الجوانب القانونية والسياسية للشركات العسكرية الدولية الخاصة -دراسه للدكتور/السيد ابو الخير

الخميس، 25 أكتوبر، 2007

الجوانب القانونية والسياسية للشركات العسكرية الدولية الخاصة

الدكتور
السيد مصطفي أحمد أبو الخير
الخبير في القانون الدولي
D_alsaid@yahoo.com
مقدمة
تتناول هذه الدراسة الجوانب القانونية والسياسية للشركات العسكرية الدولية الخاصة لبيان مدي شرعية وجود هذه الشركات وشرعية المهام التي تقوم بها وأساليب عملها والجهود الدولية لتنظيم عملها وأخيرا التكييف القانوني لهذه الشركات التي ظهرت علي الصعيد الدولي فجأة رغم وجودها منذ فترة ليست بالقصيرة، خاصة بعد احتلال بالعراق والدور الذي لعبته هذه الشركات في كل من العراق وأفغانستان ومن قبل أفريقيا، وزاد من حدة ظهورها الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني والجرائم الكثيرة الفظيعة التي أرتكبها أفراد هذه الشركات، مما أثار جدلا واسعا علي كافة الأصعدة عن مدي مشروعية وجود هذه الشركات ومدي شرعية ما تقوم به وما حكم القانون الدولي في ذلك، مما جعلنا نسهم بقدر ما في إيضاح الحقائق وتبيان وجه الحق والحقيقة لتلك الشركات، تتناول الدراسة الجوانب التالية:
أولا: نشأة وتطور الشركات العسكرية الدولية الخاصة.
ثانيا: العوامل التي أدت لظهور هذه الشركات.
ثالثا: المهام التي تقوم بها هذه الشركات.
رابعا: أساليب عمل هذه الشركات.
خامسا: الجهود الدولية لتنظيم عمل هذه الشركات.
سادسا: التكييف القانوني للشركات العسكرية الدولية الخاصة.

أولا: نشأة وتطور الشركات العسكرية الدولية الخاصة
ظهر ت علي الصعيد الدولي بسرعة - رغم وجودها منذ زمن- ظاهرة الشركات العسكرية والأمنية الدولية الخاصة التي تأخذ من القتل والحروب تجارة لها، وكانت مأساة العراق وما أثارته من مشاكل وأزمات سببا لظهور هذه الشركات علي السطح، مما استلزم دراستها وبيان الجوانب القانونية والسياسية لها.
ترك الاستعمار الغربي في دول العالم العربي والإسلامي بأفريقيا وآسيا خلفه ظاهرة بغيضة تسمى (المرتزقة) أو (mercenaries) عبارة عن مجموعات من العسكريين الغربيين المتقاعدين ممن يبيعون خدماتهم العسكرية للحكومات أو رؤساء دول وصلوا إلى الحكم بانقلابات عسكرية مدبرة وبغير رغبة شعوبهم، ولمن يدفع أكثر، حتى أصبح من الطبيعي أن نشاهد حاكما من دول العالم الثالث يحرسه مرتزقة أجانب، أو حكومة ديكتاتورية تستأجر عملاء ومرتزقة أجانب لحمايتها بقوة السلاح من شعبها والتصدي لحركات المقاومة الوطنية واغتيال زعماء المعارضة والقيام بانقلابات.
وساعد على انتشار هذه الظاهرة في الربع الأخير من القرن الماضي الصراع بين القوى الدولية على ثروات العالم الإسلامي مع غياب وعجز الأمم المتحدة عن القيام بدورها في حفظ السلم والأمن الدوليين، وقد أنشئت أول شركة لذلك من طرف عضو سابق في الفرقة البريطانية الخاصة (جيم جونسون) وكان زبائنه في البداية من شخصيات سياسية وتجارية دولية، وكان العمل يقتصر على توفير الحماية وتدريب الحراسات الخاصة، وقد أدي التنافس بين الشركات الخاصة إلي تنشيط هذه المهنة، وسرعان ما انتقل عمل هذه الشركات من الحماية الأمنية الخاصة إلى المشاركة في النزاعات والحروب كما حدث في انجولا وزائير ثم انتقلت الفكرة إلي أمريكا وبدأوا في تأسيس شركات أمن خاصة وكانت أهمها (كي بي أر) المملوكة لـ(هليبورتون) من عام 1962م، ثم نوعت نشاطها من عام 1980م، وقد تطور هذا السوق وتلك التجارة من خلال إقامة علاقات بأجهزة المخابرات البريطانية والأميركية خاصة وزارة الدفاع الأميركية(1).
إن اللاعبين الأساسيين في هذا السوق الشركات الأميركية الكبرى خاصة شركات كي بي أر، بلاك ووتر، دين كورب وهي قادرة على تقديم عاملين على خطوط الجبهات الأمامية والخلفية، والجيش الأميركي هو الزبون الأهم في العالم لهذه الشركات، ففي حرب الخليج الثانية(1991م) قامت شركات اللوجستيك بتحصيل مبالغ مالية كبيرة نظير توظيفها ما يعادل(1%) من القوة العسكرية الأميركية ويحصلون يوميا علي ثلث موازنة الجيش الأميركي في العراق والبالغة 30 مليار دولار سنوياً، حيث يشغلون(10%) من القوة العسكرية الأميركية وتعد شركة (كي بي أر) الأكثر أهمية من بين شركات اللوجستيك في العراق حيث تشغل نحو 50 ألف مرتزق بعضهم للقتال لكن الأغلبية تعمل في الخدمات اللوجستية من طباخين وسواقيين وميكانيكيين والتموين ولديها عقد مع "البنتاجون" يصل إلى(11) مليار دولار(2).
وقد تطورت هذه الشركات فأنشأت شركات عسكرية (قطاع خاص) في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإسرائيل وجنوب أفريقيا وغيرها من الدول، تقدم خدماتها لمن يطلبها نظير المال، مثل قلب نظام حكم في دولة ما (تكرر هذا السيناريو كثيرًا في أفريقيا) أو حماية رئيس دولة أو القيام بحرب صغيرة من الباطن ضد دولة مجاورة، وحماية آبار بترولية أو مناجم ماس وذهب.
وقد اشتهرت مجموعات فردية كثيرة من هؤلاء المرتزقة كما اشتهرت شركات تتولى القيام بهذه الأعمال القذرة مقابل المال مثل جماعة (مايك المجنون) التي يقودها عسكري يدعى (هوار) لعب دورًا في قلب عدة حكومات أفريقية منها انقلاب جزر سيشيل عام 1981م وجماعة (السترات السوداء) بقيادة الفرنسي بوب دينار الذي شارك عدة مرات في قلب نظام الحكم في جمهورية جزر القمر الإسلامية، ومجموعة (تيم سبايسر) التي لعبت دورًا في المحاولة الانقلابية الفاشلة في بابوا (غينيا الجديدة) وغيرها الكثير)(3).
ثم ظهرت في الفترة التي يطلق عليها البعض العولمة ويسميها البعض الآخر الأمركة ويقول عنها فريق آخر النظام الدولي الجديد، أيا كانت التسمية فنحن في عصر ما بعد الحرب الباردة(4)، شركات الحماية الأمنية أو شركات الأمن الخاصة سواء علي الصعيد الوطني أو الدولي بشقيه الإقليمي والعالمي، أي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة، أو شركات الحماية الأمنية، أو شركات الأمن الخاصة أو الموظفون الأمنيين المتقاعدون أو المقاولون، أيا كانت تسميتهم فهي تخوض الحروب نيابة عن دول (الحروب بالوكالة) تحت زعم أن القطاع الخاص إذا كان شريكا في الأرباح فلا بد أن يكون أيضا شريكا في المخاطر، وأصبحت هذه الشركات من سمات وآليات العولمة وفرض الهيمنة ليس علي الدول فقط ولكن علي المجتمع الدولي والنظام العالمي وسوف نقوم بدراسة هذه الظاهرة من حيث النشأة والتطور والمهام والأهداف ونلقي الضوء على مهامها وأماكن عملها وأساليبها ومدي شرعيتها من حيث الوجود ومدي شرعية مهامها وأهدافها أي هل يمكن خصخصة العمل العسكري الحروب طبقا للقانون الدولي عامة والقانون الدولي الإنساني خاصة(5).
يعد ظهور هذه الشركات بمثابة انقلابا في الشئون العسكرية فهذه الظاهرة سوف تحدث تغييرا هائلا في الطريقة التي سيتم بها تنفيذ الحروب مستقبلا ورغم وجود سوابق تاريخية إلا أن هذه الظاهرة لم نشهدها منذ حوالي (250) عاما، فلأول مرة في تاريخ الدولة القومية تتنازل الحكومات طواعية عن أحد أهم حقوقها وهو احتكار استخدام القوة بشكل شرعي وإعطائه لهذه الشركات وظاهرة البنادق المؤجرة أو خصخصة الحرب بدأت في التنامي بعد انتهاء الحرب الباردة وهي عبارة عن استبدال الجنود في أي مكان في العالم بمدنيين يملكون بنادق مؤجرة ولا يخضعون لأي من الإجراءات العقابية وفق المعايير العسكرية المعروفة والمتفق عليها في القانون الدولي(6).
وقد شهد عقد التسعينات نموا متزايدا لهذه الشركات وعرفت باسم (Private Security Firms) وعملت الحكومة الأمريكية علي إتاحة المجال أمام هذه الشركات لأنها من جهة تمنح الحكومة الأمريكية فرصة شن حروب فيما وراء البحار بدون الحاجة للحصول علي موافقة من الكونجرس الأمريكي، وبدون علم وسائل الإعلام ويستخدم البنتاجون حاليا حوالي(700.000) عنصر من هذه الشركات وتدر صناعة الخصخصة العسكرية ربحا سنويا يقدر(100) بليون دولار من عمليات عسكرية أمريكية في حوالي خمسين دولة، وقد تحكمت هذه الشركات الخاصة في شن الحروب إلى درجة يصعب على الجيش الأمريكي أن يشن حربا دون الاستعانة بها، ورغم حالة السرية التي تفرض علي تعاملات البنتاجون مع هذه الشركات إلا أن بعض التقارير الصحفية تشير إلي أن حوالي ثلث الميزانية التي خصصت للعمليات العسكرية في العراق والمتضمنة أيضا عمليات وسط آسيا وأفغانستان (87 بليون دولار) سيتم إنفاقها علي عقود مع الشركات الخاصة(7)
أن ظاهرة استخدام مقاتلين في الحروب مقابل أجر مادي دون أن يكونوا من جنود تلك الدول أي يتمتعون بجنسية الدولة التي يحاربون معها ومن أجلها، أمر معروف في التاريخ الإنساني على مر الدهور وكر العصور، فالرومان كانوا من أوائل الإمبراطوريات الاستعمارية التي استخدمتهم فقد استغلت البرابرة من الجرمان والسلاف والهون في حروبها.
وفي القرون الوسطي زادت هذه الظاهرة انتشارا وتحديداً في حرب المائة عام التي قادتها الشركات العسكرية وتعد من أشرس المعارك الحربية التي قادتها هذه الشركات، وحاول ملك فرنسا (جان الثاني لوبون) القضاء علي هذه الشركات لتنامي دورها وقوتها ولكنها اتحدت فيما بينها وسحقت القوات الملكية في معركة بريني في العام 1362م.
ويري البعض أن بداية تلك الظاهرة يعود لأيام إمبراطور اليونان كوزينوفون الذي جند عشرة ألاف يوناني للمحاربة في بلاد فارس مقابل مال(8) بينما يري البعض الأخر أن تاريخهم الحقيقي يبدأ قبل الثورة الفرنسية 1789م، ولكنها ظهرت بوضوح في الثلث الأخير من القرن الماضي خاصة في الدول الإفريقية التي تركها الاستعمار الفرنسي والبريطاني.
وبدأ التعاون بين شركات العسكرية والجيوش النظامية منذ حرب فيتنام وخصوصاً من قبل (السي آي إيه) ضمن برنامج سري عرف باسم (العمليات السوداء) فكان المرتزقة يرسلون لتنفيذ عمليات اغتيال وتخريب ضد مواقع وشخصيات فيتنامية لا تريد الحكومة الأمريكية التورط فيها مباشرة(9).
ونظرا لسلوك الجنود المرتزقة وممارساتهم غير المقبولة وغير المسئولة والقذرة اعتبروا عناصر مرفوضة في كافة المجتمعات، فقد وجدت في كثير من المجتمعات واشتهرت المرتزقة بأدوار منافية لقيم المجتمعات الإنسانية مقابل أجر دون أن تكون لهم قضية يقاتلون عليها أو يقتلون من أجلها، وغالبا ما يكون المرتزق من العسكريين المتقاعدين خاصة الذين سبق وعملوا رسميا كأفراد حماية لمسئولين في دولهم أو حماية الأثرياء والمصارف وغيرها والمرتزق عادة ما يكون محترفا حياة الجندية التي يكتسب منها قدرة قتالية وكفاءة عالية لا تتوفر لمن لا يعيش حياة الجندية بصورة دائمة ويستخدم المرتزقة من قبل أنظمة أو دول أو جيوش أو شخصيات لتنفيذ سياساتها وتحقيق غاياتها بوسائل يحددونها(10).
وقد انحسر دور هذه الطبقة المحاربة نتيجة تنامي دور الدولة القومية وتنامي المشاعر الوطنية التي ربطت المواطنة والجندية بمدى انتماء الفرد أو الجندي بدولته من خلال الالتحاق بالجيش الوطني كتعبير عن انتمائه والتزامه بقضايا دولته، لكن أخذ هذه الدور يتنامى مرة أخرى في عصر العولمة مع انحسار التشريعات الوطنية التي تحظر على الفرد أو المواطن الانضواء في مؤسسات أو شركات تمتهن العمل العسكري لغايات الربح المادي بل زاد الطلب على هذا النوع من المحاربين من قبل مؤسسات ومنظمات منها بعض المنظمات التابعة للأمم المتحدة) ودول نظر لاعتبارات مختلفة أبرزها الحرفية والكفاءة التي يتمتعون بها وسرعة تعبئتهم لأداء المهام التي تطلب منهم دون الدخول بإجراءات بيروقراطية وإجرائية التي تأخذ وقتاً طويلاً حتى يتم تجنيد قوة محاربة.
كان لتداعيات عصر العولمة أعظم الأثر فى التغيير الذي طال العلاقات الدولية وتنامي دور الشركات متعددة الجنسية بحيث أصبحت لهذه المؤسسات الضخمة والمندمجة دوراً كبيراً في رسم بعض السياسات الخاصة لبعض الأطراف على حساب القواعد السائدة في الدولة القومية فالأخيرة لم تعد تتحكم بوسائل الإنتاج في هذا العصر حيث أصبح للقطاع الخاص دورا رياديا في توجيه الدول حتى لو اقتضى الأمر تغييب الدولة ومؤسساتها مقابل مصالح فئات مختلفة فقد أخذت دوراً قيادياً في توجيه مصالح الدول القومية الخاصة بتوفير الأمن والحماية وهي تعبير للمزاوجة بين القطاعين العام والخاص حيث يوكل الأول للثانية بعض المهام التي تدخل في صميم عمله ليقوم بها(11).
فقد كانت مهامها في بداية نشأتها تقتصر علي حراسة مداخل ومنافذ الشركات الخاصة الاستثمارية داخل الدولة حيث تقوم كل شركة استثمارية بعمل إدارة للأمن بالشركة تتكون من أفراد يقومون بحراسة الشركة ليلا ونهارا، وعندما كثرت الشركات الاستثمارية الخاصة وبدأت حلقات التنافس والمضاربة تتزايد بينها وبين أصحابها عمد هؤلاء إلي حماية أنفسهم من منافسيهم باتخاذ ما يطلق عليه (بودي جارد) ثم انتشرت هذه الظاهرة بين رجال الأعمال وأصبح من المألوف أن تري أحد رجال الأعمال يتقدمه حرسه الخاص، ثم تطورت الظاهرة وأخذت بعدا أخر فقد انتقلت من عالم رجال المال والأعمال إلي مجال الفن حيث كانت الملاهي الليلية قديما تتخذ فتوات لحمايتها، وكذا كل طالب شهرة فقد رأينا بعض الفنانين يتخذون حرسا خاصا بدعوى حمايتهم ممن يحاول الاعتداء عليهم من منافسيهم، ومن رجال الفن إلي رجال الفكر والأدب وغيرهم.
وكانت الحراسات الخاصة تقتصر في السابق علي رجال الحكم من رؤساء و وزراء و محافظين وغيرهم تحت زعم الخوف عليهم من المعارضة وأنصارها ولكن في ظل العولمة وما ترتب عليها من احتكار وظلم وسرقات جعل كل شيء خاضع لآليات السوق وظروفه وملابساته، فأصبح الأمن سلعة تباع وتشتري مثل كافة السلع المادية(12).
ففي 7/3/2004 جرى في زيمبابوي القبض على طائرة كانت تحمل سبعين من المرتزقة متجهين إلى غينيا الاستوائية لتدبير انقلاب مسلح، وهذه الدولة الصغيرة النامية هي ثالث أكبر منتج للبترول في جنوب الصحراء بعد نيجيريا وأنجولا. وفي 25/8/2004 اعتقلت سلطات جنوب أفريقيا (مارك) نجل مارغريت تاتشر رئيس وزراء بريطانيا الأسبق لعلاقته بتلك المحاولة الانقلابية تمهيداً لمحاكمته في جنوب إفريقيا وذلك تطبيقا لقانون صدر بها قبل سنوات يجرم أعمال الارتزاق من هذا النوع.
ومن أشهر الوقائع محاولة التخلص من باتريس لومومبا زعيم الكونغو وحادث الطائرة الذي مات فيه داج همرشولد أمين عام الأمم المتحدة، لكن ما كان يجري على استحياء في سنوات الستينات اتسعت أبعاده تماماً بعد نهاية الحرب الباردة وانكشاف العالم الثالث أمام أكبر موجة لنهب موارده بالسياسة أحيانا وبالقوة صراحة أحيانا وبالمرتزقة بين وقت وآخر أو بمزيج من الثلاثة في بعض الحالات(13
[1]).
وقد بدأت الخطوات العملية لخصخصة حرب العراق بدلا من القوات البريطانية والأمريكية تتم من خلال استبدال جنود الاحتلال الأمريكي والبريطاني بما تطلق عليهم الولايات المتحدة موظفي شركات الحماية الأمنية أو المتعاقدين الأمنيين مما يدل علي أن عملية انسحاب القوات الأمريكية والبريطانية قد بدأت في العراق وبلغت نسبة القوات البريطانية النظامية في العراق إلى قوات المرتزقة هي(1 إلى 6) حيث يبلغ إجمالي عدد أفراد هذه الشركات(41) ألف(14).

