديد أو تعيين أو ترسيم الحدود يجرى بموجب معاهدات أو اتفاقات ثنائية بين الدول، وقد يصدر تحديد الحدود عن قرار تحكيمي أو قضائي، أو عن تقرير لجنة مشتركة مكونة من قبل الدول المعنية بالأمر، وقد تحسم مشكلات الحدود بقرار من هيئة دولية، وعلى الأخص من المنظمات الدولية الإقليمية والعالمية المعنية بالعلاقات السياسية بين الدول الأعضاء فيها وعلي رأسها الأمم المتحدة(
[21]).
وبما أن المعابر تقع علي الحدود الدولية بين الدول، لذلك فإدارتها والإشراف عليها جزء من ممارسة الدولة لسيادتها علي إقليمها، فالاعتداء علي هذه المعابر أو والتحكم فيها بالإدارة أو الإشراف بدون حق، يعتبر اعتداء علي سيادة الدولة، ولا يجوز التفريط إدارة ولأشراف علي المعابر أو التفريط في الدفاع عنها.
وتطبيقا وترتيبا علي ما سلف واعتبار إسرائيل قوة احتلال في الأراضي الفلسطينية من البحر إلي النهر، وحتى لو سلمنا جدلا بأنها ليست كذلك إلا خارج حدود قرار التقسيم رقم(181)لسنة1948م، فأنها تكون قوة احتلال في الضفة الغربية وغزة، وطبقا للقاعدة القانونية الآمرة في القانون الدولي التي تنص علي أن(الاحتلال لا ينقل السيادة علي الأراضي المحتلة) وبما أن – كما أسلفنا – إدارة والإشراف علي المعابر يعتبر جزء أصيلا من السيادة. بذلك كافة اتفاقيات المعابر بين مصر والسلطة الفلسطينية وإسرائيل باطلة طبقا لما سلف وإضافة لقانون المعاهدات الدولية لعام 1969م، لأنها فيها تنازلات إقليمية عن جزء من سيادة الدول، كما أنها تمت تحت استخدام السلاح والتهديد به وقد نص القانون السابق علي بطلان معاهدات الصلح التي تؤدي إلى تنازلات إقليمية في المادة (52) منه التي تنص على:
( تعتبر المعاهدة باطلة بطلانا مطلقا إذا تم إبرامها نتيجة التهديد باستعمال القوة واستخدامها بالمخالفة لمبادئ القانون الدولي الواردة في ميثاق الأمم المتحدة).
ومما لا شك فيه أن معاهدات الصلح بين العرب إسرائيل واتفاقيات المعابر تدخل في دائرة البطلان المطلق المنصوص عليه في هذه المادة لأنها تبرم تحت تهديد باستخدام القوة مخالفة بذلك المبادئ العامة في القانون الدولي أي القواعد الآمرة في القانون الدولي العام، وكذلك مبادئ وأحكام ميثاق الأمم المتحدة وهذا ما نصت عليه المادة (53) من قانون المعاهدات السالف والتي تنص على أنه:
(( تعتبر المعاهدة باطلة بطلانا مطلقا إذا كانت وقت إبرامها تتعارض مع قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي العام وتعتبر قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي العام كل قاعدة مقبولة ومعترف بها من الجماعة الدولية كقاعدة لا يجوز الإخلال بها ولا يمكن تغييرها إلا بقاعدة لاحقة من القواعد العامة للقانون الدولي لها ذات الصلة )) وتطبيقا لهذه المادة فأن كل معاهدات الصلح واتفاقيات المعابر المبرمة بين مصر والأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل تعتبر باطلة طبقا لهذه المادة.
وتؤكد المادتين (64) و (71) من قانون المعاهدات استحالة تطبيق معاهدات الصلح التي تتضمن تنازلات إقليمية أو حقوقا إقليمية لبطلان هذه المعاهدات بسبب مخالفتها لقاعدة تحريم استعمال القوة في العلاقات الدولية أو التهديد باستعمالها. فتنص المادة (64) منه على:
(( إذا ظهرت قاعدة آمرة جديدة من قواعد القانون الدولي العام فإن أي معاهدة قائمة تتعارض مع هذه القاعدة تصبح باطلة وينتهي العمل بها )) وتنص المادة (71) من قانون المعاهــدات على إبطال أي معاهدة تتعارض مع قاعدة آمرة من قواعد القانــون الدولي العام فنصت على أن:
((1- في حالة المعاهدة التي تعتبر باطلة طبقا للمادة (53) يكون على الأطراف:
(一) أن تزيل بقدر الإمكان آثار أي عمل تم استنادا إلى أي نص يتعارض مع قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي العامة.
