إنهم يغيظون المواطن المصري .. بقلم الأستاذ فهمى هويدى

الجمعة، 30 نوفمبر، 2007

إنهم يغيظون المواطن المصري
بقلم الأستاذ فهمى هويدى
30/11/2007

دون أن تدرى أو تقصد ، تسببت مكتبة الإسكندرية فى إحراج بعضنا وإغاظة أغلبنا .. ورغم أننى واثق من حسن نية القائمين على المكتبة حين قبلوا استضافة الاحتفال بتسليم جائزة الحكم الرشيد " ، إلا أن رسالة الاحتفال أثارت خواطر وكوامن ، أظن أنهم حريصون على الابتعاد عنها ...

فحين تكون فحوى الرسالة أن الحاكم الرشيد هو من يترك موقعه طواعية ، بعد أن يؤدى رسالته فى إشاعة الديمقراطية والشفافية واحترام حقوق الإنسان بما يحقق الاستقرار والنمو لبلاده ، فإن الترويج لهذا المضمون قد يحمله بعض الخبثاء على أنه غمز فى الأوضاع التى نعرفها ، وكشف لأمور مسكوت عليها ، وذلك سبب كاف للحرج ، وفى الوقت ذاته فحين تقول الرسالة المذكورة إن ذلك الحدث وقع فى بلد ساقط من الذاكرة اسمه موزمبيق .. يتمدد على الشاطئ الأفريقى فى أقصى جنوب القارة ، فإن ذلك كفيل بإغاظة المواطن المصرى الذى ظل يختال طويلاً وهو يبتاهى بأوسمة الريادة التى علقوها على صدره ، باعتباره ابن حضارة سبعة آلاف سنة ..

الذى يرفل فى حلل أم النيا ويعيش فى ظلال ازهى العصور ، وهومن تصور أنه حين ترصد جائزة الحكم الرشيد ، خصوصاً فى أفريقيا ، فإنها ستسعى مهرولة إلى بلاده بعد أن تفوز بها بالتزكية ..

أما أن تدير الجائزة ظهرها لمصر ، وتذهب إلى ذلك البلد الصغير ، فمن شأن ذلك أن يصيب أغلب المصريين بالغيظ وخيبة الأمل .

أصل الحكاية أن رجل أعمال سودانياً ناجحاً اسمه " محمد فتحى إبراهيم " كان قد تخرج فى جامعة الإسكندرية ، ظل يلح عليه حلم العثور على حاكم صالح فى أفريقيا ، ولاحقه الحلم لسنوات عديدة ، ولم ينسه حتى بعدما أصبح من كبار رجال الأعمال ، واستقر به المقام فى لندن بعد أن حصل على الدكتوراة هناك ..

وحتى يحقق حلمه فإنه خصص جائزة قيمتها خمسة ملايين دولار لذلك الحاكم الأفريقى المعجزة تدفع على عشر سنوات ، مع راتب سنوى قيمته 200 ألف دولار يتقاضاه مدى الحياة ..

لعلمك فإن هذه القيمة تتجاوز جائزة نوبل ن التى تبلغ قيمتها 1.2 مليون دولار ...وإذ أسس جمعية خيرية باسمه " مو إبراهيم " ، فإنه عقد مؤتمراً صحفياً فى شهر أكتوبر من العام الماضى اعلن فيه عن جائزته ، وقال إن جامعة هارفارد ستتولى الإشراف على المعايير المتبعة لتحديد الرئيس الذى خدم بلاده على النحو المنشود ، وتشكلت لجنة التحكيم برئاسة كوفى انان السكرتير العام السابق للأمم المتحدة.

فى الإعلان ذكر " مو إبراهيم " أنها ستمنح للرؤساء والحكام المنتخبين ديمقراطياً ، ولا مكان فيها للذين يصلون إلى الحكم بطرق أخرى ..

واشترط فى أولئك الرؤساء أن يكملوا مدة حكمهم ، ثم يتقاعدوا طائعين ، ويساعدوا على نقل الحكم إلى من يخلفهم بطريقة سلمية وديمقراطية ، وفى سنوات حكمهم ينبغى أن تتوافر فيهم الشروط التى سبقت الإشارة إليها .

بعد بحث مضن استمر أكثر من سنة وجدت لجنة التحكيم ضالتها فى رئيس موزمبيق السابق " يواكيم شيتسانو 68 عاماً " زز الذى يكفى أنه انتخب مرتين ثم رفض أن يترشح لولاية ثالثة ، رغم أن دستور البلاد يجيز له ذلك ، وبعد أن ترك الحكم أعطى وقته لإشاعة السلام فى الدول الأفريقية المجاورة ..

وخلال سنوات حكمه ، الذى أنهكته الحروب الأهلية ، فضلاً عن أنه حقق نجاحات أخرى فى مختلف مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، الأمر الذى أدى إلى تراجع معدلات الفقر والحد من انتشار مرض الإيدز ..

وحين قرر مغادرة منصبه ، فإن خلفه أخذ مكانه فى ظل انتخابات نزيهة ، شهدت المنظمات الدولية بشفافيتها ونظافتها .

حين زهد فى السلطة رئيس المجلس العسكرى الحاكم فى موريتانيا .. واشرف على إجراء انتخابات نزيهة اسفرت عن فوز الرئيس الحالى " سيدى محمد ولد الشيخ عبد الله " .. حسدناهم وكظمنا الغيظ .. ثم نسينا الموضوع ، لأن الحدث تم بعيداً عنا ..

ولكن أن يعلن عن فوز رئيس أفريقى بجائزة الحكم الرشيد لأنه بدوره زهد فى الحكم وتركه لغيره طائعاً مختاراً ، ثم تمنح الجائزة للرجل تحت أعيننا وفى عقر دارنا ، فإن ذلك يذكرنا بما نحاول أن ننساه ..

ويضاعف من شعورنا بالغيظ فضلاً عن الحسد ، وكان حرياً بمكتبة الإسكندرية أن تراعى شعورنا ॥ فتعتذر عن عدم إقامة الحفل متعللة بأى عذر ..
لأن الحرج الذى قد تستشعره فى هذه الحالة ، لا يقارن بكم المواجع التى قلبتها علينا جراء ما أقدمت عليه .

اللجنة التنفيذية لحزب العمل تقرر تنظيم قافلة لرفح من أجل رفع الحصار عن غزة




اللجنة التنفيذية لحزب العمل تقرر تنظيم قافلة لرفح من أجل رفع الحصار عن غزة
صباح يوم الجمعة القادم 30-11- 2007
الساعه السابعه من امام نقابه المحامين بالقاهره


التاريخ: 24/11/2007
قررت اللجنة التنفيذية لحزب العمل فى اجتماعها الذى عقد يوم أول أمس الجمعة تصعيد التحرك الجماهيرى من أجل فك الحصار عن غزة . وأعربت عن تأييدها ودعمها الكامل للجنة الكفاح من أجل رفع الحصار عن غزة . وأن حزب العمل سيساهم بمجهود وافر فى تنظيم رابع قافلة إلى نقطة الحدود عند رفح المصرية فى تظاهرة شعبية سلمية لاستنكار اعتقال مليون ونصف المليون عربى مسلم فى هذا القطاع المجاهد وذلك يوم الجمعة القادم 30-11- 2007
وأيضا لاستنكار أن يكون الاعتقال بأيد مصرية بناء على تعليمات صهيونية وتحت مظلة تهديد أمريكية بقطع 500 مليون دولار من المعونة المهينة . وكانت مجموعات من النشطاء الوطنيين المستقلين وأعضاء وقيادات من حزب العمل وكفاية قد نظموا ثلاث قوافل من قبل الى العريش ورفح لمساندة العالقين وتقديم الدعم لهم وللتضامن مع أهالى رفح ضد التوجه لهدم بيوتهم بناء على طلب اسرائيلى لمحاصرة الأنفاق .
وقد تقرر أن تنطلق القافلة بإذن الله تعالى صباح يوم الجمعة القادم الموافق 30 – 11 - 2007 من القاهرة على أن تلتقى بقوافل أخرى على الطريق تنطلق من الاسماعيلية والقنطرة . وسننشر التفاصيل تباعا خلال الساعات والأيام القليلة القادمة . والدعوة مفتوحة لكافة القوى الوطنية والمواطنين الراغبين فى أداء هذا الواجب الوطنى والقومى والاسلامى وليكن معلوما أن حركتنا لن تهدأ حتى يفتح معبر رفح بإذن الله . فإما أن يحدث ذلك أو نعلن تخلينا عن مصريتنا واسلامنا وعروبتنا وانسانيتنا . ليكن معلوما أن الناس تموت فى غزة من قلة العلاج بالعشرات بسبب موقف الحكومة المصرية التى تملك اذا كان لديها إرادة أن تفتح بوابة السجن .
وعلى الراغبين فى المشاركة أو المساهمة بالدعم للقافلة وللعالقين الاتصال بالأرقام التالية :
0225327805

0235615658

0122192117

0101905062

0106832876

وكانت مجموعة من القيادات الوطنية من مختلف الاتجاهات قد اجتمعت منذ عدة أيام وقررت تشكيل هذه اللجنة المؤقتة لتنظيم كافة التحركات الاعلامية والجماهيرية من أجل فك الحصار عن غزة . وصدر عنها البيان التالى :
منذ عدة شهور وقطاع غزة تحت حصار محكم تحت حجة أن حماس سيطرت على القطاع . واذا كان هذا الكلام يمكن أن يفهم صدوره من الكيان الصهيونى أو الغرب أو أمريكا ولكن لايجوز ان يصدر من جهة مصرية او عربية او تنتسب للاسلام . أن هذه اللجنة وإن كانت لاتخفى لنحيازها لخط المقاومة وانها لاتقف متفرجة على الصراعات الداخلية الفلسطينية أو على الحياد المطلق ألا أن هدفها الرئيسى هو الكفاح بكل السبل لإنهاء هذا الوضع الشاذ وهو : ابقاء أكثر من مليون ونصف المليون فلسطينى عربى مسلم تحت الحصار الشامل الجامع المانع فى قطاع غزة الذى يقوم به طرفان : الكيان الصهيونى ونظام مبارك وما يترتب على ذلك من كوارث ومآسى انسانية لاتعد ولاتحصى. بينما تمضى الحياة بصورة عادية وكأننا أمام حدث بسيط أو روتينى . حقا إن الاراضى الفلسطينية تحت حصار الاحتلال منذ سنوات وسنوات ولكن نحسب ان هذا الحصار هو الأشد والاعنف والأكثر قسوة . والمصيبة أنه يتم بأيد مصرية . بأيد الحكومة المصرية التى تأتمر بأوامر الحلف الصهيونى الامريكى .
إن الشعب المصرى على رأس كل العرب والمسلمين هو المسئول الأول أمام الله سبحانه وتعالى وأمام ضميره وانسانيته والتزامه أمام أمته والمطالب بأن يؤكد احترامه لنفسه وأن يدافع عن أمنه القومى الذى يسفح فى ذات اللحظة فى فلسطين والسودان ـ إن الشعب المصرى لكل هذه الاعتبارات ولأن حكومته هى التى تخنق الشعب الفسطينى فى غزة هو المسئول الأول عن إنهاء هذا الوضع الشاذ . وهو مايتطلب حركة شعبية منظمة ودؤوبة لفك هذا الحصار المجرم وأن لاتتوقف هذه الحركة حتى يفتح معبر رفح بين مصر والقطاع دون تدخل الطرف الاسرائيلى الذى انسحب فعلا من غزة فلماذا تعوض الحكومة المصرية عجز الصهاينة عن إعادة احتلال غزة بتولى مهمة محاصرة غزة من الجنوب . ولقد اتضح أن اسرائيل جددت اتفاق معبر رفح مع المراقبين الاوربيين دون أى اعتبار للحكومة المصرية .
وبغض النظر عن أى ظرف من الظروف فإن فك الحصار عن أهلنا فى غزة واجب دينى ووطنى وقومى وانسانى وأن الموقعين على هذا البيان يتعهدون باستخدام كل وسائل الضغط والاحتجاج الجماهيرى لإجبار الحكومة المصرية على انهاء هذا الوضع الشاذ بكل المقاييس . وإن هذه اللجنة ستظل تعمل بلا توقف لاستنفار كل قوى الشعب المصرى .
وخلال فترة وجيزة ستعلن اللجنة عن جدول أعمال أنشطتها وأنها ستتعاون مع كل اللجان المماثلة فى البلاد العربية .

وأخيرا فلنحشد كل طاقات الأمة تحت شعار :


معا لفك الحصار عن أهلنا فى غزة

------------ -----
------------
---
-

الله أكبر ॥ يحيا الشعب

عن الآخر الذي لا يريد أن يرضى -- فهمي هويدي

الأربعاء، 28 نوفمبر، 2007


صحيفة الشرق الأوسط الدولية الأربعاء 18 ذى القعده 1428 هـ 28 نوفمبر 2007 م
عن الآخر الذي لا يريد أن يرضى
فهمى هويدي

