حول شرعية الاضراب - م/محمود فوزي

الاثنين، 31 مارس 2008

الدعوه للاضراب فى يوم 6 ابريل انضم ايها العديد من القوى السياسيه المصريه ولكن للاسف ظهر علينا البعض يتهمنا بتخريب البلاد ومساعده اليهود وتحريم الخروج على الحاكم ولهؤلاء هذه الرسالة
جزاكم الله خيرا على حرصكم على دينكم ولكن اسمحوا لى بتوضيح بعض الامور

عندما ندعو للاضراب أو الاعتصام او المظاهرات فهى ليست دعوه للعنف او التقتيل او تكفير الحاكم
وبذلك فان كثير من الادله التى تم سياقها هنا لا تنطبق على حالة المظاهرات او الاعتصامات
وهنا استشهد بتأييد الشيخ نصر فريد واصل مفتى مصر الاسبق للتظاهرات والاعتصام ويقول انه قد تصل لدرجه الوجوب للمسلمين
ذكرتم ان دفع الضرر لايكون بضرر اكبر منه وأنا اتفق معكم فى ذلك وهو ما نؤكده فعندما ندافع عن حقنا فى مظاهره سلميه او اعتصام لساعات فهو مجرد تعبير عن ما أصابنا وتوصيل رسالتنا للحاكم

"إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ"
هل سيتم تغيير الواقع الأليم هذا بغير مقاومته؟
طبعا يجب تغيير انفسنا بالتقرب الى الله واصلاح الاخرين ولكن من جوانب الاصلاح ايضا الايجابيه وليس مجرد العبادات
الحسين بن على والامام ابن حنبل والامام العز بن عبدالسلام رضى الله عنهم هل كانوا جميعا مخطئين فى محاولة تغيير بعض اخطاء الحكام
حديث الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) مامعناه
(من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)
(أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)
أليس مانحاول فعله من توصيل رأينا للحكام؟

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً"
سورة النساء الآية 59
الأمر جاء صريحا (اطيعوا ) فى حالة طاعه الله وطاعة الرسول (صلى الله عليه وسلم) بينما لم يأت لفظ (اطيعوا) مع اولى الأمر فطاعه اولى الامر مربوطه بأن تكون طاعتهم فى أمر مباح حيث لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق.
واعتقد انكم تتفقون معى فى ذلك

بعض أعمال النظام المصري:
1- الاقتصاد الضعيف رغم الموارد الكبيره
2- غلاء الاسعار الرهيب وأزمة رغيف الخبز
3- عدم الاكتفاء الذاتى من القمح واحتكار العديد من السلع وبيع شركات الدوله بلا داع باسعار مخفضه
4- التعذيب فى اقسام الشرطه والمعتقلات
5- اعتقال الالاف من المتدينين
6- الفساد حتى اصبحنا نسمع عن مليارات تخرج خارج البلاد بلارقيب
7- تزوير الانتخابات وقانون الطوارىء وقانون الارهاب
8- الاعلام الملىء باغانى الفيديو كليب الفاضحه
9- حصار الفلسطينيين
10-تعذيب مصابي حماس لمعرفة مكان الجندي الصهيوني المختطف لدي حماس
11-تصدير الغازللصهاينه واتفاقيه الكويز للتعاون الاقتصادي معهم
12-عبور الطلعات الجويه الامريكيه من البحر المتوسط بالاجواء المصريه لاحتلال العراق
13-تصريح السفير المصري بامريكا بأنه لم تتوقف مساعدات مصر لامريكا منذ اليوم الاول لاحتلال العراق
14-تقديم معلومات عن المصريين فى افغانستان قبل واثناء وبعد الاحتلال
15-امريكا ترسل بعض من تريد تعذيبه الى عده دول من بينها مصر لانتزاع المعلومات

هذه بعض أعمال النظام المصري فهل بعد كل ذلك يهاجمنا البعض لمجرد القيام بمظاهره سلميه او اعتصام او اضراب لمجرد توجيه رساله للنظام
فماهى وجهه نظركم فى التغيير؟

جزاكم الله خيرا
أخوكم
م/محمود فوزى

ملحوظه اخيره

يمكنكم قراءه رأى الشيخ نصر فريد واصل المفتى السابق لمصر حول الاضرابات فى الرابط التالى نقلا من موقع حزب العمل المصري
المفتى السابق الدكتور نصر فريد واصل :التظاهر والعصيان المدني واجب على كل مسلم إذا كان هدفه مصلحة الوطن
http://www.el-3amal.com/news/news.php?i=17191
...........................
وهناك مقال اخر هام حول هذا الأمر للاستاذ مجدي حسين نقلا عن موقع حزب العمل المصري
شرعية الخروج على الحاكم فى الاسلام
http://www.el-3amal.com/news/news.php?i=16871

القمة العربيه - م/محمود فوزي

الأحد، 30 مارس 2008

يبدو أن هناك من يؤكد لنا يوما بعد أخر أن ارضاء أمريكا اهم عنده من مصالح بلاده

تنعقد هذه الأيام القمة العربيه العشرون فى العاصمة السورية دمشق وسط قضايا هامة خطيرة تعصف بالأمه تكاد تطال كل الدول العربيه وطبعا هناك القضايا الأهم فلسطين والعراق والصومال ولبنان وسوريا
قبل انعقاد القمة طالبت امريكا علنا الدول العربيه بمراجعه مواقفها من حضور القمة وكان ذلك تدخلا سافرا بطريقة وقحه ولم نسمع ولو امتعاضا من احد قاده الدول (المعتدله ) على هذا الاسلوب.
وبالفعل استجابت الكثير من الدول بطريقه مكشوفه بل واصبحت تهاجم القمه عن طريق الاعلام الامنى المصاحب للانظمة.
فرفضت لبنان الحضور نهائيا وقللت مصر والسعوديه وبعض الدول الاخري تمثيلها.
قبل القمه ربطت مصر انتخاب رئيس لبناني بحضورها القمه وكان ذلك بطريقة وضع العربه أمام الحصان حيث أن هذه القمم تعقد لحل المشاكل وليس لمجرد التصوير.
بل كان يجب الحضور بقوة لتذليل أى عقبات.

بعض المشاكل الموجوده :
فلسطين:
الاحتلال الصهيونى يسير بقوه فى تهويد القدس وحصار غزه وتجريف الأراضى والاعتقال والتعذيب .
أقام الاحتلال محرقة فى غزه قتل فيها وأصاب المئات
كل ذلك بينما يكافؤه البعض مثل مصر بتوصيل الغاز له وعمل تعازون اقتصادي من خلال اتفاقية الكويز
هناك سلطة عباس تتعاون مع الاحتلال أمنيا بالقبض على المقاومين بالضفه وتعذيبهم
بينما حماس التى حصلت على الاغلبية حاربتها أمريكا والدول العربية لأنها حركة مقاومة اسلاميه
فهم لا يريدون أى مقاومة فى فلسطين.
مايحدث داخل فلسطين هو صراع بين مشروع مقاومة ومشروع تبعية
ألا يدعو هذا الموقف غلى مساندة قاده الأمه؟

العراق:
يقع العراق تحت الاحتلال منذ 5 سنوات دمر خلالها الاحتلال مقومات الدوله الاساسيه بهدف اعاقه قيام العراق مره اخري
كل ذلك تم تحت سمع وبصر ورعايه الدول العربيه
يموت ويعذب ويشرد الشعب العراقى بمساعدة مايسمى بالحكومه وهى موالية للاحتلال تتكون من مجموعة شيعيه متطرفة بينما خطط تقسيم العراق تسيربخطى ثابته.
العديد من الفضائح من اثار الاحتلال وبعد ذلك نسمع البعض مثل الرئيس المصري مبارك بأنه ليس من مصلحة العراق خروج الإحتلال
وهذه من العجائب أن يرجو البعض الاحتلال أن لا يخرج مثلما حدث مع الكيان الصهيونى عندما أراد أن يهرب من جنوب لبنان عام2000 فطالبه البعض بعدم الخروج بدون تنسيق خوفا مما أسموه فراغا أمنيا.
وها قد خرج الاحتلال ماعدا مزارع شبعا ولم يحدث ما صدعوا رؤوسنا به.
فى العراق مقاومة قوية تزداد يوما بعد أخر مثل الجيش الاسلامي وتكونت جبهات كبرى مثل جبهه الجهاد والتغيير.
الا يجب على القمة العربيه مسانده المقاومة؟

لبنان وسوريا:
بعد خروج الاحتلال من جنوب لبنان (ماعدا شبعا) حاول الصهاينة الوصول إلى الانتقام من لبنان
قتلوا رفيق الحريرى وألقوا بالتهمه على سوريا واستمالوا فريقا من اللبنانيين لهذا الرأى
وخرجت سوريا من لبنان نهائيا ورغم ذلك مازالوا يهاجمون سوريا ويتهمونها بافساد لبنان.
رغم اننا نسمع من بعض فريق الحكومه اللبنانيه مثل وليد جنبلاط من لايرى شيئا فى التدخل الأمريكي السافرفى لبنان.
كل ذلك بهدف ضرب حزب الله فى جنوب لبنان واستكمال الحلقات على سوريا لمجرد أنها لها بعض المواقف المناهضه للمشروع الأمريكي بالمنطقه.
رغم أنه كان هناك تعاونا أمنيا بين سوريا وأمريكا فى مايسمى محاربة الإرهاب إلا ان هذا لا يكفى عند أمريكا فعندما تساند سوريا المقاومة فهى بذلك تصبح منبوذه امريكيا وبالتبعيه من الدول العربيه (المعتدله)
ألا يدعو هذا الموقف غلى مساندة سوريا ولبنان؟

الصومال:
نجحت المحاكم الاسلاميه فى الصومال فى فرض الامن فى معظم مناطق الصومال والتف حولها معظم الصوماليين .
وبدأت المحاكم الاسلاميه فى محاوله انهاض الصومال من كبوته.
لكنها لم تجد دعما عربيا كافيا بل وحاربتها أمريكا وجارتها اثيوبيا.
رغم أن امريكا فشلت من قبل فى الصومال وهربت إلا انها لم تنس الصومال بسبب موقعه الفريد
ساندت أمريكا أثيوبيا فى احتلال الصومال ولم يتحرك العرب جديا لمواجهه هذا الموقف
بل أننا سمعنا أقوال عجيبه مثل تصريح الرئيس المصري مبارك من أنه يتفهم موقف اثيوبيا من الصومال
لا ادري اى تفهم هذا من الاحتلال. ولكن يبدو كرهه لأى نظام اسلامي يفوق اى كلام عن الامن القومي.
ألا يدعو ذلك حكام العرب الى التحرك بجانب الصومال ؟

السودان :
يحفل السودان باختراقات غربيه كثيره من اجل الإستيلاء عليها تماما لمحاصرة مصر وبالطبع أخذ ثروات السودان.
للاسف قوات الجنوب لم تكن بالقوه الكبيره ولا تحظى بأى اهتماما عالمي إلا بعد أن استضافتهم القاهره ودعمتها.
وبعد ذلك بدأت امريكا والصهاينه تعطى اهتماما لتلك الحركه الانفصاليه فى الجنوب بعد ان قويت بمساعدة مصر.
والأن تزايدت المشاكل من الجنوب الى دارفور والعرب وخاصه مصر لايلقون بالا كبيرا بالأمر حتى اصبحت السودان على حافة التقسيم.
ألا يدعو ذلك الموقف الى حتى مجرد مناقشته على مستوى القمة؟

جزر القمر:
لايعلم عنها الكثير من أنها دوله عربيه وعضو بالجامعه العربيه وتعانى الأن من مشكله تمرد
قامت قوات التمرد بالاستيلاء على احدي الجزر الثلاث الرئيسيه ونجحت القوات الحكوميه باعاده الجزيرة
ما يسترعى الانتباه هو أن فرنسا أعطت حق اللجوء السياسي لقائد التمرد
فرنسا تلعب ادوارا كثيره فى دول العالم دون اى رقابه منا مثلما رأيناها فى لبنان والجزائر


هذا عرض مبسط لبعض المشاكل التى تشتعل بالأمه وبعد كل ذلك لا يجد البعض سببا كافيا لحضور القمة والتحرك من أجل الأمن القومى العربي الذى يتعرض لضربات قويه من الأمريكان والصهاينه
هناك مشروع أمريكي يتحرك فى المنطقه كأنها فراغ ويجد مسانده من البعض هنا
اليست فلسطين والعراق والصومال والسودان أولى من لبنان حاليا؟
من يحدد أولوياتنا؟

حسبنا الله ونعم الوكيل
أخوكم
م/محمود فوزى

http://egyptandworld.blogspot.com/2008/03/blog-post_30.html

أبوتريكه فى ساقيه الصاوى فى حملة حماية

السبت، 29 مارس 2008

أبوتريكه فى ساقيه عبد المنعم الصاوى
الثلاثاء 1/4/2008
أحتفال حمله (حمايه ) لمكافحه المخدرات فى ساقيه عبد المنعم الصاوى
ش26 يوليو، الزمالك، القاهرة
يوم الثلاثاء 1/4/2008 الساعه 6.30 فى قاعه النهر
شارك فى نجاح الحمله بدعوه أصحابك و أقاربك و زملائك
الدعوه عامه الدخول مجانى

حبس ابراهيم عيسى وقرارات حول القمة العربيه

الخميس، 27 مارس 2008

الحكم بحبس ابراهيم عيسي رئيس تحرير (الدستور) 6 شهور مع الشغل فى قضيه صحة الرئيس

استجابه لتوجيهات امريكا بمراجعه الذهاب الى القمه العربيه
مصر تقرر تخفيض تمثيلها فى القمه العربيه
مصر تقرر ارسال مفيد شهاب وزير الدوله لشئون مجلسى الشعب والشورى كرئيس لوفد مصر فى القمه العربيه
السعوديه تقرر ارسال مندوبها فى الجامعه العربيه كرئيس لوفدها فى القمه
لبنان تقرر مقاطعه القمه العربيه

تأجيل النطق بالحكم فى قضية الاخوان

الأربعاء، 26 مارس 2008

تأجيل النطق بالحكم فى قضية الاخوان المسلمين فى المحاكم العسكرية الى 15 ابريل
استمرار اعتقال الشرفاء
حسبنا الله ونعم الوكيل