(二) وأن تجعل علاقاتها المتبادلة متفقة مع هذه القاعدة الآمرة )).
2- في حالة المعاهــدة التي تعتبر باطلة وينتهي العمل بها طبقا للمادة (64) يترتب على إنهائها:-
(一) إعفاء الأطراف من أي التزام بالاستمرار في تنفيذ المعاهدة.
(二) عدم التأثير على أي حق أو التزام أو مراكز قانونية للأطراف تم نتيجة لتنفيذ المعاهدة قبل إنهائها بشرط أن تكون المحافظة على هذه الحقوق والالتزامات والمراكز بعد ذلك رهينة اتفاقها مع القاعدة الآمرة الجديدة )
الاتفاقيات عقدت بين مصر والسلطة الفلسطينية وإسرائيل وأطراف دولية أخري والتي تتعلق بالمعابر هي(
[22]):
1 - اتفاقية المعابر الإسرائيلية الفلسطينية الموقعة في 15 نوفمبر 2005.م: أن مصر ليست طرفًا فيها لانها تمَّت بين طرفين فلسطيني وإسرائيلي، وليس لمصر أي دورٍ فيها، وعملا بمبدأ الأثر النسبي المعاهدات الدولية، فلا تمتد آثار المعاهدات الدولية إلي غير أطرافها لذلك لا تخضع مصر لهذه الاتفاقية(
[23]).
أدت عملية الحسم العسكري لحماس في غزة لانتهاء الاتفاقية تمامًا على أرض الواقع، بعد أن انتهت أساسا بسبب عدم تجديدها لأنه كان من المفترض أن تجدَّد كل ستة شهور، وهذا ما لم يتم فلا يجوز استمرار العمل بها ومن الخطأ إعادة تنظيم المعبر طبقا لها، أو بالعودة إلى ما كان عليه الوضع حسب الاتفاقيات الموقعة في 15/11/2005م، فالمصلحة الفلسطينية والمصرية تقتضي تصحيح اتفاقية المعابر ليصبح معبر رفح فلسطينياً مصرياً، يفتح دائما ويسمح بحرية الحركة لأهالي غزة دخولاً وخروجاً دون رقابة أو تدخل إسرائيلي.
2 - اتفاق اسرائيلى اوروبى فلسطيني لمراقبة المعبر: وهو اتفاق لاحق للاتفاقية السابقة ومترتب عليها ومطبقا لأحكامها، الاتفاق عبارة عن تفويض اسرائيلى للاتحاد الاوروبى بان تتولى بعثة من الاتحاد، عددها في حوالي(70)فردا، نيابة المراقبة النشطة والتحقق والتقييم لأداء السلطة الفلسطينية فيما يتعلق بتطبيق المبادئ المتفق عليها لمعبر رفح، أي أنهم يعتبرون عيون إسرائيلية على السلطة الفلسطينية.
3 - الاتفاق المصري الاسرائيلى الموقع في أول أغسطس 2005م يطلق عليه اتفاق فيلادلفى: وهو خاص بمنطقة الحدود مع غزة تم توقيعه بعد الانسحاب الاسرائيلى من غزة، وبموجبه انتقلت مسئولية تامين هذه الحدود مصر، ويعتبر هذا الاتفاق بروتوكول عسكري لكونه ملحق أمنى مضاف إلى اتفاقيات كامب ديفيد فهو محكوم بمبادئها العامة ويخضع لأحكامها.
وينص على أن تتولى قوة من حرس الحدود المصري في المنطقة المذكورة مهام منع العمليات الإرهابية- من وجهة النظر الإسرائيلية- ومنع التهريب عامة والسلاح والذخيرة خاصة ومنع تسلل الأفراد والقبض على المشبوهين واكتشاف الأنفاق وكل ما من شانه تامين الحدود على الوجه الذي كانت تقوم به إسرائيل قبل انسحابها.