ثانيا: العوامل التي أدت لظهور هذه الشركات

يرجع ظهور هذه الشركات في المجتمعات سواء القديمة أو مجتمعات العصور الوسطي والحديثة والمعاصرة إلي عدة أسباب سياسية وعسكرية واقتصادية وثقافية بل ودينية هي.
1: الأسباب السياسية(15): تعددت الأسباب السياسية التي يمكن اعتبارها من أسباب ظهور هذه الشركات نجملها فيما يأتي:
1 – وجود مشروع إمبراطوري لبسط الهيمنة والسيطرة من قبل دولة استعمارية كبيرة بغية تمرير مشروعها وفرضه علي المجتمع الدولي أو النظام العالمي وقتئذ، كما فعلت الأمبراطرية الرومانية من قبل وهو ما تحاول فعله حاليا الولايات المتحدة الأمريكية، وريثة الإمبراطورية الرومانية والاستعمار البريطاني والفرنسي، حيث تتطلب هذه المهمة الكبيرة أعدادا كبيرة من الجنود لا تتوفر لهذه الدولة مع توافر المال اللازم لاستخدام هذه الشركات.
2 – صعوبة عودة عصر الاستعمار العسكري مما جعل الدول الاستعمارية تستعمل حكام عملاء تحميهم تلك الشركات من شعوبهم لأنهم يؤدون للدول الاستعمارية خدمات أفضل من الاحتلال.
3 – تفشي ظاهرة الظلم في المجتمع الدولي الذي أدي لقيام تنظيمات تدافع عن نفسها بدرء الظلم عنها أو يطلق عليه الغرب مصطلح (الإرهاب) مما هدد مصالح الدول الكبرى، وظهور ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا والمنازعات علي الصعيد الدولي بل ظهرت حاليا ظاهرة تعدد المعايير في التعامل مع مثل تلك القضايا والمنازعات(16).
4 – يعتبر ظهور شركات الحماية الدولية أو الشركات العسكرية خطوة علي طريق هدم بناء الدولة الحديثة حيث مر هذا البناء بعدة مراحل حتى أكتمل البنيان فمن الدولة الحارسة إلي الدولة المتدخلة إلي الدولة الحارسة مرة أخري التي تقتصر مهمتها علي حفظ الأمن العام داخل الدولة إلي الدولة ذات الدور المحدود فقد بدأت مرحلة انسحاب الدولة من كافة الأنشطة الاقتصادية ليقتصر دورها علي مهام الأمن والحراسة ثم بدأت مرحلة خصخصة الأمن وعرضه في الأسواق مثل بقية السلع المادية لتنتهي بذلك الدولة كنظام سياسي قطعت البشرية ردحا طويلا من الزمن لبنائه، عن طريق عولمة كل ما هو داخلي فتنهار الدولة ولا يعد لها أدني دور، فالناحية الاقتصادية يتولاها القطاع الخاص والناحية الاجتماعية تتولاها منظمات المجتمع المدني التي تدار من الخارج لتحقيق أغراض وأهداف تمرير الهيمنة والسيطرة، والناحية العسكرية الأمن يتم خصخصته عن طريق الشركات العسكرية الخاصة التي بدأت تنتشر في كل أرجاء الأرض(17).
ففي داخل الدولة الواحدة تجد شركات الأمن الخاصة لحماية الشخصيات التي ترغب في الحماية ولحماية الشركات التي بدأت تولي مهمة حفظ الأمن داخلها وخارجها ليلا ونهارا إلي شركات خاصة لتوفير نفقات إدارة الأمن داخل الشركات، فلا يبقي للدولة كمؤسسات ونظام أي دور حيث تخضع كافة الأنشطة للقطاع الخاص الذي يدار عن طريق الشركات متعددة الجنسية فما الداعي إذن لبقاء الدولة، خاصة وأن البرلمانات أصبحت تحت رحمة وسيطرة رجال الأعمال الذين أصبحوا نوابا في البرلمان فتم خصخصة السياسة وسنت هذه البرلمانات(برلمانات رجال الأعمال) الخاصة قوانين لمصلحة رجال الأعمال دون النظر إلي المصلحة القومية العليا للدولة ودون وضع الشعوب ومصلحتها في الاعتبار حتى أننا نجد أن هناك عائلات محدودة تتحكم في نشاط معين في الدولة كلها(18).


ثانيا، الأسباب العسكرية:
1 – الرغبة في تنفيذ عمليات خارجة عن القانون من قبل دولة ضد حكومة دولة أخري أي القيام بانقلابات عسكرية لتغير الحكومات التي ترفض الهيمنة والسيطرة دون التورط علانية في مثل هذا العمل كما حدث في جزر القمر وبعض الدول الإفريقية. مما أدي لتفشي ظاهرة الانقلابات العسكرية واعتلاء الحكم حكام عملاء للخارج يصلون إلي الحكم دون رغبة شعوبهم فيضطرون إلي حماية أنفسهم بمثل تلك الشركات، وتجدهم غالبا في الدول النامية الغنية بالموارد الطبيعية أو صاحبة موقع جغرافي متميز يتحكم في أحدي الممرات الدولية الهامة.
2 – للتقليل من قتلي الدول التي اشتركت في حرب حتى لا يثور الرأي العام الداخلي ضدها لكثرة القتلى من جنودها ولإخفاء هزيمة أو للانسحاب خفية حتى لا يظهر للعالم وللرأي العام داخلها هزيمتها كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا حاليا في العراق(19).
3 – القيام بعمليات قذرة تخشي الدولة فعلها في العلن لما فيه من مخالفات جسيمة للقانون الدولي والقيم الأخلاقية كما فعلته الولايات المتحدة في فيتنام من عمليات اغتيال قادة وقتل بالجملة.
4 –تسريح العديد من الجيوش التي تمت نتيجة لنهاية الحرب الباردة ومنها الجيش الأحمر وجيش ألمانيا الشرقية ونهاية نظام الأبارتيد في جنوب إفريقية وتسريح طبقة الضباط البيض وكذلك عملية تقليص الجيش الأمريكي بنسبة (60%) مما كان عليه في الماضي، مما خلق فائضا هائلا من العمالة العسكرية والخبرة التي كان يجب أن يتم الاستفادة منها بشكل أو بآخر.
6 – وجود الشركات العسكرية الخاصة التي تنتج الأسلحة كما في الولايات المتحدة الأمريكية المجمع الصناعي العسكري وهذه الشركات تعتبر الشركات العسكرية الدولية مكملة لغرض إنشاءها لاستكمال منظومة الإنتاج والتوزيع مما يوفر لها منافذ للبيع، وقد ردد البعض أن ما دفع الولايات المتحدة لحربها ضد كل من أفغانستان والعراق هو المجمع الصناعي العسكري، وذهب البعض إلي أنهم هم الذين قاموا بحادث الحادي عشر من سبتمبر لخلق أسواق جديدة لبضاعتهم (20).
7 -إن الاعتماد عسكريا على الشركات الأمنية والعسكرية الخاصة أي (عسكرة الشركات وخصخصة الحروب)استراتيجية اعتمدها البنتاجون مفادها خصخصة الكثير من المهمات التي كان يضطلع بها الجيش الأميركي وهي فكرة تحمس لها ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي تدعو إلى إسناد الكثير من المهمات التي تقوم بها القوات النظامية التي تخوض حرب مثل حرب العراق إلى شركات خاصة بصفة 'مقاولات'، للتخفيف عبء الكثير من المهام عن كاهل الجيش وهذه الفكرة فتحت الباب لهذه الشركات للقيام بأعمال عسكرية وأمنية وبمهام التموين والأعمال اللوجستية وباتت تلقى قبولا في صناعة الجيوش الحديثة(21).
ثالثا: الأسباب الاقتصادية: استند أصحاب هذه الشركات ومؤيدوها إلي عدة أسباب اقتصادية هي:
1 –ضرورة مشاركة القطاع الخاص في الأخطار كما يشارك الدولة في الأرباح في قطاع الاستثمارات.
2 – انتشار البطالة في كافة دول العالم وبين العسكريين خاصة علما بأن مرتب الفرد في هذه الشركات يصل في اليوم إلي ما يقارب ألفي دولار وأكثر.
3 – في الدول الغنية تزداد فيها الرفاهية مما يجعل شباب هذه الدول لا يقبلون علي حياة الجندية الخشنة التي فيها خطر الموت محتملا خاصة وأن معظم تلك الدول لا يوجد فيها تجنيد إجباري مما تعد معه الجندية وظيفة لاكتساب الرزق أي مثله مثل أي عمل مدني.
رابعا: الأسباب الدينية:
يري البعض منهم الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل في حديثة لقناة الجزيرة في ابريل2007م(إن الجيش الأميركي يستخدم فرسان مالطا كجيش بديل في العراق من اجل استمرار وجودها في العراق وتقليل نسبة الخسائر بين صفوفها وان احد فرسان مالطا كوّن شركة لتجنيد الناس لتقديمهم إلى الجيش الأميركي لاستخدامهم في العراق ودارفور تحت شعار الصليب) أوضح هيكل(22)(أن وجود قوات المرتزقة بالعراق ليس مجرد تعاقد أمني مع البنتاجون تقوم بمقتضاه هذه القوات بمهام قتالية نيابة عن الجيش الأمريكي، بل يسبقه تعاقد أيديولوجي مشترك بين الجانبين يجمع بينهما، ألا وهو "دولة فرسان مالطا) 23)الاعتبارية آخر الفلول الصليبية التي تهيمن على صناعة القرار في الولايات المتحدة والعالم) وقال هيكل: (لأول مرة أسمع خطابا سياسيا في الغرب واسعا يتحدث عن الحروب الصليبية.. هناك أجواء حرب صليبية)، مشيرا إلى حقائق كشف عنها الصحفي الأمريكي جيرمي سكيل في كتابه الحديث - السابق الإشارة إليه - عن شركة "بلاك ووتر" أكبر الشركات الأمنية المتعاقدة مع الإدارة الأمريكية في العراق، حيث أظهر العلاقة "الدينية" التي تجمعهما أن الغرض من إنشاء هذه الشركات غرض ديني أو بالأصح غرض صليبي هدفه إحياء الحروب الصليبية التي حدثت في الماضي، وقد استشهدوا علي ذلك من العلاقة الحميمة بين هذه الشركات ومنظمة فرسان مالطا أو فرسان المعبد أو فرسان القديس يوحنا، التي تقف وراء بعض هذه الشركات، وأيضا العلاقة والأساس الذي قامت عليه كبري هذه الشركات وهي شركة بلاك ووتر في الولايات المتحدة التي يقف وراء إنشاءها وتمويلها التحالف المسيحي الصهيوني أو المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية(24).