مقتل مصري وإصابة اثنين بنيران سفينة أميركية في قناة السويس

صحيفة الشرق الأوسط 26/3/2008
القاهرة تؤكد مقتل مصري وإصابة اثنين بنيران سفينة أميركية في قناة السويس
السفارة الأميركية نفت وقوع ضحايا والخارجية تجري مباحثات حول الحادث
الإسماعيلية ـ السويس (مصر): يسري محمد وأحمد عبد الرحمن القاهرة: ياسر خليل لقي مصري مصرعه وأصيب اثنان كانا يرافقانه على متن مركب بحري صغير يعمل في خليج السويس في مجال بيع البضائع للسفن وذلك إثر تعرضهم لإطلاق نار من سفينة نقل مستأجرة لدى البحرية الاميركية تحمل اسم «غلوبال باتريوت» كانت ترسو مساء أول من أمس في غاطس ميناء السويس، انتظاراً لتلقي أوامر تحركها باتجاه المجرى الملاحي لقناة السويس لاستئناف رحلتها إلى البحر الأبيض المتوسط.
ونجحت فرق أمنية من جهازي أمن الدولة والأمن العام انتقلت إلى موقع الحادث، بالإضافة إلى أمن الميناء، في تفريق زملاء القتيل الذين تظاهروا بمراكبهم الصغيرة حول السفينة الأميركية مطالبين بالثأر لزميلهم، كما انتقل فريق من نيابة السويس إلى موقع الحادث لمعاينته، وصرح رئيس النيابة بدفن جثة القتيل الذي دفن وسط عشرات من المشيعين الغاضبين.
وخضع بعض أعضاء طاقم السفينة للتحقيق أمام الشرطة المصرية التي استجوبتهم حول ملابسات الحادث، ثم أعادتهم إلى متن سفينتهم التي تحركت من الغاطس صباح أمس باتجاه البحر المتوسط. ونفى بيان رسمي للسفارة الأميركية في القاهرة وقوع قتلى لكنه اعترف بإطلاق أمن السفينة لمجموعتين من الرصاص باتجاه مركب اقترب منها. وقال مصدر أمني مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن السفينة الأميركية غلوبال باتريوت كانت ترسو في غاطس بالقرب من المدخل الجنوبي لقناة السويس، وتجمع حولها عدد من المراكب لباعة يعرضون بضاعتهم، إلا أن أحد المراكب اقترب منها فأطلقت السفينة صافرات الإنذار القوية، لكن المركب واصل اقترابه، فقام قائد السفينة بتشغيل الأضواء المبهرة في جانبي السفينة لكن المركب لم يتوقف فقام أمن السفينة بإطلاق النار باتجاه المركب مما أسفر عن مقتل محمد عرفة حمدي (25 سنة)، وإصابة اثنين كانا يرافقانه على متن المركب. من جانبها، نفت السفارة الأميركية بمصر في بيان رسمي لها وقوع ضحايا خلال عملية إطلاق النار على القارب لكن مسؤولاً في المكتب الإعلامي بالسفارة نقل لـ«الشرق الأوسط» عن السفير الأميركي قوله أمام الغرفة الأميركية أمس «نأسف إذا كان هناك ضحايا»، موضحاً «أن التقرير الأولي لم يثبت وقوع ضحايا». وتحدث بيان السفارة عن الحادث ذاكراً «أن عدة مراكب اقتربت من غلوبال باتريوت أثناء استعدادها للتوقف المؤقت بقناة السويس، وقد تم تنبيه المراكب وتحذيرها من خلال متحدث باللغة العربية بوضوح بالاستعانة بمكبر صوت حيث طُلب منها الابتعاد عن السفينة».
وأضافت السفارة «تم بعد ذلك إطلاق إشارة نارية ضوئية تحذيرية، بينما واصل أحد المراكب الصغيرة الاقتراب من السفينة وتم إطلاق مجموعتين من الطلقات التحذيرية على بعد 20 إلى 30 ياردة من مقدمة القارب، وأنه تم رصد جميع الطلقات أثناء اختراقها للمياه».
وذكرت السفارة أن الواقعة تخضع للتحريات في الوقت الراهن وأن هناك تعاونا بين قيادة الأسطول الخامس للبحرية الأميركية مع السلطات المصرية بما في ذلك هيئة قناة السويس والسلطات المحلية الأخرى وكذلك السلطات القومية من خلال السفارة الأميركية بالقاهرة.
وبعد ساعات قليلة من الحادث، غادرت السفينة الأميركية التي تبلغ حمولتها 27 ألف طن غاطس الميناء متجهة إلى البحر المتوسط.
وقال عبد الله شقيق القتيل نقلا عن ثلاثة اشخاص كانوا في مكان الحادث «لم يكن هناك أي طلقات تحذيرية من السفينة بل اشارة ضوئية فقط قبل ان تبادر الى اطلاق النار» بحسب وكالة اسوشيتد برس.
وفي واشنطن، اكد قائد العمليات في البحرية الاميركية الادميرال غاري روهيد ان قائد الفريق الامني في سلاح البحرية الاميركي الذي كان يحرس السفينة كانت لديه سلطة التصرف عندما تجاهلت قوارب صغيرة التحذيرات واقتربت من السفينة.
وبدت الخارجية الاميركية محرجة اثر الحادث، وقال المتحدث باسمها شون ماكورماك انها «بدأت مباحثات على اعلى مستوى لنفهم في البدء ما حدث تماما والاطمئنان الى ان لدينا قناة تواصل جيدة وواضحة ومفتوحة (مع المصريين) حتى لا يتكرر هذا النوع من الحوادث» حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ولم يذهب ماكورماك الى حد تقديم اعتذار بلاده لكنه قال ان السفن التي تنقل شحنات لوزارة الدفاع «تعبر تكرارا قناة السويس بدون حوادث» وان الحكومة المصرية تقدم «مساعدة على مستوى عال» للسفن الاميركية.
وقال الادميرال في البحرية الاميركية غاري روهيد ان التحقيق جار في حادث اطلاق النار لكنه اضاف ان البحرية الاميركية ليس لديها معلومات تدعم الرواية المصرية للحادث. وقال للصحافيين ان الفريق الامني التابع للبحرية الاميركية على متن السفينة «اتبع الخطوات المرعية» لدى الاشتباه بوجود تهديد.
وقال المتحدث باسم البنتاغون براين ويتمن ان بضعة قوارب اقتربت من سفينة غلوبال باتريوت اثناء استعدادها لعبور قناة السويس باتجاه الشمال. وتجاهل احد القوارب التحذير وواصل اقترابه مما دفع الفريق الامني الى اطلاق طلقات تحذير. وقال روهيد ان البحرية غالبا ما ترسل فرقا امنية على متن السفن التجارية التي تستأجرها مضيفا «نمنحهم سلطات واسعة، ونثق بحكمهم». وتابع «ولكن عندما يحدث شيء مماثل، فالامر متروك لحكم الشخص الموجود في الموقع لاتخاذ القرار. وسنرى ما ستنبئنا به الوقائع».
وقال هرمز شيغان نائب مدير شركة «غلوبال كونتينر لاينز ليميتد» التي تملك السفينة انها «لا تملك أي اشارات تدل على انها سفينة عسكرية او أي شيء من هذا القبيل» بحسب وكالة اسوشيتد برس، مضيفا ان طاقم السفينة لم يكن مسلحا.
وفي المنامة، اعلن الاسطول الخامس الاميركي الذي يتخذ من البحرين مقرا له في بيان ان «عدة قوارب كانت تقترب من السفينة (غلوبال باتريوت) اثناء انتظارها الاذن بعبور قناة السويس»، مضيفا «ان السفينة قامت بتحذير القوارب عبر الراديو من الاقتراب منها». واضاف «احد هذه القوارب تجاهل التحذيرات وحاول الاقتراب اكثر من السفينة التي قامت بدورها باطلاق النار لتحذير القارب من الاقتراب اكثر». واشار بيان الاسطول الخامس الى ان «الحادثة رهن التحقيق حاليا حيث تعمل سلطات البحرية الاميركية بالتعاون مع السلطات المصرية والسفارة الاميركية في القاهرة».

تعثر الحوار الفلسطيني بين الذين لا يريدون والذين لا يملكون - فهمي هويدي

صحيفة الشرق الأوسط الدوليه الأربعاء 18 /ربيع أول/ 1429 26/مارس/2008
تعثر الحوار الفلسطيني بين الذين لا يريدون والذين لا يملكون
فهمي هويدي

لم يسمح لنا بأن نفرح أو نتفاءل بتوقيع إعلان صنعاء بين حركتي فتح وحماس. فالخلاف حول تفسير الاتفاق أعلن على الملأ فور توقيعه. ففي حين نص الإعلان على اعتبار المبادرة اليمنية إطاراً للحوار لرأب الصدع الفلسطيني وتحقيق الوحدة بين الفصيلين الكبيرين، صدر بيان رئاسي عن رام الله اعتبر أن الاتفاق تم على تنفيذ المبادرة وليس الحوار حولها.
ورغم أن صياغة الإعلان وضعت فضفاضة لكي ترضي الطرفين، إلا أن ذلك لم يمنع من تضارب التصريحات والتفسيرات بين المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية في رام الله وبين الناطق باسم حركة حماس في غزة. ولم يخلُ الأمرُ من تراشق داخل فتح ذاتها، بين عزام الأحمد رئيس وفدها إلي صنعاء ونمر حماد مستشار الرئيس أبو مازن ونبيل أبو ردينة الذي قرأ بيان الرئاسة على الصحفيين. فالأحمد انتقد أبو ردينة لأنه تعجل في إعلان البيان، وحماد انتقد عزام الأحمد، قائلا إنه لم يرجع لأبو مازن في مضمون النص الذي وقعه. وعزام الأحمد رد قائلاً إن نمر حماد لا يعرف شيئاً، وأنه كان على اتصال دائم مع أبو مازن طوال المحادثات وقبل التوقيع. كل ذلك، تابعناه على الهواء مباشرة، عبر قناة «الجزيرة» مساء الأحد الماضي الذي تم فيه توقيع إعلان صنعاء.
بدا المشهدُ مثيراً ومسكوناً بالمفارقة، ذلك انه ما كادت بارقةُ الأملِ تلوح في الأفق بإمكانية جلوس الطرفين إلى طاولة الحوار لتحقيق الوفاق المنشود، حتى تسارع إطلاق التصريحات التي حاولت إجهاض ذلك الأمل وتبديد جريمة التفاؤل التي شاعت بين المتابعين للموضوع. أما المفارقة فتمثلت في أن المشاورات ظلت تتم بين الوسطاء اليمنيين وبين كل وفد فلسطيني على حدة. ولم يلتق الطرفان إلا بعد التوصل إلى الصيغة الوسط التي أعلنت كما تمثلت في تأكيد السيد عزام الأحمد ـ ومداد الاتفاق على إطار الحوار لم يجف بعد ـ على أن حماس ينبغي أن تلتزم بتنفيذ المبادرة اليمنية دون أن تغير فيها أي بند أو أي حرف. وبدا مثيراً للدهشة أن هذا الموقف المفرط في تشدده من جانب الوفد الممثل لرئيس السلطة، يحدث في مواجهة طرف فلسطيني «شقيق»، في حين أن رئيس السلطة ذاته، ووفد المفاوضات الذي يمثله يتعامل مع العدو الإسرائيلي بطريقة مختلفة تماماً، تتسم بالإفراط في سعة الصدر والاستعداد والمرونة في مناقشة كل القضايا العالقة، بما في ذلك ملفات المصير الفلسطيني ذاته.
بدا المشهد عبثياً وغير قابلٍ للتصديق؛ لأن كل الظروف الموضوعية المحيطة تضغط بشدة على الطرفين لكي يجلسَا معاً لإنهاء النكد الذي نشأ بين غزة ورام الله. فمفاوضات أبو مازن مع اولمرت لم تسفر عن أي تقدم، حتى في القضايا الجزئية البسيطة المتعلقة بالحواجز أو المعتقلين أو وقف ملاحقة المطلوبين ناهيك من وقف التوسعات الاستيطانية أو رفع الحصار عن غزة.
أعلن أن إسرائيل لم تقدم شيئاً لأبو مازن يقنِع الشعب الفلسطيني بأن مباحثاته معهم تحسن أوضاعه، في حين حدث العكس تماماً. فالحواجز كما هي وملاحقات المطلوبين وقتلهم لم تتوقف رغم أن منهم من سلم سلاحه وتعهد بعدم المقاومة، والتوسعات الاستيطانية مستمرة على قدم وساق، ومحاولات خنق غزة لم تتراجع خطوة إلى الوراء. وهذا الموقف الإسرائيلي المتسم بالعجرفة والازدراء أثر سلباً على صورة أبو مازن وأضعفه. وهو ما عبرت عنه نتائج استطلاع الرأي الذي أعلن، الأسبوع الماضي، وأجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، إذ بين ذلك الاستطلاع أن شعبية أبو مازن وحركة فتح في تراجع لصالح إسماعيل هنية وحركة حماس. ففي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، فإن نسبة عشرة في المائة من الجمهور الفلسطيني انتقلت من تأييد فتح إلى تأييد حماس. ونشرت «الشرق الأوسط» في 18/3 أن نتائج الاستطلاع التي أشارت إلى انه إذا أجريت انتخابات اليوم في الضفة وغزة بين أبو مازن وإسماعيل هنية، فإن الأول سيحصل على تأييد 46%، ونسبة هنية 47%. كما أشارت النتائج إلى أن نسبة الرضا عن أداء أبو مازن 41% ونسبة عدم الرضا 56%، وان شرعية حكومة هنية تتمتع بتأييد يفوق شرعية حكومة سلام فياض. ففي الضفة، حصل هنية على نسبة 32%، فيما أيد فياض 26% من المستفتين. أما في القطاع المحاصر والمعذب أهله فنسبة تأييد هنية 37% وفياض 34%.
إزاء تراجع موقف السلطة، فإن الأوضاع المعيشية المأساوية في غزة أضافت الكثير إلي معاناة الناس وعذاباتهم، خصوصاً الضعفاء منهم، المرضى منهم والأطفال وكبار السن. وأصبح الكل يعرف ما آلت إليه أحوال المستشفيات والمدارس والمرافق المختلفة، فضلا عن القطاع الاقتصادي الذي أصيب بالشلل، مما أدى إلى تدهور أوضاع قطاعات عريضة من الناس عمالا كانوا أم أصحاب أعمال.
إلي غير ذلك من الأوضاع المزرية التي ترتبت على الحصار، الذي أصبح مقترنا بالغارات الإسرائيلية اليومية. صحيح أن سياسة الحصار لم تحقق أهدافها وفشلت في تركيع القطاع أو ثورته ضد السلطة فيه، كما ذكر تقرير مجموعة الأزمات الدولية في 19 مارس (آذار) الحالي، إلا أن ذلك لا يغير من حقيقة المعاناة والعذابات الني تضغط على الجميع، وتلح على ضرورة التوصل إلى وفاق فلسطيني يعالج الصراع الراهن، ويعزز من صمود وقدرة الشعب الفلسطيني على مقاومة مخططات كسر إرادته وتضييع حقه.
إذا كان الطرفان بحاجة ملحة إلى حوار يجمع الشملَ ويرأب الصدع. ويمكن الشعب الفلسطيني من الثبات والصمود أمام مختلف الضغوط العاتية، فما الذي يحول دون إجرائه؟ ولماذا التمنع فيه والإيغال في الخصومة والكيد؟ لا تنطلي على أحدٍ مقولة ضرورة إعادة الأوضاع في غزة إلى ما قبل ما سُمي بالانقلاب هناك، لأن ما حدث في غزة لم يكن انقلابا على السلطة التي لا يزال معترفا بها حتى الآن، ولكنه كان حسما لتمرد الأجهزة الأمنية التي عملت على إفشال الحكومة وإشاعة الفلتان الأمني والفوضى منذ جرت الانتخابات أوائل عام 2006، وهو ما كان ينبغي أن يُرحبَ به من جانب السلطة لا أن يعد انقلابا عليها؛ لذلك لم يكن غريباً ما أقدمت عليه الحكومة، لكن ما كان مستغرباً حقاً أن تنحاز رئاسة السلطة لجهاز الأمن الوقائي وممارساته، وتقوم من جانبها بسلسلة من الإجراءات والمراسيم الانقلابية على الشرعية والدستور في فلسطين. صحيح أن ثمة أخطاءً وقعت في غزة، لكن هناك فرقاً بين أخطاء جانبية يمارسها البعض أثناء قيامهم بمهامهم، وبين أخطاء سياسية كبيرة من قبيل تلك التي اتخذت في رام الله، وعمقت في الصدع الفلسطيني وأضعفت الطرفين في فتح وحماس.
الكلام في الشرعية مهم للغاية، إذا ما وضع في إطاره الصحيح واعترف بان هناك شرعيتين لا شرعية واحدة. فأبو مازن له شرعيته لا ريب، وإسماعيل هنية وحكومته والمجلس التشريعي المنتخب له شرعيته أيضاً. ولا ينبغي أن يُنسَى أن الجميع تحت الاحتلال، وأن الكلام عن السلطة التي أصدرت المراسيم والحكومة سواء كانت في رام الله أو غزة، ذلك كله نسبي وافتراضي إلى حد كبير. وإذا كان حرس الشرف الفلسطيني يودع أبو مازن أو يستقبله بعد سفراته، فهو أول من يعلم أن بمقدور أي ضابط إسرائيلي أن يوقفه ويمنع حركته. وحين اعتقلت إسرائيل بعض الوزراء وأعضاء المجلس التشريعي، وحين أعلنت عن إهدار دم إسماعيل هنية وزملائه في الحكومة، فإن أبو مازن وفياض وكل من حولهما ليسوا في منأى عن ذلك المصير، إذا تمسكوا بثوابت قضية الشعب الفلسطيني، ورفضوا التسليم بما يريده الإسرائيليون. وتجربة أبو عمار خير شاهد على ذلك.
إذا صح ذلك كله، فما الذي يمنع الحوار والوفاق بين الطرفين؟
ردي أنه في الساحة الفلسطينية هناك مَنْ لا يريد الحوارَ، كما أن هناك من لا يملك قرارَ إجراء الحوار. فالذين لا يريدون الحوار أمرهم معروف. فهناك شريحة من القيادات الفلسطينية استمرأت احتكار السلطة، وحققت من وراء ذلك منافع ومصالح لا حصر لها. وهؤلاء يعتبرون أن الحوار من شأنه فقدانهم لعطائهم ووجاهاتهم ومصادر ثرائهم، لذلك فإنهم يقفون ضده على طول الخط. أما الذين لا يملكون قرار إجراء الحوار فهم أولئك الذين من السياسيين الذين راهنوا على الإسرائيليين والأمريكيين، ووضعوا كل أوراقهم في سله الاثنين (هي سلة واحدة كما تعرف)، وأداروا ظهورهم لإرادة شعبهم ووساطات أشقائهم العرب. ولأنهم فعلوا ذلك فهم يعلمون جيداً أنهم لو تحاوروا لخسروا كل ما راهنوا عليه، ولن يستطيع أحدٌ منهم أن يبقى في منصبه يوماً واحداً. إذ لم يعد سراً أن هناك شرطاً إسرائيلياً وأمريكياً يعرفه كل مسؤول فلسطيني يمنع الحوار مع حماس، ويعلق الاتصالات والمساعدات المالية وكل صور التأييد الدولي الأخرى على استمرار وفاء القيادة الفلسطينية بذلك الشرط. أن المشكلة الحقيقية ليست بين فتح وحماس، ولا هي بين انقلابيين وسلطة شرعية، ولكنها أكبر من ذلك بكثير، لأنها في حقيقة الأمر بين مشروعي الصمود والممانعة من ناحية والركوع والاستسلام من ناحية ثانية.
الأولون سيدفعون الثمن ليكسبوا شعبهم إن لم يكسبوا قضيتهم. والآخرون سيقبضون الثمنَ ليكسبوا رضا الأمريكيين والإسرائيليين ويخسرون شعبهم وأنفسهم، لذا لزم التنويه.