وقد حدد هذا البروتوكول القوة الأمنية المصرية علي سبيل الحصر، حظر عليها أقامة اى تحصينات أو مواقع حصينة، وتخضع القوة المصرية لمراقبة القوات متعددة الجنسية الموجود في سيناء منذ اتفاقيات كامب ديفيد والتي تمارس مهامها تحت قيادة مدنية أمريكية بنص الاتفاقية، وتشارك في سلسلة من اللقاءات الدورية مع الجانب الاسرائيلى لتبادل المعلومات وأجراء تقييم سنوي للاتفاق لبيان مدى نجاح الطرف المصري في مكافحة الإرهاب ولا يجوز تعديل هذا الاتفاق إلا بموافقة الطرفين فلكل طرف حق الفيتو على اى أجراء يتخذه الطرف الأخر ويخضع هذا الاتفاق لبنود اتفاقية المعابر الإسرائيلية الفلسطينية، مما يعنى انه إذا أغلقت إسرائيل معبر رفح من الجانب الفلسطيني فعلى مصر أن تغلقه من عندها.
4 - اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل الموقعة في 29 مارس 1979م:
وقد أكدت إسرائيل في اتفاق فيلادلفى السابق علي انه ليس اتفاق منفصل بل مجرد ملحق أمنى اضافى لاتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية وليس اتفاقا موازيا وذلك لتحتفظ بكافة والضمانات المذكورة فيها، مما أضاف شروطا وقيود علي معبر رفح ومعبر كرم أبو سالم.
نتيجة لذلك تكون كل الاتفاقيات السابقة والتي عقدت بين مصر والسلطة الفلسطينية وإسرائيل وأطراف دولية أخري بشأن المعابر باطلة بطلانا مطلقا لمخالفتها القواعد العامة والآمرة في القانون الدولي، وهذه القواعد لا يجوز حتى الاتفاق علي مخالفتها، ويقع كل ما يخالفها باطل، وما بني علي الباطل فهو باطل تلك حقيقة نقررها بداية وهي أساس تناولنا للرؤية القانونية الدولية لأزمة المعابر.
ترتيبا علي كل ما سلف فأن التكييف القانوني والطبيعة القانونية للقوات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة، أنها قوات احتلال، والاحتلال الحربي يعتبره القانون الدولي فعل مادي وليس تصرفا قانونيا، أي أن القانون الدولي لا يرتب أي آثار قانونية علي الاحتلال الحربي، لذلك فهو لا ينقل السيادة علي الأراضي المحتلة، بل تظل السيادة لأصحاب الأرض الأصليين.
كما أن كافة فصائل المقاومة في الأراضي الفلسطينية هي حركات تحرر وطني في للقانون الدولي، وأكد ذلك القرار رقم(xxx/3379) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي أعتبر المقاتلين الفلسطينيين حركات تحرر وطني.
وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار يدعو لتقديم المساعدات والدعم المادي والمعنوي لحركات التحرر الوطني منها القرار رقم(xx/2105) وقرارات أخري تطالب أجهزة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة بتقديم مثل هذه المساعدات لحركات التحرر الوطني طبقا لميثاق الأمم المتحدة، بالتالي فأن سماح مصر بفتح حدودها مع غزة، يتفق وصحيح القانون الدولي ومطابق لميثاق الأمم المتحدة.
ومنذ مطلع سبعينات القرن الماضي صدرت عدة قرارات عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تنص علي حق حركات التحرر الوطني (باستخدام جميع الوسائل الضرورية من أجل الاستقلال) منها القرار رقم((xxv/2621 والقرار((xxv1/2878 والقرار رقم( (xxv111/3163والكفاح المسلح في القرار رقم((xxv111/3070(
[24]) لذلك يعتبر كافة ما تقوم به فصائل المقاومة الفلسطينية دفاع شرعي مشروع وليس إرهاب.
ولقد أصبغ القانون الإنساني الدولي حمايته علي الأراضي الفلسطينية المحتلة وأفراد الشعب الفلسطيني كله بما فيهم فصائل المقاومة التي هي حركات تحرر وطني، وذلك في مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة في جنيف بتاريخ 15/7/1999م، الذي قرر تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة علي الأراضي الفلسطينية، حيث اعتبر إسرائيل قوة احتلال(
[25]).