شهدت مدينة فاس مؤتمراً دولياً حول الحضارات والتنوع الثقافي أسفر عن اصدار إعلان مهم بشأن الموضوع. لكن بدا وكأنه نغمة نشاز وسط أجواء صراع الإرادات الذي احتل الفضاء الإعلامي وشغل الناس طيلة هذا الاسبوع، ولا يزال مستمراً حتى هذه اللحظة، بتجلياته الظاهرة في لبنان، وفي انابوليس بالولايات المتحدة من ثم. ففي حين كان المثقفون يتحاورون في المدينة العريقة خلال الأيام من 3 إلى 25 ـ11، كان السياسيون يتجاذبون ويتراشقون ويتحفزون في بيروت وأنابوليس.
بطبيعة الحال فإن صوت السياسيين طغى واستأثر بالاهتمام، بحيث ظلت أخبارهم متصدرة عناوين الصحف طوال الاسبوع. أما حوار المثقفين فإنه بالكاد احتل مكانة في الصحف المغربية. ولا غرابة في ذلك، فالأولون هم الذي يقررون مصير العالم، أما المثقفون فإنهم ـ إذا سمعت أصواتهم ـ يخاطبون عقول بعض الناس وضمائرهم.
كان ظني أن مسألة الحوار بين الحضارات قد تم تجاوزها بين قادة الدول الغربية الكبرى، الذين انحازوا في نهاية المطاف الى أساليب الضغوط والإملاء. خصوصاً حين وجدوا أن كلمتهم مسموعة وآراءهم نافذة، على الأقل في أغلب أقطار العالم العربي والاسلامي، الأمر الذي جعلهم في غير حاجة للجوء الى الحوار. ورغم أن ذلك الظن لم يخب تماماً، لأن السياسيين الغربيين لم يحددوا حتى الآن متغيراً يضطرهم للعدول عن اسلوب الضغوط والإملاء، إلا إنني وجدت في لقاء فاس جماعة من الناس لا يزالون يحلمون بإحياء روح الحوار بين الحضارات والدعوة الى احترام تعدد الثقافات بين شعوب العالم.
كنا 150 مشاركاً من 36 بلداً دعاهم المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والدولية بالتعاون مع أمانة مدينة فاس، وهؤلاء جاءوا من الولايات المتحدة وكندا وأوروبا وبعض أقطار العالم العربي.
ويبدو أن موازين القوة الثقافية لعبت دورها في خريطة المشاركين، ففي حين حضر 34 شخصاً من فرنسا وحدها، فإن واحداً فقط دعي من أفريقيا (شاعر من السنغال). ولم يشارك أحد من آسيا (باستثناء إيران) ولا أمريكا اللاتينية، وأغلب الظن أن الشعور الطاغي بمدى قوة التحدي الذي تمثله الحضارة الغربية للعالم العربي والإسلامي كان وراء ذلك التباين في التمثيل الذي كان يحصر الحوار مع الغرب، معرضاً عن الحديث مع الشرق.
ولا أستبعد أن تكون العوامل الاقتصادية قد أسهمت في إخراج الصورة على ذلك النحو، لأنني علمت مثلاً أن السفارة الفرنسية هي التي تكفلت مثلاً بدعوة ذلك العدد الكبير من المثقفين الفرنسيين.
لك أن تتصور العناوين التي فرضت نفسها على المؤتمر، وكان طبيعياً أن يبحثها سواء فيما تعلق بالأهمية الحيوية لإشاعة روح الحوار واحترام تعدد الثقافات، سواء على مستوى القيم الثقافية والاجتماعية، أو على مستوى الديانات والهويات، أو على مستوى نقد مقولة صراع الحضارات، أو على صعيد القيم المشتركة بين المجتمعات الإنسانية، ما تمثله الهجرات الراهنة والعولمة في فرض نمط جديد من حوار الثقافات والارتقاء بالعلاقات الدولية.. الخ.
دار أغلب الحوار باللغة الفرنسية، التي هي اللغة الثانية في المغرب، وهي الأولى عند عدد غير قليل من المثقفين، وكان بوسع الأمريكيين والقادمين من بريطانيا أن يتحدثوا بلغتهم الإنجليزية بكل ثقة، شأنهم في ذلك شأن أبناء الدول الكبرى.
أما العرب الذين لا يجيدون الفرنسية فقد استشعروا غربة طول الوقت، حيث لم يجدوا أحداً يفهم «رطانتهم» من بين السائقين وموظفي الفندق والمطعم. واحتاجوا دائماً الى «صديق» يترجم رغباتهم الى الآخرين وخفف عنهم الحرج ان بعض المنظمين كاون يجيدون العربية وعلى رأسهم مدير المركز الراعي الدكتور عبد الحق عزوزي.
كانت لدي ورقة طلب مني إعدادها حول «ديانة الآخر»، وهو الموضوع الذي عرضت له في اثنين من كتبي، أحدهما صدر تحت عنوان «الإسلام والديموقراطية»، والثاني كان عنوانه «مواطنون لاذميون»، وانتهزت فرصة الوقت الذي أتيح لي وسط زحام المتحدثين لأفرغ بعض ما في صدري إزاء قضية حوار الحضارات والثقافات، التي هي عنوان المؤتمر، الى جانب قضية ديانة الآخر التي طلب مني أن أسلط الضوء عليها.
اعتبرت أن انعقاد المؤتمر والآراء التي أبديت فيه حول ضرورة الحوار بين الحضارات، فضلاً عن احترام تعدد الثقافات، مرور كاف على عنوان «صدام الحضارات» الذي أطلقه الباحث الأمريكي صمويل هنتنجنتون. وكان من رأيي أن مسؤولية المثقفين أكبر في محاولة إقامة ذلك الحوار لأن السياسيين تحكمهم موازين القوة وحساباتها، في حين أن موقف المثقفين المعرفي والأخلاقي يوفر للمتحاورين منهم حالة من الندية والاحترام المتبادل، تيسر التواصل فيما بينهم وتوفر إمكانية العثور على قواسم مشتركة تيسر إنجاح مهمتهم.
قلت أيضاً إن المسؤولية الأخلاقية للمثقفين تفرض عليهم أن يترجموا حرصهم على التواصل والاحترام المتبادل الى مواقف مستقيمة وواضحة إزاء القضايا العالقة التي تضعف ثقة المواطن العربي والمسلم بنزاهة المثقفين الغربيين حيث لا أفهم مثلاً أن يقف أولئك المثقفون في جبهة واحدة دفاعاً عن البيئة، أو ضد انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور، ثم يتجاهلون الاحتلال الاسرائيلى للأراضي العربية وفي الوقت ذاته ليس معقولاً أن يهتف المثقفون لشعار تعدد الثقافات، ثم يلتزمون الصمت أمام القرارات العنصرية والظالمة التي صدرت في عدة أقطار أوروبية بمنع ارتداء الحجاب في المدارس والدوائر الحكومية، وإزاء تحويل المسلمين كافة والملتحين أو المترددين منهم على المساجد خاصة الى مشتبهين.
عندما حان أوان الكلام عن ديانة الآخر، قلت إننا منذ أحداث 11 سبتمبر ـ أيلول ونحن نحاول جاهدين أن نتحرر من هذه المسألة ونؤكد للجميع أنه لا مشكلة لدينا مع ديانة الآخر، وأننا نعترف بمختلف الديانات في حين أنها لا تبادلنا الاعتراف، لا على المستوى العقيدي ولا على المستوى الحضاري. فلا الكنائس المسيحية اعترفت بالاسلام كدين سماوي، ولا الدول الغربية ـ بل ولا أكثر المثقفين الغربيين ـ على استعداد للقبول بأن للمسلمين حضارة وثقافة أخرى واجبة الاحترام. وقد ذكر نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام في القرآن أربع مرات، في حين ذكر النبي عيسى أكثر من عشرين مرة، والنبي موسى عليه السلام أكثر من مائة مرة. بل إن الاسلام ما دخل بلداً مبلغاً إلا وأبقى على كل ما فيه من مكونات ثقافية، وفسيفساء المعتقدات والملل التي يزخر بها العالم الاسلامي الآن تشهد بذلك. اذ ما كان لهذه الملل ان تستمر ـ اليزيديين والصابئة والزرادشت ـ في قلب المجتمعات الاسلامية على مدى القرون التي خلت إلا لأن المسلمين احترموا عقائدهم انطلاقاً من التعاليم القرآنية التي تمنع الإكراه في الدين.
هذا الكلام قلناه مراراً وتكراراً منذ أحداث سبتمبر التي ظلمت المسلمين بقدر ما آذت الغربيين، ولكن الصورة النمطية للإسلام والمسلمين المستقرة في أذهان الغربيين لم تتغير لأسباب يطول شرحها. لا يحتل الحيز المتاح عرضاً لمضمون الورقة التي أعددتها في تبيان موقع الآخر في التفكير الاسلامي. ولذلك سأشير فقط الى عناوينها، حيث اعتبرت أن ثمة ستة محددات تحكم نظرة الإسلام الى ديانة الآخر. الأول أن الإسلام يعتبر كل الناس أخوة، وأنهم خلقوا من نفس واحدة، الثاني أن كل انسان له حق الكرامة الإنسانية بغض النظر عن عرفه أو اعتقاده، الثالث أن الاسلام يعتبر الاختلاف بين الناس من سنن الله في الكون، الرابع أن الإقرار بحق الاختلاف يوفر لكل آخر شرعيته. الخامس أن الاختلاف لا ينتقص من حقوق الآخر وواجباته لأن العلاقة لا تقوم على مقتضى الكفر والايمان بل على أساس المحاربة أو المسالمة. السادس والأخير أن المسلمين مأمورون بالتعاون مع الجميع في كل ما هو بر وخير، إذا ما توفرت شروط المسالمة والرغبة في التعايش بطبيعة الحال.
لا أعرف إن كان المستمعون قد اقتنعوا بما قلت أم لا، لكنني أعرف جيداً أن كل ما نقوله لإيضاح موقف الإسلام من أي قضية لن يحدث أثره ما لم يتمكن المسلمون من إقامة نموذج يتحرك على الأرض، يترجم بصورة صادقة وأمينة قيم الإسلام التي نعتز ونروج لها. أعرف أيضاً أن الشوط لا يزال بعيداً بيننا وبين أمل إقامة ذلك النموذج


أنابوليس وأنا بوليس

الثلاثاء، 27 نوفمبر، 2007


السلام عليكم
الاخوه الاعزاء
ينعقد فى أمريكا حاليا مؤتمر لما يسمونه الشرق الاوسط يحضره 16 دوله عربيه من ضمن عدد من الدول والكيان الصهيوني
والمؤتمر فى الاساس لخدمه اهداف أمريكيه وصهيونيه حيث يكون من مصلحه الامريكان والصهاينه استغلال وجود تلك الحاله الهشه التى تصيب الدول العربيه وذلك بهدف اكساب الاحتلال الصهيوني شرعيه وهميه لم يكن يحلم بها وبلا مقابل
امريكا
يهدف بوش لاكتساب بعض الانتصارات الاعلاميه من انه نجح فى عمل (سلام) فى الشرق الاوسط وذلك لتغطيه فشله فى العراق وافغانستان فقد توالت الاخبار ان خسائر امريكا فى البلدين يتجاوز 1.5 تريليون دولار (التريليون يساوى ألف مليار)
اولمرت والكيان الصهيوني
يهدف الكيان الصهيوني الى تقنين الاحتلال وجعله موثقا
بالاضافه الى اكتساب صوره عالميه الى انه يهدف للسلام وانعاش الحاله الاقتصاديه الصهيونيه بعد الخسائر التى منى بها بسبب المقاومه المتزايده (للعلم اعترف شارون قبل مرضه أمام مؤتمر صهيوني ان الاقتصاد الصهيوني يتراجع بشده بسبب المقاومه الفلسطينيه)
هذا غير مكاسب من زياده الضغوط على المقاومه
بالاضافه الى انه يلوح حاليا بورقه يهوديه الكيان الصهيوني حتى يلغى حق العوده
عباس
يهدف عباس بحلم زياده تاييد له من قبل امريكا حتى يظل يقول انا الرئيس

أنابوليس وأنا بوليس
هذا هو لسان حال عباس وكثير من القاده العرب الحاضرين المؤتمر حيث انهم ذهبوا الى المؤتمر ارضاءا لمريكا راعيه الديكتاتوريه والحروب فى العالم
حيث اننا نري ( قاده )عرب ومنهم عباس لا نكاد نسمع له صوتا قويا ضد الاعداء بينما نسمع صوتا عاليا ونري ضربا مبرحا واعتقالات كثيره وتعذيب اليم وذلك ضد شعوبهم سواء اذا اعترضوا على سياسات (القاده) العرب أو اعترضوا على امريكا والصهاينه

نفس المشهد رايناه اليوم فى مسيره رام الله عندما كانت الشرطه الفلسطينيه التابعه لعباس تضرب بقوه وعنف اخوتهم الفلسطينيين بل والفلسطينيات
نعم كان الضرب والسب موجها ضد الرجال والنساء على حد سواء لمجرد ان المسيره ضد انابوليس
هو نفس المشهد يمكن ان نراه فى دول عربيه عده.
فهم لا يعرفون غير منطق العنف وكأنهم ينصبون انفسهم شرطه لحمايه امريكا والصهاينه

بينما كانت المسيرات تسير فى غزه التى دعت لها حماس والجهاد تعلن رفضا قاطعا لاى تنازلات

الفصائل الفلسطينيه
على العكس كانت فصائل المقاومه من حماس والجهاد ولجان المقاومه الشعبيه وغيرها بالاضافه الى الشخصيات الفلسطينيه ترفض اى مساس بالمسلمات الفسطينيه وحاولت عقد مؤتمرهم فى دمشق ولكن تحت الضغوط الدوليه استجابت دمشق ورفضت الاجتماع تحت دعوى التأجيل
بل وذهبت الى انابوليس

انعقد مؤتمر الفصائل الفلسطينيه فى غزه وأكد على وحده الرفض الفلسطيني لانابوليس واعلنت الفصائل المقاومه الاستمرار فى المقاومه ورأينا امس عمليه صيد الافاعى 4 لحماس وحاليا عمليات الخريف لالويه صلاح الدين هذا غير العمليات المقاومه الاخرى لحماس والجهاد ولجان المقاومه الشعبيه وغيرها والتى تزايدت فى غزه بعد الحسم العسكري لحماس

أتمنى أنه بعد انابوليس يكون قد وضح للجميع اهداف المؤتمر و من يدعو اليها ومن يحرص كل الحرص على حضورها
ربنا يرحمنا