اليوم جلسه الحكم فى محاكم الاخوان

الثلاثاء، 25 مارس 2008

اليوم (25/3/2008)باذن الله جلسة الحكم فى المحكمه العسكريه المقامه لبعض شرفاء مصر
محاكمة 40 من الاخوان المسلمين لأنهم يحاولون اصلاح البلاد
ممايوضح مدي الظلم الذى وصل اليه هذا النظام الجائر
فبينما يرتع المفسدون فى خيرات البلاد يحاكم الشرفاء فى المحاكم العسكريه ويموت الناس فى طوابير الخبز
حسبنا الله ونعم الوكيل

الكاشـــــــــفة - فهمي هويدي

صحيفة الأهرام المصريه الثلاثاء 17 /ربيع أول/1429 25/مارس/2008
الكاشـــــــــفة
فهمـي هـويـــدي

http://egyptandworld.blogspot.com/2008/03/blog-post_25.html
أزمة الخبز في مصر خبر سيئ لا ريب‏,‏ لكن الأسوأ منه هو ما كشفت عنه‏,‏ الأمر الذي يعني أننا بصدد مفاجأتين وليس مفاجأة واحدة‏,‏ إحداهما من العيار الثقيل والثانية من العيار الأثقل‏.‏‏
(1)‏
مشكلة الخبز مصطنعة وليست حقيقية‏,‏ هكذا فهمت مما سمعت وقرأت‏,‏ فالقمح متوافر واستيراده منتظم برغم ارتفاع سعره وشحه في السوق العالمية‏,‏ إذ وصل سعر الطن الي‏540‏ دولارا في حين أنه كان‏240‏ دولارا في عام‏2006,‏ والأزمة حدثت بسبب التلاعب في توزيعه سواء عن طريق استخدامه كبديل أرخص لعلف الماشية‏,‏ أو تهريبه وبيعه في السوق السوداء لصالح شركات ومحال القطاع الخاص التي تنتج الخبز الفاخر والحلوي‏.‏بسبب ذلك التلاعب شح الخبز في الأسواق‏,‏ وتزاحم الناس علي طوابير شرائه‏,‏ التزاحم أدي الي التدافع‏,‏ الذي أوقع بعضا من الاشتباكات‏,‏ وهذه أدت الي وفاة البعض وإصابة آخرين‏,‏ حتي أصبحت الصحف تتحدث عن حرب الخبز وشهداء الخبز‏..‏الخ‏,‏ النتائج التي ترتبت بعد ذلك نشرتها الصحف‏,‏ فقد اجتمع الرئيس مبارك مع رئيس مجلس الوزراء والوزراء المعنيين بالأمر‏,‏ وتقرر في الاجتماع أن يتدخل جهاز الخدمة المدنية ووزارة الداخلية لحل الإشكال‏,‏ بحيث يشارك الاول في توفير الخبز وتشارك الثانية في توزيعه‏,‏ كما تقرر أن يقدم إلي رئيس الدولة تقرير اسبوعي عن الجهود المبذولة في هذا الصدد‏.‏
دخول جهاز الخدمة المدنية والشرطة علي خط حل الأزمة‏,‏ وتولي رئيس الجمهورية المتابعة الاسبوعية لجهود الحل‏,‏ دلالة غاية في الأهمية‏,‏ ذلك أنها تعني أن الجهاز الإداري القائم علي الأمر فشل في إدارة الأزمة‏,‏ وهو ما اقتضي اللجوء الي حلول استثنائية للتعامل معها‏,‏ إن شئت فقل إن الفساد في هذه الدائرة استقوي واستشري بحيث أصبح قادرا علي هزيمة أجهزة الحكم المحلي ومؤسسات الرقابة الشعبية‏,‏ والأجهزة الأمنية علي مستوي القاعدة‏,‏ وسواء تم ذلك بسبب ضعف هذه الجهات وعجزها‏,‏ أو بسبب اختراقها والتواطؤ مع بعض عناصرها‏,‏ فالنتيجة واحدة‏,‏ وهي أن الفساد ظل الطرف الأقوي بحيث اقتضت هزيمته تنحية تلك الجهات التي رسبت في الاختبار جانبا‏,‏ واستدعاء الخدمة المدنية والشرطة لإعادة السيطرة علي الموقف‏.‏‏
(2)‏
بعدما تقرر الاستعانة بالخدمة المدنية والشرطة لحل الأزمة‏,‏ قام مساعد وزير الداخلية لأمن القاهرة‏,‏ اللواء إسماعيل الشاعر‏,‏ بجولة في بعض ضواحي العاصمة لتفقد أوضاع توزيع الخبز الذي تم بواسطة عربات الأمن المركزي‏,‏ وما كاد الرجل يدخل منطقتي مدينة السلام والبساتين في جنوب القاهرة‏,‏ حتي تحلق الناس حوله‏,‏ واشتكوا له من استغلال سائقي حافلات الركاب الصغيرة‏(‏ الميكروباص والسرفيس‏)‏ الذين يرغمونهم علي دفع أجرة أكثر من القيمة المقررة‏,‏ وطبقا لما نشر صباح الأربعاء‏3/19‏ فإن اللواء الشاعر أمر ضباط المباحث بمراقبة هذه العملية‏,‏ عن طريق التنكر في ثياب مدنية وركوب الحافلات لتحرير مخالفات للسائقين المخالفين الذين يتقاضون أجورا أعلي من التسعيرة المقررة‏,‏ وحين ذهب مساعد الوزير الي حلوان‏,‏ اشتكي له المواطنون من تراكم القمامة وسط مساكنهم وأمام مجمع المدارس‏,‏ فقرر ازالتها بالتنسيق مع محافظة القاهرة‏,‏ وعين حراسة أمنية علي المكان لمنع إلقاء القمامة في المكان‏.‏
ما أثار انتباهي في القصة المنشورة أن مسئول أمن القاهرة خرج في مهمة تتعلق بمشكلة الخبز‏,‏ فإذا بالناس يواجهونه بمشكلة إضافية تتعلق باستغلالهم من قبل سائقي الميكروباص‏,‏ وبعد ذلك وجد نفسه مطالبا بحل مشكلة تراكم القمامة‏,‏ ولست أشك في أن الرجل لو واصل جولته لوجد قائمة طويلة من الشكاوي‏,‏ سواء من غلاء الأسعار أو تدهور الخدمات التعليمية والصحية أو نقص المياه وتلوثها أو عصابات البلطجية والعاطلين الذين يفرضون الإتاوات علي الناس‏..‏الخ‏,‏ وهو ما يعني أمرين مهمين أولهما أن الناس أصبحوا يضجون بالشكوي‏,‏ سواء من الغلاء أو الفوضي أو من قصور الخدمات‏,‏ والثاني أنهم يريدون أن يسمعوا أصواتهم الي المسئولين‏,‏ لكنهم لا يجدون أذنا تصغي إليهم‏,‏ فهم في واد والمسئولون في واد آخر‏.‏
اذا صح ذلك التحليل فإنه يستدعي ذات السؤال الكبير الذي طرحته أزمة الخبز‏,‏ وهو‏:‏ أين الأجهزة العديدة الحكومية والأهلية المنوط بها القيام علي أمور الناس ورعاية مصالحهم وحل مشكلاتهم؟‏
(3)
‏الصورة قابلة للتعميم‏,‏ واذا لاحظت أن جولة مدير أمن القاهرة كانت في جنوب العاصمة‏,‏ فلك أن تتصور كم الشكاوي التي يعاني منها الناس في أطراف الدلتا وجنوب الصعيد‏,‏ ولعلي لا أبالغ اذا قلت انك اذا أردت أن تعرف ما يحدث في تلك المناطق‏,‏ فما عليك إلا أن تضرب أوجاع القاهرة وأحزانها في عشرة أضعاف علي الأقل‏,‏ لذلك فإننا حين نكتشف أن الجهاز الإداري بكامل مؤسساته وجهات الرقابة الشعبية بمختلف مستوياتها غيب دورها تماما في أزمة الخبز‏,‏ ونقيس علي ذلك ما يجري في القطاعات الأخري‏,‏ فإننا نصبح بإزاء واقع تدوي فيه أجراس الإنذار والخطر‏.‏
أزمة الخبز هي الكاشفة‏,‏ التي أزاحت الأستار عن الحقيقة التي سكت عنها كثيرون وجهلها آخرون‏,‏ وجاء استنفار الخدمة المدنية والشرطة للقيام بما عجزت أجهزة الإدارة المدنية عن القيام به‏,‏ ليطرح حلا ما خطر ببال أحد‏,‏ يعبر عن اليأس من إمكان الاعتماد علي تلك الأجهزة‏,‏ وهو ما أعتبره نوعا من الإقالة المؤقتة لها‏.‏
في ظروف من هذا القبيل حدث ما هو أغرب‏,‏ إذ قرأت لأحد الكتاب مقالا دعا فيه الي نقل مسئولية العمل الخدمي في مصر الي الخدمة المدنية‏,‏ إذ نشرت صحيفة الحياة اللندنية في‏3/15‏ تعليقا بهذا المعني لكاتب مصري قال فيه إنه إزاء كارثة انهيار الخدمات العامة في مصر‏,‏ وإزاء فشل أجهزة الإدارة في مهمتها‏,‏ فلم يعد باقيا أمام الدولة المصرية سوي نقل القيادة الميدانية اليومية للعمل الخدمي الي الخدمة المدنية‏,‏ ليبادر باقامة نظام جديد للخدمات العامة‏,‏ يديره قادته‏,‏ بأدواتهم وآلياتهم ومناخهم الانضباطي‏,‏ ودعا الكاتب المدنيين في الحكم والمعارضة إلي تجاوز المخاوف والحساسيات والترحيب بالدور المأمول للخدمة المدنية في إصلاح نظام الخدمات العامة لتجنيب البلاد الاحتقان واحتمالات الفوضي‏.‏
صحيح أنه رأي فردي‏,‏ لكنه من وحي واقع أعطي انطباعا بأن هذا هو الحل‏.‏‏
(4)‏
لا تفوتك ملاحظة أن غياب دور الأجهزة المدنية وتدهور الخدمات ظهر جليا في الأفق بعد مضي‏35‏ عاما مما سمي في حينه آخر الحروب‏,‏ ذلك أنه خلال الفترة التي أعقبت حرب‏1973‏ وحتي اللحظة التي نعيشها في عام‏2008,‏ لم تنشغل مصر بغير همها‏,‏ فلا حاربت من أجل أحد‏,‏ ولا ضحت من أجل أحد‏,‏ وفي هذا المناخ روجت دعاوي الانكفاء علي الذات لعناوين عدة كان من بينها اطلاق شعار مصر أولا الذي تبنته مدرسة انتحلت لنفسها اسم اللوبي المصري‏,‏ ودأب منظروها علي المناداة بفك الارتباط مع المحيط العربي‏,‏ والدعوة الي التركيز علي الشأن الداخلي دون غيره‏.‏
بعد ذلك الانكباب والتفرغ المفترض لتنمية الداخل طوال‏35‏ عاما‏,‏ فاجأتنا أزمة الخبز وقبلها أزمة المياه‏,‏ ومع الاثنين أزمة الغلاء الفاحش‏,‏ غير أزمة التدهور الكبير في خدمات التعليم والصحة فضلا عن الاسكان والمرافق‏,‏ فوجئنا أيضا بأن الأجهزة المدنية عاجزة عن التعامل مع مشكلات الناس‏,‏ الأمر الذي اضطرنا الي الاستعانة بالخدمة المدنية والشرطة لحل بعض تلك المشكلات‏,‏ وهو ما يطرح السؤال التالي‏:‏ لماذا عجزت أجهزة الإدارة المحلية الرسمية والشعبية عن أن تقوم بواجبها في رعاية مصالح المجتمع وحل مشكلات الناس؟ عندي في الاجابة عن السؤال أربعة أسباب هي‏:‏‏
*‏ إن الأولوية دائما كانت منصبة علي الأمن السياسي دون الأمن الاجتماعي‏,‏ وهو ما شغل مختلف الأجهزة بالأول وأدي الي إهمال الثاني‏,‏ حتي أصبحت أقسام الشرطة تستنفر اذا شمت رائحة نشاط معارض أو إرهابي‏,‏ وتململ وتتحرك متثاقلة اذا تعاملت مع ما هو مدني أو جنائي‏,‏ وقد قرأت في الصحف القومية تعليقات تساءلت عن السبب في عدم تطبيق قانون الطوارئ علي الذين تلاعبوا بأقوات الناس‏,‏ مثلما تطبق علي غيرهم الذين يقدمون للمحاكمة العسكرية‏.‏‏
*‏ إن القيادات التنفيذية المحلية كلها تشغل مناصبها بالتعيين وليس بالانتخاب‏,‏ وذلك أمر نادر الحدوث في العالم المعاصر‏,‏ وحين تعين الحكومة المحافظ ورئيس مجلس المدينة أو القرية‏,‏ فإن ولاءه يظل للجهة التنفيذية التي عينته ولا ينشغل إلا باسترضائها‏,‏ أما اذا تم انتخاب كل هؤلاء فإن استجلاب رضا الناس والتفاني في خدمتهم سيحتل الأولوية لدي كل واحد‏,‏ وفي ظل استمرار الوضع الراهن فلا غرابة في أن ينعزل أولئك القادة المحليون عن الواقع‏,‏ بحيث لا تؤرقهم كثيرا هموم الناس ومشكلاتهم الحياتية‏.‏‏
*‏ إننا لا نكاد نلمس تطبيقا أو احتكاما لقاعدة الثواب والعقاب فيما يخص المسئولين عن الحكم المحلي إلا في حالة واحدة‏,‏ هي التي تتصل بالنواحي الأمنية‏,‏ إذ طالما لم يحدث أي إخلال بالأمن‏,‏ فكل ما عدا ذلك يمكن تمريره وغض الطرف عنه‏,‏ وهو ما أشاع بين العاملين في تلك الأجهزة شعورا بأنهم لا يحاسبون عن الفشل أو القصور في تقديم الخدمات للناس‏.‏‏
*‏ إن الرقابة الشعبية منعدمة‏,‏ والسباق فيها لا يدور حول التنافس من أجل خدمة المجتمع وتحقيق ما ينفع الناس‏,‏ ولكن محوره يظل سياسيا في نهاية المطاف‏,‏ بحيث غدا الشاغل الأساسي فيه هو هوية القوي السياسية الممثلة في المجالس المحلية‏,‏ وقد مررنا في مصر بالإعداد لتجربة انتخابية من هذا القبيل قبل أيام قليلة شابتها ملابسات كثيرة وتدخلات سافرة لفرض مرشحي الحزب الوطني‏,‏ الذين ينتظر أن يفوزوا بأكثر من‏90%‏ من مقاعد المجالس المحلية في أنحاء البلاد‏,‏ وحين تكون أغلبية المجالس المحلية من أعضاء الحزب الحاكم‏,‏ ويكون ذلك حاصلا في مجلس الشعب أيضا‏,‏ فإن الحديث عن جدية الرقابة الشعبية علي حكومة الحزب وعلي الأجهزة الرسمية علي مستوي المحافظات يصبح مشكوكا فيه‏.‏
وحين يصبح أعضاء هذه المجالس باختلاف مستوياتها‏,‏ ممثلين للحزب وليس المجتمع‏,‏ فلا غرابة في أن تستعير السلطة في أوقات الأزمات اطرافا أخري مثل الخدمة المدنية والشرطة لحل بعض المشكلات المتفاقمة التي تواجه المجتمع‏.‏
ما العمل؟ اسمحوا لنا بأن نفكر في الاجابة عن السؤال في الأسبوع المقبل بإذن الله‏.‏
http://egyptandworld.blogspot.com/2008/03/blog-post_25.html