ويؤكد ما سبق، إعلان منظمة التحرير الفلسطينية قبولها الالتزام باتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م والبروتوكولين الإضافيين لعام1977م في 7/6/1962م بإعلان من جانبها، كما أن المواد(59/60/139/155) من الاتفاقية الرابعة تؤيد ذلك، إضافة إلي المادة الأولي الفقرة الرابعة من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م، نصت علي تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة لعام1949م علي كل من(الشعوب التي تكافح ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية)(
[26]).
مما يؤكد علي أن قوات الاحتلال الإسرائيلية ليست لها الحق طبقا للقانون الدولي في إدارة أو الإشراف علي المعابر الفلسطينية، ولا يسمح لها القانون الدولي حتى بالمشاركة في الإدارة والإشراف علي المعابر الفلسطينية، فوجودها في هذه المعابر باطل قانونا، ولا ينزع عنها صفة البطلان اتفاقيات عقدت بين الأطراف المعنية بالمعابر، لبطلان تلك الاتفاقيات طبقا لقانون الدولي ويؤكد علي أن المقاومة الفلسطينية مشروعة وليست إرهابا.
3 - سلطات قوات الاحتلال في القانون الدولي
وضع القانون الدولي نظام وقواعد للاحتلال الحربي، حتى أصبح هناك قانون يسمي قانون الاحتلال الحربي، والاحتلال الحربي في القانون الدولي (يعني تمكن جيش أحدي الدول من احتلال والسيطرة علي إقليم دولة أخري) فقد نصت المادة(42) من لائحة لاهاي الرابعة(1907) علي أن الإقليم يعتبر محتلا عندما يصبح فعلا خاضعا لسلطة الجيش المعادي، ولا يمتد الاحتلال إلا إلي الأقاليم التي توجد فيها هذه السلطة وقادرة علي تدعيم نفوذها فيها، ورفض قانون الاحتلال الحربي الاعتراف بحق ضم الأقاليم المحتلة إلي الدولة المحتلة.
لذلك فالتكييف القانوني للاحتلال الحربي في القانون الدولي أنه حالة فعلية أي أن سلطة الاحتلال تقوم علي أساس الأمر الواقع والوضع الفعلي لا علي أساس ممارسة اختصاصات السيادة القانونية، كما أنه عمل مادي وليس تصرف قانوني لذلك لا يرتب القانون الدولي عليه أية آثار قانونية، فهو حالة مؤقتة يجب أن تزول، وقد نظمته اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977م، وتتمثل أهم المبادئ التي وردت في قانون الاحتلال الحربي وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة ما يلي(
[27]):
- أن الاحتلال الحربي عمل مادي وليس حالة قانونية، فلا يترتب عليه أي أثر قانوني، لكنه نتاج عمل غير مشروع في القانون الدولي هو الاستخدام غير المشروع للقوة في العلاقات الدولية وتسوية المنازعات الدولية.
- الاحتلال الحربي وضع مؤقت، لذلك لا يجوز ضم الأراضي المحتلة إلي الدولة المحتلة بل تظل لها كيانها المستقل، ويجب عليها الالتزام باحترام القوانين والنظم القانونية في الأراضي المحتلة.
- الاحتلال الحربي لا ينقل السيادة إلي الدولة المحتلة، بل تبقي للأمة والدولة الأصلية، فالسلطة الفعلية التي تمارسها دولة الاحتلال علي الأراضي المحتلة لا تنتقل إليها باعتبار أن السيادة قد انتقلت إليها من السلطة الشرعية، أي لا تطبق لنظرية الحلول هنا، أنما يحكم العلاقة بينهما قانون الاحتلال الحربي، فالاحتلال الحربي يوقف ممارسة السلطات الأصلية بالدولة المحتلة للسيادة مؤقتا ولا يلغيها(المادة 47/48) من اتفاقية جنيف الرابعة.
- حماية المدنيين في الأراضي المحتلة، وقد عرفت الاتفاقية الرابعة لعام 1949م الأشخاص المقصودين بالحماية فنصت(الأشخاص الذي يجدون أنفسهم في لحظة ما وفي أي ظرف كيفما كان، عند قيام حرب أو احتلال في أيدي أحد الأطراف المتحاربة أو دولة الاحتلال ليسوا من مواطنيها).