ثالثا: المهام التي تقوم بها هذه الشركات
تعددت المهام التي تقوم بها هذه الشركات وارتبطت ارتباطا وثيقا بأسباب نشأتها وسبب ظهورها، وتقوم هذه الشركات بالمهام الآتية(25).:
- المشاركة في القتال.
- الأمن الشخصي: Personnel Security للأشخاص والموظفين خصوصاً الوكالات الأمريكية والأجنبية والأمم المتحدة العاملين في مجال الدبلوماسية (كرول وكنترول ريسك
- خدمات المرافقة لعمليات الإمداد والتموين للقوات المسلحة: Escort Services
- توفير خدمات الاتصال والمواصلات.
-إدارة الأزمات وحالات الاختطاف Management.
- استشارات الأمنية وتقدير المخاطر: Risk Advisory Consulting and assessment.
- تأمين المواقع والمنشآت والبعثات الدبلوماسية والشركات المدنية المنخرطة في إعادة الأعمار Site Security
- توفير الحماية الالكترونية ولقواعد البيانات.
- تطوير أنظمة الحماية والرقابة.
- الدعم اللوجستي والإسناد.
- مرافقة قوافل الإمدادات والأغذية سواء لجيوش الائتلاف أو للقطاع الخاص.
- تولي متابعة وتطبيق تنفيذ العقود التي تدخل في باب إعادة الأعمارفي العراق حيث تكلف هذه الشركات بالقيام بأعمال إدارية ووكالات لتنفيذ مهام المتعاقد الأساسي الذي يخشى تنفيذ هذه الأعمال بصورة مباشرة (26).
- جمع المعلومات العسكرية وتحليلها.
- احتجاز واستجواب السجناء.
- وتعمل هذه الشركات حاليا بحراسة رؤساء الدول القادمين عبر الانقلابات في دول العالم الثالث والتي عادة ما تكون مدبرة من الخارج، أو حماية حكوماتها وحماية آبار النفط ومناجم الماس في أفريقيا، وحتى القيام بانقلابات علي أنظمة الحكم التي ترفض الهيمنة كما حدث في جزر القمر بقيادة المرتزق الفرنسي بوب دينار، وفي دول أخرى مثل غينيا وجزر سيشل وغيرها من الدول.
- وقد استعانت بهم الدول الاستعمارية في إخماد حركات المقاومة الوطنية في المستعمرات التي تناضل من أجل الاستقلال وخاصة أفريقيا واستعانت بهم الدول الاستعمارية في تشجيع الحركات الانفصالية فقد قاتل أفراد هذه الشركات مع قوات تشومبي الانفصالية في كينشاسا في الفترة من 1962إلي 1964م، واشتركوا في الحرب الأهلية في نيجيريا 1967 إلي 1970م، وفي الحرب الأهلية أنجولا عام 1976م وفي غزو جزر القمر وإسقاط الحكومة، فقد كانوا وقود الحروب التي يشعلها ويوجدها الاستعمار في أفريقيا(27).
- ويشتركون في نزاعات مسلحة ذات طابع دولي رغبة في الحصول علي مزايا شخصية ويتم الاستعانة بهم في وقت السلم لغزو بلد معين من أجل قلب نظام الحكم فيه أو لشل الحياة الاقتصادية أو لإرهاب السكان المدنيين أو لمنع ممارسة شعب لحقه في تقرير المصير، ويزداد الطلب علي المرتزقة في كل النقاط الساخنة في العالم لأن اللجوء إليها بمثابة(حرب غير علنية) أو أداة للتدخل المقنع تلجأ إليه بعض الدول كقوة ردع أو إرهاب ضد دول لا تتفق معها أي لا تشاطرها ميولها السياسية(28).


رابعا: أساليب عمل هذه الشركات

هذه الشركات لها أساليبها الخاصة لتقديم أفضل الخدمات العسكرية و الحماية الأمنية فهي شركات تجارية غايتها الأساسية الربح كغيرها من الشركات التجارية تستخدم أساليب وطرق تسويقية للترويج لسلعتها، وتقاس قدرة الشركة وكفاءاتها بحجم وعدد القتلى من أفرادها فكلما زاد عدد القتلى بين صفوفها زاد الطلب على خدمات هذه الشركة باعتبار أن ذلك كفيل ببناء الثقة بهذه الشركة وتقوم الشركات ضمن خطتها التسويقية بضرب هالة من الرهبة على نشاطها وعلى أفرادها بحيث تتخذ هذه الشركات أوصافاً مختلفة مليئة بالعنف والقوة من منها عمليات الصقر والعين الحمراء وغيرها من الأوصاف التي تدخل في النفس رهبة وخوف، وتتخذ أساليب أخرى سواء لنجاح عملها وكسب مزيد من العملاء تتمثل في الآتي:
1 - تدريب موظفيها على الطرق المثلي لتجنب الخطر وتحديداً على المهام التي تدر أرباحاً عالية مثل التدريب على التعامل مع حالات الاختطاف.
2 - الاختطاف مقابل المال مما أجبر شركات الحماية تعيين أفراد ذو مهارات خاصة استقطبت مستشارين ومحللين سياسيين ومخبرين واستعانت بعدد من المخضرمين في هذا المجال.
3 - استخدام المواقع الإلكترونية للترويج لخدماتها ونشر ثقافة القتل والعنف وقد وضعت إحدى هذه الشركات وهي شركة(Aegis) فيلماً على موقعها تعرض فيه قيام أفرادها بإطلاق النار باتجاه المدنيين العراقيين القريبين من عرباتهم ذات الدفع الرباعي وتقوم هذه الشركات في سبيل تقديمها لخدماتها باستخدام الأساليب الآتية:
1 - دفع مبالغ ضخمة مقابل الحصول على المعلومات الأمنية والإستخباراتية.
2 - عقد دورات تدريب وإرشاد لأفرادها حول طرق التعامل مع الخطر.
3 - تزويد العملاء بإرشادات تجعلهم هدفا يصعب الحصول عليه.
4 - استخدام السلاح دون اعتبار لإجراءاته قانونية ووقت وكيفية استخدامه.
5 - استخدام مختلف التقنيات سواء على صعيد الاتصال أو على صعيد الأسلحة حيث تستخدم جزء من هذه الشركات تقنيات عالية في مجال الاتصالات.
6 - تلجأ بعض هذه الشركات إلى العمل بعيداً عن القواعد والقوانين السارية في البلاد بحيث تمنح بعض هذه الشركات لنفسها صلاحيات احتجاز المواطنين ونصب الحواجز علي الطرق دون ترخيص.
7 - وتقوم هذه الشركات باتخاذ العديد من الأساليب التي تحقق نجاحاً لمهماتها حتى لو انتهكت حياة وخصوصية الإنسان(29).
8- كونت هذه الشركات عصابات للجريمة المنظمة وتاجروا في المخدرات والرقيق الأبيض وأداروا بيوت الدعارة حتى أن بعضهم أسس شبكات تقوم باختطاف الأطفال والأشخاص وخاصة الأطفال لاستئصال الأعضاء البشرية مثل الكلي والكبد للمتاجرة فيها كما تاجروا في الآثار كما حدث في تشاد قريبا من ضبط عصابة منظمة لسرقة الأطفال وبيعهم في أوربا.
ويتم كتابة عقد بين الشركة والشخص الذي وقع عليه الاختيار يكون عادة بلغة لا يعرفها الفرد المراد تجنيده حتى لا يعرف مضمون العقد والالتزامات والحقوق لأنه ينطوي أساسا علي بنود مبهمة وغير واضحة منها التخلي عن حقوق أساسية مثل حق الحياة والتأمين والمعاش، والعقود سرية لا يمكن الإطلاع عليها من قبل الغير لأن الشركات تعتبر ذلك من أسرارها التي لا يجب الإطلاع عليها، والمرحلة الأخيرة يتم نقلهم إلي مقر العمل عن طريق شركة أخري(30).
وتقوم الشركات العسكرية والأمنية الخاصة بصرف مرتبات مرتفعة جدا نظرا للخطورة الشديدة للمهام التي يقوم بها عناصرها حيث يصل مرتب الفرد الواحد في اليوم(من 500دولار إلي 1500دولار) ويصل مرتب البعض منهم إلي (15000 دولار) في اليوم، وتلك سمة غالبة علي عقود هذه الشركات لأغراء الأفراد بالعمل في هذه الشركات(31).
وتتعدد الأساليب والطرق التي تعمل بها هذه الشركات وأغلب هذه الأعمال أو الأساليب المتبعة لا تحكمها قواعد قانونية أو إجرائية محددة، فالحصانة القضائية ضد الملاحقة القانونية التي يتمتع بها أفراد هذه الشركات جعلتهم بحل من الالتزام بأي قوانين، وفي العراق حيث تقوم هذه الشركات بعمليات قتل وتدمير وتدبير انفجارات عن طريق تلغيم السيارات المملوكة للأهالي عند تفتيشها وتنفجر هذه السيارات دون معرفة أصحابها ويذهبون ضحية هذه الأعمال القذرة، وقد قامت هذه الشركات بإشعال نار الفتنة الطائفية في العراق عن طريق تدبير انفجارات في مناطق السنة والشيعة وتفجير المساجد والمنازل مما أدي إلي سقوط ألاف الضحايا.
وتحاول الولايات المتحدة أن تصور للعالم أن أفراد هذه الشركات مقاولون أو متعاقدون تقتصر مهامهم على أعمال الحراسة وتأمين حماية المنشآت، ولكن الحقيقة عكس ذلك تماما فالواقع أن هؤلاء يمارسون مهام قتالية ضد المقاومة العراقية إضافة إلى ارتكابهم جرائم ضد المدنيين العراقيين، وحاليا يوجد آلاف الشركات التي توفر المرتزقة في العالم ويوجد في العراق حاليا أكثر من خمسين شركة وأغلبها أمريكية إضافة إلى شركات بريطانية وإسرائيلية و جنوب أفريقية أيضا، ومن هذه الشركات من تمتلك أسطول طائرات هيلكوبتر(32)وتعقد هذه الشركات اتفاقيات مع بعض العشائر المحلية بالعراق.

خامسا: الجهود الوطنية والدولية لتنظيم عمل هذه الشركات
من مستلزمات الوطنية الدفاع عن الوطن، ومن توابع الجنسية القتال دفاعا عن الوطن، فالوضع الطبيعي أن يدافع أبناء الوطن عنه ويفدونه بأرواحهم وأموالهم وينالون شرف الجندية في فواته المسلحة للدفاع والذود عن أمنه وأمانه وعن سيادته وأرضه واستقلاله وحريته.
إلا أن هذا الأمر أصبح غير صحيح علي إطلاقه فهناك حالات يوجد بين المدافعيين عن الوطن والأرض والعرض جنود غير أبنائه، ففي حالات أقرها الشرع الإسلامي حيث جعل الدفاع عن أرض الإسلام فرض كفاية وواجب علي كل المسلمين حتى قال الفقهاء أنه في حالة احتلال جزء من أرض الإسلام يجب علي كل مسلم ومسلمة أن تخرج للجهاد والدفاع لتحرير هذا الجزء وتخرج المرأة بدون أذن وليها أو زوجها، فالدفاع هنا عبادة وطاعة لله أي لغرض إسلامي كما أنه للدفاع عن الوطن أي صدا لعدوان وليس للاعتداء، وليس غرضه وهدفه الحصول علي الكسب المادي، وقد حدث ذلك منذ فجر الإسلام حتى الآن في أفغانستان والبوسنة والهرسك وفلسطين والشيشان والعراق(33).
وقد أقر القانون الدولي للدول بصفتها الرسمية حق مساعدة الدولة التي تتعرض للعدوان ومساعدة حركات التحرر الوطني، فيحق لها أن السماح لمواطنيها بالقتال جنبا إلي جنب مع القوات العسكرية والجيوش النظامية للدولة المتعرضة للعدوان ومع أفراد حركات التحرر الوطني، ولها أيضا أن تمدها بالسلاح وذلك للدول فرادي وجماعات ولا تثريب علي الدول أن هي فعلت أيهما سواء في حالة الدفاع الشرعي طبقا للمادة(51) من ميثاق الأمم المتحدة وحالة الأمن الجماعي الدولي(34).
ولكن مع ظهور هذه الشركات أصبحت نعمة الأمن والأمان سلعة تباع وتشتري كأي سلعة مادية أخري مثل السلع الغذائية والأجهزة الكهربائية والمنزلية المختلفة، وهذه الشركات سمة من سمات النظام الدولي الجديد(العولمة) التي جعلت من السوق آلها وخضعت نعمة الأمن والأمان لقانون العرض والطلب أي لمن يدفع أكثر دون الوضع في الاعتبار أي قيم أخلاقية أو مبادئ أو مثل إنسانية أو دينية المهم الكسب المادي.
ونظرا لخطورة ذلك علي السلم والأمن الدوليين ولأهمية الدور الخطير لهذه الشركات وتأثيراته علي السلم والأمن الدوليين، عرضنا كل ذلك علي مبادئ وقواعد وأحكام القانون الدولي المعاصر لنري مدي شرعية تلك الشركات من حيث النشأة والدور والهدف.
فقد تعددت الجهود التي بذلت لمحاولة تقنين وتجريم ظاهرة الشركات العسكرية والأمنية الخاصة فقد سنت بعض الدول تشريعات تنظم عمل هذه الشركات وتحدد مجال عملها كما حظرت بعض الدول تلك الظاهرة وقدمت مبادرة من أحدي الدول لتنظيم عمل هذه الشركات، وعلي الصعيد الدولي فأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر الوحيدة التي ناقشت هذه الظاهرة وبحثتها، ولكن باقي الجهود ركزت علي أفراد المرتزقة فقط فأبرمت اتفاقيات منها منظمة الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة وأصدر مجلس الأمن عدة قرارات تصب في خانة تجريم المرتزقة وعدها من الجرائم ذات الاختصاص العالمي والتي يمكن محاكمة مرتكبيها في كافة دول العالم بصرف النظر عن مكان ارتكابها، وسوف نوضح الجهود التي بذلت لذلك علي الصعيدين الوطني والدولي.