ذكرى الشهيد الشيخ أحمد ياسين

السبت، 22 مارس 2008


(ملف خاص عن الشيخ أحمدياسين
http://www.alqassam.ps/arabic/yass_web)
........................
الشيخ الشهيد .. قعيدٌ أيقظ الأمة وظاهرة معجزة أذهلت الساجنين وأرعبت المحتلين
http://www.alqassam.ps/arabic/?action=detail&&sid=4734

إن استشهاد الشيخ أحمد ياسين، رغم عظم المصيبة التي نزلت على المسلمين عامة وعلى الفلسطينيين خاصة لم تتزعزع بها مدرسة "حماس" ولا طلابها المخلصين المجاهدين. لقد أرعب ذلك الشيخ القعيد الأعداء وأتباعهم وأشياعهم في كل بقعة من العالم، أرعبهم في حياته وبعد مماته.
هذا الشيخ الكبير الذي يدفع عربته من البيت إلى المسجد، هذا المقعد، الذي أسس جبهة للجهاد والمقاومة تعد من أروع مدارس البطولة على مر التاريخ والأزمان، إن الفكرة التي حملها أحمد ياسين، تزداد انتشاراً وحركته تزداد قوة وصلابة، فقد كان، رحمه الله، شمعة حرقت نفسها لتضيء للآخرين طريق العزة والكرامة والإباء، فالشيخ الشهيد أحمد ياسين قائد متفاني مقدام، وشهيد قعيدٌ أيقظ الأمة، فمتى يفيق صحيح البدن قعيد الهمة؟!.
ميلاد الشيخ الشهيد
ولد الشيخ الشهيد أحمد إسماعيل ياسين في قرية تاريخية عريقة تسمى "جورة عسقلان" في يونيو/ حزيران 1936 وهو العام الذي شهد أول ثورة مسلحة ضد النفوذ الصهيوني المتزايد داخل الأراضي الفلسطينية، ومات والده وعمره لم يتجاوز خمس سنوات، حيث عايش أحمد ياسين الهزيمة العربية الكبرى المسماة بالنكبة عام 1948م وكان يبلغ من العمر آنذاك 12 عاما وخرج منها بدرس أثر في حياته الفكرية والسياسية فيما بعد مؤداه أن الاعتماد على سواعد الفلسطينيين أنفسهم عن طريق تسليح الشعب أجدى من الاعتماد على الغير سواء كان هذا الغير الدول العربية المجاورة أو المجتمع الدولي.
ويتحدث الشيخ ياسين - قبل استشهاده - عن تلك الحقبة فيقول: "لقد نزعت الجيوش العربية التي جاءت تحارب الكيان الصهيوني؛ السلاح من أيدينا بحجة أنه لا ينبغي وجود قوة أخرى غير قوة الجيوش، فارتبط مصيرنا بها، ولما هزمت هزمنا وراحت العصابات الصهيونية ترتكب المجازر والمذابح لترويع الآمنين، ولو كانت أسلحتنا بأيدينا لتغيرت مجريات الأحداث".
حياة قاسية وهمة عالية
التحق أحمد ياسين بمدرسة الجورة الابتدائية وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس، لكن النكبة التي ألمت بفلسطين وشردت أهلها عام 1948م، لم تستثن هذا الطفل الصغير فقد أجبرته على الهجرة بصحبة أهله إلى غزة، وهناك تغيرت الأحوال وعانت الأسرة - شأنها شأن معظم المهاجرين آنذاك - مرارة الفقر والجوع والحرمان، فكان يذهب إلى معسكرات الجيش المصري مع بعض أقرانه لأخذ ما يزيد عن حاجة الجنود ليطعموا به أهليهم وذويهم، وترك الدراسة لمدة عام (1949-1950) ليعين أسرته المكونة من سبعة أفراد عن طريق العمل في أحد مطاعم الفول في غزة، ثم عاود الدراسة مرة أخرى.
في السادسة عشرة من عمره تعرض أحمد ياسين لحادثة خطيرة أثرت في حياته كلها منذ ذلك الوقت وحتى الآن، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق أثناء لعبه مع بعض أقرانه عام 1952م، وبعد 45 يوما من وضع رقبته داخل جبيرة من الجبس اتضح بعدها أنه سيعيش بقية عمره رهين الشلل الذي أصيب به في تلك الفترة.
وقد عانى الشيخ الشهيد إضافة إلى الشلل التام من أمراض عديدة منها فقدان البصر في العين اليمنى بعدما أصيبت بضربة أثناء جولة من التحقيق على يد المخابرات الصهيونية فترة سجنه، وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن وحساسية في الرئتين وبعض الأمراض والالتهابات المعوية الأخرى.
الشيخ .. مدرسا وسياسيا محنكا
أنهى الشيخ الشهيد أحمد ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي 57/1958 ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، وكان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته.
وشارك أحمد ياسين وهو في العشرين من العمر في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجا على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956 وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة، حيث نشط مع رفاقه في الدعوة إلى رفض الإشراف الدولي على غزة مؤكدا ضرورة عودة الإدارة المصرية إلى هذا الإقليم.
ياسين في سجون الاحتلال
كانت مواهب أحمد ياسين الخطابية قد بدأت تظهر بقوة، ومعها بدأ نجمه يلمع وسط دعاة غزة، الأمر الذي لفت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك، فقررت عام 1965 اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية والتي استهدفت كل من سبق اعتقاله من جماعة الإخوان المسلمين عام 1954، وظل حبيس الزنزانة الانفرادية قرابة شهر ثم أفرج عنه بعد أن أثبتت التحقيقات عدم وجود علاقة تنظيمية بينه وبين الإخوان. وقد تركت فترة الاعتقال في نفسه آثارا مهمة لخصها بقوله "إنها عمقت في نفسه كراهية الظلم، وأكدت (فترة الاعتقال) أن شرعية أي سلطة تقوم على العدل وإيمانها بحق الإنسان في الحياة بحرية".
الشيخ يلهب مشاعر المصلين
بعد هزيمة 1967 التي احتل فيها الكيان الصهيوني كل الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة استمر الشيخ أحمد ياسين في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباس الذي كان يخطب فيه لمقاومة المحتل الصهيوني، وفي الوقت نفسه نشط في جمع التبرعات ومعاونة أسر الشهداء والمعتقلين، ثم عمل بعد ذلك رئيسا للمجمع الإسلامي في غزة.
وقد آمن الشيخ الشهيد أحمد ياسين بأفكار جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر على يد الإمام الشهيد حسن البنا عام 1928، والتي تدعو - كما تقول - إلى فهم الإسلام فهما صحيحا والشمول في تطبيقه في شتى مناحي الحياة.
ملاحقات صهيونية متواصلة
أزعج النشاط الدعوي للشيخ أحمد ياسين سلطات الاحتلال الصهيوني فأمرت عام 1982 باعتقاله ووجهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة أسلحة وأصدرت عليه حكما بالسجن 13 عاما، لكنها عادت وأطلقت سراحه عام 1985 في إطار عملية لتبادل الأسرى بين سلطات الاحتلال الصهيوني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "القيادة العامة".
تأسيس حركة حماس
اتفق الشيخ أحمد ياسين عام 1987 مع مجموعة من قادة العمل الإسلامي الذين يعتنقون أفكار الإخوان المسلمين في قطاع غزة على تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة الاحتلال الصهيوني بغية تحرير فلسطين أطلقوا عليه اسم "حركة المقاومة الإسلامية" المعروفة اختصارا باسم "حماس"، وكان له دور مهم في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك والتي اشتهرت بانتفاضة المساجد، ومنذ ذلك الوقت والشيخ ياسين اعتبر الزعيم الروحي لتلك الحركة.
مطاردات من جديد
مع تصاعد أعمال الانتفاضة بدأت سلطات الاحتلال الصهيونية التفكير في وسيلة لإيقاف نشاط الشيخ أحمد ياسين، فقامت في أغسطس/آب 1988 بمداهمة منزله وتفتيشه وهددته بالنفي إلى لبنان. ولما ازدادت عمليات قتل الجنود الصهاينة واغتيال العملاء الفلسطينيين قامت سلطات الاحتلال الصهيوني يوم 18 مايو/أيار 1989 باعتقاله مع المئات من أعضاء حركة حماس. وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول 1991 أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكما بسجنه مدى الحياة إضافة إلى 15 عاما أخرى، وجاء في لائحة الاتهام أن هذه التهم بسبب التحريض على اختطاف وقتل جنود صهاينة وتأسيس حركة حماس وجهازيها العسكري والأمني.
اختطاف جندي صهيوني
حاولت مجموعة فدائية تابعة لكتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس- الإفراج عن الشيخ ياسين وبعض المعتقلين المسنين الآخرين، فقامت بخطف جندي صهيوني قرب القدس يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول 1992 وعرضت على سلطات الاحتلال الصهيوني مبادلته نظير الإفراج عن هؤلاء المعتقلين، لكن السلطات الصهيونية رفضت العرض وقامت بشن هجوم على مكان احتجاز الجندي مما أدى إلى مصرعه ومصرع قائد الوحدة الصهيونية المهاجمة ومقتل قائد مجموعة الفدائيين.
وفي عملية تبادل أخرى في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 1997 جرت بين المملكة الأردنية الهاشمية وسلطات الاحتلال الصهيوني في أعقاب المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في العاصمة عمان وإلقاء السلطات الأمنية الأردنية القبض على اثنين من عملاء الموساد سلمتهما للكيان الصهيوني مقابل إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين، أفرج عن الشيخ وعادت إليه حريته منذ ذلك التاريخ.
الشيخ ياسين تحت الإقامة الجبرية
وبسبب اختلاف سياسة حماس عن السلطة كثيراً ما كانت تلجا السلطة للضغط على حركة حماس، وفي هذا السياق فرضت السلطة الفلسطينية أكثر من مرة على الشيخ أحمد ياسين الإقامة الجبرية مع إقرارها بأهميته للمقاومة الفلسطينية وللحياة السياسية الفلسطينية.
شهادة مرتقبة
وقد تعرض الشيخ أحمد ياسين في 6 سبتمبر/ أيلول 2003م، لمحاولة اغتيال صهيونية حين استهداف مروحيات صهيونية شقة في غزة كان يوجد بها الشيخ وكان يرافقه إسماعيل هنية (رئيس الوزراء الحالي). ولم يكن إصاباته بجروح طفيفة في ذراعه الأيمن بالقاتلة.
وفي يوم الاثنين 1/2/1425هـ الموافق22/3/2004م، استشهد الشيخ المجاهد أحمد ياسين في غارة صهيونية حاقدة نفذها سلاح الطيران الصهيوني وذلك بعد خروج الشيخ القعيد من صلاة الفجر، عندما أقدمت الطائرات ذاتها بإطلاق عدة صواريخ نحو جسده الطاهر، مما أدى إلى تناثر جسده وتحويله إلى أشلاء، وهنا ارتقت روحه إلى بارئها، ومات كما كان يتمنى.
استشهاد الشيخ الياسين لم يكن حدثا عابرا حيث حوّل هذا الحدث التاريخ بأكمله، فقد نعته وأدانت اغتياله آلاف الدول والمؤسسات، واعتبرت تلك الدول والمؤسسات أن استهداف جسد الشيخ أحمد ياسين يعتبر جريمة حرب، وتجاوز خطير، وقد تصاعدت التفاعلات في كافة البلدان العربية والإسلامية حيث تفننت كل جهة في تخليد ذكرى استشهاد هذه الأسطورة التي مثلت منارة للجهاد والمقاومة في فلسطين المحتلة.
ثقافة الإمام الشهيد أحمد ياسين
رابطة علماء فلسطين في قطاع غزة أصدرت كتابا بعنوان: "ثقافة الإمام الشهيد أحمد ياسين"، وذلك ضمن سلسلة نحو "مجتمع خلوق ومثقف" التي تصدرها، لكل من الدكتور نسيم شحدة ياسين، والدكتور يحيى علي الدجني، حيث خلص الكتاب إلى جملة من النتائج، كان في مقدمتها، أن الشيخ أحمد ياسين كان ظاهرة فريدة من نوعها، حيث يعتبر مدرسة متكاملة يتتلمذ فيها الأصحاء والمعاقون على السواء، ويتعلمون فيها كيفية الانتصار على العجز البدني والضعف الصحي، وأن العجز الحقيقي هو عجز الإرادة وضعف العقول.
شدة الذكاء وقوة الذاكرة
وأشار الكتاب إلى أن الصلة بالله تبارك وتعالى والمداومة عليها، سبيل لازم لتحقيق التقوى، ولقطف ثمار المعرفة والثقافة، وهو ما حصل من خلاله الشيخ على العلم الوهبي، إضافة إلى أن شدة الذكاء وقوة الذاكرة التي أنعم الله بها على الشيخ ساهمتا إلى حد كبير في ارتقاء مستواه الثقافي، كما وأوضح الكتاب أن بلوغ أقصى درجات الثقافة والمعرفة، يحتاج إلى كسب وجهد وصبر ومطالعة، وأن التذرع بالظروف والابتلاءات هو سبيل العاجزين، مستشهدا بأن الشيخ أحمد ياسين لم يكن بوسعه أن يقلب صفحة كتاب، وأنه كان يفعل ذلك بلسانه مع صعوبة ذلك كي يغتنم وقته، وتزيد علومه ومعارفه، وهو ما يعكس قوة إرادة الشيخ في ذلك.
كسب احترام الآخرين
وأشار الكتاب إلى أن الشيخ ياسين لم يقنع بتحديد مصادر المعرفة، وإنما استفاد من مختلف تلك المصادر سواء البيت أو المدرسة أو الجامعة أو المسجد أو المعتقل، وغيره، وسواء كانت وسائله في ذلك تقليدية أم حديثة كالإنترنت ووسائل الإعلام المختلفة، وأوضح الكتاب الذي تناول حياة الشيخ أحمد ياسين أن اتساع دائرة الثقافة لدى الشيخ، وشمولها للثقافة الإسلامية واللغوية والتاريخية والاقتصادية والواقعية، مكّنت الشيخ من كسب احترام الآخرين، ومن قيادة حركته؛ لأن الجميع فيهم رأوا فيه الرجل العالم العارف بالله تعالى، الذي يبني رأيه على أسس متينة من الوعي والعلم والمعرفة، الأمر الذي يجعله جديراً أن نعدّه مجدداً للدعوة الإسلامية في فلسطين خلال القرن العشرين، مبينا في الوقت ذاته أن ثقافة الشيخ ووعيه جعلتا الشعب الفلسطيني ينجو من ويلات حرب أهلية يمكن لها أن تأتي على الأخضر واليابس، ولا تخدم إلا الاحتلال الصهيوني.
الشيخ ياسين الظاهرة المعجزة
وفي ختام الكتاب المتميز فقد أوصى المؤلفان بضرورة إجراء المزيد من الدراسة حول شخصية الشيخ أحمد ياسين الظاهرة المعجزة، سواء المتعلقة بالجانب الثقافي، وذلك بإفراد كل نوع من أنواع الثقافة لدى الشيخ ببحث مستقل، أو الجوانب التربوية لديه، وكذلك فقه الدعوة عنده، إلى غير ذلك من الجوانب المتعددة، والتي في محصلتها جمع تراث الشيخ من الصدور والسطور، وذلك قبل أن ينقطع السند بوفاة أتباعه وأصحابه أو استشهادهم، كما وطالبا أيضاً بضرورة دراسة تراث الشيخ أحمد ياسين دراسة علمية موثّقة، كي يستفيد الدعاة والأجيال اللاحقة منه