- أن العبرة باستخدام السلاح لقوات الاحتلال في المناطق المحتلة ضد حركات التحرر الوطني هي منع تلك الحركات من استخدام أي الحد من قوته العسكرية حتى لا يتمكن من مهاجمتها وليس قتله، لذلك ينبغي عليها تجنب القتل لأقصي درجة، فلا يجوز لها ممارسة القتل للقتل تحت مزاعم الرد علي اعتداءات قوات حركات التحرر الوطني لا،ه لا دفاع شرعي ضد دفاع شرعي.
تطبيقا لما سبق ذكره، فأن قوات الاحتلال الإسرائيلي ليس لها الحق في إدارة المعابر أو الأشراف عليها لأن ذلك جزء من ممارسة السيادة، كما تأكد فضلا عما سبق أن غزة أرض محتلة، ويرتب القانون الدولي علي ذلك آثار قانونية متعددة أهمها حقهم في الدفاع الشرعي عن أنفسهم بكافة الوسائل، مما يجعل فصائل المقاومة الفلسطينية حركات تحرر وطني، لذلك فأفعالها(إطلاق الصواريخ) مشروعة طبقا للقانون الدولي، والأهم من ذلك عدم جواز الرد من قبل قوات الاحتلال الحربي تطبيقا للقاعدة القانونية والفقهية المستقرة التي تقرر أنه(لا دفاع شرعي ضد دفاع شرعي) فحق الرد غير مكفول قانونا لها.
كما أن إتباع سياسة قتل الأطفال والشيوخ والنساء وهدم البيوت علي أصحابها، وسياسة الحصار والتجويع، الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي ليس في غزة فقط بل في كل الأراضي الفلسطينية غير مشروع في القانون الدولي، وأكثر من ذلك فإن ما ترتكبه قوات الاحتلال تمثل جرائم دولية واردة في المادة الخامسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فكل هذه الأفعال الغير مشروعة تبيح للفصائل الفلسطينية حق الرد طبقا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لذلك يجب تطبيق اتفاقية الدفاع المشترك بين الدول العربية والتي عقدت تحت إطار جامعة الدول العربية، ومحاكمة قادة العدو جنائيا عن المجازر والمذابح التي يرتكبوها ضد الشعب الفلسطيني وأخرها محرقة مارس 2008م.
وقد نصت اتفاقية جنيف الرابعة علي قواعد خاصة لحماية المدنيين في النزاعات المسلحة نجملها في الآتي(
[28]):
1 – إنشاء مستشفيات ومناطق مأمونة لحماية المرضي والجرحى والمسنين والأطفال الذين تقل أعمارهم عن (15) سنة والنساء الحوامل وأمهات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سبع سنوات(المادة14) مما يحرم قتل أطفال غزة الرضع والنساء والشيوخ في محرقة مارس2008م وعلي مدار سنوات المشكلة الفلسطينية.
2 - لا يجوز مهاجمة المستشفيات مع حماية العاملين بها وحرية مرور جميع المهمات الطبية اللازمة للمدنيين(المواد من 18/20) مما يبطل قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي بالطيران سيارات الإسعاف في غزة والضفة الغربية وتمنع وصولها إلي المستشفيات.
3 – تلزم سلطات الاحتلال باحترام حياة سكان الإقليم المحتل وشرفهم وحقوقهم وممتلكاتهم ومعتقداتهم(المادة27) ولا يجوز نقلهم إجباريا من أراضيهم إلي خارجها(المادة49) كما فعلت قوات الاحتلال الإسرائيلي.
- وقد نصت الاتفاقية السالفة علي حقوق المدنيين تحت الاحتلال الحربي التي تتفق مع الحقوق التي كفلها القانون الدولي لكل الأشخاص مثل الحق في الحياة وسلامة الجسد والعرض والشرف من التعذيب والأذى، وكذلك الحقوق العائلية مثل حق الزواج وتكوين أسرة وحرية العقيدة، ونصت الاتفاقية علي حقوق اقتصادية واجتماعية كالحق في التعليم وحق العمل وحق الملكية.