أخوكم
محمود فوزى

لنبـــدأ بتشــخيص مشــكلة الفقــر--فهمي هويدي

صحيفة الاهرام المصريه 17 ذى القعده 1428هـ 27 نوفمبر 2007م
لنبـــدأ بتشــخيص مشــكلة الفقــر
بقلم : فهمـي هـويـــدي
حين فتح ملف الفقر في بر مصر وأطلقت فكرة إقامة عاصمة جديدة للبلد‏,‏ فإن ذلك جاء تعبيرا عن محاولة للتفكير بصوت عال في شأن الحاضر والمستقبل‏,‏ يستحق أن ننتبه إليه ونشارك فيه‏.‏‏
(1)‏
لقد انحاز الرئيس مبارك الي الرأي المعارض لإقامة عاصمة جديدة‏,‏ معتبرا أن الأولوية ينبغي أن تعطي لقضية مكافحة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية في المجتمع‏,‏ وهو تقدير قدم العاجل علي المهم‏,‏ تبني منطقا يعبر عنه فقهاء الأصول بأنه تقديم أولوية وليس تقديم أفضلية‏,‏ ذلك أن العاجل مطلوب ولايمكن تجاهله‏,‏ بقدر ما أن المهم لا يمكن استبعاده أو التقليل من شأنه‏.‏
لست في وارد مناقشة العناوين‏,‏ ولكن لي عدة ملاحظات علي منهج التفكير المطروح في شأن الحاضر والمستقبل‏,‏ أولي هذه الملاحظات أن مختلف القضايا المطروحة علي هذين الصعيدين وردت في تقرير التنمية البشرية لعام‏2005,‏ وهو التقرير الذي صدر بالتعاون بين البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة‏,‏ ومعهد التخطيط القومي‏,‏ وأشرفت علي إصداره الدكتورة هبة حندوسة التي عمل معها فريق ضم‏35‏ من الباحثين والباحثات‏,‏ وهؤلاء اقترحوا‏55‏ مشروعا وبرنامجا لتحقيق التنمية في مصر‏,‏ وكان من بينها الموضوعان اللذان أثيرا أخيرا‏,‏ وتعلق أحدهما بترشيد الدعم لتحقيق العدالة المنشودة‏,‏ ودعا الثاني إلي تحقيق التوازن بين السكان والأرض‏,‏ من خلال إقامة عاصمة جديدة للبلاد‏.‏
موضوع ترشيد الدعم ورد في سياق فكرة تحدثت عن ضرورة الاتفاق علي عقد اجتماعي جديد بين السلطة والمجتمع‏,‏ وهذا العقد يتضمن حزمة إجراءات إصلاحية علي الصعيدين السياسي والاجتماعي‏,‏ وكفالة الحريات العامة هي حجر الأساس في الإصلاح السياسي‏,‏ وترشيد الدور الحكومي في توزيع السلع والخدمات هو الأساس الذي تنطلق منه محاولات تحقيق العدالة الاجتماعية‏.‏
في رأي خبراء التقرير‏,‏ أن نظام توزيع السلع والخدمات المدعومة أدي في الماضي إلي إشاعة الاتكالية وزيادة البطالة‏,‏ فضلا عن أنه لم يحل مشكلة الفقر المتفاقمة في مصر‏,‏ إذ وصلت نسبة الفقراء وفقا للمقياس الذي اعتمده التقرير الي‏34%‏ في السكان‏,‏ وفي ظل العقد الاجتماعي الجديد‏,‏ ذكر التقرير أن الدولة سوف تضطلع بمسئوليات الأمن والدفاع والعدالة‏,‏ وسوف تقدم السلع العامة الجيدة التي ترمي إلي تحقيق العدالة وتتسم بالكفاءة والفاعلية‏,‏ وفي المقابل لن يقتصر دور المواطنين علي تقديم فروض الولاء واحترام قوانين الدولة والملكية العامة وحقوق الآخرين‏,‏ بل يتعين عليهم أيضا أن يشاركوا بفاعلية في تنفيذ هذا العقد والإشراف عليه‏,‏ وفي تحمل تكاليفه المالية وفي الحفاظ علي مكاسبه ونتائجه وتأمينها‏.‏
موضوع إقامة عاصمة جديدة تحدث عنه التقرير باعتباره استجابة لدعوة الخطة الخمسية‏(2002‏ ـ‏2007)‏ إلي ضرورة زيادة المساحة المأهولة في مصر إلي‏12%,‏ وذهب خبراء التقرير إلي أن إنشاء عاصمة جديدة يمثل خطوة مهمة علي طريق إقامة منطقة جذب بديلة للتنمية‏,‏ بحيث تصبح العاصمة الجديدة قادرة علي استيعاب الأجهزة الحكومية والهيئات القومية والبعثات الدبلوماسية‏,‏ في حين تصبح القاهرة عاصمة ثقافية اذا جاز التعبير‏,‏ وهو ما فعلته باكستان حين نقلت العاصمة كراتشي إلي إسلام آباد‏,‏ وتركيا التي نقلت العاصمة من اسطنبول إلي أنقرة‏,‏ والبرازيل التي أقامت عاصمة باسم برازيليا بديلا عن ريو دي جانيرو‏.‏
اشترط التقرير أن تبعد العاصمة الجديدة عن القاهرة والوادي القديم بنحو‏400‏ كم‏,‏ وأن تكون في قلب الحيز العمراني المطلوب تنميته ولها قاعدة اقتصادية مجدية‏,‏ ورأي الباحثون أن هذه المواصفات تنطبق علي الصحراء الغربية‏,‏ بحيث تصبح العاصمة الجديدة قريبة من توشكي‏,‏ أو من مشروع فوسفات أبوطرطور‏,‏ ولديهم تصور لربطها عن طريق السكة الحديد بالبحر الأحمر والساحل الشمالي وجنوبا إلي قلب إفريقيا‏.
(2)‏
الملاحظة الثانية‏,‏ أن مقترحات تقرير التنمية البشرية‏,‏ برغم الجهد الكبير المبذول فيها‏,‏ تبنتها الحكومة قبل أن تطرحها علي الرأي العام في مصر‏,‏ أو حتي علي أهل الاقتصاد أو في داخل اللجان المختصة في مجلسي الشعب والشوري‏,‏ ومن الواضح أن معدي التقرير تبنوا وجهة نظر اقتصادية واحدة تنطلق من أفكار ومعايير وأنماط مدرسة الاقتصاد الحر‏,‏ التي تدعو إلي إضعاف دور الدولة وتقليص مسئوليتها عن المجتمع‏,‏ وحصر ذلك الدور في مجالات الأمن والدفاع والعدالة‏,‏ وهذه الرؤية اذا صلحت في المجتمعات الغربية‏,‏ فإن استنساخها في دول العالم الثالث ليس مضمون النجاح‏,‏ كما أنها ولدت لدي منظري المدرسة ضيقا دائما بما تقدمه الدولة من رعاية للفقراء‏,‏ وإلحاحا مستمرا علي التخفيف من مسئوليتها تجاههم‏,‏ وقد ولد ذلك الضيق نفورا لديهم من زيادة السكان‏,‏ لأنها تعني زيادة عددهم‏,‏ تعني زيادة عدد الفقراء‏,‏ وتحميل الدولة مزيدا من الأعباء‏,‏ في حين أن آخرين يعتبرون السكان ثروة بشرية‏,‏ اذا فشلت السلطة المسئولة عن المجتمع في استثمارها فإنها تتحول إلي عبء ثقيل يراد التخلص منه دائما‏,‏ أما إذا أحسنت استثمار هذه الثروة ـ كما في الصين مثلا ـ فإنها يمكن أن تحقق بها إنجازات عظيمة‏,‏ علما بأن أعداد السكان في مصر وفي المجتمعات العصرية عموما تتجه بطبيعتها الي التناقص‏,‏ سواء بسبب الضغوط الاقتصادية أو بسبب تزايد الوعي وانتشار التعليم‏.‏
إلي جانب اختلاف وجهات النظر في الرؤي والمنطلقات‏,‏ فثمة خلاف أيضا حول الأولويات‏,‏ وهو ما تجسد في انحياز الرئيس مبارك الي إعطاء الأولوية لمتطلبات العدل الاجتماعي‏,‏ ودعوته إلي تأخير ترتيب أولوية مشروع العاصمة الجديدة‏,‏ وهو المشروع الذي أعلن السيد صفوت الشريف في مجلس الشوري يوم السبت‏11/17‏ أنه تلقي خطابا من الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء‏,‏ أبلغه فيه بأن الحكومة انتهت من دراسة التخطيط لإنشاء العاصمة الجديدة‏,‏ وكان ذلك مفاجأة دعت كثيرين إلي التساؤل عن الجهات التي ناقشت تلك الدراسة واعتمدتها‏,‏ بحيث فوجئ بها الجميع‏,‏ بمن فيهم رئيس الجمهورية‏.‏
(3)
الملاحظة الثالثة‏,‏ ان مختلف القرائن تدل علي أن ما سمي بسياسة ترشيد الدعم‏,‏ ومن ثم رفعه بصورة تدريجية‏,‏ هي الآن في طور الاختبار في بعض المحافظات تمهيدا لتعميمها‏,‏ إذ بالإضافة إلي التصريحات الرسمية التي تكررت في هذا الصدد‏,‏ نشرت الصحف أن الفكرة تمت تجربتها في محافظة السويس‏,‏ وفي الحوار الذي أجراه زميلنا فاروق جويدة مع الدكتور أحمد نظيف ونشره يوم الجمعة‏11/16,‏ قال رئيس مجلس الوزراء إن النية متجهة إلي رفع الدعم للسلع وتحويله إلي دعم نقدي‏,‏ وهو مشروع سينفذ علي مراحل تبدأ بمن يطلب الدعم النقدي‏,‏ وفي طور لاحق تتولي مؤسسات الشئون الاجتماعية إجراء مسح يتحدد في ضوئه الأفراد والفئات التي تستحق الدعم‏,‏ وتلك التي لا تستحقه‏.‏
وهو يشرح الفكرة‏,‏ ضرب الدكتور نظيف مثلا بأنبوبة البوتاجاز التي تباع بثمانية جنيهات‏,‏ في حين أن القيمة الحقيقية لها‏40‏ جنيها‏,‏ واذا كانت الأسرة تستخدم أنبوبتين في الشهر‏,‏ فإنها ستتلقي‏80‏ جنيها نقدا لهذا الغرض‏,‏ وفيما يتعلق بالخبز‏,‏ فإن الرغيف الذي يباع بخمسة قروش يكلف الدولة‏25‏ قرشا‏,‏ وفي هذه الحالة فإن الدولة ستقرر لكل فرد من الفقراء‏75‏ قرشا قيمة ثلاثة أرغفة لكل يوم‏,‏ أما القادرون فسوف يشترون السلعة بسعرها الحقيقي‏.‏
أضاف الدكتور نظيف أن موضوع إلغاء الدعم تدرسه الحكومة منذ عامين‏,‏ وأنها طلبت من البنك الدولي أن يفيدها بما حققته خبرات الدول الأخري في هذا المجال‏,‏ وأشار في حديثه إلي المكسيك‏,‏ حيث يبدو أن فكرة البدل النقدي طبقت بصور مختلفة في دول أمريكا اللاتينية‏,‏ تشيلي والبرازيل فضلا عن المكسيك‏.‏
في نفس الأسبوع الذي تحدث فيه الدكتور نظيف‏,‏ نشرت مجلة نيوزويك ملفا عن تجارب دول أمريكا اللاتينية في مكافحة الفقر‏,‏ وقالت إن فكرة إلغاء الدعم وتوزيع بدل نقدي علي الفقراء تنطلق من أن التجربة أثبتت أن الدفع النقدي لتحسين أحوالهم أجدي وأفضل كثيرا من إهدار المال علي بيروقراطية التخفيف من الفقر‏,‏ التي تمثلت في دعم السلع والخدمات‏,‏ الذي يستفيد منها غير الفقراء‏..‏ ولكن هذا الدفع مشروط‏,‏ حيث تلزم الأسرة التي تتلقي النقد أن تبقي علي أولادها في المدارس‏,‏ وأن تصطحب أطفالها كل شهر إلي العيادة الصحية المحلية‏,‏ لأن من شأن ذلك أن يربي في الأسرة جيلا نافعا يستطيع أن يتحمل أعباءها في المستقبل‏,‏ وهناك من يشكك في نجاح العملية‏,‏ معبرا عن الخشية من أن تتصور الأسرة الفقيرة أن تلقيها للأموال من الدولة هو وضع دائم ونظام حياة مستقر‏,‏ وليس برنامج مساعدة طارئة‏.‏
ما أريد أن أقوله إن الأمر بالغ الصعوبة والتعقيد‏,‏ وأن ما حققته التجربة في أمريكا اللاتينية لا يعني بالضرورة أنها يمكن أن تنجح في مصر‏,‏ فحصر الفقراء مشكلة‏,‏ والاعتماد علي البطاقات التموينية لا يحلها‏,‏ علما بأن هناك أعدادا هائلة من الفقراء لا علاقة لهم بالبطاقات‏,‏ وأطفال الشوارع نموذج واحد لهؤلاء‏,‏ من ناحية أخري فإن توزيع البدل النقدي يتطلب جهازا إداريا قويا ونزيها‏,‏ ولأننا نعلم كم الفساد في المحليات فلنا أن نتصور ما يمكن أن تفعله تلك الأجهزة الفاسدة‏,‏ حين تؤتمن علي توزيع ملايين الجنيهات علي الفقراء‏,‏ ولنا تجارب مريرة مع تلك الأجهزة في مشروعات توزيع المساكن الشعبية وفي ممارسات الجمعيات الزراعية في القري‏.‏
(4)‏
ملاحظتي الأخيرة‏,‏ انني أخشي من أن يجرفنا الحماس بعيدا‏,‏ فننشغل بعلاج العرض وننسي المرض‏,‏ ونتعلق بالفروع متجاهلين الأصول والجذور‏,‏ صحيح أن اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء هو ظاهرة عالمية‏,‏ كما بين تقرير نيوزويك إلا أنها لا تصل إلي حد الخطر بسبب قوة اقتصاد الدول الصناعية‏,‏ ولكنها في مصر بلغت ذلك الحد بسبب الخلل في الهيكل الإنتاجي والعجز المستمر في ميزان المدفوعات‏,‏ واتباع بعض السياسات التي تجلب دخولا إضافية للموازنة‏,‏ لكنها تحدث هزات اجتماعية قوية‏,‏ كما حدث في بيع الأراضي في المزاد‏,‏ الذي أحدث زلزالا أثر في أسعار السكن والأراضي ومواد البناء‏,‏ وأجور العاملين في المعمار‏,‏ وكما حدث في خصخصة المشروعات التي نقلت مصانع ومرافق عدة من أيدي القطاع العام الذي هو في رعاية الدولة ويفترض أنه خاضع لسياساتها وأهدافها‏,‏ إلي القطاع الخاص الذي دخل مدفوعا بالرغبة في تحقيق الربح بلا قيد ولا شرط‏
الأمر الذي أدي إلي رفع الأسعار علي نحو اكتوي الجميع بناره‏,‏ وحين تخلصنا من المصانع والمرافق بسبب سوء الإدارة ولم نحاول إصلاح ما فسد فيها‏,‏ فإننا لم نختلف كثيرا عن الذي وجد ابنا له ساء أدبه وانحرف‏,‏ فقتله وألقي بجثته إلي الشارع‏.‏
لست أشك في حسن نيات وإخلاص الذين يحاولون علاج مشكلة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية في مصر‏,‏ ولكن الحل لا يتم بالنيات الحسنة‏,‏ وإنما يبدأ بالتشخيص السليم‏,‏ الذي هو نصف الطريق إلي بلوغ الحل السليم‏,‏ وهذا أول كلام في مناقشة الموضوع‏,‏ ولست أشك في أن الخبراء لهم كلام أكثر وأفضل‏

التعذيب متواصل فى مصر المحروسه

السبت، 24 نوفمبر، 2007

تعذيب " فاطمة " وكي ثدييها بسيخ حديد ..



استجواب برلماني يتهم الأمن بإهدار كرامة المصريين ويطالب برد العادلي حول وقائع التعذيب والقتل




وجه النائب الدكتور حمدي حسن، اتهامات لوزارة الداخلية بالضلوع في انتهاكات لحقوق الإنسان، مشيرًا إلى استمرار عمليات تعذيب المواطنين داخل أقسام الشرطة على أيدي الضباط وأمناء الشرطة


وفي استجواب مقدم إلى الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء واللواء حبيب العادلي وزير الداخلية، أشار النائب إلى أن عمليات التعذيب داخل أماكن الاحتجاز والسجون والمعتقلات قد تؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة، سواء بالحرق أو الضرب أو السحل أو بداخل سيارات الشرطة أو تحت عجلاتها أو الإلقاء من الأدوار العليا .


وقال حسن إن جميع وسائل التعذيب يستخدمها ضباط الشرطة ما عدا السم، وللأسف لم نر أي رادع سريع وفاعل لمن يرتكبون هذه الجرائم، الأمر الذي جعلها جرائم متكررة يوميًا وتظهر على صفحات الحوادث في الجرائد للأسف الشديد وكأنها أصبحت جرائم عادية .

وأشار إلى صدور تعليمات تثير الفزع والقلق وتنم على استمرار عمليات التعذيب داخل السجون، بعد منع دخول المحمول داخل أقسام الشرطة وأماكن الحجز بهدف مواجهة ومنع تصوير هذه الانتهاكات حال حدوثها، لتفادي غضب الرأي العام وتجنب فضح ممارسات الشرطة ضد المواطنين .


ووصف النائب، القرار بأنه يمثل فضيحة لوزارة الداخلية، وقال لو كان المسئولون جادين في محاربة هذه الجرائم لسمحوا للمواطنين بالدخول بهواتفهم، بل وكاميراتهم لتصوير الانتهاكات وقت حدوثها، مع تكريم من يقدم مثل هذه الصور والأفلام، بدلاً من محاولة منعهم، بل واتهامهم بتهم باطلة أو إنكار الجرائم التي انتشرت أخيرا بصورة مرفوضة ومستهجنة.واعتبر النائب أن هذه الأوامر جاءت لحماية نهج التعذيب وليس لمحاربته، قائلاً في سخرية : إن منع التصوير فرض على المواطنين، في حين مسموح به للضباط وأعوانهم للمفاخرة بهذا أمام أصدقائهم وعائلاتهم، مدللاً بواقعة تصوير عماد الكبير وقيام الضباط بتوزيع فيديو كليب على العامة لإهدار كرامة هذا المواطن الذي أخذت العدالة حقه بحبس من قام بذلك .


وقال إنه بعد النفي المتكرر لوزير الداخلية وبعض القيادات السياسية عن عدم وجود سياسات لهذا النهج وإن ما يحدث لا يتعدى أخطاء فردية، ماذا تقول لنا القيادات الأمنية عن قيام ضابطين برتبة ملازم أول من قسم شرطة كفر الشيخ بإجبار عدد من المراهقين المحتجزين على خلع ملابسهم وممارسة الفاحشة مع بعضهم البعض .


وتساءل النائب مستنكرًا : هل هذا ما تعلموه داخل كلية الشرطة، وكيف يتعاملون مع المحتجزين ؟!


وطلب تعليق القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي عن الجرائم التي انتهكت في حق المواطن المصري على أيدي ضباط الداخلية في شهر واحد ونشرتها الصحف، وما أدانته الأحكام القضائية من تصرفات وحشية يتم التعامل بها مع المواطنين دون خوف من قانون بشرى أو حساب إلهي يوم الدين يوم لا ينفع مال ولا بنون ولا سلطان من انتقام رب العالمين .


واستعرض النائب عددًا من جرائم انتهاك حقوق الإنسان، منها واقعة تعذيب كانت بطلتها مواطنة تدعى فاطمة أقامت دعوى قضائية رقم 167 أمام محكمة رشيد قضت لصالحها بالتعويض بمبلغ 55 ألف جنيه وإلزام وزير الداخلية بسداد التعويض .


كما ألزمت المحكمة النقيب حسن عادل معاون المباحث بسداد 45 ألف جنيه كتعويض عن تعذيبها داخل حجز قسم شرطة رشيد، مع رفض استئناف وزير الداخلية ضد الحكم وتأييد الحكم بعد أن ثبت ليقين المحكمة حجم الجرم والاعتداء على المواطنة وصعقها بالكهرباء في أماكن حساسة من جسدها، بالإضافة إلى التعليق من الذراعين وتسخين سيخ حديد، وكي الثديين والفخذين وهذا ما أثبته التقرير الطبي، بحسب النائب .


كما طلب تعليق وزير الداخلية عن جرائم أخرى، منها جريمة حرق المواطن يحيى عبد الله حيا بقسم شرطة سيوة ثم شحنوه إلى ليبيا، للتعتيم على الجريمة، والمواطن ناصر الصعيدي الذي سحل وعذب ثم قتلوه في تلبانة قسم شرطة المنصورة، وناصر جاد الله الذي ألقي من شرفة منزله فهوى قتيلاً أمام زوجته وأطفاله بالعمرانية .