http://www.alqassam.ps/arabic/?action=detail&&sid=4734

كركوك تستغيث ولا مجيب --فهمي هويدي

الأربعاء، 19 مارس 2008

صحيفة الشرق الأوسط الدوليه الأربعاء 11/ ربيع أول /1429 19 /مارس /2008
كركوك تستغيث ولا مجيب
فهمي هويدي
http://egyptandworld.blogspot.com/2008/03/blog-post_19.html
ليست مصادفة ان يلتقي التركمان العراقيون في استنبول للبحث في كيفية ايصال صوت محنتهم في كركوك إلى العالم الخارجي، في الوقت الذي يعقد ممثلو العرب في المدينة ذاتها اجتماعا هناك للفت الانظار إلى عملية اغتصاب مدينتهم وتطهيرها عرقيا لصالح الأكراد. وليست مصادفة ان يتزامن ذلك مع حلول الذكرى الخامسة لبدء غزو العراق. ذلك ان المناسبة أثارت شجون ابناء كركوك، الذين ادركوا ان مأساة الوطن لم تعمق جراحهم فحسب، وانما سرقت الانتباه عما يجرى في مدينتهم، التي تحول النفط فيها من نعمة إلى نقمة. إذ بدلا من ان يصبح مصدرا للرخاء والتفاؤل بالمستقبل، فإنه غدا سببا في اقتلاعهم وتهديد وجودهم ومن ثم خوفهم من المستقبل.
مشكلة كركوك انها طوال تاريخها ظلت مدينة عراقية يسكنها التركمان. هكذا كانت في الأطالس والخرائط والرسومات ومختلف المراجع التي عنيت بتوزيع السكان في ارض العراق وأصولهم العرقية ولم يكن هناك خلاف بين الباحثين على ان التركمان استوطنوا الحزام الفاصل بين الأكراد من ناحية والعرب من ناحية ثانية. وان الاكراد سكنوا الجبال والتركمان سكنوا الهضاب، أما العرب فقد عاشوا في السهول والصحاري. وبطبيعة الحال فإن تداخل الاعراق توالى بمضي الوقت، وخصوصا مع بداية القرن العشرين، بحيث لم تعد مدينة كركوك هي مدينة التركمان وحدهم، وانما وفد اليها بعض الأكراد. وبعض العرب بنسب مختلفة، وان لم يعد ذلك من طابع المدينة الذي ظل يحمل بصمات التركمان في اللغة والعمارة والفنون طول الوقت. ولا تزال الآثار المعمارية لهذه المرحلة باقية إلى الآن. بل انه حتى بعد تأسيس الدولة العراقية في عام 1920 وحتى سنة 1937، ظلت اللغة التركية تدرس في مدارس كركوك.
كان ظهور النفط عامل جذب مهما في كركوك، الأمر الذي أدى الى نزوح أعداد من الأكراد والعرب إلى المدينة. وقد بذل نظام الرئيس صدام حسين جهدا خاصاً لتثبيت أقدام العرب فيها لكي يُضموا إلى سكانها، وبالمقابل أدى ذلك إلى ابعاد اعداد من الأكراد والتركمان مع ذلك، فإن احصاء عام 1957، الذي اجرته حكومة النظام البعثي آنذاك اثبت أن ثلث سكان المحافظة لا يزالون من التركمان، أما سجل البطاقات التموينية عن سنة 2003 فقد بين ان 55% من السكان تركمان، و30% عرب، أما الأكراد فنسبتهم 10% والباقون موزعون على أعراق اخرى. وفي الكتاب الذي صدر مؤخراً للدكتور ماهر النقيب بعنوان «كركوك وهويتها القومية والثقافية». (ترجمه من التركية إلى العربية حبيب الهرمزي) حشد هائل من المعلومات والوثائق التي بينت معالم الوجود التركماني في العراق على مدار التاريخ.
وكانت وثائق الأرشيف العثماني مرجعا رئيسياً له. ومن بين ما ذكره ان تقديم الخدمات البلدية في كركوك بدأ في عام 1875، وانه خلال الفترة التي استمرت فيها البلديات منذ ذلك الحين وحتى سقوط النظام البعثي في عام 2003. كانت رئاسة البلديات توكل إلى وجهاء المدينة واعيانها، وفي حين تولى الرئاسة خلال تلك الفترة التي استمرت 126 عاماً، تعاقب على رئاسة البلديات 32 شخصا. 17 منهم كانوا تركمانا و12 من العرب في مقابل ثلاثة رؤساء بلديات فقط من الأكراد. بالتالي فإنه خلال فترة الـ126 عاما شغل التركمان المنصب لمدة 71 عاما والعرب لمدة 22 عاما والأكراد 20 عاما. وقد اورد الدكتور النقيب هذا البيان مفصلا. في سياق رده على أحد الباحثين الأكراد الذي أورد اسمي اثنين من رؤساء البلديات الأكراد لكي يدلل بها على ان كركوك كانت كردية.
هذا الوضع تغير بالكامل ابتداء من عام 2003، بعد الاحتلال الأميركي للعراق.. ذلك ان القيادات الكردية استشعرت قدرا من القوة استندت إلى عوامل عدة، منها ان الاوضاع في المناطق الكردية كانت متماسكة ومستقرة منذ اخراج القوات العراقية من الكويت في عام 90، وخضوع كردستان للحماية الامريكية. منها أيضاً ان القيادات الكردية كانت متحالفة مع الامريكيين في غزو العراق. ومنها كذلك ان السلطة المركزية في بغداد اتسمت بضعف فتح شهية القادة الأكراد لتعلية سقف مطالبهم وتطلعاتهم التي كان ضم كركوك في الأراضي الكردية في مقدمتها. ولأن كمية احتياطي النفط التي في كركوك تقدر بعشرة بلايين برميل. فإن ثراءها شكل غواية كان من الصعب مقاومتها، خصوصا في ظل عناصر القوة التي توفرت للقيادات الكردية، وعناصر الضعف التي لازمت الحكومة المركزية في بغداد.
استفاد الأكراد من هذين العاملين فلجأوا الى ثلاث وسائل لضم كركوك الى ما سمي باقليم كردستان. وكان أول ما فعلوه انهم اجتاحوا كركوك بقوات البشمرجة، المعززة بالسلاح الذي استولت عليه من نظام صدام حسين. وفي نفس الوقت شغلوا المناصب الرئيسية في الجهاز الاداري للمدينة، سواء جهاز الأمن أو اجهزة الخدمة المدنية، التعليم والصحة والاسكان والزراعة وما الى ذلك.
في الوقت ذاته تحركوا بسرعة لتغيير الخريطة السكانية للمدينة، سواء عن طريق استجلاب اكراد من مناطق أخرى (بعضهم جاء من ايران) الأمر الذي ادى الى اضافة أكثر من نصف مليون نسمة الى المحافظة خلال السنوات الخمس الأخيرة. مما ادى الى زيادة عدد السكان من 830 ألفاً في عام 2003، الى أكثر من مليون و 300 ألف هذا العام. وفي الوقت الذي ظلت فيه عملية استجلاب الأكراد الى كركوك، ظلت الضغوط تتوالى لتهجر التركمان والعرب من المحافظة، بالتهديد تارة، وبالمبالغ المالية تارة أخرى.
على صعيد ثالث فرض توازن القوى نفسه على صياغة الدستور العراقي الجديد. حيث نص الدستور في 140 على اجراء استفتاء في كركوك والمناطق المتنازع عليها لتحديد المناطق التي تدخل في نطاق اقليم كردستان. وفي ظل التغيير الحاصل في تركيبة السكان، واضافة نصف مليون كردي الى الموجودين بالمدينة، فإن ذلك يعني شيئا واحدا هو ان نتيجة الاستفتاء صارت محسومة مقدما.
منذ عام 2003 فصاعدا استفاد الأكراد من الظروف المواتية في اصرارهم على ضم كركوك الى اقليم كردستان، واصبح البعض يتصرف باعتبار ان المدينة صارت جزءا لا يتجزأ من الاقليم، بل ظهرت في الأدبيات الكردية عبارات تدعي ان كركوك هي قلب كردستان، وهو انقلاب في التاريخ لم يكن معروفا من قبل، لكن ميزان القوة هو الذي استدعى الشعار وفرضه.
ما العمل؟ ثمة اتفاق بين التركمان والعرب على ضرورة اعتبار كركوك اقليما مستقلا خاضعا للدولة العراقية وليس خاضعا لحكومة اقليم كردستان. وفي ظل التحولات السكانية التي حدثت، فإن الحل المطروح هو تقاسم السلطة في ادارة الاقليم، بحيث يمثل كل طرف 32 شخصا منتخبا (التركمان والأكراد والعرب) على ان يمثل المسيحيون أربعة أشخاص. (للعلم في الوضع الراهن يضم مجلس محافظة كركوك 26 عضوا، ورئيساً كردياً. من هؤلاء 20 عضوا كرديا، وثلاثة فقط يمثلون العرب، وعدد مثلهم يمثل التركمان، يضاف اليهم شخص واحد مسيحي).
هذه الفكرة التي تبدو حلا وسطا، يسمح بتمثيل الجميع على قدم المساواة تصطدم بالاجراءات التي تقوم بها السلطات الكردية على ارض الواقع، التي تعزز من وجودها وقبضتها، في حين تواصل اقصاء الآخرين وارهابهم.
في مؤتمر استنبول كان التركيز على تنشيط دور الاعلام التركماني لكي يدافع عن عراقية كركوك ويوصل مظلومية أهلها الى كل من يهمه الأمر. ولذلك كان المشاركون من العاملين بمجالات الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة الذين انتخبوا من بينهم من يمثلهم في مجلس اعلى للصحافة التركمانية العراقية. وجرت المناقشات طول الوقت بين عناصر النخبة التركمانية الذين قدموا من مختلف انحاء العالم.
اما مؤتمر العرب في كركوك، فقد شاركت فيه نخب سياسية مع قادة مجالس الصحوة التي تتصدى للهجمات الارهابية. وبدا واضحا ان قضية وحدة الصف هي الشاغل الاساس للجميع، الذين دعوا الى الاحتشاد من اجل رفض الهيمنة الكردية والغارات الارهابية، لكن الشكوى التي ترددت على ألسنة المتحدثين تركزت على اصرار الأكراد على الاستئثار بادارة المرافق المختلفة، وحجب أي دور لغيرهم. رغم ان ثمة اتفاقات تم التوصل اليها مع الأكراد لحل هذا الاشكال، إلا ان الاتفاقات نقضت، لأن قوة السلاح غلبت قوة الحق.
في استنبول سألت أكثر من واحد: أين العرب مما يجري في تمزيق العراق وتشريد أهله، قلت ان كركوك انكسرت حين هزم العراق، والعراق هزم حين هزم العرب، وإذا عرف السبب بطل العجب!

http://egyptandworld.blogspot.com/2008/03/blog-post_19.html
http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&article=463318&issueno=10704

اســـتحقاقـات اللحظــة الحرجــة-- فهمي هويدي

الثلاثاء، 18 مارس 2008

صحيفة الأهرام المصريه الثلاثاء 10/ربيع أول / 1429 18/مارس/2008
اســـتحقاقـات اللحظــة الحرجــة
فهمـي هـويـــدي