- ويعتبر من أهم الحقوق التي وردت في الاتفاقية الحقوق القضائية وعدم سريان قوانين الدولة المحتلة أو ما تصدره الدولة من قوانين جنائية في الأراضي المحتلة، وضرورة توفير مختلف الضمانات القانونية في التحقيق والمحاكمة، وأضاف البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977م في القسم الثالث منه تحت عنوان(معاملة الأشخاص الخاضعين لسلطات طرفي النزاع) عدة حقوق وضمانات منها تيسير لم شمل الأسر التي تشتت نتيجة الحرب وتقرير حماية واسعة للنساء والأطفال(
[29]).
(أن اتفاق المعابر الحدودية في قطاع غزة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية يكرس سيطرة قوات الاحتلال على القطاع واقتصاده وحركة انتقال سكانه، وأضاف أن غياب التواجد العسكري الفعلي لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي داخل القطاع لا يعني بتاتاً انتهاء الاحتلال الحربي للقطاع، بل إن الواقع الميداني يؤكد السيطرة الفعلية لسلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على حرية الانتقال والحركة من وإلى قطاع غزة. وإن صيغة الاتفاق تؤكد السيطرة الفعلية لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على القطاع المحتل، والتي لم تنته بتنفيذ خطة الفصل عن قطاع غزة)(
[30]).
4 – يجب علي قوات الاحتلال أن تعمل بأقصى ما تسمح به الوسائل الموجودة تحت تصرفها علي توفير المواد الغذائية والطبية اللازمة لأهالي الإقليم المحتل، مما يؤكد عدم شرعية ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وخاصة حصار غزة وقطع الكهرباء عليه مما يشل الحياة فيها، وعدم شرعية قطع المساعدات الإنسانية مما حول غزة إلي سجن، فالقانون الدولي تطبيقا علي ما سلف لا يعطي لقوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية أي شرعية أو حق.
لذلك فأن سياسة الحصار ومنع انتقال الأشخاص البضائع تمثل شكلاً من أشكال العقوبة الجماعية التي يحظرها القانون الدولي الإنساني، خاصة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب، والقانون الدولي لحقوق الإنسان حيث تنص المادة(33)من الاتفاقية المشار إليها علي حظر معاقبة الأشخاص المحميين على جرائم لم يرتكبونها من قبل قوات الاحتلال الحربي، وتحظر عليها اتخاذ تدابير اقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم، لذلك فسياسة الإغلاق والحصار الشامل كإجراء من إجراءات الاقتصاص أو الثأر والمعاقبة للسكان المدنيين تتناقض هذه الأعمال العدوانية غير المبررة مع المادة الأولي الفقرة الثانية من العهد الدولي الخاص للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966م والتي تنص على أنه (لا يجوز بحال من الأحوال حرمان شعب ما من وسائله المعيشية الخاصة) لذلك كل ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي مخالفة للقانون الدولي(
[31]).
كما أضافت المادة (5) من نفس العهد حظر أية دولة أو جماعة أو شخص مباشرة (أي نشاط أو القيام بأي فعل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد) علاوة على ذلك اعتبرت لجنة مناهضة التعذيب أن سياستي الحصار وهدم المنازل اللتين تمارسهما قوات الاحتلال تشكلان انتهاكا للمادة (16) من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو أللإنسانية أو المهينة(
[32])ولا يمكن تبرير استخدام هاتين السياستين تحت أي ظرف من الظروف، و بناءً على هذا الموقف الواضح للقانون الدولي من هذه الممارسات فإنه لا يمكن تبريرها بمسألة الضرورة العسكرية.
وبالتالي فإن إخضاع المعابر للرقابة الإسرائيلية لحظة بلحظة من خلال بث مباشر من كاميرات الفيديو المنتشرة هناك مع ربط أجهزة كومبيوتر المعابر بالشبكة الإسرائيلية إخضاع المعابر وممثلي السلطة الفلسطينية لمراقبة طرف ثالث تم الاتفاق على انه الاتحاد الاوروبى إخضاع المعبر للمراقبة الأمريكية من خلال المنسق الامنى الامريكى بين السلطة وبين إسرائيل، مخالف للقانون الدولي.