1 – الجهود الوطنية لتنظيم عمل هذه الشركات:
لم تقم سوي عدد قليل من الدول لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة بإصدار تشريعات لتنظيم إنشاء وعمل هذه الشركات علي أراضيها أو خارج حدودها، ونصت هذه القوانين علي حماية أفراد تلك الشركات واختلفت هذه التشريعات باختلاف الدول، فقد أصدرت كل من العراق وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية تشريعا ينظم إنشاء وعمل هذه الشركات.
وفي محاولة للحد من تزايد ضحايا هذه الشركات فقد ألزمتها وزارة الداخلية العراقية بعدد من الإجراءات هي:
1 - تم التنبيه علي جميع الشركات العسكرية العراقية والأجنبية علي تقديم جميع أولياتها ومعلوماتها وبشكل تفصيلي لوزارة الداخلية.
2 – إلزام هذه الشركات بوضع علامة خاصة بالشركة علي صدر أفرادها وعلى السيارات التي تستخدمها.
3 - إلزام هذه الشركات بمراجعة دوائر الضريبة وجلب براءة ذمة ومراجعة وزارة العمل والشئون الاجتماعية لضمان حقوق موظفيها من العراقيين.
4 - قامت وزارة الداخلية العراقية بمخاطبة مختلف البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية وغيرها من المؤسسات والشركات بعدم التعاقد مع أي شركة عراقية أو أجنبية غير معترف بها من قبل وزارة الداخلية.
أن جزءا كبيرا من هذه التعليمات تم تطبيقها على الشركات العراقية فقط دون الشركات الأجنبية التي تعتبر نفسها فوق القانون ولا تتقيد بهذه التعليمات ولا بأي قانون ويقدر عدد العاملين العراقيين في هذه الشركات بحوالي مائة ألف شخص.
وتقدمت الحكومة السويسرية بمبادرة لتعزيز احترام هذه الشركات للقانون الدول الإنساني وجاءت الفكرة من وزارة الخارجية السويسرية بسبب تزايد تواجد هذه الشركات في دول تعاني النزاعات المسلحة، والخطوات التي ينبغي علي الدول اتخاذها من أجل تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان من قبل تلك الشركات، وقد شاركت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذه المبادرة.
وبناء علي هذه المبادرة انعقدت في يناير2006م ورشة عمل تضم خبراء من الدول ذات الصلة إضافة إلي عدد صغير من ممثلي الصناعة وغيرهم من الخبراء، وكانت ردود الفعل إيجابية للغاية، وعقد اجتماع ثان في نوفمبر2006م لطرح القضية علي المؤتمرات الدولية و الإقليمية.
وتهدف المبادرة إلي تأكيد مسئوليات الدول والشركات العسكرية والأمنية وموظفيها في ظل القانون الدولي والإقرار بها، ويمكن عن طريق هذه المبادرة إصدار وثيقة توفر الإرشاد للدول في علاقاتها مع هذه الشركات وتقترح الوثيقة خطوات تستطيع الدول اتخاذها من أجل تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان سواء عند استئجار هذه الشركات أو عندما تعمل علي أراضيها أو عندما ترغب الشركات القائمة علي أراضي الدولة تقديم خدماتها خارج دول المنشأ، وقد تعتمد أيضا معيارا وطنيا من شأنه أن يوفر أساسا قانونيا للتعامل مع هذه الشركات.
ومن الدول التي أصدرت قانونا لتنظيم عمل هذه الشركات الولايات المتحدة الأمريكية وجنوب أفريقيا، وقد تبني كل منهما أسلوبا مختلفا في معالجة هذا الموضوع، حيث يتناول قانون تنظيم تصدير الأسلحة في الولايات المتحدة الأمريكية الصادر عام 1968م وتعديلاته مسألة تصدير الخدمات الأمنية بنفس الطريقة التي ينظم بها تصدير البضائع، وينظم هذا القانون وتعديلاته بشكل صارم الجهات التي يتم تصدير هذه الخدمات إليها، إلا أنه لا ينظم الطريقة التي يتم بها استخدام هذه الخدمات، ويشترط هذا القانون علي الشركات الأمريكية التي تقدم خدمات عسكرية للأجانب داخل الولايات المتحدة أو خارجها الحصول علي ترخيص من وزارة الدفاع الأمريكية وذلك بموجب الأنظمة الخاصة بنقل الأسلحة International Transfer of Arms Regulation. والتي تنظم تصدير الأسلحة.
وعلي أية حال لا تتبع عملية الترخيص ذاتها إجراء عاما، حيث لا تتوافر رقابة رسمية بعد إصدار هذه الرخص، ولا ينص علي أحكام قانونية لضمان الشفافية باستثناء العقود التي تتجاوز قيمتها(50)مليون دولار فيجب إبلاغ الكونجرس بها قبل إبرامها، وتقع مسئولية تنفيذ أنظمة منح التراخيص الخاصة بالخدمات التي تصدرها الشركات العسكرية الأمريكية الخاصة لأغراض تجارية علي عاتق المسئولين في سفاراتها في الدول (وهم الملحقون العسكريين)بالإضافة إلي دائرة الجمارك فيما يتعلق بالأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى(35).
وفي عام 1998م أصدرت جنوب أفريقيا قانون تقديم المساعدات العسكرية للجهات الأمنيةForeign Military Assistance Act ينظم تصدير الخدمات الأمنية وقد أتسم هذا القانون بالتالي:
1 –اعتبار الأنشطة التي تنفذها المرتزقة والتي تعرف علي أنها الاشتراك في النزاعات المسلحة لتحقيق مكاسب خاصة محظورة داخل جنوب أفريقيا وخارجها مع الأخذ بعين الاعتبار أن القانون لا يتعرض للمواطنين الأجانب الذين يرتكبون جرائم خارج إقليم هذه الدولة.
2 – يجوز تقديم المساعدة العسكرية والتي تعرف علي أنها الخدمات العسكرية من قبل أفراد مرخصين وحاصلين علي موافقة صريحة من الحكومة علي كل عقد من العقود التي يبرمونها فقط.
3 – اللجنة القومية لتنظيم الأسلحة التقليدية هي جهة الرقابة المسئولة عن الترخيص ويرأسها وزير من وزارة حكومية لا يرتبط بصورة مباشرة بمؤسسة الدفاع.
وقد حقق قانون تقديم المساعدة العسكرية للجهات الأجنبية بعض النجاح، فقد أغلقت عدد من الشركات العسكرية الخاصة في جنوب أفريقيا كما تم نقل عدد أخر منها خارج جنوب أفريقيا، ولكن اقتصرت العقوبات التي طبقتها المحاكم علي غرامات مالية قليلة، وهذه الغرامات القليلة ليست رادعة لهذه الشركات والأفراد مما سمح للبعض باستغلال الضعف في القانون لإنشاء شركات خاصة وسمح لبعض أفراد أجهزة النظام العنصري السابق في العمل لدي شركات الحماية الأمريكية والبريطانية في العراق.
وبسبب وجود عدد كبير من رعايا جنوب أفريقيا كحراس أمنيين في العراق وفشل محاولة الانقلاب في جمهورية غينيا الاستوائية عام 2004م، قدمت الحكومة اقتراح تشريع جديد فصدرت لائحة عام(2005م) بشأن حظر وتنظيم الأنشطة التي تنفذها قوات المرتزقة وحظر وتنظيم نشاطات محددة في منطقة تشهد نزاعا مسلحا، تناولت هذه اللائحة كافة الأنشطة التي يضطلع بها الأفراد والشركات التي تشارك في النزاعات المسلحة الذين من خارج القوات المسلحة.
وسعت هذه اللائحة لحظر أية مشاركات في الأنشطة العسكرية الخاصة والتي لا يصدر التفويض الصريح بشأنها من قبل اللجنة القومية لتنظيم الأسلحة التقليدية وتمنح المحاكم اختصاصات قضائية تتعدي الحدود القومية لدولتها علي أية شركة عسكرية خاصة موظفيها.
2- الجهود الدولية لتنظيم عمل هذه الشركات:
ولم تكن الأمم المتحدة بعيدة عن ذلك فأصدر مجلس الأمن قرارات بشأن المرتزقة وكونت الجمعية العامة لجنة لدراسة هذه الظاهرة وأقرت اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية بشأن القضاء علي أنشطة المرتزقة وأقرت الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم.
وتسعي مجموعة من الخبراء برعاية الأمم المتحدة لإعداد مدونة حسن سلوك لهذا القطاع المزدهر للأمن الخاص إلي جانب العمل علي تعريف جديد للمرتزقة يأخذ في الاعتبار المعطيات الجديدة علي الأرض، وتتكون هذه المجموعة من أثني عشرا خبيرا وقد عقدت اللجنة منذ عام 2001م ثلاثة اجتماعات في المقر الأوربي للأمم المتحدة في جنيف لمناقشة هذه القضية.
وأوضحت مقررة اللجنة أن الغرض من اللجنة(تقديم النصح للدول الأعضاء في الأمم المتحدة حول ما يمكن فعله لمراقبة نشاطات المرتزقة الذين يهددون الحكومات ويعرضون سلامة واستقلال أراضي الدول للخطر وينتهكون حقوق الإنسان في العالم إلا أنها اعترفت بأنه لا يمكن معاملة كل أجهزة الأمن المتخصصة بالحماية كمرتزقة).
وقد تم اقتراح عدد من المداخل التي تهدف إلي تنظيم سلوك هذه الشركات علي نطاق دولي، فقد اقترح البعض فرض حظر عام علي أنشطة محددة، إلا أن البعض أفاد بأن هذه الشركات تؤدي دورا ضروريا، كما أنه من غير المحتمل أن تجرم الدول استخدام أي نوع من أنشطة الشركات الخاصة بشكل مطلق.
واقترح البعض أنشاء هيئة دولية لتنظيم عمل هذه الشركات، ويشير هذا الاقتراح إلي أنه يتوجب علي الدول التخلي عن احتكارها التقليدي لعمليات التصدير المتعلقة بالخدمات العسكرية و يبدو هذا بحد ذاته غير ممكن، بينما اقترح البعض إبرام اتفاقية تحدد الحد الأدنى من معايير الرقابة والإدارة الخاصة بتلك الشركات بما في ذلك المعايير التالية:
1 – وضع نظام للترخيص يشتمل علي قائمة محددة بالخدمات التي تقدمها هذه الشركات والإبلاغ قبل طرح العطاءات إضافة ألي تسجيل الأفراد العاملين لدي هذه الشركات.
2 – تعيين الحد الأدنى من الشروط المطلوبة للترخيص فيما يتعلق بتوظيف الأفراد في هذه الشركات والهيكل التنظيمي لها وصلاحياتها وسياستها تجاه القانون الدولي الإنساني وتنفيذ قانون النزاعات المسلحة واحترام وحماية حقوق الإنسان.
3 – قيام رقابة برلمانية مستقلة علي الأنشطة التي تنفذها هذه الشركات.
4 – تعيين الحد الأدنى من الشروط المتعلقة بالمنافسة والشفافية في عمليات الشراء وطرح العطاءات وإبرام العقود الخاصة بهذه الشركات.
وقد يكون من الصعب تطبيق مثل هذه الخطة ولكنها تفيد في حماية قيام السلطات القومية بتنظيم عمل هذه الشركات التابعة لها إضافة إلي أن هذا الاقتراح يترك للجمهور في الدول حرية تفسير تفاصيل معينة يمكن أن تشكل عوائق أمام التوصل إلي اتفاق حول معاهدة دولية.
وقد أصدر كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة قرارات تدين وتندد بممارسات المرتزقة خاصة ضد الدول النامية وحركات التحرر الوطني منها قرار الجمعية العامة رقم(40/74الصادر في 11/12/1985م) وقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم(1986/43 المؤرخ في 23/5/1986م) الذي أدان فيه تزايد تجنيد المرتزقة وتمويلهم وحشدهم ونقلهم واستخدامهم والقرار رقم(41/102 الصادر في 4/12/1986م)بشأن المرتزقة كوسيلة لانتهاك حقوق الإنسان ولإعاقة ممارسة الشعوب لحقها في تقرير المصير، الصادر عن الجمعية العامة في جلستها العامة رقم(97)ويتكون هذا القرار من ديباجة طويلة من (12) فقرة إضافة إلي سبعة بنود، وأشار القرار في المقدمة إلي كل القرارات السابقة الصادرة عن الأمم المتحدة سواء من الجمعية العامة أو مجلس الأمن أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وأكدت علي أن حق الشعوب في تقرير مصيرها غير قابل للمساومة، وأكد القرار أن الارتزاق يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين ويخالف المبادئ الأساسية للقانون الدولي مثل عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول والسلامة الإقليمية والاستقلال، كما أنها تعرقل حق الشعوب في تقرير مصيرها وكفاحها المشروع ضد الاستعمار.
وبنود القرار أدانت تزايد اللجوء إلي تجنيد المرتزقة وتمويلهم وتدريبهم ونقلهم واستخدامهم لأنها تقوض الاستقرار في الدول النامية، ونددت بأي دولة تلجأ إليهم أو تساعدهم وطالبت كافة الدول باتخاذ كل السبل لمنع ومحاربة سواء الإدارية منها والتشريعية بموجب القوانين الداخلية، كما طالبت الدول بتقديم كافة المساعدات الإنسانية لضحايا الأوضاع الناجمة عن استخدام المرتزقة وقررت الجمعية العامة أن تولي هذه المسألة الاهتمام الواجب في الدورات اللاحقة(36).
وفي 4/12/1980م أصدرت الجمعية العامة قرارها رقم(35/48) أنشأت بموجبه اللجنة المختصة لصياغة اتفاقية دولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدام وتمويلهم وتدريبهم وتم وضع مشروع الاتفاقية في صورته النهائية وعرض علي الجمعية العامة في 4/12/1989م في الجلسة العامة رقم(72) وتم إقرار الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم في القرار رقم(44/43)الصادر في4/12/1989م(37).
وتكونت هذه الاتفاقية من ديباجة وأحدي وعشرون مادة، ففي الديباجة أكدت الاتفاقية علي المقاصد والمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وإعلان مبادئ القانون الدولي المتصلة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وأن أنشطة وتجنيد واستخدام المرتزقة تنتهك مبادئ القانون الدولي مثل المساواة في السيادة والاستقلال السياسي والسلامة الإقليمية للدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها واعتبرت ما سبق جرائم ذات اختصاص عالمي ينبغي محاكمة أو تسليم من يرتكبها، وصدور هذه الاتفاقية يعد اقتناعا منها بخطورة المرتزقة ودورهم الخطير واعتماد هذه الاتفاقية من شأنه المساهمة في التخلص منهم ومن دورهم الخطير.
وأصدرت الجمعية العامة عدة قرارات بشأن المرتزقة منها القرار رقم(49/150) الصادر في( 23/12/1994م) والقرار رقم(50/138) الصادر في 1/12/1995م والقرار رقم (51/83) والقرار رقم(15/83) الصادر في( 12/12/1996م) والقرار رقم(52/112) الصادر بالجلسة العامة رقم(70) في (12/12/1997م) بشأن استخدام المرتزقة كوسيلة لانتهاك حقوق الإنسان وإعاقة ممارسة حق الشعوب في تقرير المصير وأكدت فيه الجمعية العامة خطورة المرتزقة وعدم شرعية تمويلهم أو تدريبهم أو حشدهم أو نقلهم أو استخدامهم لمخالفة ذلك لميثاق الأمم المتحدة مبادئ وأهداف وقواعد القانون الدولي وحثت الدول علي الانضمام إلي اتفاقية الأمم المتحدة بشأن المرتزقة سالفة الذكر، وأكدت علي عدم شرعية المرتزقة في كافة صورها وأشكالها(38).
وأكدت الجمعية العامة علي عدم شرعية المرتزقة بكافة صورها وأشكالها لمخالفتها ميثاق الأمم المتحدة، وحثت جميع الدول علي اتخاذ الخطوات اللازمة وممارسة أقصي درجات اليقظة واتخاذ كافة التدابير التشريعية لمحاربة المرتزقة وطالبت الدول كافة بضرورة التعاون علي ذلك وطالبت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالإعلان عن الآثار الضارة للمرتزقة علي حقوق الإنسان والسلم والأمن الدوليين، وطالبت الأمين العام أن يقوم بدعوة الدول لتقديم اقتراحات لتبني تعريف قانوني أوضح للمرتزقة وقررت أن تناقش موضوع المرتزقة في الدورة الثالثة والخمسين.
وفد أصدر مجلس الأمن عدة قرارات بشأن إدانة أي دولة تعمل علي إجازة أو إباحة تجنيد المرتزقة وتقديم التسهيلات لهم بهدف الإطاحة بحكومات دول أعضاء في الأمم المتحدة، منها القرار رقم(239/1967م) في 10/6/1967م والقرار رقم(405/1977م) الصادر في 14/4/1977م والقرار رقم (419/1997م) 24/11/1977م، والقرار رقم(946/1/12/1981م، والقرار رقم(507/1982) في 28/5/1982م.
وقد أصدر مجلس الأمن القرار رقم(1467/2003م) في جلسته في 28/3/2003م) قرر فيه اعتماد البيان المرفق بشأن الأسلحة الخفيفة والأسلحة الصغيرة وأنشطة المرتزقة والأخطار التي تهدد السلام والأمن في غرب أفريقيا وطالب القرار الدول الأفريقية بوقف دعم أنشطة المرتزقة في منطقة غرب أفريقيا واتخاذ كافة التدابير لمحاربة المرتزقة وأعرب عن قلقه البالغ من أنشطة المرتزقة وطالب بتوعية الدول بخطر المرتزقة وطالب الدول الإقليمية والدول غير الإقليمية بضرورة التعاون لوضع حد لظاهرة الاتجار في الأسلحة الصغيرة وأنشطة المرتزقة.
وقد اهتمت اللجنة الدولي للصليب الأحمر بهذه الشركات وطالبت باحترام هذه الشركات وأفرادها للقانون الدولي الإنساني أثناء النزاعات المسلحة ووضعت حد أدني للعناصر الضرورية وهي:
1 – يجب أن يكون موظفو هذه الشركات ملمين بالإطار القانوني الذي يعملون داخله بما في ذلك القانون الدولي الإنساني.
2 – يجب أن تمتثل عملياتهم للقانون الدولي الإنساني أي أن تكون قواعد اشتباكهم وإجراءات عملهم الاعتيادية موافقة للقانون الدولي الإنساني.
3 – يجب أن يتم اتخاذ تدابير ترمي إلي احترام عناصر هذه الشركات والدول التي تستأجر خدماتها والدول التي تكون الشركات مسجلة فيها والدول التي تعمل علي أراضيها للقانون الدولي الإنساني.
ثم جاء المؤتمر الدولي الثلاثون للجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر الذي عقد بجنيف في الفترة من(26 إلي 30) نوفمبر2007م، بعنوان (القانون الدولي الإنساني وتحديات النزاعات المسلحة المعاصرة وقد تضمنت وثيقة المؤتمر المقدمة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالبند السادس منها تنظيم الشركات العسكرية والأمنية الخاصة الصفحات(27/32) من الوثيقة.
وأنتهي المؤتمر إلي إقرار الوثيقة السابقة التي نادت بضرورة تنظيم عمل هذه الشركات ومراقبة أعمالها من قبل الدول المستأجرة لها وطالبت الوثيقة بضرورة التزام هذه الشركات بالقانون الدولي الإنساني وكفالة احترامه فيما يتعلق بأنشطة هذه الشركات.
الغريب في الأمر أن الوثيقة السالفة التي تعبر عن رأي اللجنة الدولية للصليب الأحمر أيدت شرعية وجود هذه الشركات، كما أنها لم تعد العاملين بها من قبيل المرتزقة، والأغرب أن اللجنة أضحت وكأنها تتحدث بلسان أصحاب هذه الشركات، بل وتحايلت علي القانون الدولي عامة والقانون الدولي الإنساني خاصة حيث اعتبرت أفراد هذه الشركات جزءا من القوات المسلحة للدولة المستأجرة(ص 29من الوثيقة)وتحايلت علي العقل والمنطق وليس القانون فقط بأن ذكرت(قد يكونون من أفراد القوات المسلحة بالمعني الوارد في المادة(4/أ/1و/3)من اتفاقية جنيف الثالثة إذا كانوا يشكلون جزءا من هذه القوات.....ومن المرجح ألا تكون هناك سوي حالات محدودة تشكل الشركات العسكرية والأمنية الخاصة فيها جزءا من القوات المسلحة).
وفي النهاية انتهت الوثيقة إلي عدم اعتبرهم مرتزقة رغم أنها عددت الشروط الواردة في المرتزقة ودللت علي ذلك بالقول(وقد يفضي عدد من هذه المعايير إلي استبعاد أغلب موظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة من فئة المرتزقة كما يتم تعريفها في القانون الدولي الإنساني ويعود ذلك، أولا: إلي أن أغلب موظفي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة لا يتم تجنيدهم خصيصا ليقاتلوا في نزاع مسلح ولا يشاركون مباشرة في العمليات العدائية، وكثيرا ما يتم توظيفهم لتقديم خدمات أخري في مجالات التدريب أو الأمن الشخصي أو الاستخبارات مثلا، ثانيا: يستبعد من هذه الفئة جميع رعايا أحد أطراف النزاع، وأخيرا، فبمجرد ضمهم إلي قواتها المسلحة تستطيع الدول الراغبة في استخدام الشركات العسكرية والأمنية الخاصة أن تتجنب اعتبار أفرادها مرتزقة حتى لو كانت جميع الشروط الأخرى متحققة).راجع نص الوثيقة علي موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر علي شبكة الإنترنت.
هذا الكلام باطل بطلانا مطلقا من الوجهة القانونية - وهذه أعلي درجة من درجات البطلان في النظم القانونية - عامة لما يأتي:
1- لأن الفقه الدولي متفق غالبيته علي عدم مشروعية تلك الشركات واعتبار أفراها مرتزقة وقد أكدت ذلك كافة الوثائق الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية منها منظمة الدول الإفريقية.
2 – إن واقع الحال يكذب صراحة ما تردده الوثيقة من أن أفراد هذه الشركات لا يشارك في العمليات العدائية فنظرة واحدة إلي أماكن عمل هذه الشركات في قارة أفريقيا وأفغانستان والعراق يؤيد ما نذهب إليه.
3 – تذهب الوثيقة إلي أن للدول حرية اعتبار أفراد هذه الشركات من المرتزقة من عدمه، وتلك فرية لا يقبلها القانون لأن القانون الدولي الإنساني هو الذي يبين ذلك ويوضحه بأن وضع شروط في الشخص الذي يعتبر مرتزقة وليس الدول فإذا توفرت هذه الشروط عد الفرد مرتزقة، ولا اعتبار لرأي الدول هنا، فذلك قلب للحقائق والموازين.
4 – الوثيقة بذلك ضربت عرض الحائط بالقانون الدولي عامة والقانون الدولي الإنساني خاصة بما أوردت عدم اعتبار أفراد تلك الشركات من المرتزقة رغم توافر الشروط، فكيف تطالب الدول والشركات باحترامه.
5 – أن الوثيقة بذلك أقرت بمشروعية وجود وعمل هذه الشركات دون سند من القانون، والواضح أنها تتحدث بلسان أصحاب هذه الشركات.
لكل ما سبق يجب طرح هذه الوثيقة جانبا وعدم الأخذ بها أو التعويل عليها.