http://egyptandworld.blogspot.com/2008/03/blog-post_18.html
في الوقت الراهن بوجه أخص‏,‏ وأكثر من أي وقت مضي‏,‏ يجب أن تستنفر كل الطاقات الفاعلة في مصر وتستدعي للإجابة عن السؤال‏:‏ ما العمل؟‏
(1)‏
لا أريد أن أصدق أن الناس يصطفون الآن في طوابير يتسابقون عليها منذ الفجر‏,‏ لكي يشتروا حقهم في خبز اليوم‏,‏ قبل ثلاثين عاما كنا نستحي حين نذكر لزوارنا أننا نقف في الطوابير لكي نحصل علي الدجاج‏,‏ وكانوا يتعاطفون معنا ويرثون لحالنا‏,‏ ولا أعرف ماذا يمكن أن يقول هؤلاء حين يرون الناس تتزاحم علي طوابير الخبز‏,‏ وحين يعرفون أن عشرة مصريين سقطوا في ساحة العراك من أجل ذلك‏,‏ والرقم ذكرته الأهرام في يوم الأربعاء13-3,‏ في حين قال تقرير قناة الجزيرة في اليوم السابق انهم‏15,‏ الدكتور أحمد الجويلي أمين مجلس الوحدة الاقتصادية وزير التموين الأسبق قال لي إنهم لو كانوا واحدا فقط فهي كارثة‏.‏
لا أريد أن أصدق أن في مصر أناسا لجأوا الي الانتحار لأنهم وجدوا أطفالهم يتضورون جوعا وعجزوا عن إطعامهم‏,‏ أو لأنهم فقدوا الأمل في العثور علي العمل‏,‏ واستبد بهم اليأس وعضهم الجوع‏,‏ فلجأوا الي الانتحار بدورهم كحل أخير‏.‏
لا أريد أن أصدق ما رأته عيناي ذات صباح‏,‏ حين وقعت علي خبر يقول إن امرأة مسنة وقفت أمام جمع من أعضاء مجلس الشعب‏,‏ وقالت لهم إنها وأسرتها لم يذوقوا طعم اللحم منذ ثلاثة أشهر‏,‏ وهو كلام أمن عليه باحثون‏,‏ قالوا إن هذه ليست حالة خاصة‏,‏ وإنما هي ظاهرة عامة في المجتمع المصري الآن‏.‏
بأذني سمعت المهندس نيازي سلام رئيس بنك الطعام‏,‏ وهو يقول إنه كلف فريق عمل برصد مظاهر الفقر في الأحياء العشوائية المحيطة بالقاهرة ـ عاصمة أم الدنيا ـ وأعدوا شريطا وثائقيا‏,‏ لم يصدق أحد ممن شاهدوه أنه يسجل واقعا حاصلا في مصر‏,‏ ومنهم من انفجر باكيا من هول ما رأي‏,‏ حتي طلبوا إيقاف عرض الشريط‏,‏ سمعته يقول أيضا إن في بعض قري الصعيد أناسا استبد بهم الجوع حتي أصبحوا يأكلون الفئران البرية‏.‏
مثل هذه الشواهد لا حصر لها‏,‏ وكلها تقول بصوت مدو يخرق الآذان‏,‏ إن غول الغلاء قد توحش وأصبح ينهش أجساد الفقراء النحيلة‏,‏ علي نحو بات يضغط عليهم بشدة بصورة أذلتهم وكادت تقصم ظهورهم‏,‏ وهؤلاء الفقراء أصبحوا يشكلون الكتلة الكبري والأغلبية الساحقة في المجتمع‏,‏ الذي بات مقسما بين أثرياء ـ بعضهم لا حدود لثرائهم ـ وفقراء لا نهاية لأحزانهم وفقرهم‏,‏ وهي صورة لا تدع مجالا للشك أن مصر تمر الآن بلحظة حرجة للغاية‏,‏ لا تصلح معها المسكنات والمهدئات‏,‏ وتتحول معها التصريحات المتفائلة الي مصدر للاستفزاز والسخط‏,‏ ودليل يعزز من أزمة الثقة ويعمق في الشرخ الموجود في المجتمع‏.‏‏
(2)‏
أرجو ألا يكون الرد علي كل ذلك أرقاما ونسبا مئوية تتحدث عن معدلات النمو الجيدة ومتوسطات الدخول المحترمة‏,‏ ومئات الألوف من فرص العمل التي توافرت‏,‏ وملايين الدولارات التي دخلت سوق الاستثمار‏,‏ لعدة أسباب أحدها أننا لا نستطيع أن ندعي أن معدل النمو مرتفع وفرص العمل تنهال علينا كالمطر والسياسة الاقتصادية حققت أهدافها‏,‏ لكن أحوال الناس متدهورة ويرثي لها‏,‏ ذلك أننا سنصدق كل ذلك ونتأكد من صحته حين يشعر الناس بأن هذه الانجازات طرقت أبواب بيوتهم ذات يوم‏,‏ السبب الثاني أن تقرير الاتجاهات الاقتصادية الاستراتيجية الصادر عن مؤسسة الأهرام عن العام الحالي‏,‏ سجل تضاربا في الأرقام المعلنة المتعلقة بمعدلات النمو ونتائج جهود مكافحة البطالة والفقر‏(‏ من ص‏198‏ الي‏202),‏ الأمر الذي يضعف الثقة في صدقية تلك الأرقام‏.‏
مع ذلك‏,‏ فإننا اذا صدقنا ما يقال من بيانات رسمية‏,‏ وأحسنا الظن بها‏,‏ وفي الوقت ذاته وجدنا أن الأوضاع المعيشية للناس تزداد سوءا‏,‏ فذلك يعني ثلاثة أمور‏:‏ أولها أن المشكلة الاقتصادية والاجتماعية لم تحل‏,‏ وثانيها أن ما أتخذ من إجراءات ليس كافيا‏,‏ وثالثها أن السياسات المتبعة ذاتها تحتاج الي إعادة نظر‏.‏
نسمع حديثا مستمرا عن ارتفاع الأسعار العالمية‏,‏ وذلك حق يراد به باطل‏,‏ أولا لأن ارتفاع الأسعار العالمية لا يشمل كل السلع‏,‏ في حين ان الارتفاع الفاحش في الأسعار لم يستثن سلعة موجودة في السوق المصرية‏,‏ ثانيا‏,‏ لأن ثمة دلائل تشير الي أن ارتفاع الأسعار العالمية بولغ فيه كثيرا‏,‏ بحيث احتج به بعض الصناعيين ليضاعفوا أسعار منتجاتهم بمعدلات أعلي بكثير من معدل الارتفاع في السوق العالمية‏,‏ وجنوا من وراء ذلك أرباحا خرافية‏,‏ آية ذلك أن أحد كبار الصناعيين صرح للصحف في الأسبوع الماضي‏,‏ بأنه دفع ضرائب عن السنة المالية الأخيرة بما قيمته‏375‏ مليون جنيه‏,‏ واذا صح ذلك‏,‏ وكانت تلك قيمة الضريبة التي دفعها علي صافي ربحه في العام‏,‏ بعد سداد كل التكاليف والنفقات ـ فمعني ذلك أنه حقق ربحا يعادل مليارا و‏700‏ مليون جنيه في عام واحد‏,‏ وهو ربح هائل لا نحسده عليه‏,‏ لكنه يفسر لنا في نفس الوقت لماذا ظل سعر السلعة التي ينتجها يتزايد علي مدي العام كل شهر‏,‏ وأحيانا كل أسبوع‏,‏ متذرعا في ذلك بارتفاع الأسعار العالمية‏,‏ في حين تبين لنا أن تلك الزيادات التي ضربت سوق العقارات‏,‏ كان هدفها زيادة أرباحه بمعدلات فاحشة‏,‏ وليس تغطية ذلك
الارتفاع في الأسعار‏.‏
علي صعيد آخر‏,‏ فإن تأثر مصر الشديد بارتفاع الأسعار العالمية‏,‏ جاء كاشفا لمدي هشاشة وضعف هيكلها الاقتصادي‏,‏ الذي أصبح يقوم علي الخدمات بالدرجة الأولي وليس الإنتاج‏,‏ لأن الدول اذا كان لديها ما تنتجه فإن اكتواءها بنار ارتفاع الأسعار العالمية يظل محدودا‏,‏ خصوصا اذا كانت تصدر شيئا مما تنتجه‏,‏ مما قد يحدث توازنا مع ما تستورده‏,‏ أما الدول غير المنتجة فإنها تصبح فاقدة المناعة أمام رياح الأسعار العالمية‏.‏‏

(3)‏
قبل سبعين عاما‏(‏ سنة‏1938)‏ قام أحد اليابانيين المسلمين ـ اسمه تاكيشي سوزوكي ـ برحلة لأداء مناسك الحج‏,‏ وبعد أن عاد ألف كتابا عنوانه ياباني في مكة ـ ترجمه الي العربية الدكتور سمير عبدالواحد إبراهيم وزوجته اليابانية سارة تاكا هاشي ـ ولأسباب متعلقة بتأشيرة الدخول‏,‏ جاء الرجل الي القاهرة واستقل الباخرة من السويس الي جدة‏,‏ وهم علي الباخرة‏,‏ عرض عليه فيلم فكاهي أمريكي‏,‏ وفيلم تجاري مصري‏,‏ وهو يصف الفيلم الأخير قال إنه بدأ بعرض مهرجان أو حفل مقام في قرية مصرية‏,‏ قدمت فيه بعض النسوة رقصات مختلفة‏,‏ في حين جلس آخرون يتابعونهن‏,‏ وقد قامت واحدة من بين المتفرجين لتشترك في الرقص‏,‏ ولكن الأيدي امتدت لتجذب ثوبها‏,‏ الذي تمزق‏,‏ فسألتها الراقصات عن مصدر قماشه‏,‏ وعرفن أنه ياباني الصنع‏,‏ فشرعن في توبيخها لهذا السبب‏,‏ مما أثار استياءها ودفعها الي الاشتباك معهن بكلام تطور الي عراك‏,‏ حاولت خلاله المرأة أن تنال من ثياب الأخريات لكنها فشلت‏,‏ وحينئذ قالت لها النسوة‏:‏ لماذا اخترت القماش الياباني الضعيف‏,‏ وفي مصر أفضل منه‏,‏ وشركة مصر للأقمشة تنتج أصنافا رائعة‏,‏
وعلي المصريين أن يستخدموا منتجات بلدهم‏,‏ وأن يتخلوا عن الأقمشة المستوردة‏,‏ وفي اللحظة الأخيرة من الفيلم ذهبت المرأة باكية الي المدينة واشترت قماشا من إنتاج شركة مصر‏,‏ وعادت الي الحفل فرحبت بها الراقصات وصرن جميعا صديقات لها‏,‏ وعند هذه النهاية صفق المسافرون الي الحج طويلا‏,‏ وهو ما أغاظ صاحبنا الياباني‏,‏ الذي لم يسترح إلا عندما وجد أن الشاشة التي عرض عليها الفيلم مصنوعة في اليابان‏!‏
أذكر بأن ذلك حدث قبل سبعين عاما‏,‏ حين كان في مصر صناعة للنسيج تعتز بها‏,‏ وكانت هناك غيرة علي المنتج المصري‏,‏ الذي تدهور الآن‏,‏ وسقط من أعين المصريين‏.‏‏
(4)‏
لست أشك في أن الذين اعتزوا بالقماش المصري وقتذاك وأرادوا اقناع ركاب الباخرة بأنه أفضل من الياباني‏,‏ لم يخطر علي بالهم الموقف الذي وصلنا إليه الآن‏,‏ وربما تصوروا أن بلدهم سوف يكتسح اليابان في الأسواق‏,‏ الأمر الذي يطرح علي أهل الذكر في مصر سؤالين كبيرين هما‏:‏ لماذا جري ما جري‏,‏ وهل المشكلة في الاقتصاد أم في السياسة أم في الاثنين معا؟ ثم ما العمل؟ ولأنني لست من هؤلاء‏,‏ فلا كلام لي في الموضوع‏,‏ لكني لا أتردد في القول بأن النتائج التي تحققت حتي الآن تدلنا علي أن خطأ جسيما حدث في التشخيص أو التنفيذ أو السياسات أو الأشخاص والآليات‏,‏ وفي كل الأحوال فالأمر لا يحتمل انتظارا‏,‏ وانما يحتاج الي مراجعة شاملة وعاجلة‏,‏ تصوب الخلل أيا كان مصدره‏,‏ والعجلة ليست وحدها المطلوبة‏,‏ وانما نحن بحاجة الي شجاعة أيضا‏,‏ لأن الذين أعطوا أكثر من فرصة واستنفدوا مرات الرسوب‏,‏ يجب أن يخلوا مواقعهم لمن يستطيع أن يسترد ثقة الناس‏,‏ وينهض بما عجزوا عن القيام به‏,‏ واذا كان مدرب كرة القدم يستبعد بمجرد الفشل في أي مسابقة مهمة‏,‏ فإن إدارة اقتصاد البلد واستقرار أوضاع الناس المعيشية ليست أقل أهمية من مباريات كرة القدم‏.‏
لقد قال لي أحد الوزراء المخضرمين‏,‏ إن الرئيس جمال عبدالناصر كان يقول في اجتماعات مجلس الوزراء‏,‏ إن هناك سلعا اذا نقصت في الأسواق يوما ما‏,‏ فينبغي ألا يذهب الوزير المختص الي مكتبه في اليوم التالي‏,‏ وحدد هذه السلع بخمس هي‏:‏ الخبز والقمح والفول والعدس والسكر ـ ما رأيكم دام فضلكم؟

http://egyptandworld.blogspot.com/2008/03/blog-post_18.html

عمروخالد وحملة ضدالادمان -نرجو المشاركة

الأحد، 16 مارس 2008

السلام عليكم
يقيم الاستاذ
عمروخالد حملة (حماية) لمكافحة الادمان
وهذا ليس بجديد على داعية متميز مثله
وللعلم فإن هناك خصم يصل الى 50 % من تكلفة العلاج
بالاضافه الى أن هناك 15% من الحالات سيتم علاجهم بالمجان
رعاة الحمله :
1- مؤسسة رايت ستارت الدولية ويمثلها الاستاذ عمرو خالد.
2- القيادة العامة لشرطة دبي ويمثلها الفريق ضاحي خلفان.
3- مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات يمثله الاستاذ محمد عبد العزيز.

الى كل مدمن أو من يعرف مدمن ويريد العلاج يتصل بأحد الارقام التاليه
0168808001/2/3/4/5/6/7/8/9
أو يرسل رسالة بالبريد الالكتروني
hemaya@amrkhaled.net

نرجو منكم المساعدة والتعاون فى هذا العمل الرائع
التفاصيل فى موقع الاستاذ عمروخالد
http://www.amrkhaled.net

وأترككم مع التفاصيل
أخوكم
م/محمود فوزى

لتحميل ملصق الحملة
http://www.amrkhaled.net/hemaya/hemaya_logo.zip

لتحميل المواد التى قد تساعدك فى الحملة
http://www.amrkhaled.net/articles/articles3062.html
لتحميل الملف التعريفي بالحملة
http://www.amrkhaled.net/hemaya/hemaya_campaign.zip

حلقات حملة حماية
http://www.amrkhaled.net/mcategories/categories108.html
أخبار الحملة
http://www.amrkhaled.net/articles/articles3049.html


هدف الحملة :
تهدف الحملة إلي إشراك المجتمع في جهود التوعية لابعاد الاجيال الجديدة عن تعاطي وإدمان المخدارت وذلك بالتركيز علي أمرين اساسين :
1- اقناع وتوعية الاصحاء ليبقوا اصحاء.
2- توجيه المدمنين ليبدأو برنامج العلاج.
وسيتم ذلك من خلال حملة لمدة خمس اسابيع مطلوب فيها من المجتمع المشاركة في تحقيق الهدف.

وسائل تحقيق الهدف :
سيتم قياس تحقيق الهدف من خلال ثلاثة وسائل محددة قابلة للقياس وهي كما يلي :
1- وضع مليون استكير بعنوان "لا للمخدرات".
2- إقامة خمسة الالاف Event في العالم العربي.
3- توجيه خمسة الالاف مدمن عربي لبدء برنامج العلاج.


شرح وسائل تحقيق الهدف :
1- وضع مليون استكير بعنوان "لا للمخدرات" في أماكن تجمعات الشباب مثل النوادي والجامعات والمدراس الثانوي وغيرها من الاماكن العامة الشبابية. وقد تم تصميم استكير موحد سيوضع على مواقع الانترنت المختلفة ليسهل طباعته وتقليده مع وضع عداد على مواقع الانترنت للتاكد من تحقيق المستهدف.
2- إقامة خمسة الالاف Event في العالم العربي يقوم بها الشباب بتوعية بعضهم البعض مثل (حفل غنائي – خطبة جمعة – ندوة مدرسية – برنامج فضائي -ماراثون جري – فقرة في الإذاعة المدرسية – ندوة دينية – مقال صحفي- ندوة مع شخصية مشهورة ... إلي غير ذلك).
على أن يتم توفير أفكار ومواد دعائية للشباب على مواقع الانترنت المختلفة ليقوموا بطباعتها واستخدامها، وسيتم ايضا وضع عداد على مواقع الانترنت المختلفة كوسيلة قياس لتحقيق المستهدف.

تعتبر الوسيلة الاولى والثانية السابقتين تمهيدا مهما واساسيا لتحقيق المستهدف الثالث والاخير.