فقوات الاحتلال الإسرائيلي ليس لهم أي حق في إدارة أو إشراف علي المعابر، كما إن التحكم فيه لا بد أن يكون بتنسيق بين الجانبين المصري والأمم المتحدة؛ باعتبارها منظمةً دوليةً معنيةً بموجب أحكام القانون بحماية الحدود المتنازع عليها، ويخضع المعبر للاحتلال الفعلي، كما أن قضية المعابر نظَّمتها اتفاقيه جنيف؛ بحيث جعلت العلاقة المباشرة بين الجانب المصري وبين مجلس الوصاية في الأمم المتحدة والذي يشرف على هذه الأراضي .
وحسب القانون الدولي تبقى إسرائيل قوة احتلال طالما استمرت سيطرتها على المعابر، ويشكل ذلك انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ولا ينهي ولا يغير الوضع القانوني لغزة. كما أن معبر رفح هو المعبر الوحيد الذي يربط غزة مع العالم الخارجي، وبالتالي فإن أي اتفاق سيتم التوصل إليه بخصوص هذا المعبر يمكن تطبيقه على بقية المعابر، وتطالب إسرائيل باعتراف دولي بأنها أنهت احتلالها للقطاع.
وفي نفس الوقت تريد إسرائيل أن تبقي في أيديها الإشراف على دخول الأشخاص والبضائع من مصر إلى غزة، وكبديل عن ذلك تهدد إسرائيل بإخراج غزة من "الغلاف الجمركي" المشترك معها ومع الضفة الغربية، إذا ما نزع الإشراف على المعبر منها. الأمر الذي يضر بالوضع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية، فكيف تكون غزة حُرِّرت وتريد إسرائيل أن تكون طرفا في أي اتفاقية تخص الأرض المحررة؟!.
يجب أن تقام اتفاقية جديدة مصرية فلسطينية تراعي مصالح الجانبين وتراعي الأمن القومي لمصر، لأن معنى الرجوع إلى الاتفاقية القديمة أن تقوم مصر بغلق الباب على الفلسطينيين، جميع الاتفاقيات التي عقدت بشأن لمعابر والسابق بيانها هدفها الوحيد ضمان أمن إسرائيل، لذلك يجب التركيز على أمن مصر وفلسطين عند عقد أي اتفاقيةٍ تخصُّ الحدود المصرية، بتوقيع اتفاق معابر مصري فلسطيني بحت دون تدخل أي طرفٍ آخر إعمالا لحق سيادة مصر علي أرضها بما يخدم حماية أمنها القومي وينظم الحدود المصرية الفلسطينية.
الخلاصة: أن كافة الاتفاقيات التي وُقِّعت مع إسرائيل سواء معاهدات صلح أو اتفاقيات بشأن المعابر الحدودية بين فلسطين وما حولها من دول هي اتفاقات باطلة؛ كونها تمَّت مع كيانٍ باطل أولا ولمخالفتها القانون الدولي ثانيا، وأن مناقشتها ودراسة أزمتها هي مناقشة ودراسة لواقع موجود، وإن إغلاق المعابر طبقا للقانون الدولي عقاب جماعي لسكان مدنيين يعتبر جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية الواردة في المادة (5) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية لذلك يجب محاكمة فاعليها مهما طال الزمن لأنها جرائم لا تسقط بالتقادم.
...............
1- الأستاذ/ نبيل علقم والدكتور/شريف كناعنه، الحواجز العسكرية الإسرائيلية دراسة تحليلية لدور الحواجز في الإخضاع والاقتلاع، مركز فلسطين للدراسات والنشر، رام الله فلسطين، الطبعة الأولي حيزران 2003م، ص:8.

- تقرير الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، عام 2002، 2ص:2/3. [2]
- العرب نيوز، 2001، ص:أ [3]
- جريدة القدس في 2/3/2002م.[4]
- الأستاذ/ نبيل علقم والدكتور/شريف كناعنه، المرجع السابقص:23/25.[5]
[6] - http://www.mca.gov.ps/about.htm
[7] - http://fatehforums.com/showthread.php?t=105951
- راجع تفصيلات عن المعابر علي موقع الجزيرة نت، علي شبكة الانترنت.[8]
- راجع موقع الهيئة العامة للشئون المدنية الفلسطينية علي شبكة الانترنت علي رابطي.
http://www.mca.gov.ps/Default.asp
http://www.mca.gov.ps/access_road.htm [9]
[10] - الأستاذ/ محمد أبو شرخ، إغلاق المعابر.... أداة إسرائيل لحصار الاقتصاد الفلسطيني مركز الإعلام والمعلومات الفلسطيني.