سادسا: التكييف القانوني للشركات العسكرية الدولية الخاصة
نبين التكييف القانوني لهذه الشركات وطبيعتها القانونية ونري مدي مشروعيتها من عدمه هل هي شرعية أم أنها غير شرعية؟ وهل يوجد فرق بين المرتزقة وبين أفراد هذه الشركات، وأولي خطواتنا للوصول إلي ذلك تبيان رأي الفقه الدولي في تلك الشركات، والثانية تعريف هذه الشركات وجودا وعملا، والثالثة تعريف المرتزقة.

1 - رأي الفقه الدولي في هذه الشركات:
تباينت مواقف الدول وأرباب السياسة وأصحاب القرار وفقهاء القانون الدولي من هذه الشركات ما بين مؤيد لها ومتحفظ ومعارض لها فأنقسم الرأي حولها لفئتين هما:
الرأي الأول: مؤيد لوجود هذه الشركات (39):
يقف علي رأس هؤلاء أصحاب تلك الشركات ومن وراءها والعاملين فيها وهذا منطقي وطبيعي، لأنهم يدافعون عن تجارتهم ومصدر رزقهم وعملهم الذي يدر عليهم دخلا أكثر من أي عمل أخر، ويستند هؤلاء علي ما يلي:
1 – أنه لا فرق بين الشركات العسكرية والأمنية الخاصة والشركات العاملة في أي مجال اقتصادي أخر فأنشطتها مشروعة بدليل وجود قوانين تنظم نشأتها وعملها في دول المنشأ، ففي الولايات المتحدة الأمريكية توجد عدة قوانين فيدرالية وأخري خاصة بالولايات وجنوب إفريقيا وغيرهم من الدول.
2 – يصر أصحاب هذه الشركات علي وجود فروق بين ما تقدمه هذه الشركات من خدمات وأعمال وبين أنشطة المرتزقة، فهذه الشركات قواتها تحارب إلي جانب الحكومات الشرعية ذات السيادة ومن ثم فإن لها معايير أخلاقية تحكم وتتحكم في عملها واشتراكها في النزاعات، خلافا للمرتزقة الذين يهدفون إلي الكسب المادي من تدخلهم، كما أن وجود هذه الشركات يعزز التحول الديمقراطي في الدول التي تتدخل فيها، بدليل أن شركة(EO ( أصرت علي مطالبة حكومة ستراسر في سيراليون بتحول ديمقراطي حقيقي وأصرت علي ضرورة وضع جدول زمني لهذا التحول وهددت بالانسحاب عندما حاول النظام عدم الالتزام بتعهداته.
3 - إن الشركات العسكرية والأمنية الدولية الخاصة تعمل في ظروف خطرة تجعلهم علي اتصال مباشر بالأشخاص المعرضين للخطر الذين تحميهم اتفاقيات جنيف الأربعة لعام1949م والبروتوكولان الإضافيان لعام 1977م، فالدول تلجأ إلي هذه الشركات لسد العجز لديها في الإمكانيات العسكرية من أسلحة وخبرة تدريبية، فيتم استخدام هذه الشركات لاستكمال هذا النقص(40).
4 – أن استعمال هذه الشركات أفضل من الناحية العملياتية عن القوات العسكرية النظامية في الآتي:
أ – سرعة انتشار الأفراد التابعين لهذه الشركات.
ب – انخفاض نسبة القلق العام حول استخدام القوة.
ج – العمل كقوة مقابلة للقوات العسكرية المحلية في الدول ذات المؤسسات السياسية الضعيفة.
4 – يري البعض أن تكلفة هذه الشركات أقل من تكلفة الجيوش النظامية للآتي:
أ – يمكن لهذه الشركات توظيف أفراد من شركات غير غربية تدفع لهم رواتب أقل بكثير من التي تدفع للأفراد الغربيين.
ب – يمكن للحكومات تقديم مزايا خفية لهذه الشركات مثل معاشات التقاعد والرعاية الصحية والتسهيلات المعيشية علما بأن هذه الأمور لا ينص عليها عقد العمل مع هذه الشركات.
ج – يمكن لهذه الشركات زيادة حجم القدرات التابعة لها دون الحاجة لدفع تكاليف صيانة طويلة الأجل للقدرات العسكرية أو عمليات شراء كامل الحصص والتي تحدث عادة عندما تخفض الجيوش النظامية عدد قواتها.
د – ومن خلال تنفيذ عمليات أساسية لا تتعلق بالنزاعات المسلحة تسمح هذه الشركات للقوات المسلحة بالتركيز علي المهمات الجوهرية المنوطة بها.
5 – واقترح البعض أن يتم سن تشريع ينظم عمل هذه الشركات يراعي الأمور التالية:
- تحديد الأعمال والخدمات التي يسمح لهذه الشركات القيام بها أو تقديمها عن طريق وضع قائمة شاملة بالأعمال المسموح بها والخدمات التي يمكن تقديمها.
- إخضاع الأنشطة التي تضطلع بها هذه الشركات علي الصعيدين المحلي والخارجي للقوانين الجنائية والمسئولية المدنية.
- تنظيم كافة مراحل عملية إبرام العقود بما في ذلك التعاقد من الباطن والتدقيق المالي والقواعد العامة للمشتريات.
- إدراج شروط معيارية خاصة بهذه الشركات مثل تسجيل الشركات ومؤهلات المدير التنفيذي والطاقم الإداري والأمني وتحديد شروط خاصة بالأفراد المتقدمين للعمل بها وحفظ الملفات الخاصة بأنشطة الموظفين.
- تحديد جهة رقابية تكون مسئولة عن مراقبة تلك الشركات كوزارة الدفاع أو الداخلية أو كليهما أو أنشاء هيئة رقابية خاصة.
- يجب أن تخضع هذه الشركات للقوانين الأخرى المطبقة علي الأجهزة الأمنية التابعة للدولة وخاصة في البيانات والاتصالات نوعية الأعمال والخدمات.
والغريب في الأمر أن مؤيدي تلك الشركات تري أن المنظمات الدولية الإقليمية والأمم المتحدة يمكنها استخدام هذه الشركات في قوات حفظ السلام، ونحن نري أن ذلك محاولة خبيثة من أصحاب هذه الشركات لإضفاء الشرعية علي نشأة وعمل هذه الشركات، ولا يمكن اشتراك أفراد هذه الشركات في قوات حفظ السلام سواء التي تقوم الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية لما يأتي:
1 – اختلاف الغرض بين الشركات العسكرية والأمنية الدولية الخاصة وبين قوات حفظ السلام فالأخيرة مهمتها رسالة تؤديها لحفظ السلم والأمن الدولي في منطقة معينة، بينما الشركات غرضها وهدفها تجاري محض أي أنها تعمل من أجل الربح فمن مصلحتها عدم إنهاء النزاع بل الأفيد لها وهذا ما ستحاول عمله فعلا إطالة أمد النزاع وإشعاله، أما قوات حفظ السلام سوف تعمل علي تهدئة الأوضاع وإعادة الاستقرار، فالهدف والغرض مختلف لكل منهما، فهدف وغرض الشركات العسكرية والأمنية غير مشروع بينما الهدف من قوات حفظ السلام مشروع.
2 - أن أنشاء هذه الشركات للتجارة في الأمن والأمان فهي تعمل علي زيادة بؤر التوتر في العالم، بينما قوات حفظ السلام تعمل علي تحقيق وحفظ السلم والأمن الدوليين، فالمنطق والواقع يقول أن بينهما عداء مستحكم وليس تفاهم وتعامل.
3 – أن اشتراك هذه الشركات في قوات حفظ السلام يضفي عليها نوعا من الشرعية والمشروعية، مع العلم بأن كافة قرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية تؤكد علي عدم شرعية المرتزقة وبالتالي إنشاء وعمل هذه الشركات.
4 – أن الشركات العسكرية والأمنية الخاصة ولائها للربح والكسب المادي فهي تبيع ذلك لمن يدفع أكثر ولا يهمها السلام العالمي والأمن والاستقرار، لذلك يمكن لأحد طرفي النزاع شراء ولاء هذه الشركات وأفرادها مما يعيق عمليات حفظ السلام، فهم يبيعون ولائهم مقابل المال فلا يهم عندهم إذا كانت هذه الحرب مشروعة أم لا ما دامت تحقق لهم مكسبا ماديا وستدفع لهم مقابل خدماتهم الذي يطلبونه فهم يبيعون مبادئهم وأخلاقهم لمن يدفع أكثر.