تجهيزات الحملة
1- تم تصميم استيكر متميز بعنوان لا للمخدرات.
2- تم تصوير فيلم قصير مدته 3 دقائق يهدف إلي توجيه المدمنين لبدء برنامج العلاج وسيقدم الفيلم مجانا للفضائيات المختلفة.
3- تم الاتفاق مع 25 مركز لعلاج الادمان لتوفير الاسرة والعلاج لـ 5000 مدمن وخصم يصل إلي 50 % لمن هو قادر على تحمل نفقات العلاج، وهذا بالاضافة إلي 15 % من إجمالي الحالات يتم علاجهم بالمجان. على أن يتم استقبال هذا العدد على مرحلتين، مرحلة في بداية الحملة لعلاج نصف العدد المطلوب ومرحلة أخرى بعد اربع اشهر لبدء علاج النصف الاخر.
4- تم توفير خط ساخن وايميل سري لتلقي طلبات المدمنين لبدء برنامج العلاج.
5- تم تدريب 120 شاب من فريق حماة المستقبل من دول عربية مختلفة ليكونوا قادرين على القيام (OutReach) للوصول للمدمنين في أماكنهم وإقناعهم ببدء برنامج العلاج، حيث المستهدف من كل منهم أن يوصل عشر مدمنين مستعدين لبدء العلاج، علما بان هذه الطريقة (الـOutreach) تستخدم لاول مرة من خلال متطوعين في العالم العربي.
6- تم الاتفاق مع خمسة الالاف شاب من فرق حماة المستقبل المدربين من قبل الأمم المتحدة وشرطة دبي ورايت ستارت ليشاركوا كمتطوعين في تنفيذ وسائل الحملة.
7- تم إعداد دورة متخصصة لتدريب أهالي المدمنين وأصدقائهم عن كيفية التعامل مع ابنهم المدمن حتى يصلوا إلي اقناعه ببدء برنامج العلاج وتوصيله لحملة حماية.
8- تم الاتفاق مع خمس مواقع انترنت لتتبنى الحملة بالكامل على الإنترنت ومن هذه المواقع موقع عمروخالد دوت نت وموقع حماية الخاص بالشرطة العربية.
9- يتم الاتفاق حاليا مع عدة فضائيات وصحف وإذاعات لتبني الحملة إعلاميا.

برنامج الحملة
الاسابيع
النشاط المطلوب تنفيذه
الاسبوع الاول
· وضع مليون استكير بعنوان "لا للمخدرات".
الاسبوع الثاني
· إقامة خمسة الالاف Event في العالم العربي.
· مع متابعة نشاط الاسبوع الاول.
الاسبوع الثالث
· توجيه 5 الالاف مدمن عربي لبدء برنامج العلاج.
· مع متابعة كل ما سبق.
الاسبوع الرابع
· متابعة بدء علاج الـ 5000 مدمن مع التركيز على أهمية علاج المسجونين.
الاسبوع الخامس
· متابعة نهائية للحملة وحفل الختام

أهداف أخرى للحملة
1- أن توجيه 5000 مدمن لبدء برنامج العلاج من خلال هذه الحملة سيؤدي بالتبعية إلي تحريك وتحفيز الكثير من الملايين المدمنين ليتشجعوا في المستقبل لبدء برنامج العلاج ايضا.وسينتج عن ذلك إنشاء مزيد من المراكز العلاجية لاستيعاب اقبال المدمنين على العلاج وفقا لقانون العرض والطلب.
2- هذه الحملة لها دور اكبر من قضية المخدرات وذلك من خلال تعليم المجتمع الايجابية خاصة وأن هذه الحملة تقدم مثال محلول لكيفية حل مشاكلنا المستعصية إذا دبت روح التكاتف في المجتمع لمواجهة هذه المشاكل. وبذلك تكون هذه الحملة نموذجا ومثالا محلولا قابل للتكرار والتقليد.

حملة حماية لمكافحة الادمان

السبت، 15 مارس 2008


حملة حماية لمكافحة الادمان





اتصل بالارقام التاليه






0168808001


0168808002


0168808003


0168808004


0168808005


0168808006


0168808007


0168808008


0168808009



خصم يصل الى 50 بالمائة


علاج بالمجان ل15 % من الحالات

الأقليات المسلمة بين الاتصال والانفصال - فهمي هويدي

الأربعاء، 12 مارس 2008

صحيفة الشرق الأوسط الدوليه الأربعاء 4/ربيع أول/1429 12/مارس/2008
الأقليات المسلمة بين الاتصال والانفصال
فهمي هويدي
أثار استقلال كوسوفا جدلا في العالم العربي، فتح الباب للحديث عن موقف الأقليات المسلمة في المجتمعات الغربية، وحق الأقليات الموجودة في المجتماعات العربية والإسلامية في أن تعامل بالمثل، فيكون لها بدورها أن تطالب بحريتها في تقرير مصيرها وتستقل، وكان مقال الدكتور تركي الحمد الذي نشر في هذا المكان يوم الأحد الماضي (9/3) من تجليات ذلك الحوار. إذ اختار له عنواناً دالاً عبر فيه عن موقفه هو: ويا ليتهم لم يستقلوا. وفيه انحاز إلى الرأي القائل بأن الأقليات المسلمة يجب أن تبقى في إطار الدول التي يعيشون في ظلها لأنهم سيكونون أفضل فاعلية وتأثيراً في الحياة العامة، طالما بقوا في دولة ديمقراطية علمانية تقوم على أساس المواطنة لا على أساس العرف أو المعتقد. وضرب لذلك مثلا بالهند التي لو بقي كل المسلمين فيها ولم تنفصل جماعة منهم لتنضم لباكستان التي انفصلت عنها بنجلاديش في وقت سابق، لكان عدد المسلمين «الهنود» الآن 450 مليون نسمة، ولكان لهم جميعاً شأن آخر، أفضل كثيراً من الوضع القائم الآن.
رأيي أن المسألة أكثر تشابكاً وأعقد من أن توضع لها قاعدة واحدة يمكن أن تسري في كل الأحوال. أعني أننا لا نستطيع أن نطالب كل الأقليات المسلمة بأن تستسلم للأوضاع التي تعيش في ظلها، لأن الأمر ربما اختلف من بلد إلى آخر. فقد يكون بقاؤهم في إطار المجتمع الذي يعيشون فيه أفضل لهم، وقد يكون استقلالهم ضرورة أو حلاً لا مفر منه. وحتى أقرِّب المسألة إلى الأذهان فلعل البعض يذكر أنني تحفظت على استقلال شيشينيا عن روسيا. لأنها حين كانت ضمن الاتحاد السوفيتي ربطت كل مصالحها الاقتصادية بروسيا، فضلاً عن أن عدد الشيشانيين محدود (حوالي مليون ونصف المليون)، ناهيك عن أن بلدهم لم تتوافر له الإمكانيات والموارد الاقتصادية التي تمكنه من أن يقيم نظاماً مستقلاً. وفي ظل ذلك الضعف في موازين القدرة الاقتصادية والقوة العسكرية لم تكن هناك مصلحة للشيشانيين في الاستقلال. وكانت النتيجة كما رأينا أن روسيا سحقت ما أسمته بالتمرد ودمرت العاصمة «جروزني» وأعادت البلاد عشرات السنين الى الوراء. صحيح أنني وقفت إلى جانب الشيشانيين فيما بعد. إلا أن دافعي الى ذلك أنني رأيتهم يبادون ويفترسون من قبل القوات الروسية. وكان لا بد من نصرتهم وهم مظلومون ويحتاجون إلى الإغاثة والعون رغم أن أخطاءهم أسهمت في المصير الذي تعرضوا له.
من جانب آخر، فإنني أيدت استقلال البوسنويين بعد أن انفرط عقد الاتحاد اليوغوسلافي، وأعلنت بعض جمهورياته الاستقلال. كرواتيا والجبل الأسود. وأصبح البوسنويون مخيرين بين أن يقبعوا تحت رحمة الصرب الذين يكنون لهم عداءً تاريخياً شديداً، أو يعلنوا استقلالهم. ساعدهم على ذلك أنهم يمتازون ثقافياً عن الصرب، ثم إن لديهم من الكتلة السكانية والموارد الاقتصادية التي تمكنهم من أن يقيموا دولتهم المستقلة، ففعلوها، ودفعوا ثمناً باهظاً لاستقلالهم الذي نشهده الآن.
في هذا الصدد أزعم أن هناك مجموعة من المبادئ الاسترشادية التي يمكن الاهتداء بها في التعامل مع هذا الملف ومنها ما يلي:
* إن الأقليات الإسلامية في المجتمعات الغربية يجب أن تحترم النظم القانونية والأوضاع الدستورية القائمة في تلك البلدان. وهي في ذلك ليست مطالبة بأكثر من أن تحافظ على دينها وشعائرها، وأن يعامل أفرادها كمواطنين لهم نفس الحقوق والواجبات، وإذا ما حدث انتهاك لحقوقهم أو عدوان عليها، فعليهم أن يسلكوا السبل القانوني والشرعي لرد ذلك العدوان، وأن يحصروا نضالهم في هذا الإطار حتى يحققوا مرادهم.
* إن المعيار في الإبقاء على الاتصال أو اللجوء إلى الانفصال، يحتكم فيه إلى أمرين أولهما أمان المسلمين على عقائدهم، وثانيهما المقابلة بين المصالح والمفاسد المترتبة على هذا الوضع أو ذاك.
* إن المسلمين من حقهم أن يقيموا مجتمعهم الذي تسود فيه قيم دينهم وتطبق شريعته. لكن ممارسته ذلك الحق لها شروطها التي يجب أن تستوفى قبل الإقدام على كل ذلك. وأول هذه الشروط وأهمها أن تتوافر للمسلمين أغلبية عددية تنحاز إلى ذلك الاختبار. وفي النهج النبوي أن المسلمين كانوا أقلية في مرحلة، وبعد التبليغ وانتشار الدعوة وهي المرحلة التي استغرقت أكثر من عشرين عاماً، أقيمت الدولة. وخلال تلك الفترة ظلت كل رموز الشرك باقية لم تمس، بما في ذلك الأصنام في الكعبة المشرفة. في كل الأحوال فالمهم هو أن يكون النموذج الإسلامي هو اختيار الأغلبية الحر الذي يتم التثبت منه من خلال الأساليب الحديثة المتعارف عليها.
* إذا ما توافرت للمسلمين الأغلبية فمن حقهم أن يقيموا المجتمع الذي يتطلعون إليه، شريطة ألا يخل ذلك بحقوق الأقلية واحترامها. والعكس صحيح أيضاً. بحيث إذا توافرت الأغلبية لغير المسلمين، فينبغي أن يحفظ للأقلية المسلمة حقوقها وكرامتها. وإذا أجزنا للمسلمين أن يدافعوا عن حقوقهم المهدورة بكل السبل القانونية في المجتمعات غير المسلمة، فإننا ينبغي أن تقر الحق ذاته لغير المسلمين في المجتمعات الإسلامية.
* إن بقاء الأقليات المسلمة في المجتماعت الغربية له فوائده لا ريب، إذ بوسعهم أن يسهموا في إثراء تلك المجتمعات بعطائهم الاقتصادي والثقافي. ولو أنهم قدموا نموذجاً طيباً للدين الذي ينتمون اليه، فقد يصبحون رسلاً تبلغه الى الناس. فإذا لم ينتفعوا به، فإنهم على الأقل سوف يبادلونه التقدير والاحترام. ولا يغيب عن البال أن الإسلام انتشر في السواحل الآسيوية التي تمتد الى جنوب الصين، بواسطة تلك النماذج المشرفة التي فتحت القلوب قبل ان تفتح البلدان.
* بقيت نقطة أثارتها بعض الكتابات التي تعرضت للموضوع، وبينها مقال الدكتور تركي. وهي التي كررت الإشارة إلى الربط بين العلمانية وبين الديمقراطية والتعددية الثقافية. كما كررت هجاء فكرة إغلاق المجتمعات على أساس العرق أو المعتقد. وهو موقف يحتاج إلى مراجعة. ذلك أن الربط بين العلمانية والديمقراطية والتعددية الثقافية غير صحيح علمياً أو تاريخياً. فالعلمانية في تعريفها العلمي موقف فكري يعتمد في رؤية الواقع والعالم على المرئي والمحسوس. الأمر الذي يضعف الغيب عند البعض ويلغيه تماماً عند آخرين. ولذلك رأينا علمانية متصالحة مع الدين (كما في إنجلترا) وأخرى بحاجة له (كما في فرنسا). بالتالي فهي مشتقة من العالم. والنطق الدقيق له هو العالمانية وليس العلمانية. وفي اللغة الأردية يترجمون المصطلح الى «الدنيوية» وهي ترجمة دقيقة للكلمة الإنجليزية ومرادفها في اللغة الفرنسية.
صحيح أن بعض المجتمعات العلمانية تتمتع بدرجة عالية من الديمقراطية والتعددية، لكن العكس هو صحيح أيضاً. فالنازية والفاشية والشيوعية منتجات علمانية بامتياز. كما أن أكثر العلمانيات العربية هي أكثرها استبداداً وتغييباً للديمقراطية والتعددية الثقافية والسياسية.
من ناحية أخرى فإنني أتفق مع هجاء إغلاق المجتمعات على أساس العرق أو المعتقد. لكن الأمانة العلمية والتاريخية تفرض علينا أن نقرر بملء الفم أن المجتمع الإسلامي ما كان يوماً مغلقاً على العرق أو المعتقد. وخلية الإسلام الأولى كانت إطلالة مبكرة على التعددية العرقية. إذ ضمت في حينها صهيب الروسي وسلمان الفارسي وبلال الحبشي. ثم إن عقيدة الإسلام هي التي قدرت مذ تنزولت كرامة الإنسان بغض النظر عن دينه أوعرقه «ولقد كرمنا بني آدم». وهي التي انفردت بالاعتراف بالديانات السماوية الأخرى، التي لا يزال أتباعها يرفضون الاعتراف بالدين الإسلامي حتى هذه اللحظة. وبوسع أي باحث أن يجد نموذجاً لكل ذلك في الخبرة التاريخية الإسلامية. وفي سجل الحضارة الإسلامية التي شارك كل هؤلاء فيها. وإذا كانت هناك حقب أخلت بما أرسا له الإسلام في هذا الصدد، فإنها ظلت لحظات استثنائية وبقعاً سوداء يتعذر تعميمها على التاريخ الإسلامي كله ـ والله أعلم.