وأشار أيضًا إلى واقعة قتل الطفل محمد ممدوح عبد الله وهو من قرية شها مركز المنصورية بعد تعذيبه بالحرق والكهرباء وتمزيق جسده وسرقة جثته ودفنه سرا دون موافقة أو معرفة أهله وبدون الصلاة عليه بقسم شرطة المنصورة أيضا


ولفت إلى واقعة قتل السجين محمد عطا تم تمزيق جسده ضربا وحرقا وتعذيبا حتى الموت بسجن أبو زعبل، وإلقاء المحامي حسن عز الدين المحامي من الدور الثالث بقسم شرطة شبرا والذي لا يزال فاقدًا الوعي داخل العناية المركزة .


كما تساءل النائب في استجوابه عما حدث، وما هي الإجراءات التي اتخذت بعد اكتشاف النيابة احتجاز 45 مواطنا دون سند من القانون بقسم شرطة المنتزه بالإسكندرية .

ووصف رد وزارة الداخلية حينذاك حول الواقعة بأنه غير مقبول، بعد أن بررت ذلك بأن هؤلاء دخلوا الحجز برغبتهم للهروب من مشاجرة، وقال للأسف: لم نسمع حتى الآن ماذا فعلت النيابة في هذه الواقعة وهل صدقت تبريرات الشرطة ؟.


واختتم النائب استجوابه ببعض الآيات القرآنية { ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى} ، { إنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}، {ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ}، وقال نريد بلدنا خالية من التعذيب .


المخابرات و تطوير دار الافتاء


طبعا دار الافتاء فى مصر لها مكانتها الكبير فى البلاد ولكن احيانا ينال المفتى ثقه الكثيرين فى الشارع المصري واحيانا لا يصل لهذه الدرجه من الثقه
مفتى موثوق فيه

مثلما كان فى حاله الشيخ نصر فريد واصل حيث اصدر العديد من الفتاوى الهامه مثل تحريم التدخين وتحريم اموال الرقص ولكنه لم يستمر فى منصبه كثير ا حيث لم يستمر اكثر من عام وازيح من منصبه بدعوه انه اكمل السن القانونيه بينما كان يتم التمديد للشيخ سيد طنطاوى عندما كان مفتيا
ولكن يبدو ان الشيخ واصل لم يكن واصلا فى السلطه فلم يتم التمديد له
هذه حاله كان فيها المفتى ينال الكثير من ثقه الشارع
المفتى على جمعه
بينما فى الوضع الحالى فالمفتى الموجود هو الشيخ على جمعه وهو منذ وصوله للمنصب وكان له بعض المواقف التى اثارت ضده الكثير من التحفظات كان منها فى الفتره الاخيره قوله ان الشباب الذى مات غرقا فى طريقه للخارج ليسوا شهداء
رغم انه لم يقل على الاقل انهم سيبعثوا على نياتهم بالاضافه الى بعض الفتاوى مثل تحريم حرق قش الارز وطبعا لست فى معرض النقاش فى تفاصيل الفتاوى فلست فقيها ولكن اتحدث عن نوعيه الفتاوى فلماذا تكون الفتاوى فى اتجاه واحد وهو رأى الحكومه
لماذا لم نسمع فتوى عن بعض الامور مثل
اخذ القروض بلا ضمانات واخذها للخارج
تسميم الزراعه بالمبيدات المسرطنه
احتكار سلع مثل الحديد
تعذيب المواطنين حتى الموت
تزوير الانتخابات
مطارده المتدينيين فى اعمالهم واعتقال الكثير
اغانى الفيديو الكليب الفاضحه
وهناك الكثير

نرجو ان نسمع صوت المفتى قريبا فى مثل هذه الامور

أه نسيت فهناك خبر اخر
نشرت صحيفة الاهرام المصريه فى عدد الجمعه 21 شوال 1428 هـ 2 نوفمبر 2007 م
خبرا عن اجتماع رئيس الوزراء بالمفتى لمناقشه تطوير دار الافتاء فكان الحديث عن الامور الماليه والاداريه ونشر الفكر الاسلامي الصحيح فهكذا كان الخبر
ولكن السؤال من حضر الاجتماع
رئيس الوزراء والمفتى (طبعا مفيش مشاكل) وبعدين
ووزير الماليه والعدل (ماشي وخاصه ان الافتاء مازال تابع لوزاره العدل) ومين كمان
ووزير الاتصالات (طيب ده ليه..... هنعديها يمكن عايزين يعملوا شبكه كمبيوتر داخليه او يطوروا موقعهم على النت) وخلصوا على كده ... لأ لسه التقيل جاى
ومدير المخابرات .....لا تندهش
فقد قال الخبر انه قد حضر الاجتماع بالفعل وهذه الاهرام اعتقد انها لن تقول مثل هذا الكلام بالخطأ
هل وصل تدخل الامن لهذه الدرجه ان يحضر اجتماع لتطوير دار الافتاء
ومادور المخابرات والامن عامه فى الافتاء

ربنا يرحمنا
م/محمود فوزى

مواصفات السيّارة المصرية

الجمعة، 23 نوفمبر، 2007


مواصفات السيّارة المصرية

يرى البعض انه في حالة ازدهار سوق السيارات في مصر يمكن ان تصبح مصر متحكمه في مواصفات السيارات الي تدخل الي اراضيها مثل الخليج فالشركات تقوم بعمل سيارات مكتوب عليها مواصفات خليجية لتتناسب مع طبيعتها
لو تحقق هذا الحلم بان تضع مصر مواصفات خاصه تشترط علي السيارات التي تجوب اراضيها تكون هذه هي المواصفات
*******
1.
استبدال أكصدامات السيارات البلاستيكية بمواسير من الصلب وتصنيع جسم السيارة نفسه من الصلب عالى المقاومة حتى تخرج السيارات من الحوادث بدون أضرار
2.
استبدال إشارات الدوران الصفراء بذراع آلى يشبه الذارع الآدمى يخرج من الشباك لتنبيه الآخرين الى الرغبة فى الالتفاف
3.
تركيب بريمة بمقدمة كل سيارة يستطيع بها قائد السيارة ثقب السيارات التى تزاحمه وتفريغ مكان لسيارته
4.
إستبدال الكلاكس بشتامة كهربائية تكون مزودة بذاكرة تتسع ل 32 شتيمة على الأقل يمكن إطلاق كل منها بضغطة على الزر الخاص بها فى تابلوه السيارة ويمكن اعادة برمجتها بشتائم جديدة.. هذا سيؤدى بالطبع لى رواج سوق جديدة لأحدث الشتائم، ونشاهد محلات مكتوب عليها: أحدث رنات المحمول وأحدث شتائم السيارات
5.
تركيب سماعات الكاسيت خارج السيارة حتى يستطيع قائد السيارة ازعاج الآخرين لأقصى درجة دون ان تتأذى أذناه
*******
6.
تركيب أعمدة هيدروليكيه لكل سيارة يستطيع بها قائد السيارة رفعها وركنها فوق سيارة أخرى بدلا من الانتظار صف ثانى
7.
عمل مكان للوحة ذات خلفية مضيئة فى خلفية السيارة ليستخدمها السائق فى كتابة ما يرغب على سيارته من عبارات درء الحسد أو وضع أسماك او سمكة قرش وخلافه
8.
تزويد السيارات بجنازير حديدية بدلا من العجلات للتعامل مع مطبات مصر
9.
تزويد السيارات بمصابيح ليزر بجوار المصابيح الامامية ليستطيع سائق كل سيارة اصابة سائق السيارة المقابلة بالعمى لكى يطفئ النور المبهر
10.
استبدال زجاج السيارات بزجاج مسلح لا ينكسر تحت وطأة الأشياء العجيبة التى تلقى على السيارات من طوب وخلافه
*******
11.
إضافة مرتبة مريحة الى كبوت السيارة والشنطة الخلفية لكى يتمكن طلبة المدارس والشباب المتحابين من الجلوس على السيارات براحتهم دون اصابتها بأضرار
12.
تطوير جهاز إنذار السيارة بحيث لا ينطلق فقط اذا تم فتح السيارة عنوة ولكن ينطلق ايضا اذا سرقت المساحات او باكتات السيارة او علامات السيارة الأمامية والخلفية او اشارات الالتفاف
13.
تعديل محركات السيارات لتعمل ليس فقط مع البنزين 90 المستخدم فى مصر بدلا من البنزين 95 المستخدم فى كل العالم ولكن أيضا لتعمل بمية الطرشى ومياه الصرف الصحى ومياه غسيل السيارات وكل الإضافات القيمة التى تضيفها محطات البنزين فى بلدنا المحروسة الى الوقود
14.
إضافة سلالم جانبية للسيارات ليتمكن أرباب لأسر كبيرة العدد من إركاب أفراد اسرهم على جانبى السيارة وخاصة فى المصايف بدلا من وضعهم على الكبوت – مع إضافة عدد كافى من احزمة الأمان على السلالم حتى يتحقق عنصر الأمان فى السيارة
15.
استخدام دهانات الجليز الغير قابلة للخدش والمستخدمة لتلوين السيراميك فى دهان جسم السيارة الخارجى حتى لا تتحول السيارات الى معارض فنية لأعمال طلبة المدارس من حملة المفكات
*******
16.
إضافة شيشة كهربائية ومكان لتخزين المزاج فى سيارات النقل حتى يستطيع السائق التألق فى العمل
17.
تزويد سيارات النقل بجهاز قيادة آلية يعمل تلقائيا اذا نام السائق او انسطل ويقوم بقيادة السيارة حتى يركنها بهدوء امام أقرب غرزة بدون اقلاق راحة السائق
18.
إلغاء كل ما هو الكترونى فى السيارات وكل قطع الغيار التى لا يمكن خراطة مثلها او لا يمكن تفكيكها حتى يستطيع الواد بلية التعامل مع السيارة
19.
كل السيارات المصدرة الى مصر يجب ان تكون من الاول: راشة دواخل.. حتى لا تفقد السيارة قيمتها بعد اول حادثة
*******
بهذا -فقط- تتحقق فعلا مقولة: سيارة مناسبة لطبيعة الأراضى المصرية