الرأي الثاني: المعارض لهذه الشركات:

يذهب أنصار هذا الرأي إلي عدم مشروعية نشأة ووجود هذه الشركات، واعتبروا أفرادها مرتزقة لأن وجود هذه الشركات يهدد السلم والأمن الدوليين كعادة المرتزقة علي مر الدهور وكر العصور، ويستند أنصار هذا الرأي لما يأتي:
1 – أن هذه الشركات يدفعها تحقيق الربح وليس واجبها الوظيفي المنوط بها، حيث يعتبر التزام هذه الشركات محدود جدا مقارنة بالتزام القوات العسكرية النظامية.
2 – أفراد هذه الشركات لا يخضعون لنظام التسلسل القيادي المعمول به في الجيوش النظامية، مما يعطي حرية كاملة لهم ينتج عنها العديد من الانتهاكات ليس لقانون وأعراف الحرب فقط بل لكل القيم والمثل والمبادئ الإنسانية.
3 – أن القوات المسلحة للدول لديها نطاق واسع من التدابير التأديبية إضافة إلي القانون العسكري ذاته مما يساعد علي الانضباط واحترام القانون الدولي الإنساني وتحقيق القيادة والسيطرة علي القوات الخاضعة لإمرتهم فضلا عن أدوات القيادة مما يكفل النظام وضمان المسئولية الجنائية المحتملة لتلك القوات ضباطا وجنودا وبالتالي فأن مسئولية القيادة تعد أداة لمنع انتهاكات القانون الدولي الإنساني من قبل الجنود والضباط خلال العمليات العسكرية، وهذا النظام غير موجود في هذه الشركات مما يستحيل معه ملاحقة عناصر هذه الشركات.
4 – لا يمكن أن تغطي العقود مع هذه الشركات كافة الظروف الطارئة المحتملة بشكل مسبق، مما يؤدي إلي تقليص قدرة هذه الشركات علي التكيف مع ظروف النزاعات فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلي انعدام قدرتها علي التعامل مع الأوضاع غير المتوقعة.
5 – يفتقر الموظفون الذين لا يعملون في مجال النزاعات في هذه الشركات للتدريب الشامل الذي يعزز القدرات العسكرية لهذه الشركات عند الحاجة.
6 – أن الضغوط التي تمارس علي هذه الشركات لتخفيض نفقاتها قد تؤدي إلي اتخاذ قرارات تعرض حياة طاقمها للخطر وتمني مهمتها بالفشل مما يؤدي لزيادة التوترات وعدم الاستقرار.
7– وفي حالة فشلها في أداء مهامها لأي سبب من الأسباب فإن هذه الشركات تعيق وتعرقل قدرة الجنود النظاميين علي تنفيذ المهام الموكولة إليهم.
8 – يتم دفع تكاليف لهذه الشركات علي أساس العقد مقابل للمهمات التي يؤديها عدد من جنودها في الميدان فمن الصعوبة إجراء مقارنة بين التكاليف التي تدفع لهذه الشركات وتلك التي تدفع للجيوش النظامية علي أساس تقييم العمل محل العقد ودرجة الإتقان والأداء.
9 – غالبا ما يتلقى موظفو هذه الشركات تدريبا توفره الدولة لهم باعتبارهم أفرادا منتسبين للجيوش النظامية الوطنية في بلدانهم وحين يتركون عملهم في القوات المحلية للعمل في هذه الشركات، فإن التدريبات التي حصلوا عليه تعتبر عملية مساعدة لتنفيذ عمليات هذه الشركات مما يقلص الفائدة التي تعود علي القوات المسلحة الوطنية عند تدريب أفرادها.
10 – عادة يكون التعاقد مع هذه الشركات من الباطن حيث يتم تحرير العقد الواحد بين عدد من الشركات المختلفة مما يؤدي لتقليص الرقابة أو تراجع مستوي فعالية الخدمات التي تقدمها هذه الشركات للجهات المعنية إلي حد بعيد.
11 – الأموال التي تدفع لهذه الشركات تخرج من الدولة وعادة ما تكون بالعملة الصعبة(الدولار مثلا) مما يؤثر علي عملية التنمية الاقتصادية، أما الأموال التي يحصل عليها أفراد الجيوش النظامية للدولة فلا تخرج من الدولة ويعاد صرفها داخل الدولة مما يدفع عجلة التنمية الاقتصادية في هذه الدول.
12 – في كافة الدول التي تنشأ فيها هذه الشركات تعاني التشريعات الخاصة بها ضعفا شديدا خاصة ما يتعلق بالخدمات التي تقدمها تلك الشركات في الخارج مما يعدم الرقابة الفعالة عليها ويمكن للحكومات استخدام هذه الشركات للهروب من القيود التي تفرضها آليات الرقابة.
13 – أن هذه الشركات لا تكشف عن نطاق أنشطتها أو أي تفاصيل للعمليات التي تقوم بها أو نفقاتها. 14- لا تخضع هذه الشركات ولا موظفوها للقواعد التأديبية الخاصة بالخدمة العسكرية وأنهم غير مدربين علي تنفيذ عملياتهم وفقا لقوانين النزاعات المسلحة، وعند حل هذه الشركات وانتهاء عملياتها لا يمكن ملاحقة موظفيها ومساءلتهم عما ارتكبوه من انتهاكات لغياب القانون الواجب التطبيق علي ذلك.
15 – أن وجود هذه الشركات علي أي صعيد سواء الدولي أو الإقليمي أو الوطني يمثل خطرا وتهديدا للسلام والأمن الدوليين والاستقرار الداخلي للدول وعلي استقلال وسيادة وحرية الدول، حيث يمكن – وقد حدث – استغلالها لزعزعة الأمن في دولة ما أو إسقاط حكومة شرعية، والواقع الدولي يؤكد ذلك ويبين خطورة هذه الشركات علي الأمن والسلم الدوليين وزعزعة الاستقرار الداخلي للدول.
16 – أن هذه الشركات تنشأ بموجب قانون داخلي لدولة ما وهذا القانون يسري فقط علي إقليم هذه الدولة ولا يمتد خارجه، فالسلطات التشريعية في الدول اختصاصها محصور داخل الدولة فقط، وطبقا لمبدأ السيادة فعمل هذه الشركات في دول غير دول المنشأ يعد انتهاكا لمبدأ السيادة الذي يعتبر من القواعد الآمرة في القانون الدولي التي لا يجوز مخالفتها بل لا يجوز الاتفاق علي مخالفتها(41).
2 – تعريف هذه الشركات:
اختلفت الآراء حول ماهية هذه الشركات ووضع تعريف لها فتعددت التعريفات والمصطلحات والمسميات التي تطلق علي هذه الشركات، وعادة ما يطلق عليها شركات تجنيد وتأجير المرتزقة أو شركات المرتزقة أو المرتزقة فقط وهذا المصطلح ظل يلازمها منذ أمد بعيد، ولكن ذلك كان في فترة عدم ظهور شركات متخصصة تمتهن تقديم الخدمات العسكرية والأمنية التي أطلق عليها الشركات العسكرية الخاصة وتارة الشركات الأمنية الخاصة أو شركات الحماية الأمنية أو المقاولون أو المتعاقدون المدنيون أو خصخصة الحرب(42).
قال عنهم(كريستوفر بيز)المدير الإداري لشركة الأمن البريطانية(أر مور جروب) (أن السمة الغالبة للمرتزقة هي أنهم يقومون بعمليات دفاعية وليست بهجمات أننا نقدم جهاز حماية هو بتعريفة غير دفاعي) ويصفهم رئيس لجنة القوات المسلحة السابق في الكونجرس السناتور جون وورنر بأنهم(الشريك الصامت) وتطلق عليهم الصحف الأمريكية(المتعهدين المدنيين).
وقد أورد تقرير مركز جنيف للرقابة الديمقراطية علي القوات المسلحة الصادر في مارس2006م تعريفا لها فجاء فيه(تمثل الشركات العسكرية الخاصة شركات تجارية تقدم خدمات متخصصة تتعلق بالحروب والنزاعات بما فبها العمليات القتالية والتخطيط الاستراتيجي وجمع المعلومات الاستخباراتية والدعم العملياتي والدعم اللوجستي والتدريب وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية وصيانتها) ولهذه الشركات هيكل تنظيمي فهي شركات تجارية مسجلة، دافعها تحقيق الربح بشكل أساسي وليس لها أهداف سياسية.
وتتفاوت هذه الشركات في أحجامها إلي حد كبير حيث تتراوح في حجمها من شركات صغيرة تقدم خدمات استشارية وضخمة تتعدي الحدود القومية للدول التي أنشئت فيها، فالتغييرات السياسية والطبيعية بالإضافة إلي أعادة هيكلة العديد من القوات المسلحة في عدة دول عقب نهاية الحرب الباردة أدت لنمو هذه الشركات تزايدت يوما بعد يوم حتى انتشرت في أكثر من (50دولة).
ورأي التقرير السالف ضرورة التفرقة بين الشركات العسكرية الخاصة التي تقدم خدماتها في القطاع العسكري وبين الشركات الأمنية الخاصة التي تقدم خدماتها في القطاع الأمني والتي تخصصت في الحراسات الأمنية سواء للأفراد أو المؤسسات، ويصعب التمييز بين الأدوار التي تنفذها تلك الشركات فلا توجد شركة متخصصة في القطاع العسكري وأخري في القطاع الأمني ولكن هذه الشركات تقدم خدماتها في المجالين العسكري والأمني معا.
وطالب البعض بضرورة وضع إطار قانوني لتنظيم نشاطات كل هذه الشركات دون وصفها بالمرتزقة وطالب بالتحديد الواضح لمن يعتبر مقاتلا في نظر القانون الدولي لأن ظهور هذا النوع الجديد من الشركات يؤدي إلي الخلط وقال بأن أفراد هذه الشركات يعتبرون من المدنيين طبقا للقانون الإنساني الدولي ولكنهم يقومون بعمليات شبة عسكرية.
وعرفها البعض بأنها(تلك الجيوش التي تتشكل من(جنود محترفين)يعرضون خدماتهم لطرف أجنبي في مقابل الحصول علي أموال ) فهؤلاء الجنود يشاركون في الصراعات المسلحة لأطراف خارجية إما مباشرة من خلال المشاركة في العمليات القتالية أو بصورة غير مباشرة من خلال تقديم الاستشارات العسكرية.
وعرفها أخر بأنها( تلك المنظمات التي تتجاوز خدماتها مجرد المساعدة السلبية لأطراف صراع ما إذ تقدم هذه الشركات التدريب والمعدات لتطوير القدرات العسكرية لعملائها وتوفر لهم الميزة الاستراتيجية والعملياتية الضرورية لقمع معارضيهم، أو حتى تذهب لأبعد من ذلك من خلال لعب دور نشط جنباً إلى جنب مع قوات العملاء كمضاعف للقوة، من خلال نشر قواتها الخاصة في أرض المعركة")(43)
ونحن نعرف هذه الشركات بأنها(شركات تجارية تقدم خدماتها في القطاعين العسكري والأمني داخل حدود دولة المنشأ أو خارجها بهدف تحقيق الربح المادي) ومن ناحية التسمية نري أن يطلق عليها(الشركات العسكرية والأمنية الدولية الخاصة) وبناء علي هذا التعريف فأن هذه الشركات تتضمن العناصر الآتية:
1 – أن هذه شركات تجارية لأنها تقدم خدماتها مقابل الحصول علي مكسب مالي أي بغية الربح مثلها مثل بقية الشركات التجارية والاقتصادية التي تتاجر في السلع الغذائية و المادية.
2 – هذه الشركات تعمل في المجالين العسكري والأمني أي تقدم خدمات من اختصاص الجيوش النظامية الوطنية، وفي المجال الأمني تقوم بحراسة أشخاص سواء رؤساء دول أو حكومات وهي مهمة الأجهزة الأمنية في الدول لذلك فهي شركات عسكرية وأمنية.
3 – هذه الشركات مملوكة لأفراد وليست مملوكة لحكومات أو دول لذلك فهي شركات خاصة تنشأ لحساب الأفراد المؤسسين لها.
4 – مهنة أو حرفة هذه الشركات التجارة في الأمن والأمان بتوريد مقاتلين أو توريد وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية أو التدريب أو الاستخبارات.
5 – هذه الشركات تتدخل في صراعات خارج دولة المنشأ وتعمل عادة خارج دولة المنشأ.
6 – هذه الشركات تمتلك هيكلا تنظيميا وبها إدارات كبقية الشركات التجارية الأخرى فلها رئيس مجلس إدارة وأعضاء مجلس الإدارة ومدير إداري وموظفون إداريون.
ويلاحظ أن الاتفاقيات الدولية عرفت المرتزقة وركزت عليها دون التعرض لهذه الشركات صراحة لسببين هما:
1 –لحداثة ظهور هذه الظاهرة علي الصعيد الدولي فلم يتمكن الفقه الدولي من تناولها والحديث عنها، رغم وجودها منذ فترة ليست بالقصيرة، ويمكننا الرد على هذا، بأن الفقه الدولي دائما يسارع إلي بحث كل ظاهرة وتقنينها سواء من خلال المؤلفات العلمية لفقهاء القانون الدولي أو لجنة القانون الدولي بالأمم المتحدة أو أكاديمية القانون الدولي بلاهاي، خاصة وأن الأمم المتحدة من خلال مجلس الأمن والجمعية العامة قد تعرضت لهذا الموضوع في العديد من القرارات والتوصيات سبق تناولها.
2 – أن الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدول والفقه الدولي اعتبروا هذه الشركات والعناصر التي تعمل فيها مرتزقة، يتضح ذلك من تعريفات اتفاقية الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ومؤلفات فقهاء القانون الدولي، ويرجع ذلك لعدم وجود فرق بين المرتزقة وتلك الشركات فهي شركات للمرتزقة يبين ذلك من المهام التي تقوم هذه الشركات السابق حصرها.