[11] - http:// www.oppc,pnam,net/mag/mag19/new_page_3,htm.
[12] -http:// www.oppc,pnam,net/mag/mag19/new_page_3,htm -
[13]- الأستاذ / محمد عبد العاطي، المعابر في فلسطين.. كيف تفتح ومتى تغلق؟ موقع الجزيرة علي شبكة الانترنت.
[14] - موقع إنسان أون لاين، غزة أمضت 2007م بلا معابر والمصانع ومعطلة، 12/1/2008م.
[15] - أنظر للمؤلف، كتاب المحكمة الجنائية الدولية، دار ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2005م، ص:20.

16 - الأستاذ / صالح زيدان، أزمة المعابر الفلسطينية وآفاق الحل، جريدة الحياة، يوم 27/2/2008م.

[17] - المركز الفلسطيني للإعلام، دراسة حول حالة الانفلات الأمني وضعف سيادة القانون في الأراضي الفلسطينية، راجع الدراسة علي الرابط التالي علي الانترنت:
http://www.palestine- info.info/arabic/books/2005/falatan/falatan.htm

[18] - http://www.mca.gov.ps/about.htm
[19] - الدكتور/ فؤاد شباط، الحقوق الدولية العامة، مطبعة الجامعة السورية، دمشق، 1956م ص145.
[20] - راجع للمؤلف دراسة بطلان قيام دولة يهودية في فلسطين في القانون الدولي، علي شبكة الانترنت:موقع مؤسسة فلسطين للثقافة : http://www.asharqalarabi.org.uk/markaz/m_abhath-30-01.htm%3d
[21]- المستشار الدكتور / عبد الكريم خالد الشامي، خطوط الهدنة بين عزة وإسرائيل في ضوء القانون الدولي العام، موقع: http://www.pal-lp.org/
[22] - الأستاذ / محمد سيف الدولة، البنية التحتية للحصار أربعة اتفاقيات وثلاثون دولة لخنق المعبر، مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية، لندن رابط: http://www.asharqalarabi.org.uk/mu-sa/b-mushacat-977.htm
[23]- راجع للمؤلف كتاب، المبادئ العامة في القانون الدولي المعاصر، دار ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، عام2006م، ص:59.
[24] - الدكتور/ محمود خلف، مدخل إلي علم العلاقات الدولية، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولي، 1987م، ص: 134/138.
[25] - الدكتور/ عبد الرحمن أبو النصر، اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين لعام1949م وتطبيقها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة القاهرة، 2000م، ص:5.
[26] - الدكتور/ محمود خلف، المرجع السابق، ص:140.

[27]- الدكتور/ جعفر عبد السلام، أحكام الحرب والحياد في ضوء القانون الدولي والشريعة الإسلامية، رابطة الجامعات الإسلامية بجامعة الأزهر بالقاهرة، سلسلة فكر المواجهة(7)، 2002م، ص:180.
[28] - الدكتور/نبيل أحمد حلمي والدكتور سعيد سالم جويلي، القانون الدولي العام، الجزء الثاني، مكتبة الرواد، الزقازيق، عام 2005م، 493/495.

[29] - الدكتور/ زكريا حسين عزمي، من نظرية الحرب إلي نظرية النزاع المسلح مع دراسة خاصة بحماية المدنيين في النزاع المسلح، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، عام 1978م، ص:236 وما بعدها.
[30]- المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، علي الشبكة الدولية للمعلومات الانترنت.
http://www.pchrgaza.org/arabic/arabic.htm
[31] - الأستاذ / محمد أبو شرخ، إغلاق المعابر.... أداة إسرائيل لحصار الاقتصاد الفلسطيني، مركز الإعلام والمعلومات الفلسطيني. http://www.mic-pal.info/ 32 - راجع للمؤلف كتاب نصوص المواثيق والإعلانات والاتفاقيات لحقوق الإنسان، دار ايتراك للطباعة والنشر، القاهرة، 2005م.

0 التعليقات:

Blog Archive