توريـط العـرب وابتـــزاز الفلســطينيين--فهمي هويدي

الثلاثاء، 20 نوفمبر، 2007

صحيفه الاهرام المصريه الثلاثاء 10 ذو القعده 1428 هـ 20 نوفمبر 2007 م
توريـط العـرب وابتـــزاز الفلســطينيين
بقلم‏:‏ فهمـي هـويـــدي
مؤتمر الخريف ليس أكثر من محاولة لتوريط العرب وابتزاز الفلسطينيين‏,‏ ونحن نخدع أنفسنا إذا تصورنا أن أيا منهم يمكن أن يكسب منه شيئا‏,‏ لأن السؤال الحقيقي هو‏:‏ إلي أي مدي سيخسرون؟
(1)‏
الاتفاق منعقد بين المحللين الإسرائيليين علي أن مؤتمر أنابوليس لن يقدم شيئا للقضية الفلسطينية‏,‏ وأن أولمرت أعجز من أن يخطو أي خطوة في هذا الاتجاه‏,‏ وهذا هو رأي ألوف بن في هاآرتس‏,‏ وإيتان بن تسور‏,‏ ورون روز نبلوم في يديعوت أحرونوت‏,‏ ويوسف لبيد في معاريف وآخرين كثيرين‏.‏
أما أقطاب الائتلاف الإسرائيلي الحاكم الذين قبلوا بالمشاركة في المؤتمر فقد تباينت مواقفهم إزاءه‏,‏ لكنهم متفقون علي ست نقاط أوردها تقرير نشرته الحياة اللندنية في‏10-11‏ بعد عرض لآراء الأقطاب الخمسة‏:‏ أولمرت رئيس الحكومة‏,‏ وباراك وزير الدفاع‏,‏ ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني‏,‏ وزعيم حركة شاس الدينية إيلي يشاي‏,‏ وزعيم حزب إسرائيل بيتنا أفيجدور ليبرمان‏,‏ النقاط الست غير المختلف عليها هي‏:‏ أمن إسرائيل ينبغي أن يكون محور أي اتفاق ـ الاعتماد الكامل علي خريطة الطريق والتحفظات الـ‏14‏ التي أضافتها إسرائيل إليها‏(‏ لا ذكر لقرارات الأمم المتحدة أو المبادرة العربية‏),‏ واشتراط قيام السلطة الفلسطينية بتنفيذ جزئها الأول الخاص بتجريد فصائل المقاومة من سلاحها ـ رفض إصدار المؤتمر لأية وثيقة تتعلق بقضايا الصراع الجوهري‏(‏ القدس‏,‏ واللاجئين‏,‏ والحدود‏)‏ ـ عدم تحديد جدول زمني لإجراء مفاوضات بعد المؤتمر ـ أن يصدر عن المؤتمر بيان عمومي جدا ـ ضرورة اشتراك الدول العربية‏,‏ مع الإبقاء علي ثنائية المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية‏.‏
(2)‏
إسرائيل سعيدة باستمرار التفاوض مع السلطة الفلسطينية ولا تريد للعرب أن يعكروا هذه الأجواء‏.‏ فهي تأخذ من أبومازن ما تريد‏,‏ وتواصل ذبح غزة وتدمير بنيتها الاقتصادية والاجتماعية‏,‏ بل وتذهب إلي حد قتل المرضي بمنع علاجهم‏,‏ وحجب الحليب عن الأطفال‏,‏ ولا تتردد في قطع الكهرباء‏,‏ ومنع الوقود عن القطاع‏,‏ ذلك كله يحدث في الوقت الذي تتواصل فيه اللقاءات بين أبومازن وأولمرت‏,‏ ويجلس الوفدان يتضاحكان حول موائد الطعام‏,‏ ووسط ذهول عربي مدهش ومهين في الوقت نفسه‏.‏
لا تستغرب هذه السعادة الإسرائيلية‏,‏ لأنه في ظل العلاقة الدافئة مع قيادة السلطة الفلسطينية قام الجيش الإسرائيلي مند بداية العام الحالي بقتل‏350‏ فلسطينيا‏,‏ مقابل خمسة إسرائيليين فقط قتلتهم المقاومة‏,‏ وطبقا لبيانات المنظمات الحقوقية الإسرائيلية فإن المستوطنين قاموا منذ بداية العام بخمسة وعشرين ألف اعتداء علي الفلسطينيين‏,‏ وفي بعض مناطق الضفة‏,‏ مثل الخليل‏,‏ أدت الاعتداءات إلي نزوح أعداد كبيرة من الفلسطينيين من أحيائهم‏,‏ وبرغم جسامة وتعدد تلك الاعتداءات فلم يقدم للمحاكمة سوي مستوطن واحد أفرج عنه بكفالة مالية زهيدة‏.‏ وفي شمال الضفة اقتلع المستوطنون عشرة آلاف شجرة زيتون‏,‏ وقاموا بتسميم مئات الآبار الارتوازية‏,‏ ناهيك عن قيامهم بإطلاق قطعان كبيرة من الخنازير لتخريب المحاصيل الزراعية‏,‏ وحسب دراسة إسرائيلية فإن الحواجز العسكرية التي تقيمها إسرائيل في الضفة تؤدي إلي تعطيل حياة‏80%‏ من الفلسطينيين‏.‏
لم أتحدث عن الاعتقالات ولا الاجتياحات‏,‏ و لا مصادرة الأراضي‏,‏ ولا الجرائم التي ترتكب لحساب بناء السور‏,‏ معتبرا أن ذلك كله تنشره الصحف ويعلمه الجميع‏,‏ وما يهمني في السياق الذي نحن بصدده أن إسرائيل وهي تتفاوض مع أبومازن وجماعته لم تجد حرجا في أن ترتكب كل هذه الفواحش‏,‏ وهي مطمئنة إلي أن ضعف موقف رئيس السلطة لن يدفعه إلي الاحتجاج علي ما يجري‏,‏ ولن يخطر بباله أن يغضب ويقطع المفاوضات‏.‏
في‏10/27‏ نشرت صحيفة معاريف مقالة لكبير معلقيها بن كاسبيت قال فيها‏:‏ إن استمرار اللقاءات بين أولمرت وأبومازن أشاع ارتياحا في مختلف الأوساط الدبلوماسية‏,‏ وأن حكومات العالم أصبحت بسببها متعاطفة مع إسرائيل‏,‏ ومعنية بتواصل تلك اللقاءات دون أن تبدي اهتماما كبيرا بفحواها ونتائجها‏.‏
من ناحيته قال أمنون إبراموفيتش المعلق في التليفزيون الإسرائيلي باللغة العبرية‏:‏ لاحظوا أن جيشنا قتل خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة عشرة فلسطينيين بينهم أطفال‏,‏ دون أن يكون لذلك صدي يذكر في العالم الخارجي‏,‏ أما عوفر شيلح مقدم برنامج حصاد الأسبوع في القناة التليفزيونية العاشرة فقد قال‏:‏ إن التعاطف الذي يبديه العالم إزاء إسرائيل وتسامحه معها‏,‏ برغم ما يقوم به جيشها من عمليات تخلف قتلي في صفوف الفلسطينيين‏,‏ راجع إلي أنهم في الخارج أدركوا أن هذه الممارسات لم تؤثر علي استمرار اللقاءات بين أولمرت وأبومازن‏,‏ وكأن لسان حال العالم يقول إنهم لا يمكن أن يكونوا ملكيين أكثر من الملك‏,‏ فإذا كان أبومازن يواصل لقاءاته مع أولمرت في حين يقتل الجيش الإسرائيلي أبناء شعبه‏,‏ فلماذا لا نقوم نحن بإبداء التفهم لعمليات إسرائيل العسكرية؟ ذلك كله لخصه متحدث في مكتب أولمرت حين صرح لمراسل القناة الثانية بأن المكاسب التي حققتها إسرائيل جراء اللقاءات مع أبومازن تفوق الخيال‏.‏
(3)‏
ثمة فخ منصوب تحت طاولة المؤتمر‏,(‏ تعب عليه‏)‏ السيد توني بلير‏,‏ المبعوث الدولي للشرق الأوسط ورئيس الوزراء البريطاني السابق‏,‏ وجعل له عنوانا هو إصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية ضرورة للتوصل إلي تسوية سياسية للصراع‏,‏ وهي الخطة التي أوردت تفاصيلها النسخة العبرية لموقع صحيفة هاآرتس يوم‏10/24.‏
قال السيد توني بلير في تقديم خطته‏:‏ إنه من الضروري إدخال إصلاحات جذرية علي الأجهزة المعنية التابعة للرئيس محمود عباس‏,‏ كي تصبح أقدر وأكثر كفاءة في التصدي لناشطي حركتي حماس والجهاد‏,‏ لأنه دون عمليات صارمة تقوم بها الأجهزة الأمنية ضد حركات المقاومة بشكل عام‏,‏ فإنه لا أمل في إمكان حدوث تقدم في الجهود المبذولة للتوصل إلي تسوية سياسية للصراع‏,‏ ولزيادة فاعلية الأجهزة الأمنية‏,‏ فإن الخطة اقترحت إدخال إصلاحات علي الجهاز القضائي ومؤسسة النيابة العامة في الضفة لمحاكمة عناصر المقاومة وقادتها‏.‏ إلي جانب ذلك اقترحت تشكيل إدارة جديدة للإشراف علي السجون في السلطة الفلسطينية‏,‏ مع وجود إشراف أوروبي لضمان عدم الإفراج عن عناصر المقاومة الذين تتم محاكمتهم‏.‏
ودعت الخطة إلي زيادة عدد المستشارين الأوروبيين الذين يساعدون الشرطة الفلسطينية في الأنشطة التي تقوم بها لتعقب ناشطي حركات المقاومة‏,‏ إلي جانب تكثيف عمل طاقم المنسق الأمني الأمريكي الجنرال كيت دايتون المسئول عن زيادة فاعلية الأجهزة الأمنية الفلسطينية‏,‏ وتحديدا جهاز أمن الرئاسة والأمن الوطني‏.‏ ومن أغرب ما اقترحه بلير أن يتم ضم وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك ليكون أحد أعضاء لجنة ثلاثية عليا للإشراف علي تطبيق الخطة‏,‏ إلي جانب رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض وبلير نفسه‏.‏
أخطر ما في الخطة التي قدمها بلير إلي رئيس الوزراء الإسرائيلي أنها عملت علي وضع أسس لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين‏.‏ فبحجة العمل علي تحسين الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين اقترح إقامة مشاريع إسكان جديدة لإعادة توطين اللاجئين في الضفة الغربية‏,‏ وعلي رأس المشاريع التي اقترحها إقامة مدينة فلسطينية جديدة بالقرب من مدينة رام الله‏,‏ وسط الضفة‏,‏ تخصص لإيواء عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين بدعوي إعادة تأهيلهم‏,‏ وهي الخطة نفسها التي يدعو لها قادة ومنظرو اليمين المتطرف في إسرائيل لتصفية قضية اللاجئين‏.‏
وفي مقابل كل تلك الالتزامات التي تكبل السلطة الفلسطينية‏,‏ فإنها فقط تحث إسرائيل علي تخفيف الإجراءات المفروضة علي حرية الحركة الفلسطينية في الضفة الغربية‏,‏ حيث اعتبر بلير أنه من المهم أن يشعر الفلسطينيون في الضفة الغربية بحدوث تغير إيجابي في مستوي حياتهم‏(!!)‏
(4)‏
لا نبالغ إذا قلنا إن الموضوع الأمني هو أهم ما تريده إسرائيل من المؤتمر‏,‏ وذلك مطلب مشروع في الظروف العادية‏,‏ حين ترنو الدولة لأن تعيش في سلام مع جيرانها‏,‏ لكن حين تكون الدولة غاصبة ومحتلة‏,‏ وغاية ما تريده أن تجرد الشعب الواقع تحت الاحتلال من المقاومة‏,‏ وإن تمكن من التوسع وتغيير الواقع لمصلحة الاستيطان ونهب الأرض‏,‏ مع إحكام حصار ذلك الشعب من البر والبحر والجو‏,‏ فإن الاستجابة لتلك المتطلبات تعد جريمة ضد الإنسانية‏,‏ وتأييدها يغدو تآمرا لاتوافقا‏,‏ وهذا بالضبط ما تريده إسرائيل‏,‏ سواء في تمسكها بتطبيق المرحلة الأولي من خطة أو خريطة الطريق‏,‏ أو في ترحيبها بخطة السيد توني بلير لإصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية‏.‏
لقد أشرت قبل قليل إلي اتفاق أركان الائتلاف الحاكم في إسرائيل علي أن يكون الأمن بالمفهوم الذي ذكرت هو محور أي اتفاق يتم مع السلطة الفلسطينية ويتبناه المؤتمر فيما يصدر عنه من بيان أو إعلان‏,‏ وهذا ما ذكرته صراحة وزيرة الخارجية الإسرائيلية عقب اجتماعها الأخير مع نظيرتها الأمريكية‏,‏ وبالتالي فإن إسرائيل لا تريد تفاوضا حول أي شيء من عناوين القضية الجوهرية‏,‏ وهي تدرك أن الولايات المتحدة ومعها الرباعية الدولية‏,‏ تؤيد قراءتها لموضوع الأمن‏.‏
إذا لم ينفجر المؤتمر وينسف بسبب المطالب الإسرائيلية غير المعقولة‏,‏ وتمت تغطية تلك المطالب من خلال الصياغات الغامضة‏,‏ والعناوين الملتبسة‏,‏ وإزاء رفض إسرائيل لوضع جدول زمني لإقامة الدولة الفلسطينية‏,‏ فإن غاية ما يمكن أن يتوصل إليه المؤتمر هو تحديد سقف زمني للاتفاق حول القضايا الجوهرية‏,‏ وقد تحدثت السيدة رايس عن‏14‏ شهرا لتحقيق هذا الهدف‏,‏ في حين أعرب أولمرت عن تمنياته بإنجاز الاتفاق خلال عام‏,‏ ولأنه قال من قبل‏:‏ إن الأمر يحتاج إلي ما بين‏20‏ و‏30‏ عاما‏,‏ فإن هذا التحول بدا مثيرا للانتباه‏,‏ ولا تفسير له سوي أنه يريد أن يستثمر الفرصة الذهبية المتوافرة لإسرائيل حاليا‏,‏ في ظل وجود إدارة أمريكية متبنية بالكامل للأجندة الإسرائيلية‏,‏ وهي التي أعطت ورقة الضمانات لإسرائيل‏,‏ ووافقت فيها علي عدم العودة إلي حدود عام‏67,‏ وضم الكتل الاستيطانية‏,‏ ورفض عودة أي أعداد من اللاجئين إلي ديارهم‏,‏ كما أن أولمرت يريد أن يستفيد من القبول الأمريكي للملاحظات الإسرائيلية علي خريطة الطريق التي سجلها شارون في أثناء توليه رئاسة الحكومة‏(14‏ ملاحظة‏),‏ وهو ما تم في أثناء ولاية الرئيس بوش الأولي‏,‏ في بيان مشترك نادر وقعه كل من كولين باول الذي كان وزيرا للخارجية‏,‏ والسيدة رايس مستشارة الأمن القومي آنذاك‏.‏
إن الدول العربية التي رفضت مبادرتها للسلام مطالبة بالمشاركة في هذه المائدة المسمومة‏,‏ ليصبح ممثلوها شهود زور علي تأمين الاحتلال الإسرائيلي‏,‏ وهو الموقف الحرج الذي يتعارض مع كل المواقف الرسمية العربية‏,‏ أما السلطة الفلسطينية التي راهنت علي المؤتمر فلا أعرف كيف ستتصرف إزاء هذه البلطجة الإسرائيلية‏,‏ خصوصا بعد الإطراء الذي وجهه أبومازن لأولمرت‏,‏ وامتدح فيه نزاهته واستقامته‏,‏ لكن الذي أعرفه أن ثقتنا في وعي الشعب الفلسطيني أكبر بكثير من ثقتنا في كل الذين يتحدثون باسمه هذه الأيام‏.‏

كأس العالم فى التعذيب --فهمي هويدي

الجمعة، 16 نوفمبر، 2007


شاءت المقادير أن يصل الشاب المصري عبدالله حجازى إلى نيويورك فى شهر اغسطس 2001 لكي يدرس الهندسه فى الجامعه الفنيه ببروكلين بدعم من الوكاله الأمريكيه للتنميه وهناك أنزلوه فى فندق ميلينيوم هيلتون المقام فى الشارع المقابل لمركز التجاره العالمي وبعد ايام من اقامته بالفندق وقعت الواقعه فى 11 سبتمبر التى ترتب عليها انهيار البرجين وبسبب الكارثه تم اخلاء البنايات المحيطه من سكانها وكان الفندق من بينها ولأن الأمر تم على وجه السرعه فإنه ترك متعقاته وغادر الفندق دون أن يحمل معه غير مائه دولار وحافظه نقوده ,أمضى الشاب عده اسابيع مع أسرته المقيمه فى فيرجينيا وحين ذهب الى الفندق بعد ذلك فى 17 ديسمبر لأخذ متعلقاته كانت تنتظره مفاجأه لم تخطر له على بال........لقراءه باقى المقال ومعرفه لماذا ننافس العالميه فى التعذيب اضغط هنا

بماذا نفسر صمت الجميع على ذبح غزة؟!--فهمي هويدي

الأربعاء، 14 نوفمبر، 2007


صحيفه الشرق الاوسط الدوليه الاربعاء 4 ذو القعده 1428 هـ 14 نوفمبر 2007 م
بماذا نفسر صمت الجميع على ذبح غزة؟!
فهمي هويدي
في ذكرى استشهاد الرئيس ياسر عرفات، قررت إسرائيل قطع التيار الكهربائي، إمعانا في الإذلال والتنكيل. وليس ذلك أغرب ما في الأمر، لأن الأغرب أن الخبر لم يحدث صدى يذكر في العواصم العربية ولا لدى رئاسة السلطة الفلسطينية، كأن هناك توافقاً بين الجميع على تمرير الجريمة، التي تعد عقوبة جماعية للمدنيين، تنتهك بشكل صارخ مبادئ القانون الدولي وأبسط حقوق الإنسان.
على مرأى ومسمع من الجميع جرى حصار الفلسطينيين وتجويعهم منذ شكلت حماس الحكومة الفلسطينية إثر فوزها في شهر مارس (آذار) 2006، واستمر الحصار رغم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في مارس من العام الحالي ومنذ الأحداث التي وقعت في غزة في منتصف شهر يونيو (حزيران) الماضي ضوعفت الضغوط على غزة، فانضمت رئاسة السلطة إلى أطراف الضغط حيث قطعت رواتب كل الموظفين المدنيين والعسكريين الذين استمروا في أعمالهم। بل قطعت أيضا رواتب أعضاء المجلس التشريعي الذين يمثلون القطاع وكانت النتيجة أنه خلال حوالي أربعة اشهر تدهورت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية بصورة فادحة. إزاء السكوت المدهش على ذلك من جانب رئاسة السلطة في رام الله، فإن عناصر النخبة في غزة تنادوا فيما بينهم وشكلوا اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار التي رأسها النائب المستقل عن غزة في المجلس التشريعي جمال ناجي الخضر. وفي بيانها الأول الذي صدر في يوم استشهاد ابوعمار (11/11) عرضت اللجنة الوضع الانساني والاقتصادي في القطاع على النحو التالي:
* هنالك أكثر من ألف حالة مرضية تتعرض لخطر الموت وأصحابها بحاجة ملحة للعلاج خارج غزة لكنهم غير ممكنين من المغادرة بسبب الحصار، علماً بأن سبع حالات لقيت ذلك المصير بالفعل وتوفي اصحابها تباعاً.
* يتعرض القطاع لنقص شديد في الأدوية ومستلزمات المستشفيات وكذلك لنقص في الأغذية والمواد الأساسية ومطلوب إغاثة السكان بالسماح بإدخال هذه المستلزمات الطبية والحياتية، حيث بلغ عدد الأصناف الأساسية من الأدوية والتي نفد مخزونها حوالي 100 صنف، يضاف إليها 83 صنفاً على وشك النفاد، علماً بأن القطاع الصحي يعاني من تعطل عدد كبير من الأجهزة والمعدات الطبية بسبب عدم توافر قطع الغيار اللازمة لإصلاحها نتيجة الحصار، وقد بلغ عدد أجهزة غسيل الكلى المتعطلة (23) جهازاً، الأمر الذي يهدد حياة مرضى الكلى في القطاع، علماً بأن الخطر يتهدد عمل غرف العمليات في المستشفيات الفلسطينية نتيجة نقص غاز النيتروز، وعدم التمكن من إصلاح الأجهزة والمعدات.
* يوجد في قطاع غزة آلاف الطلاب المسجلين في الجامعات الخارجية وآخرون من اصحاب الحالات الإنسانية الذين منعهم الحصار من الالتحاق بدراستهم وأعمالهم وأسرهم.
* تسبب الحصار في توقف مشاريع البنية التحتية مثل مشاريع إسكان العائلات التي تفتقد للمأوى وكذلك مشاريع المياه والصرف الصحي، والتي تنفذها وكالة الغوث والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص بقيمة (250) مليون دولار، مما تسبب في توقف أكثر من (100,000) عامل عن العمل، وتسبب في كوارث إنسانية خطيرة ومطلوب السماح بادخال مواد البناء اللازمة لاستئناف هذه المشاريع.
* تقليص كمية الوقود بشكل حاد أثر على جميع مناحي الحياة بشكل خطير، وسوف يزداد أثره مع قدوم فصل الشتاء، ومطلوب السماح بإدخال الوقود لمنع حدوث كوارث إضافية.
* لقد أصيب القطاع الزراعي بدمار كامل بسبب عدم مقدرة المزارعين على تصدير منتجاتهم الزراعية، واستيراد البذور والأسمدة اللازمة، الأمر الذي كبد المزارعين خسائر تجاوزت قيمتها 50 مليون دولار، ومطلوب انقاذ هذا القطاع بالسماح بتصدير المنتجات الزراعية وإدخال المستلزمات الضرورية لانقاذ قطاع الزراعة.
* توقفت جميع المصانع والورش والمعامل عن العمل وعددها (3500) مصنع ومشغل، بسبب عدم دخول المواد الخام اللازمة لتشغيلها، مما تسبب في بطالة (65,000) عامل كانوا يعملون بها، ومطلوب انقاذ هذا القطاع من الشلل التام الذي أصيب به.
* رجال الاعمال الفلسطينيون لهم بضائع محتجزة في الموانئ الاسرائيلية بقيمة مائة مليون دولار، وهي تلبي حاجات أساسية ومهمة لاستمرار وتسيير الحياة اليومية، والمطلوب اتخاذ خطوة سريعة لإدخالها.
للعلم: اللجنة الشعبية لها موقع على الانترنت بوسع من يريد أن يعرف المزيد عن الاوضاع الكارثية في غزة، عنوانه كالتالي: (www.freegaza.ps).
القهر الاقتصادي الذي تمارسه اسرائيل في غزة يتوازى مع قهر آخر تمارسه الأجهزة الأمنية ضد نشطاء حماس في الضفة كأن الاسرائيليين تكفلوا بتأديب كل قطاع غزة (مليون ونصف مليون نسمة) وبالمقابل تكفلت أجهزة السلطة بتأديب نشطاء حماس في الضفة. وذلك كله يتم وسط صمت عربي مدهش وتأييد أمريكي حدوده مفتوحة لكل الممارسات. وشاء ربك أن تتصدى كاتبة اسرائيلية منصفة لفضح ما يجري في الضفة، حيث كتبت عميرة هاس مقالة حول موضوع نشرتها صحيفة «ها آرتس» في 19/9 الماضي تحت عنوان يتساءل: لماذا يتجاهلون القمع ضد حماس في الضفة؟ في مقالها أشارت الكاتبة الى أن قادة الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في رام الله يشيرون بأصابع الاتهام الى ممارسات عناصر في القطاع. والطرفان يقولان إن ما يمارس من قمع ومساس بالحريات المدنية هو مجرد تصرفات فردية، وليس مصدره تعليمات من السلطات الأعلى. وأضافت أنه رغم ان هناك فرقاً نوعياً من هذه الزاوية بين ممارسات حماس في غزة وممارسات الأجهزة الأمنية في القطاع إلا أن ما يحدث في غزة يحظى بتغطية إعلامية واسعة في اسرائيل والعالم الخارجي، في حين أن ما تقوم به أجهزة السلطة في الضفة الغربية يتم التعتيم عليه دائماً. أضافت عميرة هاس أنه حسب تحقيقات منظمات حقوق الانسان الفلسطينية، فإن الأجهزة الأمنية التابعة لأبومازن قامت باعتقال المئات من نشطاء حماس بالمخالفة للقانون، وعلى أيدي جهات ليست مخولة بالاعتقال. ففي حماس يتحدثون عن قيام عناصر الأمن التابعين للسلطة بانتظار أعضاء حماس اثناء خروجهم من المساجد بعد صلاة القيام خلال شهر رمضان وهناك دلائل مقلقة متراكمة حول تعرض نشطاء الحركة للتعذيب الشديد الذي بسببه نقل بعضهم الى المستشفيات للعلاج والهدف من ذلك هو الانتقام والترهيب وبعض الذين أطلق سراحهم من أولئك النشطاء تحدثوا عن أنهم اجبروا على التعهد بعدم الحديث عما تعرضوا له ولا يكتفي رجال ابومازن بالاعتقال والتعذيب، ولكنهم يقومون ايضاً بإطلاق النار على اولئك الناشطين وتخريب ممتلكاتهم وإحراق مكاتب ومؤسسات الحركة، الى غير ذلك من الممارسات التي يلتزم الإعلام الخارجي الصمت ازاءها.
فسرت الكاتبة صمت العالم العربي على ما تقوم به أجهزة السلطة من انتهاكات بأن الدول العربية تعتبر حماس تنظيماً ارهابياً في حين أن ابومازن وجماعته أكثر توافقاً مع السياسة الامريكية والهدف من غض الطرف على القمع الذي يمارس في الضفة هو تشجيع ابومازن وفريقه على التوقيع على «اتفاق استسلام» مع إسرائيل يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية تكون عبارة عن «كانتونات» تفصل بينها المستوطنات الاسرائيلية، أو دولة لها حدودها المؤقتة.
يكمل الصورة السريالية للمشهد الفلسطيني في غزة أمران؛ الأول أن عملية ذبح غزة مستمرة في الوقت الذي تتوالى فيه اللقاءات بين أبومازن وأولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي وكأن الحاصل في القطاع إما أنه خارج موضوع التفاهمات ولا أريد أن أقول إنه محل توافق بين الطرفين، ليس ذلك فحسب، وإنما تستمر هذه اللقاءات في حين يعلن باراك وزير الدفاع أن العملية العسكرية ضد غزة أصبحت وشيكة، لكي يمتزج الذبح بالتمثيل بجثة القطاع. أما الأمر الثاني فهو مشروع القرار الذي قدمه المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة الذي اعتبر فيه حماس «ميليشيات فلسطينية خارجة على القانون استولت على السلطة في القطاع».
إن هذا الذي يحدث للقطاع يفوق قدرة العقل على التصديق، ويمثل صفحة مشينة في سجل الجميع، الفاعلين والمتسترين والمتفرجين، والعرب من المحيط الى الخليج يتوزعون على الفئتين الأخيرتين ـ يا ويلاه.