3 - تعريف المرتزقة:
اتفق الفقه الدولي والاتفاقيات الدولية والقرارات الدولية الصادرة عن المنظمات الدولية العالمية والإقليمية في المضمون علي تعريف المرتزقة وإن اختلفوا في الألفاظ ، رغم أن الاتفاقيات الدولية التي تناولت موضوع المرتزقة محدودة منها اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية بشأن القضاء علي أنشطة المرتزقة والتي اعتمدها مؤتمر رؤساء وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية في دورته العادية الرابعة عشرة المعقودة في ليبرفيل في الفترة من 2/5/6/1977م التي تدين وتجرم الاترزاق العسكري وآثاره الضارة علي استقلال الدول الأفريقية وسلامتها الإفريقية، فنصت في المادة الأولي علي تعريف المرتزقة(بأنه الشخص "الذي يختار محلياً أو دولياً للقتال في صراع مسلح، ويشارك بصورة مباشرة في الأعمال القتالية، وتشكل رغبته في الحصول على كسب شخصي الدافع من وراء مشاركته في القتال، وغالباً ما يكون قد وعد بالحصول على تعويضات مادية لقاء مشاركته في القتال إما من قبل أحد طرفي النزاع أو من ينوب عنه)(44) طبقا للتعريف السابق يشترط في المرتزقة ما يلي:
1 – أن يشارك بصورة مباشرة في الأعمال القتالية.
2 - أن يكون دافعه من وراء الاشتراك في الأعمال القتالية المكسب المادي.
3 – أن يقدم التعويض المادي من قبل أحد طرفي النزاع أو من ينوب عنه.
أما الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم الصادرة عن الأمم المتحدة فقد عرفت المرتزقة في المادة الأولي منها فنصت علي(لأغراض تطبيق هذه الاتفاقية:
1 – (المرتزق)هو أي شخص:
(أ) يجند خصيصا، محليا أو في الخارج، للقتال في نزاع مسلح:
(ب) ويكون دافعه الأساسي للاشتراك في الأعمال العدائية هو الرغبة في تحقيق مغنم شخصي، ويبذل له فعلا من قبل طرف في النزاع أو باسم هذا الطرف وعد بمكافأة مادية تزيد كثيرا علي ما يوعد به المقاتلون ذوو الرتب والوظائف المماثلة في القوات المسلحة لذلك الطرف أو ما يدفع لهم:
(ج) ولا يكون من رعايا طرف في النزاع ولا من المقيمين في إقليم خاضع لسيطرة طرف في النزاع:
(د) وليس من أفراد القوات المسلحة لطرف في النزاع:
(هـ) ولم توفده دولة ليست طرفا في النزاع في مهمة رسمية بصفته من أفراد قواتها المسلحة.
2 – وفي أية حالة أخري، يكون المرتزق أيضا أي شخص:
(أ) يجند خصيصا، محليا أو في الخارج، للاشتراك في عمل مدبر من أعمال العنف يرمي إلي:
1- الإطاحة بحكومة ما أو تقويض النظام الدستوري لدولة ما بطريقة أخري: أو
2 – تقويض السلامة الإقليمية لدولة ما:
(ب) ويكون دافعه الأساسي للاشتراك في ذلك هو الرغبة في تحقيق مغنم شخصي ذي شأن يحفزه علي ذلك وعد بمكافأة مادية أو دفع تلك المكافأة:
(ج) ولا يكون من رعايا الدولة التي يوجه ضدها هذا العمل ولا من المقيمين فيها:
(د) ولم توفده دولة في مهمة رسمية:
(هـ) وليس من أفراد القوات المسلحة للدولة التي ينفذ هذا العمل في إقليمها.)
يلاحظ علي المادة السابقة أنها توسعت في تعريف المرتزقة عن المادة الواردة في اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية بشأن القضاء علي أنشطة المرتزقة، فلم تقتصر مهمة المرتزقة علي الاشتراك في الأعمال العدائية فقط بل مدت حكمها إلي أعمال العنف أيضا، فيكون الشخص مرتزقة إذا أشترك في أي عمل من أعمال القطاع العسكري أو قدم خدمة من الخدمات التي تقدم في الأعمال العسكرية، أو أشترك في أعمال العنف أي أعمال القطاع الأمني فقد شملت هذه المادة الأعمال العسكرية والأعمال الأمنية أي الشركات العسكرية والأمنية الخاصة، فالمرتزقة طبقا لاتفاقية الأمم المتحدة يشترط فيه الآتي(45):
1 – أن يجند خصيصا سواء محليا أو خارجيا للقتال في نزاع مسلح.
2 – أن يكون دافعه علي الاشتراك في الأعمال العدائية مغنم شخصي يتمثل في مكسب مادي.
3 – أن يدفع له المقابل المادي من قبل طرف في النزاع أو من ينوب عنه.
4 – أن يزيد هذا المقابل المادي عما يتقاضاه أمثاله من ضباط وجنود في القوات المسلحة الوطنية (الجيوش النظامية).
5 – ألا يكون من رعايا أي طرف من أطراف النزاع أو مقيم في إقليم خاضع لأي طرف من أطراف النزاع.
6 – ألا يكون من أفراد القوات المسلحة لأي طرف من أطراف النزاع.
7 – ألا يكون موفدا بصفة رسمية من قبل أي دولة من الدول لكونه من القوات المسلحة لهذه الدولة.
8 – يعتبر مرتزقا أيضا طبقا لهذه المادة من يجند داخليا أو خارجيا للقيام بأي عمل من أعمال العنف بهدف إسقاط حكومة شرعية أو تقويض النظام الدستوري لأي دولة من الدول أو تهديد السلامة الإقليمية لأي دولة من الدول شريطة الآتي:
أ – أن يكون دافعه الأساسي للاشتراك في أعمال العنف السابقة وغيرها الحصول علي مغنم شخصي مكافأة مالية.
ب – ولا يكون من رعايا الدولة التي يوجه ضدها هذا العمل من أعمال العنف ولا من المقيمين فيها.
ج – ولم يوفد في مهمة رسمية من قبل أي دولة من الدول.
د – إلا يكون من أفراد القوات المسلحة للدولة التي ينفذ علي إقليمها عمل من أعمال العنف.
ورغم قدم ظاهرة المرتزقة إلا أنه لم يوضع تعريفا لها إلا في عام(1977م في البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام1949م بناء علي اقتراح تقدمت به نيجيريا في مؤتمر جنيف الدبلوماسي بشأن القانون الدولي الإنساني في دورته الثانية عام 1976م وقد رحبت بالاقتراح دول العالم الثالث خاصة الدول الأفريقية التي عانت من هذه الظاهرة وقد اعتبر قرار الجمعية العامة الخاص بتعريف العدوان رقم(3314/29) الذي اعتبر إرسال المرتزقة للقيام بأعمال عنف عملا من أعمال العدوان، وقد نصت المادة(46) علي:
(1- لا يجوز للمرتزق التمتع بوضع المقاتل أو أسير الحرب.
2- المرتزق هو أي شخص:
أ ) يجرى تجنيده خصيصاً، محلياً أو في الخارج، ليقاتل في نزاع مسلح
ب) يشارك فعلاً ومباشرة في الأعمال العدائية
ج ) يحفزه أساساً إلى الاشتراك في الأعمال العدائية، الرغبة في تحقيق مغنم شخصي، ويبذل له فعلاً من قبل طرف في النزاع أو نيابة عنه وعد بتعويض مادي يتجاوز بإفراط ما يوعد به المقاتلون ذوو الرتب والوظائف المماثلة في القوات المسلحة لذلك الطرف أو ما يدفع لهم
د ) وليس من رعايا طرف في النزاع ولا متوطناً بإقليم يسيطر عليه أحد أطراف النزاع
هـ) ليس عضواً في القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع
و ) وليس موفداً في مهمة رسمية من قبل دولة ليست طرفاً في النزاع بوصفه عضواً في قواتها المسلحة.).
أن الشروط الواردة في المادة السابقة لن تحد من ظاهرة المرتزقة في المجتمع الدولي لأن المجند للاشتراك الفعلي في الأعمال العدائية لحساب دولة ليس من رعاياها ولا متوطنا فيها بقصد الحصول علي مغنم مادي يتجاوز بإفراط ما يحصل علية المماثلون له من مقاتلي جيش الدولة التي استعانت بهم، فالمعيار الذي أوردته المادة معيار غامض ويصعب الاعتماد عليه في هذا الشأن، ومن ناحية أخري فأن الشخص المعني لا ينطبق عليه وصف المرتزق إذا كان ما وعد به:
1 – لا يتجاوز ما يحصل عليه المقاتلون من ذوي الرتب المماثلة في القوات المسلحة التابعة لطرف النزاع الذي استعان به.
2 – أو كان ما وعد به هؤلاء أو ما يدفع لهم لا يتجاوز ما يحصل عليه مماثليهم في الجيوش النظامية.
مما يعني أن هذا الشرط لن يقضي أو يحد من ظاهرة المرتزقة لأن هناك من يقبل وقبل فعلا بأقل مما يحصل عليه أفراد الجيوش النظامية خاصة وأن بعض الجيوش تعطي مرتبات عالية ومزاياها كثيرة لأفراد القوات المسلحة(47).
وقد اعتبرت تلك الاتفاقية في المادة الثانية منها(كل شخص يقوم بتجنيد أو استخدام أو تمويل أو تدريب المرتزقة، وفقا لتعريفهم الواردة في المادة(1) من هذه الاتفاقية، يرتكب جريمة في حكم هذه الاتفاقية) وأضافت في المادة الثالثة اعتبار (1 – كل مرتزق، حسبما هو معرف في المادة(1) من هذه الاتفاقية، يشترك اشتراكا مباشرا في أعمال عدائية أو في عمل مدبر من أعمال العنف، تبعا للحالة، يرتكب جريمة في حكم هذه الاتفاقية.
2 - ليس في هذه المادة ما يحد من نطاق تطبيق المادة(4) من هذه الاتفاقية.)
وقد توسعت الاتفاقية فاعتبرت الشريك مرتكبا للجريمة والشروع اعتبرته جريمة كاملة أيضا فنصت في المادة الرابعة منها علي(يعتبر مرتكبا لجريمة كل شخص:
1- يشرع في ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذه الاتفاقية:
2- يكون شريكا لشخص يرتكب أو يشرع في ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في الاتفاقية.)
ورغم ذلك فقد انتقدت هذه المعاهدات لعدم الدقة في استعمال مصطلح (المرتزقة) لأنها تركز علي الدافع وراء الأعمال التي تنفذها القوات المرتزقة والتي تمثل صعوبة في تحديدها بحد ذاتها فعلي سبيل المثال يزعم عدد من الشركات الأمنية الأمريكية المتعاقدة للعمل في العراق بأنها بنفس الدافع الوطني التي يدفعها للعمل بهدف تحقيق المكاسب المادية.
بعد بيان تعريف كل من الشركات العسكرية والأمنية الدولية الخاصة وتعريف المرتزقة أتضح لنا أنه لا فرق بينهما بل أن أنشطة هذه الشركات نسخة متطورة من المرتزقة، ولا شك أن أنشطة المرتزقة تخالف العديد من المبادئ المستقرة في القانون الدولي العام مثل مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول ومبدأ استقلال الدول ومبدأ السلامة الإقليمية ومبدأ احظر استخدام القوة ومبدأ العيش في أمن وسلام، كما أنها تعرقل حق تقرير المصير للشعوب المستعمرة و تتعارض مع حرية الدولة في اختيار نظامها السياسي والاقتصادي، كما أنها تمثل اعتداء علي حقوق الإنسان، وقبل كل ذلك أنها تمثل تهديدا للسلم والأمن الدوليين وتعد سببا مهما من أسباب تهديد السلم والأمن والدوليين(48).
لذلك فأن كافة صور المرتزقة سواء الاستخدام أو التدريب أو الجلب عملا غير مشروع طبقا للقانون الدولي مهما كان الهدف منها خاصة المواد من (29/31) من اتفاقيتي لاهاي لعامي 1899م/1907م بشأن قوانين وأعراف الحرب البرية والمادة (5) من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة(46)من البرتوكول الإضافي الأول لعام1977م لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام1949م(49).
وهناك دليل آخر علي عدم شرعية إنشاء هذه الشركات في نص المادة الخامسة من الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم الصادرة عن الأمم المتحدة التي نصت علي:
(1 – لا يجوز للدول الأطراف تجنيد المرتزقة أو استخدامهم أو تمويلهم أو تدريبهم، وعليها أن تقوم، وفقا لأحكام هذه الاتفاقية، بحظر هذه الأنشطة.
2 – لا يجوز للدول الأطراف تجنيد المرتزقة أو استخدامهم أو تمويلهم أو تدريبهم لغرض مقاومة الممارسة الشرعية لحق الشعوب غير القابل للتصرف في تقرير المصير، حسبما يعترف به القانون الدولي، وعليها أن تتخذ الإجراءات المناسبة، وفقا للقانون الدولي، لمنع تجنيد المرتزقة أو استخدامهم أو تمويلهم أو تدريبهم لذلك الغرض.
3 – تعاقب الدول الأطراف علي الجرائم المنصوص عليها في هذه الاتفاقية بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار الطابع الخطير لهذه الجرائم.)
إضافة لما سبق فأننا أوردنا في الجهود الدولية العديد من القرارات الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة تدل دلالة واضحة لا لبس فيها علي تحريم وتجريم المرتزقة في كافة صورها بل الاستخدام والتجنيد والجلب والاستعمال مما يدل علي أن هذه الشركات غير شرعية من حيث النشأة والمنهج والاستعمال أي بكافة الأشكال أي نشأة ومنهجا وعملا، ولا يجوز التذرع بأي سبب لإباحتها أو إضفاء الشرعية عليها، فما تفعله هذه الشركات أنها تجند المرتزقة وتستخدمهم وتمولهم وتدربهم أليس هذا هو عمل هذه الشركات العسكرية والأمنية الدولية الخاصة.
لم يتوقف القانون الدولي عند حظر المرتزقة استخداما وتجنيدا وتدريبا بل وصل الأمر إلي اعتبارها جريمة من الجرائم ذات الاختصاص الدولي(50)، ونظرا لخطورة هذه الجريمة نصت الاتفاقية السابقة علي جعل الشروع والاشتراك فيها جريمة من الجرائم التي يجب معاقبة من يرتكبها وجعلتها من الجرائم التي تستوجب تسليم المجرمين حتى في حالة عدم وجود معاهدة تسليم بين الدول واعتبرت الجريمة وقعت في علي أراضي الدولة الذي قبض علي المتهم فيها وذلك في المادة(15)منها التي نصت علي أن(
1 – تعتبر الجرائم المنصوص عليها في المواد(2/3/4)من هذه الاتفاقية في عداد الجرائم التي تستدعي تسليم المجرمين في أية معاهدة لتسليم المجرمين نافذة بين الدول الأطراف، وتتعهد الدول الأطراف بإدراج تلك الجرائم بوصفها جرائم تستدعي تسليم المجرمين في كل معاهدة تسليم تعقد فيما بينها.
2 – إذا تلقت دولة طرف تجعل تسليم المجرمين رهنا بوجود معاهدة طلب تسليم من دولة طرف أخري لا ترتبط بمعاهدة لتسليم المجرمين جاز لها إذا شاءت أن تعتبر هذه الاتفاقية الأساس القانوني للتسليم فيما يتعلق بهذه الجرائم وتخضع عملية تسليم المجرمين للشروط الأخرى التي يقضي بها قانون الدولة التي يقدم إليها الطلب.
3 – علي الدول الأطراف التي لا تجعل تسليم المجرمين رهنا بوجود معاهدة أن تعتبر هذه الجرائم من الجرائم التي تستدعي تسليم المجرمين فيما بينها مع مراعاة الشروط التي يقضي بها قانون الدولة التي يقدم إليها الطلب.
4 – تعامل الجرائم لغرض تسليم المجرمين بين الدول الأطراف وكأنها قد ارتكبت لا في المكان الذي وقعت فيه فحسب بل أيضا في أقاليم الدول المطلوب منها إقامة ولايتها القضائية وفقا للمادة(9) من هذه الاتفاقية.)
وطالبت الدول بالتعاون القضائي لأقصي درجة من درجات التعاون نظرا لخطورة جريمة المرتزقة علي السلم والأمن الدوليين، فنصت في المادة(13) منها علي(1 – تتبادل الدول الأطراف المساعدة إلي أقصي حد فيما يتعلق بالإجراءات الجنائية التي تتخذ بشأن الجرائم المنصوص عليها في هذه الاتفاقية بما في ذلك تقديم جميع ما بحوزتها من أدلة لازمة لتلك الإجراءات ويسري في جميع الحالات قانون الدولة المطلوب مساعدتها.
2 – لا تمس أحكام الفقرة(1)من هذه المادة الالتزامات المنصوص عليها في أية معاهدة أخري فيما يتعلق بالمساعدة القضائية المتبادلة.)
كما فرضت الاتفاقية السابقة علي الدول اتخاذ عدة إجراءات لمحاكمة المتهم سواء كان من مواطنيها أم لا، بينتها في المادة العاشرة منها فنصت علي أن(1 – تقوم أي دولة طرف يوجد في إقليمها الشخص المنسوب إليه ارتكاب الجريمة، لدي اقتناعها بأن الظروف تبرر ذلك بحبسه وفقا لقوانينها أو اتخاذ تدابير أخري لضمان وجوده الفترة اللازمة لإتاحة اتخاذ أية إجراءات جنائية أو إجراءات تسليم، وتجري هذه الدولة الطرف فورا تحقيقا أوليا في الوقائع.
2 – عندما تقوم أي دولة طرف، عملا بهذه المادة، بحبس أحد الأشخاص أو باتخاذ التدابير الأخرى المشار إليها في الفقرة (1) من هذه المادة، عليها أن تخطر بذلك دون تأخير، سواء مباشرة أو بواسطة الأمين العام للأمم المتحدة، ما يلي:
(أ) الدولة الطرف التي ارتكبت فيها الجريمة:
(ب) الدولة الطرف التي ارتكبت الجريمة ضدها أو شرع فيها ضدها:
(ج) الدولة الطرف التي يكون الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي ارتكبت الجريمة ضده أو شرع فيها ضده من مواطنيها:
(د) الدولة الطرف التي يكون الشخص المنسوب إليه ارتكاب الجريمة من مواطنيها، أو يكون محل أقامته المعتاد في إقليمها إن كان عديم الجنسية:
(هـ) أي طرف دولة معنية أخري تري من المناسب أخطارها.
3 – يحق لكل شخص تتخذ بشأنه التدابير المشار إليها في الفقرة(1)من هذه المادة:
(أ) أن يتصل دون تأخير بأقرب ممثل مناسب من ممثلي الدولة التي يكون من مواطنيها أو التي لها بأية صورة الحق في حماية حقوقه، أو إذا كان شخصا عديم الجنسية، الدولة التي يكون محل أقامته المعتاد في إقليمها،
(ب) أن يزوره ممثل تلك الدولة.
4 – لا تخل أحكام الفقرة (3) من هذه المادة بحق أية دولة طرف، لها حق الولاية القضائية ووفقا للفقرة (1/ب)من هذه المادة(9) في أن تدعو لجنة الصليب الأحمر الدولية إلي الاتصال بالشخص المنسوب إليه الجريمة وإلي زيارته.
5 – تبادر الدولة التي تجري التحقيق الأولي المتوخي في الفقرة (1)من هذه المادة بإبلاغ نتائج تحقيقها للدول المشار إليها في الفقرة(2)من هذه المادة وتبين ما إذا كانت تعتزم ممارسة ولايتها القضائية.)
وتتحمل الدول التي صرحت وسمحت بإنشاء تلك الشركات علي أراضيها والدول التي تستخدمها المسئولية الدولية كاملة عن أعمال هذه الشركات والجرائم التي يرتكبونها في أي دولة من الدول طبقا لما ورد في مواد اللجنة القانونية الدولية حول (المسئولية الدولية لعام2001)والتي نصت علي أنه( تقع علي عاتق الدول مسئولية الأعمال التي تقوم بها الجهات غير الحكومية بالنيابة عن الدولة).
مما سبق يتبين أن هذه الشركات شركات للمرتزقة مهما أطلق عليها من تسميات مضللة خادعة، ومهما قيل في تبريرها وجودا وحياة فهي غير شرعية بل أنها تعد من أخطر جرائم العصر فهي تهدد السلم والأمن الدوليين في كل أرجاء الأرض، فالجرائم التي يرتكبوها والمذابح التي يقدمون عليها بدم بارد في كل من البوسنة والهرسك وكوسوفا وفي أفغانستان وفي أفريقيا علي مدي عقود طويلة وفي العراق، ولا نغالي في القول إذا قلنا أنهم وراء كل بؤر التوتر وعدم الاستقرار في العالم فهي حقًا تهدد السلم والأمن الدوليين فمن يجرؤ بعد ذلك علي القول بشرعيتها وضرورة وجودها في الحياة إلا تجار الحروب والموت والدمار والخراب أصحاب المجمع الصناعي العسكري الخاص وأنصارهم وأذيالهم من ضعاف النفوس والخونة والعملاء من الحكام.