ما لا يصدق في الأرض المحتلــة--فهمي هويدي

الثلاثاء، 13 نوفمبر، 2007


صحيفة الاهرا م المصريه الثلاثاء 3 ذو القعده 1428 هـ 13 نوفمبر 2007 م
ما لا يصدق في الأرض المحتلــة
بقلم‏:‏ فهمـي هـويـــدي
كل ما يحدث في الأرض المحتلة غير قابل للتصديق‏,‏ أما صداه في العالم العربي فهو ليس أفضل منه حالا‏!
(1)‏
يوم الإثنين الماضي‏(5 -11)‏ توفي الشاب بسام حمدي حرارة‏,‏ الذي كان مصابا بفشل في الكليتين‏,‏ بعدما منعته سلطات الاحتلال الإسرائيلي من مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج في مصر‏,‏ وكانت صحته قد تدهورت أخيرا‏,‏ بعدما شهدت وظائف الكليتين تراجعا كبيرا في أثناء رحلة علاجه التي استمرت أربعة أشهر في مستشفي الشفاء بغزة‏,‏ ظل بسام البالغ من العمر‏36‏ عاما يحلم بأن يجئ إلي مصر ليجري عملية زرع كلية تنقذ حياته‏,‏ ومنذ شهرين قدمت أسرته طلبا للسلطات الإسرائيلية لكي تسمح له بالخروج‏,‏ ولكن قرار الحصار جعل مثل هذه الطلبات تمر بإجراءات طويلة‏,‏ أريد بها معاقبة الفلسطينيين وإذلالهم‏,‏ وبطبيعة الحال فإن بسام لم يكن الوحيد الذي كان ضحية النقص الخطير في الأدوية الذي سببه الحصار ولا ضغوط الإذلال والقهر التي يمارسها الإسرائيليون‏,‏ فقد كان المريض الثالث الذي تدهورت حالته ولفظ أنفاسه الأخيرة خلال أسبوع لذات السبب‏,‏ وحسب معلومات وزارة الصحة الفلسطينية‏,‏ فإن سبعة أشخاص علي الأقل فقدوا حياتهم منذ شهر يونيو الماضي لذات السبب‏,‏ وهناك ألف مريض معرضون للموت بسبب عدم توافر الأدوية اللازمة لعلاجهم في الداخل‏।‏
للإذلال وجه آخر تمثل في ابتزاز بعض المرضي واشتراط تجنيدهم لحساب المخابرات الداخلية الإسرائيلية‏(‏ الشاباك‏)‏ مقابل السماح لهم بالعلاج‏,‏ وقد نشر الأهرام ويكلي تقريرا حول هذا الموضوع في‏7/11,‏ كتبه من غزة الزميل صالح النعامي‏,‏ وفيه روي قصة الصحفي بسام الوحيدي‏(30‏ سنة‏)‏ الذي احتاج لإجراء عملية لإعادة شبكية العين إلي موضعها وإلا فقد بصره‏,‏ وبعد أن رتب الأمر مع أحد المستشفيات الفلسطينية بالقدس‏,‏ قصد معبر إيريز ليذهب إلي المستشفي‏,‏ ولكن عناصر الشاباك احتجزته وأهانته وقامت بتعريته كاملا‏,‏ قبل أن تدخله إلي أحد محققي الجهاز‏,‏ الذي وجه إليه خلال خمس ساعات سيلا من الأسئلة حول جماعات المقاومة في القطاع‏,‏ وفي نهاية اللقاء أخبره صراحة أنه لن يسمح له بالذهاب لإجراء العملية إلا اذا تعاون معهم وقدم لهم المعلومات اللازمة عن المقاومة وعناصرها‏,‏ ولكن الرجل فضل أن يفقد بصره علي أن يصبح عميلا للشاباك‏,‏ نفس القصة تكررت مع الدكتور كامل المغني العميد السابق لكلية الفنون الجميلة بجامعة النجاح‏(65‏ عاما‏),‏ الذي أصيب بسرطان في رقبته‏,‏ وأجريت له جراحة في أحد المستشفيات الإسرائيلية ثم طلب منه التردد علي المستشفي بعد ذلك لكي يتلقي علاجا بالأشعة‏,‏ وفي أول محاولة له للانتظام في جرعات العلاج‏,‏ تعرض لنفس الموقف عند معبر ايريز‏,‏ فرفض وقرر أن يعود أدراجه إلي غزة ليموت فيها شريفا‏.‏
بطبيعة الحال‏,‏ فإن هذا الموقف يتعرض له كل المرضي الذين يبحثون عن العلاج خارج القطاع‏,‏ خصوصا أصحاب الأمراض الخطيرة‏,‏ ولا مفر من الاعتراف بأن البعض يضعفون أمام شبح الموت أو العجز الذي يتهددهم‏,‏ فيمتثلون لما طلب منهم‏,‏ علي الأقل خلال فترة العلاج‏,‏ ومنهم من يبلغ السلطات المعنية في القطاع بذلك‏.‏
لا يقف الإذلال عند ذلك الحد‏,‏ ولكن إسرائيل منذ اعتبرت قطاع غزة كيانا معاديا‏,‏ فإنها لجأت إلي أسلوب القطع التدريجي للوقود والكهرباء والمياه عنه‏,‏ كما عملت علي تقليص كميات الغذاء والدواء التي تصل إلي القطاع‏,‏ الأمر الذي يعد عقابا جماعيا للمدنيين في القطاع‏(1,5‏ مليون‏),‏ ومخالفة صارخة للقانون الدولي‏,‏ وإذ استنكرها الأمين العام للأمم المتحدة وممثل الاتحاد الأوروبي وروسيا وفرنسا والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي‏,‏ فإن العواصم العربية لم تحرك إزاءها ساكنا‏!‏
(2)‏
في‏ 2 -11 الحالي‏,‏ نشرت صحيفة الأحداث التي تصدر في مدينة الناصرة حوارا مع وزيرة التعليم والثقافة السابقة شلوميت ألوني‏,‏ دعت فيه إلي تقديم كل من وزير الدفاع الحالي إيهود باراك ورئيس الأركان السابق دان حالوتس لمحكمة العدل الدولية في لاهاي‏,‏ بسبب ما ارتكباه من جرائم بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني‏,‏ فقالت إن باراك هو الرجل الأكثر خطورة علي إسرائيل‏,‏ بسبب دمويته وغروره‏,‏ وهو لا يتردد في الذهاب في جرائمه بحق الفلسطينيين إلي أبعد مدي‏,‏ ظنا منه أنه بذلك يستطيع الانتصار علي خصمه بنيامين نيتانياهو في الانتخابات المقبلة‏,‏ وهاجمت ألوني التي تزعمت في السابق حركة ميريتس اليسارية قرار باراك بفرض عقوبات جماعية علي الفلسطينيين في قطاع غزة قائلة إن العقاب الجماعي هو جريمة ضد الإنسانية‏(‏ أبومازن وقادة السلطة في رام الله لم يصدر عنهم مثل هذا الكلام‏).‏
كشفت السيدة ألوني النقاب عن أن دان حالوتس أصدر في أثناء الحرب اللبنانية تعليماته بإلقاء قنابل انشطارية ـ محظورة دوليا ـ علي مناطق مأهولة بالسكان المدنيين‏,‏ الأمر الذي يصنفه كمجرم حرب‏,‏ علما بأن حالوتس حين كان قائدا للقوات الجوية في عام‏2002,‏ أمر بإلقاء قنبلة تزن طنا علي منزل الشيخ صلاح شحادة قائد كتائب القسام الجناح العسكري لحماس‏,‏ وهو ما أدي إلي وقوع مجزرة بشعة‏,‏ قتل فيها‏15‏ فلسطينيا بينهم تسعة أطفال‏,‏ في حين قتل سبعون آخرون‏.‏
روت ألوني للصحيفة أنها قبل أسبوع ألقت محاضرة أمام ضباط كلية الأمن الوقائي في تل أبيب‏,‏ دعت فيها إلي عدم توجيه اللوم إلي الفلسطينيين في حال تنفيذهم للعمليات الاستشهادية لأن كل واحد منكم يداه ملطختان بالدماء فهم يلقون القنابل كما أنكم تلقونها‏,‏ ولديكم طائرات وهم لا يملكون منها شيئا‏,‏ ولذلك فإنهم يفجرون أنفسهم في الأهداف الإسرائيلية‏,‏ وحينذاك قال لها أحد الضباط كيف تقارنين الدم اليهودي بالدم الفلسطيني‏,‏ فردت عليه قائلة إن لونه أحمر بنفس درجة الدم اليهودي‏.‏‏
(3)‏

في نفس يوم‏ 2 -11‏ الذي نشر فيه كلام شلوميت ألوني ودعت فيه إلي محاكمة باراك وحالوتس دوليا باعتبارهما من مجرمي الحرب‏,‏ سمحت إسرائيل لقوة أمنية فلسطينية قوامها‏300‏ رجل بالدخول إلي نابلس‏(‏ عاصمة الانتفاضة‏)‏ لاختبار قدرتها علي تجريد عناصر المقاومة من سلاحها وإجبارهم علي توقيع تعهدات بوقف عملياتهم العسكرية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي‏,‏ وأعلنت إسرائيل أنها سمحت للقوة الفلسطينية بالدخول إلي نابلس لفرض الأمن فيها‏,‏ لكن ذلك لن يمنعها من أن تقوم بعمليات عسكرية في المدينة ليلا‏,‏ ونشرت صحيفة الحياة اللندنية في‏3 -11 تصريحا لمحافظ نابلس جمال محيسن‏,‏ قال فيه إن إسرائيل قد تقوم بعمليات عسكرية في أثناء النهار أيضا‏!,‏ وذكر تقرير الحياة أن ثمة مجموعات تابعة لحركة فتح مازالت ترفض تسليم سلاحها ووقف مقاومة الاحتلال‏,‏ وهي تشكل أحد التحديات التي تواجه حكومة سلام فياض التي قررت تجريد المقاومة من سلاحها‏,‏ وهي المهمة التي تشكل الاستحقاق الرئيسي لخطة خريطة الطريق‏.‏
في اليوم ذاته‏(2 -11)‏ نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الجيش الإسرائيلي شكل أخيرا وحدة جديدة مهمتها رصد ومتابعة كل المؤسسات المدنية التابعة لحركة حماس في الضفة‏,‏ بهدف تصفيتها وتقديم المسئولين عنها إلي المحاكمة بتهمة الإرهاب‏,‏ وقالت الصحيفة إن إسرائيل أدركت في وقت متأخر أن الخطر الذي تمثله حماس لا يكمن في ناشطيها المسلحين فحسب‏,‏ وإنما أيضا في مؤسساتها الخيرية والتعليمية والصحية ومنابرها الإعلامية‏,‏ التي وصفها المعلق العسكري للصحيفة إليكس فيشمان بـ الأخطبوط المخيف الذي يمثل الخطر الأكبر الذي تواجهه إسرائيل والسلطة الفلسطينية في رام الله‏.‏
وبطبيعة الحال فإن عملية المتابعة هذه تستند إلي معلومات التعاون الأمني بين الأجهزة الإسرائيلية وأجهزة السلطة الوطنية في رام الله‏,‏ علما بأن ملاحقة عناصر المقاومة التابعة لحركة حماس والجهاد في الضفة تمت أيضا في إطار ذلك التعاون بين الأجهزة الأمنية للطرفين‏.‏
هذه الخلفية تساعدنا علي فهم وتفسير الخبر المثير الذي نشره الأهرام في‏9 -11,‏ خاصا بمشروع أعدته البعثة الفلسطينية لدي الأمم المتحدة‏,‏ لاستصدار قرار لم تؤيده المجموعة العربية‏,‏ يدعو الجمعية العامة لاعتبار حركة حماس‏(‏ ميليشيا‏)‏ خارجة علي القانون‏!!‏
(4)‏
بالتوازي مع محاولات خنق قطاع غزة‏,‏ وتطهير الضفة من العناصر التي يمكن أن تتصدي للاحتلال‏,‏ وفي أجواء الصمت المخيم علي العالم العربي إزاء ما يجري‏,‏ أثار الانتباه أن بعض غلاة القادة الإسرائيليين تحدثوا عن الرغبة في القيام بانسحاب جزئي من الأحياء الفلسطينية في شرق القدس‏,‏ في حالة التوصل إلي اتفاق سلام مع الفلسطينيين‏,‏ وهذا ما أعلنه في 7 - 10‏ الوزير اليميني المتشدد أفيجدور ليبرمان زعيم ائتلاف إسرائيل بيتنا‏,‏ والداعي إلي طرد الفلسطينيين من إسرائيل‏(‏ سبق أن دعا إلي ضرب السد العالي وقصف المقر الرئاسي في دمشق‏),‏ وتضامن معه في اقتراحه نائب رئيس الوزراء حاييم رامون‏,‏ الذي لا يختلف عنه كثيرا‏,‏ وهذا الإعلان لم يكن سوي قنبلة دخان هدفها إثارة الغبار وحجب الحقيقة‏,‏ ليس فقط لأن ملف القدس مغلق في الحسابات السياسية الإسرائيلية‏,‏ ولا يستطيع أولمرت بتحالفه الهش أن يقترب منه‏,‏ وهو من يعلم أنه كان أحد أسباب سقوط بعض أسلافه‏(‏ بيريز ونيتانياهو وباراك‏),‏ ولكن أيضا لأن المقصود بشرقي القدس والأحياء العربية فيها هو بعض المخيمات والقري والبلديات التي أضيفت إلي نطاق المدينة بعد عام‏1967,‏ في الوقت ذاته فإن الدخان الذي أحدثته تلك التصريحات صرف الانتباه عن قرار إسرائيلي بضم‏1129‏ دونما‏(‏ أكثر من‏500‏ فدان‏)‏ من أراضي أربع قري إسرائيلية تقع في محيط القدس‏(‏ هي أبوديس والسواحرة الشرقية والنبي موسي والخان الأحمر‏),‏ وذلك بهدف إنشاء مجمع من المستوطنات في إطار مشروع القدس الكبري وتمهيدا لبناء‏3500‏ سكن جديد‏,‏ إضافة إلي مجمع صناعي ومن شأن هذه الخطوة أن تغير من جغرافية المنطقة‏,‏ بحيث تتيح تواصلا جغرافيا لليهود ما بين مستعمرة معالي أدوميم الكبيرة وبين القدس‏,‏ وفي حالة استكمال بناء ما تبقي من جدار الفصل حول المدينة المقدسة‏,‏ فإن إسرائيل ستكون قد استحوذت علي نصف مجمل أراضي الضفة الغربية‏,‏ مهدرة بذلك حقوق أكثر من‏200‏ ألف فلسطيني‏.‏
ذلك كله يحدث في الوقت الذي تتأهب فيه إسرائيل للمشاركة في مؤتمر أنابوليس الذي يقال إنه يستهدف تحريك السلام‏,‏ وهو ما ذكرني بما قاله مناحيم بيجين رئيس الوزراء الأسبق حين سئل عن سر تقديره الخاص لإيهود أولمرت برغم أنه تمرد عليه وصوت ضد كامب ديفيد‏,‏ فكان رده‏:‏ يعجبني فيه بشكل خاص خداعه ودهاؤه‏,‏ وقدرته الفائقة علي قول الشئ ونقيضه في وقت واحد‏,‏ لكن ما حيرني حقا أن أبومازن حين سأله قبل ثلاثة أسابيع مندوب صحيفة واشنطن بوست عن رأيه في أولمرت فقال‏:‏ تعجبني استقامته ونزاهته‏!‏
في الأسبوع المقبل نحاول أن نفهم الحكاية‏.‏



لا للتعذيب في قسم العمرانية

الأحد، 11 نوفمبر، 2007

لا للتعذيب في قسم العمرانية
دعوة للاحتجاج
"مصريون ضد التعذيب"

اتنين اتقتلوا جوة القسم في أقل من 3 شهور
دم أحمد صابر وناصرجاد الله جرجس مش لازم يروح هدر
إياك تخاف أو تقول أنا مالي
لو ما وقفناش مع بعض علشان ناخد حقنا
من اللي سارقنا واللي قاتلنا
أكيد بكرة هييجي علينا الدور
إسلام نبيه الظابط وأمين الشرطة اللي عذبوا إخواتكم في بولاق الدكرور
اتحبسوا ثلاث سنين

هنستناك قدام قسم العمرانية في الوقف الاحتجاجية
شارع الهرم - بين محطة نصر الدين ومبنى محافظة الجيزه بجوار محطة بنزين توتال
يوم الخميس 15 نوفمبر
الساعة السادسة
علشان نقول إن احنا كمان مش قابلين إن حد يعذبنا ويفلت من العقاب

حين يفقد العقل موقعه في القرار الأمريكي --فهمي هويدي

الأربعاء، 7 نوفمبر، 2007

صحيفة الشرق الاوسط الدوليه الاربعاء 26 شوال 1428 هـ 7 نوفمبر 2007م
حين يفقد العقل موقعه في القرار الأمريكي
فهمي هويدي
حين يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، فإن السياسة الأمريكية تفقد توازنها، وتبدي استعداداً مدهشاً للتخلي عن المنطق والعقل. يسري ذلك بوجه أخص على الإدارة الحالية، التي اختطفها المحافظون الجدد وورطوها في غزو العراق، وهم الآن يلحون عليها بالقيام بمغامرة أخرى تستهدف إيران. ففي المذكرات التي كتبها جورج تينيت رئيس المخابرات المركزية السابق (في الفترة من 1997 الى 2004)، قال إنه ذهب للقاء الرئيس جورج بوش فجر اليوم التالي لأحداث سبتمبر، وهو يدلف الى مقر الرئيس شاهد ريتشارد بيرل، أحد عرابي المحافظين الجدد الذي كان وقتذاك رئيساً لمجلس مستشاري وزير الدفاع، فالتفت إليه الرجل وقال: يجب أن يدفع العراق ثمن ما حدث أمس، فهم يتحملون المسؤولية. فوجئ تينيت بهذا التعليق، وأدهشه أن يتم الربط بين تدمير البرجين الذي اقتنع منذ اللحظة الأولى بأنه من تدبير تنظيم القاعدة، وبين نظام الرئيس صدام حسين. وإذ لاحظ أن بيرل كان خارجاً لتوه من لقاء الرئيس بوش، فإنه استنتج على الفور أن فريق المحافظين الجدد بدأ في «شحن» عقل الرئيس وتعبئته لضرب العراق. ولم يستغرب ذلك، حيث لفت الانتباه في مذكراته الى أن ريتشارد بيرل وبول وولفوتيز ودوجلاس فيث، وهم الثلاثي الذي ألح على غزو العراق، كانوا من بين مجموعة الـ 18 التي أعلنت عن مشروع «القرن الأمريكي الجديد»، ودعوا فيه منذ عام 1998 الى الإطاحة بنظام صدام حسين. وكانوا وراء إصدار الكونغرس الذي اتخذ في عهد الرئيس السابق كلينتون، لقانون تحرير العراق، واعتمد له وقتذاك مبلغ مائة مليون دولار. وكان اللوبي الصهيوني هو الداعم الأكبر لذلك كله، حيث ظل وجوده مشهوداً سواء في تيار المحافظين الجدد، أو في مجموعة الـ 18، أو في الأصوات التي أيدت إصدار قانون تحرير العراق.
كرر تينيت في أكثر من موضع أنه كان مشغولاً بالمعركة ضد تنظيم القاعدة، معتبراً أنها الخطر الحقيقي الذي يهدد الولايات المتحدة، بينما كان الآخرون ـ جماعة المحافظين الجدد ـ مشغولين بإسقاط النظام العراقي. ولذلك فإنهم ظلوا طيلة الوقت يضغطون على المخابرات المركزية ويختلقون الأسباب والذرائع لإثبات أمرين، أولهما أن ثمة علاقة بين نظام صدام حسين وبين تنظيم القاعدة، وثانيهما أن العراق يملك أسلحة الدمار الشامل، من شأنها أن تمثل تهديداً للأمن القومي الأمريكي. ورغم أن الـ (سي آي إيه) كانت مقتنعة طيلة الوقت بأنه لا دليل على أن ثمة علاقة بين النظام العراقي والقاعدة، وأن امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل ليس مقطوعاً به، إلا أن مجموعة المحافظين الجدد وعلى رأسهم ديك تشيني نائب الرئيس، ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، ومن ورائهما الأسماء السابق ذكرها، هؤلاء كانوا يضمرون قرار الحرب الذي دعوا إليه في عام 1998 ونجحوا في فرضه في نهاية المطاف، عام 2003. ولم تكن أحداث 11 أيلول / سبتمبر إلا ذريعة استخدموها لتنفيذ مشروعهم.
ما يجري هذه الأيام في واشنطن يكاد يكرر السيناريو ذاته. إذ من الواضح أن قرار الحرب ضد إيران موضوع على الطاولة، في حين يجري البحث عن المبررات والذرائع لتسويغ شن الهجوم على الأهداف الإيرانية، مع فارق جوهري، هو أن غزو العراق في عام 2003 لم تكن عواقبه ظاهرة للعيان، وما حدث بعد ذلك كشف للجميع عن أن القرار كان خاطئاً وأنه كلف الولايات المتحدة الكثير، عسكرياً واقتصادياً وأخلاقياً، الأمر الذي كان له دوره في التأني هذه المرة. على الأقل فذلك واضح في الضغوط القوية التي يمارسها الديمقراطيون في الكونجرس، لمنع الرئيس بوش من إصدار قرار بالحرب. وهو واضح أيضاً فيما نشر عن معارضة جنرالات وزارة الدفاع (البنتاجون) لارتكاب هذه الحماقة، استناداً الى دروس الورطة الأمريكية في العراق.
استوقفتني في هذا السياق مقالة افتتاحية في مجلة «نيوزويك» عدد (30-10) كتبها رئيس تحريرها فريد زكريا ونقد فيها الذرائع التي تطلق في الولايات المتحدة بخصوص ما وصفه بأنه هيستيريا الحرب ضد إيران، ووصف فيها الجدل الدائر حول الموضوع بأنه منفصل عن الواقع، ولم يعد يمت له بصلة. وهو يصور الواقع قال زكريا إن الاقتصاد الإيراني ليس بحجم اقتصادنا، وميزانية إيران الحربية تصل الى 4.8 بليون دولار. وهي لم تغز أي بلد منذ أواخر القرن الثامن عشر. أما الولايات المتحدة فناتجها المحلي أكبر بـ 68 ضعفاً من ناتج إيران، وإنفاقها العسكري أكبر بـ 110 أضعاف. واسرائيل وأغلب الدول العربية متحالفة بشكل سري أو علني ضد إيران. ومع ذلك يريدوننا أن نصدق أن طهران على وشك أن تقلب النظام الدولي، وتستعيض عنه بنظام إسلامي فاشي. وهو ما علق عليه متسائلاً: في أي كوكب نعيش؟! وأضاف: إنهم يدعون أن أحمدي نجاد رئيس الجمهورية في إيران على وشك إطلاق صواريخه النووية. في حين أن إيران لا تملك أسلحة نووية بعد. ولن تمتكلها قبل فترة تتراوح بين ثلاث وثماني سنوات وفقا لوكالة المخابرات المركزية (سي.آي. إيه)، وتقدير وكالة الطاقة الذرية، وفي هذه المرحلة التي يتحدث عنها، فقد لا يكون نجاد رئيساً. (أورد الكاتب ما ذكره المرشح الرئاسي رودي جولياني في خطاب ألقاه مؤخراً، وقال فيه إنه إذا كان بالإمكان ردع الاتحاد السوفيتي والصين خلال الحرب الباردة، فإنه لا يمكن ردع إيران لأن النظامين السوفيتي والصيني كان لديهما بقايا من التفكير المنطقي). وعلق على هذه الملاحظة قائلاً: يا للغرابة. فجولياني اعتبر أن ستالين وماو اللذين أمرا بقتل ملايين الناس من شعبيهما، وشجعا على التمرد والثورات، وجوعا مناطق بأسرها لأنها كانت تعارضهما، هذان الرجلان كانا منطقيين، في حين أن أحمدي نجاد ليس كذلك، بدون أن يدلنا أحد على شيء من الأعمال الشنيعة التي ارتكبها حتى يقارن مع ستالين وماو. وخلص من ذلك الى القول بأن أحد أغرب الأمور المحيطة بالهستيريا الحالية فيما يتعلق بإيران هو أن المحافظين أصبحوا راضين عن اثنين من أكبر السفاحين في التاريخ.
استطرد فريد زكريا قائلاً: لو كان علي أن أختار من هو المجنون، كيم ايل يونج الكوري الشمالي وأحمدي نجاد، ما كنت لاحتار. فقبل عقد ترك الزعيم الكوري مليوني شخص من شعبه يموتون جوعاً وأجبر الآخرين على أن يقتاتوا بالعشب، فيما راح يستورد جالونات النبيذ الفرنسي باهظ الثمن. وقد باع تكنولوجيا نووية لدول «مارقة» أخرى، وهدد جيرانه من خلال اطلاق صواريخ تجريبية. مع ذلك فإن الولايات المتحدة سوف تشارك في حملة للإغاثة الدولية لمصلحة بيونج يانج تبلغ كلفتها بلايين الدولارات.
أضاف: نحن على مسار لا يمكن الرجوع عنه سيؤدي إلى مواجهة مع بلد لا نكاد نعرف عنه شيئاً، ذلك أن الحكومة الأمريكية لم ترسل دبلوماسيين إلى إيران منذ نحو 30 عاماً. وما من تواصل بيننا وبين المجتمع المدني النابض بالحياة في ذلك البلد. لذلك فإن إيران بلد نجهل عنه كل شيء، تماماً كما كان العراق عام 2003. المرة الوحيدة التي تفاوضنا فيها جدياً مع طهران كانت في الأيام قبل الأخيرة من الحرب في افغانستان. وعن تلك المفاوضات قال جيمس دوبنز، ممثل بوش في مؤتمر بون الذي جرى فيه ترتيب الوضع في كابول، إن الإيرانيين كانوا محترمين ومريحين ومتعاونين جداً. وكان دورهم أساسياً في نجاحنا، حيث أقنعوا تحالف الشمال بالقيام بالتنازلات النهائية التي طلبناها.
ختم الكاتب مقالته بقوله إن برنارد لويس الاستاذ بجامعة برينستون، والمستشار المقرب من الرئيس بوش ونائبه تشيني، كتب في العام الماضي مقالة في «كريستيان ساينس مونيتور» تنبأ فيها بأن الرئيس أحمدي نجاد سوف يدمر العالم في الثاني والعشرين من اغسطس 2006. وحين شرح وجهة نظره في تحديد ذلك الموعد ذكر أنه في هذا التاريخ يحتفل المسلمون بسفر النبي محمد (عليه الصلاة والسلام) ليلاً على صهوة البراق، وهو حصان مجنح، وقصد المسجد الأقصى، الذي يعني القدس عادة، ومن ثم الى الجنة، وعاد أدراجه بعد ذلك. وأضاف السيد لويس أن هذه المناسبة (يقصد الإسراء والمعراج) ستكون تاريخاً ملائماً لنهاية اسرائيل والعالم إذا اقتضى الأمر. وكان تعليق الكاتب على هذا الكلام إنه مضحك، لولا أنه في غاية الخطورة! هذا نموذج للآراء التي تروج في الولايات المتحدة، وتنطلي على أصحاب القرار فيها. رغم أن بعض العقلاء هناك يحاولون كبح جماح الجنون وإعادة العقل الى موقعه في قرار البيت الأبيض، لكن من غرائب الدهر وأعاجيبه أن المجانين ينجحون في فرض آرائهم أحياناً ـ ولعل في ذلك حكمة تتضح لنا معالمها بعد حين