خاتمة: ترتيبا علي ما سبق فأن هذه الشركات غير شرعية وتقع خارج دائرة الشرعية الدولية والقانون الدولي مبادئ وقواعد وأحكام وخاصة القانون الدولي الإنساني، كما أن ما تفعله هذه الشركات غير مشروع ويعد جريمة خطيرة من الجرائم الدولية ذات الاختصاص العالمي، فضلا عن أن استخدامها غير مشروع(51).

المراجع
[1] - انظر في تفاصيل ذلك: ألكسندر كوكبرن وجيفري سانت كلير، التحالف الأسود وكالة الاستخبارات المركزية والمخدرات والصحافة ترجمة أحمد محمود، المشروع القومي للترجمة، وزارة الثقافة، القاهرة العدد(446)، الطبعة الأولي، 2002م. والنسخة الإنجليزيةWhiteout The CIA, Drugs and the Press ALEXANDER COCKBURN and JEFFREY ST.CLAIR VERSO London, New York, 1999 .
2- الأستاذ/ توفيق المديني، دور المرتزقة في الحرب الأميركية على العراق، جريدة المستقبل العدد 2544 الصادر في 1/3/2007م، ص:20. ترجمة كتاب: طريق الجحيم العراقي تأليف: جون جيدس
John Geddes: Auto route vers l'enfer Paru en November 2006 aux Editions Movie Planet.
3- الأستاذ/ خالد القرعان، في حروب الولايات المتحدة علي العراق وشعبه(1/3) جريد القبس الصادرة يوم 14/5/2007م بتصرف من المؤلف.
4- الدكتور/ أحمد علي سالم، دراسات عن الحرب والسلام.. مراجعة لأدبيات الصراع الدولي، مجلة السياسة الدولية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤسسة الأهرام الصحفية، القاهرة العدد(170)، أكتوبر2007م، ص: 17.
5- راجع للمؤلف، استراتيجية فرض العولمة الآليات ووسائل الحماية، دار ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2008م. ص: 78 وما بعدها.
6- أنظر للمؤلف كتاب الشركات العسكرية والأمنية الدولية الخاصة، دراسة قانونية سياسية، دار ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2008م.
7- الأستاذة/ أميمة عبد الطيف، البنادق المؤجرة في العراق(1)، مجلة العصر، 1/5/2004م.
8- ميشال سايان، المرتزقة في العراق نهاية مثيرة للجدل/ مجلة الايكونومست، ترجمة محمد على حريصي، جريدة السفير اللبنانية، في 8/11/2006.
9- أنظر: ويليام بلوم، الدولة المارقة دليل إلي الدولة العظمي الوحيدة في العالم، ترجمة، كمال السيد، المشروع القومي للترجمة، العدد(463)، إصدار وزارة الثقافة، القاهرة، الطبعة الأولي2002م.راجع النسخة الإنجليزية:William Blum, ROGUESTATE. AGuide to the World’s Only Superpower, Zed Books ltd,U.K New updated edition,2002. .
10- القانون الدولي والشركات العسكرية والأمنية الخاصة، الصليب الأحمر الدولي، 23/5/2006.
11 - Robert Keohane:, After Hegemony, Cooperation and Discord in the World Political Economy, Princeton University Press, 1984.PP,11/12
12- الأستاذ/ محمود عوض، المرتزقة.. بأوامر عليا، جريدة الحياة، 5/9/2004
13- صحيفة نيويورك تيمز في 20/4/2004م.
14- صنداي تيمز في 28/11/2005م.
15- أنظر في ذلك: مايك فبذرستون وآخرون، محدثات العولمة، ترجمة عبد الوهاب علوب، المشروع القومي للترجمة العدد(93)، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 1995م. والنسخة الإنجليزية:
Mike Featherstone, Soot Lash and Roland Robertson, Global Modermities, London, Sage, 1995.
- بنجامين باربر، عالم ماك المواجهة بين التأقلم والعولمة، ترجمة أحمد محمود، المشروع القومي للترجمة، المجلس الأعلى للثقافة العدد(42)، 1998م. والنسخة الإنجليزية:BENJAMIN R. BARBER, Jihad vs. Mc World Published by Times Books, New York,1995
- الأستاذ / السيد ياسين، الحرب الكونية الثالثة عاصفة سبتمبر والسلام العالمي، مكتبة الأسرة، 2003م.
- الأستاذ خالد يوسف، الإمبراطورية الأمريكية التاريخ الأسود والعقيدة الفاسدة، سلسلة استراتيجيات، السنة الأولي العدد (3/4)، يناير أبريل 2005م، ص ،28.
16- الدكتور: مصطفي سلامة حسين، ازدواجية المعاملة في القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1987م، 289.
17- الدكاترة: درية شفيق بسيوني والدكتور السيد عمر والدكتورة أحلام محمد السعدي فرهود، العلاقات الدولية والنظم الدبلوماسية والقنصلية، كلية تجارة، جامعة حلوان، 2006، 24 وما بعدها.
18- راجع في دور الدولة الحديثة الأستاذ الدكتور/ رمزي طه الشاعر، الأيديولوجيات وأثرها في الأنظمة السياسية المعاصرة، والقسم الأول الأيديولوجية التحريرية، مطبعة جامعة عين شمس، عام 1988م.
19 - الدكتور: عبد الله يوسف سهر، دوافع وتداعيات التدخل العسكري الأمريكي في العراق، مجلة السياسة الدولية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤسسة الأهرام الصحفية، القاهرة، العدد(170)، أكتوبر 2007 م، ص: 24 وما بعدها.
20 - تييري ميسان، 11 سبتمبر 2001 الخديعة المرعبة، ترجمة الدكتورة داليا محمد والدكتورة جيهان حسن، شركة كاسف القاهرة باريس، الطبعة الأولي عام 2002م.
21- - أنظر: جيرمي سكيل، المرتزقة قادمون بلاكووتر كبري شركات تصدير فرق الموت، ترجمة الدكتورة فاطمة نصر و حسام إبراهيم، دار السطور الجديدة، القاهرة، 2007م. ص:19 والنسخة الإنجليزية:ـJeremy Scahill, BLACKWATER The Rise Of The World’s Most Powerful Mercenary Army, Nation Books, 2007.
22 - موقع www.curriki.org
23- للتعرف علي فرسان مالطا أنظر الموقع التالي:
http://www.kwtelecom.com/heraldry/stjohn/sovord.html7
24- راجع تفصيلات عن اليمين المتطرف كتاب كيمبرلي بلاكر، أصول التطرف اليمين المسيحي في أمريكا، ترجمة هبة رءوف وتامر عبد الوهاب، مكتبة الأسرة، 2006م.
- وأنظر في تفصيلات أثر الدين علي السياسة الأمريكية كتاب: مايكل كوربت وجوليا ميتشل كوربت، الدين والسياسة في الولايات المتحدة الجزء الأول مكتبة الشروق، الطبعة الأولي، 2001، ترجمة د/عصام فايز ود/ ناهد وصفي، والجزء الثاني، ترجمة د/زين نجاتي ومهندس نشأت جعفر، مكتبة الشروق الدولية الطبعة الأولي، 2002م.
25- موقع المختصر، 18/11/2005.
26- دار بابل للدراسات والأعلام موقع شبكة البصرة.
27- د. عبد الغني محمود، القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة 2004، ص524/525.
28- الأستاذة/ إيمان عمر الفاروق، جيش المرتزقة في العراق يقتل مليون عراقي، مقال بمجلة الأهرام العربي، العدد513 السنة الحادية عشرة، يونيه 2007م، إصدار مؤسسة الأهرام الصحفية، القاهرة، ص11.
29- موقع:
http://islammemo.cc/article1.aspx?id=45301
30 - راجع للمؤلف، مستقبل الحروب، دار ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2008م، ص 319 وما بعدها.
31 - الأستاذ/ محمد علي حريصي، المرجع السابق.
32 - صحيفة نيويورك تيمز في 20/4/2004م
33- راجع في ذلك: الدكتورة خديجة النبراوي، موسوعة أصول الفكر الإسلامي السياسي والاجتماعي والاقتصادي من نبع السنة النبوية الشريفة وهدي الخلفاء الراشدين، الجزء الخامس، دار السلام، القاهرة، 2004م، ص 2831 وما بعدها.
34- أنظر للمؤلف: النظرية العامة للأحلاف العسكرية، دار ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2005م، ص: 355 وما بعدها.
35- راجع للمؤلف كتاب الشركات العسكرية والأمنية الدولية الخاصة دراسة قانونية سياسية، دار ايتراك للطباعة والنشر القاهرة، 2008، ص 174 وما بعدها.
36- راجع وثائق الأمم المتحدة الوثيقة رقمA/32/310.
37- وثيقة الأمم المتحدة رقمA/44/43.
38 - وثائق الأمم المتحدة الوثيقة رقم(A/52/495).
39- راجع في ذلك:
- تقرير مركز المراقبة الديمقراطية للقوات المسلحة بجنيف سالف الذكر.
- دراسة مجلة أفاق أفريقية، شركات الأمن ودورها في أفريقيا، العدد(20)، إصدار الهيئة المصرية العامة للاستعلامات، القاهرة.
40 - أنظر: موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كلود فوالا الخبير في اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
– القانون الدولي والشركات العسكريّة والمنية الخاصّة، مجلة الصليب الأحمر الدولي، 13/5/2006.
– مسؤولية الدول التي تنشأ عليها الشركات الخاصّة ، مجلة الصليب الأحمر الدولي،23/5/2006م .
– القانون الدولي والشركات العسكريّة والأمنية الخاصّة ، مجلة الصليب الأحمر الدولي ، 23/5/2006.
– خصخصة الحرب والتفويض الخارجي للمهام الخارجية، مجلة اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر الدولي، 23/5/2006.
- خصخصة الحرب والتفويض الخارجي للمهام العسكريّة، مجلة اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر الدولي، 23/5/2006.
41- د. أحمد أبوالوفا، الفئات المشمولة بحماية القانون الدول الإنساني، بحث في كتاب القانون الدولي الإنساني دليل التطبيق علي الصعيد الوطني، إصدار اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عام 2003م، ص172.
42- وثائق الأمم المتحدة الوثيقة رقم(A/52/495).
43 :http://www.islamicnews.net/Document/ShowDoc08.asp?DocID=102592&TypeID=8&TabIndex=2
44 – راجع للمؤلف، مستقبل الحروب، دار ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2008م، ص 319 وما بعدها
45- الأستاذ الدكتور/ سعيد سالم جويلي، المدخل لدراسة القانون الدولي الإنساني، دار النهضة العربية القاهرة، 2003م، ص:294 وما بعدها.
- Les dimension internationles des humanitaaire,ED.Apedone, paris,1986.
– الأستاذ الدكتور:عامر الزمالي، الفئات المحمية بموجب أحكام القانون الإنساني، ورقة عمل قدمت إلي مؤتمر الإقليمي العربي الذي أنعقد في القاهرة في الفترة من 14/16 نوفمبر1999م بمناسبة الاحتفال بالوبيل الذهبي لاتفاقيات جنيف(1949/1999) ص:111 وما بعدها.
46 - راجع للمؤلف مستقبل الحروب، المرجع السابق، ص 429 وما بعدها.
47 - د. عبد الغني محمود، المرجع السابق، ص526/527.
48-راجع للمؤلف في مبادئ القانون الدولي: كتاب المبادئ العامة في القانون الدولي المعاصر، دار ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع القاهرة، 2006م.
49- د. أحمد أبو الوفا، المرجع السابق، ص:171.
50-- راجع في تفصيلات ذلك، الأستاذ الدكتور/إبراهيم محمد العناني، النظام الدولي الأمني، المطبعة التجارية الحديثة، القاهرة، 1997م، ص: 111 وما بعدها.
- الأستاذ الدكتور:صلاح الدين عامر، جرائم الحرب، بحث منشور في كتاب المحكمة الجنائية الدولية المواءمات الدستورية والتشريعية، اللجنة الدولية للصليب الأحمر القاهرة، الطبعة الثانية2004م، ص:141 وما بعدها.
51- - الأستاذ الدكتور: أحمد أبو الوفا، الملامح الأساسية للمحكمة الجنائية الدولية، بحث منشور في كتاب المحكمة الجنائية الدولية المواءمات الدستورية والتشريعية، اللجنة الدولية للصليب الأحمر القاهرة، الطبعة الثانية2004م، ص: 31 وما بعدها.


1 التعليقات:

Unknown يقول...


استمتع باقل سعر الان في شركة حراسات خاصة ذو مهاره وكفاءه علي اعلي مستوي من الجوده استمتع الان بالكثير من الخدمات العالميه المتميزه .
https://guardsecuritycompany.wordpress.com/

Blog Archive