مــكر التــاريخ في إيـــران--فهمي هويدي

الثلاثاء، 6 نوفمبر، 2007


صحيفة الأهرام المصرية الثلاثاء 25 شوال 1428 هـ 6 نوفمبر 2007 م
مــكر التــاريخ في إيـــران
بقلم‏:‏ فهمـي هـويـــدي
من المفارقات التي تحسب لمكر التاريخ أن الإدارة الأمريكية بإصرارها علي حصار إيران وإسقاط نظامها‏,‏ فإنها قدمت أكبر خدمة للتيار المحافظ هناك‏.‏ حين قوت من ساعده ودفعت الناس للالتفاف حوله والاحتماء بتشدده‏.‏
(1)‏
عند المقارنة يمزح بعض المثقفين في طهران قائلين إن العون الذي قدمه الأمريكيون من حيث لم يحتسبوا للمحافظين الإيرانيين لم يكن الوحيد في بابه‏,‏ لأن الأقدار بدورها ساعدتهم وجاملتهم ــ يدللون علي ذلك بأنه في حين شحت الأمطار وضرب الجفاف محافظتي سيستان وبلوشستان في عهد الرئيس السابق‏(‏ الإصلاحي‏)‏ محمد خاتمي‏,‏ فإن الأمطار لم تتوقف في المنطقة ذاتها إبان عهد الرئيس أحمدي نجاد القادم من عمق المحافظين‏.‏ وإذ وصل سعر برميل النفط إلي‏8‏ دولارات في عهد الأول‏,‏ فإنه تجاوز تسعين دولارا وبصدد الوصول إلي رقم مائة في عهد الثاني‏.‏ وهي الملاحظة التي يعتبرها المثقفون من قبيل المصادفات السعيدة‏,‏ في حين يأخذها بعض أهل الحوزة في قم علي محمل الجد‏,‏ ويعتبرونها من بركات وكرامات المحافظين‏.‏
أول انطباع خرجت به من الزيارة التي حضرت خلالها مؤتمرا عن التضامن في العالم الإسلامي‏,‏ أن ثمة إنتعاشا وثقة مخيمين علي معسكر المحافظين‏,‏ يقابلهما إرتباك وقلق بين الإصلاحيين‏.‏ بل لعلي لا أبالغ اذا قلت أن المرء لايكاد يسمع ذكرا للإصلاحيين إلا في أوساط المثقفين‏.‏ أما المحافظون فهم الحاضر الأكبر في الشارع وفي الإدراك العام‏,‏ لسبب جوهري هو أنهم أصبحوا يتصدرون الواجهات في مختلف قطاعات الدولة ومؤسساتها‏,‏ التنفيذية والتشريعية والقضائية‏.‏
لا غرابة في ذلك‏,‏ فهذا زمانهم‏.‏ هذه العبارة تكررت في العديد من المجالس التي شهدتها‏.‏ الذين يقولون بذلك يشرحون وجهة نظرهم علي النحو التالي‏:‏ رغم أن الحاصل هو من قبيل تداول السلطة‏,‏ الذي يعد مؤشرا إيجابيا بحد ذاته‏.‏ إلا أن ذلك التداول فرضته ظروف كان بعضها داخليا والبعض الآخر خارجيا‏.‏ من الظروف الداخلية أن الإصلاحيين إنقسموا علي أنفسهم فتشتتوا وضعفوا‏,‏ فجماعة الشيخ هاشمي رفسنجاني‏(‏ كوادر البناء‏)‏ وقفوا في جانب‏,‏ وجبهة المشاركة التي وقفت وراء السيد خاتمي وقفت في جانب آخر‏,‏ وفي المسافة بين الفريقين تناثرت عناصر القوي الإصلاحية‏.‏ من تلك الظروف أيضا أن الرئيس خاتمي اهتم بالتنمية السياسية وبالحريات العامة ولم يهتم بالتنمية الإقتصادية‏,‏ الأمر الذي رفع من درجة المعاناة بين الناس وأشعرهم بأن أوضاعهم لم تعد أفضل في ظل حكم الإصلاحيين‏,‏ من تلك الظروف كذلك أن السيد خاتمي الذي ظل طوال سنوات رئاسته‏(‏ من‏1997‏ إلي‏2005),‏ يحسن من صورة إيران في الخارج ويمد جسور التفاهم مع العواصم الغربية‏,‏ رافعا رايات الدعوة إلي حوار الحضارات‏,‏ لكن هذه التحركات لم تسفر عن شئ يذكر إذ حسنت الصورة ولم تحسن الحال‏.
‏ بل أن حكومة خا تمي حين ذهبت في عام‏2001‏ إلي مدي بعيد في التعاون مع الولايات المتحدة بوجه أخص‏,‏ وساعدتها في إسقاط حكومة طالبان التي ناصبت طهران العداء‏,‏ فإن واشنطن ردت عليها بإهانة لاتنسي‏.‏ إذ كافأتها بأن ضمتها إلي محور الشر الذي تحدث عنه الرئيس بوش في عام‏2002.‏
(2)‏
الضغوط والعوامل الخارجية كان لها دور أكبر في ترجيح كفة المحافظين وإستدعائهم‏.‏ ذلك أنه كلما اشتد الحصار الأمريكي والضغط الغربي علي إيران‏,‏ وحين يتصل الأمر بكرامة البلد وكبريائه الوطنية‏,‏ فإن الناس يقابلون المهانة والحصار بمشاعر التحدي والرفض‏.‏ وهذه المشاعر تدفعهم إلي الإنحياز إلي القوي المخاصمة للغرب والأمريكان‏,‏ بإعتبار أن التطرف الغربي ينبغي ألا يقابل بتسامح إيراني‏.‏ وإنما يرد عليه بتشدد مماثل‏,‏ حيث لايفل الحديد إلا الحديد‏.‏ صحيح أن الذين مارسوا تلك الضغوط أمريكيين كانوا أم أوروبيين ما تمنوا خيرا لا للمحافظين ولا للإصلاحيين‏,‏ وإنما أرادوا هدم البنيان علي كل من فيه‏,‏ إلا أن المقادير أرادت شيئا آخر‏.‏ فالسهام التي لم يكفوا عن إطلاقها تحول بعضها إلي مكافآت وهدايا قدمت بالمجان للمحافظين الأشد خصومة لهم‏,‏ في حين أصاب البعض الآخر أصدقاءهم في معسكر الإصلاحيين‏,‏ الذين فقدوا أغلبيته في الإنتخابات النيابية التي جرت عام‏2003,‏ كما خسروا رهاناتهم علي الإنتخابات الرئاسية في عام‏2005.‏ فقد كان التصويت لصالح أحمدي نجاد والخسارة التي مني بها الشيخ هاشمي رفسنجاني
هما الرد الإيراني علي تعنت وصلافة المحافظي نالجدد في الولايات المتحدة‏.‏ إذ حين تصبح القوات الأمريكية مرابطة علي الحدود الإيرانية في أفغانستان شرقا‏,‏ وفي العراق غربا‏,‏ وحين تصر واشنطن ودول الرباعية الدولية علي حرمان إيران من حقها في تخصيب اليورانيوم‏,‏ ومن ثم المضي في برنامجها النووي السلمي‏,‏ وحين تحاصر ايران إقتصاديا وتجمد أموال مؤسساتها وأرصدة أربعة من مصارفها الكبري‏,‏ فلا غرابة في أن يذهب صوت المواطن الإيراني إلي القوي المناهضة لكل هؤلاء‏.‏ وهي القوي التي لم تكف منذ بداية الثورة علي إستمطار اللعنات علي الأمريكيين ومن لف لفهم‏,‏ بالهتاف الشهير مرك بر أمريكا‏,‏ أو الموت لأمريكا‏,‏ الذي صار جزءا من طقوس صلاة كل جمعة‏.‏
إزاء استمرار هذه الأجواء‏,‏ وفي ظل التصعيد الأمريكي والذي لايكف عن التلويح بالحل العسكري والتخويف من حرب عالمية ثالثة‏,‏ فإن نتائج الإنتخابات التشريعية التي ستجري في شهر مارس في العام القادم‏(2008)‏ تصبح شبه محسومة لصالح المحافظين‏.‏ وما لم يحدث متغير جوهري‏,‏ فإن الانتخابات الرئاسية التي ستجري في العام الذي يليه ستكون لصالحهم أيضا‏.‏ وهذا التفاؤل يكمن وراء مشاعر الثقة والإطمئنان التي تسود أوساط المحافظين‏.‏
في مواجهة هيمنة المحافظين‏,‏ فإن الإصلاحيين يحاولون في الوقت الراهن لملمة صفوفهم‏,‏ ويتناقل المثقفون أخبار التفاهمات التي جرت مؤخرا بين أقطابهم رفسنجاني وخاتمي وكروبي رئيس مجلس الشوري السابق‏.‏ وهناك إتفاق علي أن تلك التفاهمات وثيقة الصلة بمحاولة ترتيب الأوراق قبل إجراء الإنتخابات البرلمانية التي تجري بعد أربعة أشهر‏,‏ وفي هذه الأجواء‏(‏ في 26 - 10)‏ عقد حزب جبهة المشاركة المعارض مؤتمره السنوي‏,‏ وكان السيد محمد خاتمي علي رأس الحاضرين في جلسة الافتتاح‏,‏ كما ظهر معه عدد من الوزراء السابقين‏,‏ وفي كلمته إنتقد الأمين العام للحزب محسن ميرداماري بشدة أداء حكومة الرئيس الحالي‏,‏ فوصف سياسته الخارجية بالطائشة‏,‏ وسياسته الداخلية بالقمعية أما السيد خاتمي فإن نقده جاء مبطنا وغامزا في أحمدي نجاد‏,‏ حيث ندد بالذين يعتبرون أنفسهم رسلا من السماء فيستلهمون سياساتهم من الغيب متجاهلين خرائط الواقع وتعقيداته‏.‏
(3)‏
رياح الخطر التي تهب من الخارج صرفت الانتباه عن هموم الداخل‏,‏ إذ حين تتحدث وسائل الإعلام كل صباح عن التهديدات الأمريكية والإسرائيلية‏,‏ والتطورات الحاصلة في الملف النووي الذي تحول إلي قضية شاغله للرأي العام وجارحة للشعور الوطني‏,‏ فإن المشكلات الحياتية للناس تتراجع أولويتها‏,‏ ولا يتاح للمرء أن يتلمس أبعادها الحقيقية إلا إذا خرج من محيط المثقفين ونزل إلي الشارع‏.‏
حدث ذلك معي‏,‏ حين وقعت علي سائق للتاكسي يعرف بعض المفردات العربية والإنجليزية‏,‏ ولاحظ السائق إنني أتجول بعيني متطلعا إلي غابة الأبراج العالية التي لم أرها من قبل في شمال طهران‏,‏ فأشار بأصبعه إلي بناية تجاوز إرتفاعها خمسين طابقا‏,‏ وقال أن هؤلاء هم المستكبرون الجدد وأخبرني بأن البناية تحمل إسم البرج الدولي‏,‏ وأن ملاكها من كبار رجال الأعمال‏,‏ وعلمت منه أن ثمة برجا آخر بإرتفاع‏70‏ طابقا أقامته بلدية طهران للمكاتب التجارية‏,‏ وأطلقت عليه إسم ميلاد النور‏,‏ وأن أسعار الشقق في أمثال تلك الأبراج أصبحت تقدر بملايين الدولارات‏,‏ حيث وصل متوسط سعر المتر الواحد في المساكن الجديدة إلي خمسة آلاف دولار‏.‏
أثارت انتباهي ملاحظات الرجل‏,‏ وحديثه عن المستكبرين الجدد‏,‏ وحين تحريت الأمر وجدت أن طبقة رجال الأعمال والتجار الكبار إنتعشت في السنوات الأخيرة مع الإتجاه إلي الخصخصة وبيع الوحدات المملوكة للدولة‏,‏ وأن ذلك الإنتعاش إنعكس علي الإنفجار العمراني وغابة الأبراج التي ظهرت في شمال العاصمة‏,‏ في حين أن الأحياء الشعبية في الجنوب بقيت كما هي‏,‏ إذ بإستثناء محلات البقالة الكبيرة‏(‏ السوبر ماركت‏)‏ التي غزت منطقة الجنوب‏,‏ فإن الأبنية المتواضعة والمتراصة بقيت علي حالها‏,‏ ولأن أغلبية الإيرانيين‏(70%)‏ يعيشون في بيوت مملوكة‏,‏ وليست مستأجرة ــ وذلك تقليد ينفردون به ــ فإن الأجيال الجديدة من الشبان أصبحت عاجزة عن الحصول علي المسكن المناسب‏,‏ فلم يعودوا قادرين علي الشراء‏,‏ ولأن المعروض للإيجار من المساكن قليل في حين أن الطلب أكثر من العرض‏,‏ فإن الإيجارات أصبحت فوق طاقتهم‏,‏ وأصبح الإيجار بالرهن أحد الحلول المؤقتة للمشكلة‏,‏ بحيث يدفع الشاب كل مدخراته للمالك‏(20‏ أو‏30‏ ألف دولار مثلا‏)‏ بحيث يسكن بالمجان لمدة سنة أو اثنتين‏,‏ وفي نهاية المدة يحصل علي المبلغ الذي دفعه كما هو‏,‏ ويفترض في هذه الحالة أن الطرفين استفادا‏,‏
فالمالك حصل علي مبلغ يمكن استثماره في السوق بما يحقق له عائدا قد يتجاوز قيمة الأجرة الشهرية‏,‏ أما المستأجر فإنه سكن بالمجان خلال تلك الفترة‏,‏ ثم استرد ما دفعه بعد ذلك‏,‏ إلي جانب مشكلة السكن فهناك شكوي شديدة من الغلاء الذي أصبحت الطبقات المتوسطة والفقيرة تعاني منه بشدة‏,‏ فالتضخم الذي وصلت نسبته طبقا لتقديرات البنك المركزي إلي‏13,5%‏ في مارس الماضي‏,‏ زاد إلي‏15,8%‏ في اكتوبر‏,‏ وهذه النسبة ارتفعت الي‏18‏ في المدن‏,‏ وإذا كان الريف بحكم طبيعته الزراعية يعاني من البطالة المقنعة‏,‏ فإن المشكلة أكثر ظهورا في المدن التي أصبحت بطالة الشباب ظاهرة مرئية في الشوارع‏,‏ ولم تنجح الحكومة في حلها‏.‏
(4)
منذ تولي أحمدي نجاد منصبه في عام‏2005,‏ فإنه ظل يصطحب مجلس الوزراء بكامل هيئته ليقضي كل شهر أسبوعا في إحدي المحافظات للإطلاع علي مشكلات الناس علي الطبيعة ومحاولة حلها‏,‏ وقد أكمل حتي الآن زيارة المحافظات الثلاثين في البلاد‏,‏ وفهمت أنه يستعد لجولة ثانية مع بداية العام الجديد‏.‏ لكن من الواضح أن زياراته مكنته من التعرف علي المشكلات‏,‏ التي كانت فوق قدرته علي حلها‏,‏ وفي الوقت الراهن فإنه إذا كان عدم اليقين يخيم علي الأفق السياسي بسبب التهديد بالحرب لوقف المشروع النووي‏,‏ فإن شبح الركود الاقتصادي يكاد يمشي علي الأرض بعدما تزايدت ضغوط المقاطعة الاقتصادية التي لابد لها أن تؤثر سلبا علي إنطلاقة الصناعة في إيران بعدما شهدت نموا ملحوظا خلال السنوات الثلاث الأخيرة‏,‏ وهي الورقة التي يستخدمها الإصلاحيون في تكثيف هجومهم علي حكومة أحمدي نجاد لكسب جولة الانتخابات البرلمانية‏.‏
الأمر الذي يعني أن الرجل يخوض معركته علي جبهتين‏,‏ داخلية وخارجية‏,‏ الأولي يدافع فيها عن سياسته والثانية يدافع فيها عن بلده‏,‏ وحتي الآن فإن الإحتشاد وراءه علي الجبهة الثانية أقوي وأكبر من الإحتشاد الذي حققه علي الجبهة الأولي‏.‏ والمعركة الأولي إيرانية بإمتياز‏,‏ لكن الصمود أو كسب المعركة الثانية أمر وثيق الصلة بالأمن القومي العربي‏,‏ رغم أن البعض منا عميت أبصارهم عن تلك الحقيقة‏

Blog Archive