مفـاجآت أسبوع سـاخن - فهمي هويدي

الثلاثاء، 11 مارس 2008

صحيفة الأهرام المصريه الثلاثاء 3/ربيع الأول / 1429 11/مارس/2008
مفـاجآت أسبوع سـاخن
فهمـي هـويـــدي

http://egyptandworld.blogspot.com/2008/03/blog-post_11.html


شاء ربك أن ينقلب السحر علي الساحر‏,‏ إذ ما أن أسدل الستار علي مشهد المحرقة في غزة حتي توالت المفاجآت التي ردت الروح للضحايا‏,‏ وفضحت مخططات التآمر علي المقاومة‏.‏‏
(1)
‏ بعدما انتهت يوم الاثنين قبل الماضي‏(3-3)‏ المرحلة الأولي من حملة الشتاء الساخن التي شنها الإسرائيليون علي غزة‏,‏ كانت المفاجأة أن التعليقات والتحليلات التي نشرتها الصحف العبرية أعربت عن الشعور بخيبة الأمل لأن العملية لم تحقق هدفها‏,‏ بالتالي فإنها كانت حفلا دمويا بأكثر مما كانت إنجازا عسكريا‏,‏ وكان الدليل الماثل في أذهان الجميع أن اطلاق الصواريخ استمر بمعدل تراوح بين‏40‏ و‏50‏ صاروخا يوميا أثناء الحملة وبعدها‏,‏ وهو مادعا أحد الكتاب الإسرائيليين ـ امير تسورياـ إلي القول بأن العملية فشلت بكل المقاييس‏,‏ وعلي حد تعبيره فإن القوات الإسرائيلية كما دخلت خرجت‏,‏ أضاف في هذا الصدد قوله‏:‏ إن التجربة أثبتت أن الجيش الإسرائيلي الذي اعتاد علي القيام بضربات سريعة غير مستعد لخوض قتال طويل في المناطق المأهولة بالسكان‏.‏ في نفس اليوم الأربعاء‏5-3 قال بن كاسبيت في صحيفة معاريف ان المقاومة الفلسطينية عرفت كيف تتعامل مع السلاح الإسرائيلي‏,‏ ومن ثم أصبحت قادرة علي استنزاف الجيش الإسرائيلي من خلال المناورة وإملاء قواعد اللعبة عليه‏.‏
الصحفي كوبي نيفالي تحدث عن فشل الجيش في تحقيق الأهداف الأربعة التي حددها وزير الحرب ايهود باراك والتي حصرها في إسكات صواريخ القسام‏,‏ ووقف تهريب السلاح عبر محور فلاديلفيا‏,‏ وإضعاف حكم حماس وإسقاطه‏,‏ واستكمال فك الارتباط مع قطاع غزة‏,‏ قال ان هذه كلها أهداف حيوية‏,‏ لكن ثبت انه لايمكن تحقيقها علي أرض الواقع‏,‏ وهو يسخر من باراك قال ان فك الارتباط مع غزة لايتم إلا بعملية بتر عميق تقطع قطاع غزة من قلب الكرة الأرضية‏,‏ ثم تضعه في جزيرة تعبر قناة السويس نحو المحيط الهندي لغرسها في مكان بين الهند وتايلاند‏.‏
صحيفة يديعوت أحرونوت نقلت عن البروفيسور مناحيم كلاين من جامعة بار إيلان في تل أبيب انتقاده لغياب التفكير الاستراتيجي في حملة الجيش علي القطاع‏,‏ وقوله إن اسرائيل تتصرف كعملاق أعمي يضرب بقوة دون هدف سياسي‏.‏
وكانت نتيجة ذلك انها لم توقف اطلاق الصواريخ في حين اضعفت محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية بشكل كبير‏,‏ فضلا عن أنها اثبتت انها لاتفهم الفلسطينيين‏,‏ ايمانويل سيفان المهتمة بقضايا الاستشراق قالت في حوار بثته القناة العاشرة ان حسم مسألة الصواريخ عسكريا غير ممكن‏,‏ وانه لابديل عن التفاهم المباشر مع حركة حماس لإيقافها‏,‏ وهذه الفكرة أيدها رئيس الشاباك السابق عامي ايلون‏,‏ ويولي تامير وزيرة التعليم في الحكومة الحالية التي قالت ان الوضع في جنوب البلاد أصبح لايطاق نتيجة استمرار اطلاق الصواريخ‏,‏ الأمر الذي يبرز أهمية التفاهم والحوار المباشر مع حماس لإيقافها‏.‏‏
(2)
لأن حفلة الدم التي تمت في القطاع خلفت‏120‏ شهيدا فلسطينيا‏,‏ وأصابت أكثر من‏350‏ جريحا‏,‏ فقد كان الرد في القدس مفاجأة أخري خلفت‏7‏ قتلي اسرائيليين و‏35‏ جريحا‏.‏ ولم تكن عملية القدس هي التعبير الوحيد عن الثأر الفلسطيني لأنه في صبيحة اليوم الذي تمت فيه العملية‏(‏ الخميس6-3)‏ ومن أعماق بحر الدم الذي أغرقت فيه غزة خرجت مجموعة من شباب حركة الجهاد لتنصب كمينا لدورية إسرائيلية‏,‏ أسفر عن قتل جندي وجرح ثلاثة‏,‏ الأمر الذي أدي إلي تدخل الطيران الإسرائيلي واستخدامه الصواريخ التي قتلت المجاهدين الأربعة‏.‏
عملية القدس استأثرت بالاهتمام الأكبر لأسباب عدة‏.‏ منها انها وقعت في قلب اسرائيل وأن ضحاياها عددهم كبير نسبيا‏,‏ ولأنها الأولي من نوعها منذ أربع سنوات ولأن منفذها علاء هاشم أبو دهيم‏(25‏ عاما‏)‏ استطاع ان يخترق عشرات الحواجز العسكرية بسلاحه وذخيرته‏,‏ وأن يدخل إلي مقر المعهد الديني والعسكري مستفيدا من معلوماته التي حصلها منذ عمل سائقا بها‏.‏
العملية أحدثت صدمة في الدوائر السياسية والأمنية الإسرائيلية التي شغلت بالإجابة عن سؤالين هما‏:‏ ماهي الجهة التي وقفت وراء الفاعل وكيف وصل إلي هدفه‏(‏ معهد مركاز هراف‏).‏ حتي كتابة هذه السطور لم يتم تحديد الجهة التي تبنت العملية‏,‏ وفي حين تضاربت الأنباء حول مسئولية حركة حماس عنها‏,‏ فبعد إعلان ذلك‏,‏ نفي الخبر المتحدث باسم جناحها العسكري‏(‏ كتائب القسام‏).‏ في وقت لاحق ذكر موقع صحيفة ها أرتس الالكتروني يوم الجمعة‏7-3ان الشبهات تدور حول دور لحزب الله اللبناني في العملية‏,‏ وأشار تقريرها إلي أحد الفلسطينيين محمد شدا‏)‏ معتبرا انه قد يكون حلقة الوصل بين الحزب وبين منفذ العملية‏.‏
يوم الخميس‏6-3‏ بث موقع قناة الجزيرة نت تقريرا من غزة حول الدراسات الإسرائيلية التي أجريت حول خبرة الفدائيين الفلسطينيين في عملية التمويه والتخفي‏,‏ التي مكنتهم من الوصول إلي أهدافهم‏,‏ فبطل العملية الأخيرة تنكر في زي وهيأة طلاب المعهد الديني‏,‏ ومنفذ عملية فندق بارك في مدينة نتانيا الشهيد عبد الباسط عودة ارتدي ملابس نسائية كاملة‏,‏ من تلك التي تميز نساء المستوطنين‏.‏ والشهيد سعيد الحوتري الذي نفذ عملية الدولفيناريوم في تل أبيت ارتدي ملابس شباب الفرق الموسيقية‏,‏ وحمل حزامه الناسف في داخل جيتار وهمي حمله علي كتفه‏.‏
وفي تقرير بثته وكالة الأنباء الفرنسية حول الموضوع‏,‏ ذكرت أن القسم الاجتماعي التابع للشرطة الإسرائيلية قام بتوزيع نشرة علي الإسرائيليين لتنبيههم إلي معالم الفدائي الذي يتعين ملاحظتها‏,‏ ومنها أنه عادة مايصبغ شعره باللون الأشقر‏,‏ ويضع حلقا في أذنه‏,‏ ويرتدي الزي العسكري‏,‏ أو القبعة الدينية اليهودية وهو ما حدث في حالة هاشم أبو دهيم منفذ عملية القدس الأخيرة‏.‏
إنهم في إسرائيل يبذلون جهدهم لطرح مختلف الأسئلة التي تتعلق بالعمليات الاستشهادية‏,‏ لكنهم لايتطرقون إلي سؤال واحد هو‏:‏ لماذا يقدم عليها الفلسطينيون؟‏..‏ ويكتفون في ذلك بتسويق مقولة ساذجة وغبية‏,‏ اختزلت دوافعهم في أنهم إرهابيون‏!.‏‏
(3)‏
في‏2007/6/19‏ كتبت مقالا تحت عنوان محاولة لفهم ماجري في غزة‏,‏ طرحت في مستهله السؤال التالي‏:‏ هل الذي حدث في غزة انقلاب أم انه اجهاض لانقلاب؟ ومن خلاله عرضت لمجموعة من الوثائق والشهادات التي دلت علي أن الحوادث التي تلاحقت في القطاع‏,‏ خصوصا ماتعلق منها بإشاعة الفلتان الأمني‏,‏ لم تكن مصادفات أو تفاعلات وقتية‏,‏ ولكن التدبير والتخطيط السابقين لها كانا واضحين‏,‏ وقتذاك‏,‏ قبل أكثر من ثمانية أشهر‏,‏ تشكك البعض في معلومات المقال‏,‏ استسهل البعض تصنيفها بحسبانها تعبيرا عن موقف أيديولوجي‏.‏
المفاجأة أطلقتها قبل أيام مجلة فانيتي فير الأمريكية الشهرية‏,‏ التي نشرت في عدد إبريل تقريرا ضافيا أجاب بصراحة عن السؤال الذي ألقيته‏,‏ ولأن كاتب التقرير ديفيد روز يتعذر اتهامه بالتعاطف الإيديولوجي‏,‏ فربما كانت شهادته مبرأة من الشبهات‏,‏ الأمر الذي يدعونا إلي تلخيصها في الظرف الراهن‏;‏ لأنها تسلط أضواء قوية علي الجانب المسكوت عليه في الصراع الدائر علي أرض فلسطين‏.‏
من أبرز النقاط التي أوردها الكاتب في تقريره المثير الذي جاء في‏8000‏ كلمة مايلي‏:‏ـ
‏*‏ إنه حصل علي وثائق تكشف عن وجود خطة سرية وافق عليها الرئيس بوش‏,‏ وتولي تنفيذها كل من كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية ونائب مستشار الأمن القومي اليوت ابرامز لإثارة حرب أهلية فلسطينية‏,‏ تؤدي إلي إفشال حكومة حركة المقاومة الإسلامية وإسقاطها‏.‏‏
*‏ إن الطرف الفلسطيني الذي تم التعويل عليه في تنفيذ الخطة هو محمد دحلان الذي تم تزويد جهاز الأمن الوقائي التابع له بأسلحة جديدة بناء علي طلب أمريكي‏,‏ بحيث تتولي عناصر ذلك الجهازـ الذي طلبت واشنطن من أربع دول عربية تدريبهم لرفع كفاءتهم ـ إشاعة الفوضي في القطاع وتفجير الموقف الداخلي في مواجهة الحكومة‏.‏ وقد امتدح الرئيس بوش دحلان علنا في عام‏2003‏ قائلا‏:‏ إنه قائد جيد وصارم‏,‏ وقال مسئولون أمريكيون سرا إن الرئيس وصف دحلان قائلا‏:‏ هذا رجلنا‏.‏‏
*‏ إن ديفيد وورمسير الذي كان كبير مستشاري نائب الرئيس ديك تشيني واستقال قبل أشهر اتهم إدارة بوش بالمشاركة في حرب قذرة من أجل تقديم انتصار لوضع فاسد كان قائما‏,‏ وهو يؤكد أن حماس لم تكن لديها نية السيطرة علي غزة‏,‏ حتي أجبرتها قيادة فتح علي ذلك‏,‏ كما يؤكد أن ماجري لم يكن انقلابا من جانب حماس‏,‏ وانما كان انقلابا من حركة فتح تم اجهاضه قبل أن يحدث‏.‏‏
*‏ إن وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس بعثت بأكثر من رسالة وإنذار للرئيس محمود عباس تدعوه صراحة إلي إعطاء مهلة لحكومة حماس لتقبل بمباديء الرباعية الدولية‏,‏ وإذا لم توافق علي ذلك خلال المهلة‏,‏ فيجب أن تعلن حالة الطواريء‏,‏ وتشكل حكومة طواريء تلتزم بموقف الرباعية‏.‏ وبقية القصة معروفة بعد ذلك‏.‏‏
(4)‏
ماالذي تعنيه هذه المفاجآت المتلاحقة؟ إجابتي أنها تعني أن الصراع الذي انفجر عام‏1948‏ لم ينته‏,‏ ولايزال مفتوحا علي كل الاحتمالات‏,‏ وأن إسرائيل مستعدة لأن تذهب إلي أبعد مدي يخطر علي البال لكسر إرادة الفلسطينيين وتركيعهم‏,‏ وفي الوقت ذاته فإنه يعني أيضا أن الإرادة الفلسطينية الحديدية مازالت عصية علي الانكسار‏,‏ ومصرة علي التحدي‏,‏ كما انها لن تعدم حيلة في نقل الوجع إلي إسرائيل‏.‏ وهذه الإرادة أكبر من حماس وفتح‏,‏ وأكبر من القطاع والضفة‏,‏ لأنها كامنة في ضمير كل فلسطيني‏.‏ أخيرا فإنها تعني أن الولايات المتحدة الأمريكية موجودة في قلب الصراع‏.‏ وفي اصطفاف كامل مع الموقف الإسرائيلي‏,‏ بالتالي فإن كل تدخل لها يظل محكوما بطبيعة تلك العلاقة‏,‏ وكل مراهنة عليها أو حتي إحسان للظن بها هو خداع للنفس وتعلق بالسراب‏.‏
أدري أن هذا الكلام ليس جديدا‏,‏ لكن المشكلة أن ذاكرتنا السياسية أصابها الوهن الذي أصاب أصحاب قدراتنا السياسية والعسكرية‏,‏ لذلك من المهم أن نستعيده ونذكر به بين الحين والآخر‏,‏ عل الذكري تنفع المؤمنين‏.
http://egyptandworld.blogspot.com/2008/03/blog-post_11.html

لكي نحول المذبحة من كارثة إلى فرصة - فهمي هويدي

الأربعاء، 5 مارس 2008

صحيفة الشرق الأوسط الدوليه الأربعاء 27/صفر/2008 5/مارس/2008
لكي نحول المذبحة من كارثة إلى فرصة
فهمي هويدي
http://egyptandworld.blogspot.com/2008/03/blog-post.html
كيف نحول الأزمة إلى فرصة؟ هذا السؤال من وحي الحكمة الصينية التي تعتبر أن كلمة الأزمة مسكونة بمعنيين، هما الكارثة والفرصة، فإذا انحزت إلى الأولى فسوف تستسلم للإحباط واليأس وتزداد انهزاماً وانكسارا. أما إذا فتحت عينيك جيداً وتعلمت الدرس من الأزمة، فستدرك أنك بصدد فرصة لتصويب أخطائك وتعزيز قدرتك على النهوض والاستمرار. ونحن أحوج ما نكون لاستلهام هذه الحكمة في مواجهة المحرقة التي توعدت بها إسرائيل الفلسطينيين، وباسمها نصبت لهم المذبحة التي أبادت أكثر من مائة فلسطيني في أربعة أيام.
إذا انطلقنا من هذه الرؤية، وحاولنا أن نستخلص الدروس من تجليات المحرقة الماثلة تحت أعيننا، فسوف تتبدى لنا الحقائق والمعالم التالية:
* إن الذي رأيناه في أحداث غزة يعيد إلى أذهاننا صورة إسرائيل الحقيقية، بوجهها الوحشي والقبيح، الذي أخفته خلال السنوات الأخيرة وراء أقنعة السلام ومفاوضاته، وهو ما خدع البعض منا حتى تصوروا أن الذئب صار حملاً وديعاً، لكنه ما لبث أن خلع القناع حين أدرك أن بين الفلسطينيين من يرفض الاستسلام له والسير في ركابه.
* إن إسرائيل غير مستعدة للتفاهم، ولا هي قابلة لأن تلتقي مع الفلسطينيين والعرب في منتصف الطريق. فإما الخضوع والركوع، وإما التصفية والإبادة. هي غير مستعدة للقبول بهدنة متبادلة توقف العدوان والاجتياح للأراضي الفلسطينية من ناحية، وفي المقابل وقف قصف الصواريخ الفلسطينية لمستوطناتها. لأن في التبادل معنى الندية والمسؤولية المشتركة. وهي صيغة لا تريدها ولا تقبل بها، لأنها تصر على أن تكون لها اليد العليا والكلمة الفصل. من ثمَّ فالمطلوب إسرائيلياً من الفلسطينيين أن يلتزموا من جانبهم بالهدنة والتهدئة، في حين تستمر هي في تصفياتها واجتياحاتها.
* إن مشكلة إسرائيل ليست مع الصواريخ التي تنطلق من غزة، ولا هي مع حماس، ولكنها مع المقاومة أساساً. وما فعلته مع غزة ليس جديداً في سجلها. ولكنه استنساخ لممارساتها التي دأبت عليها منذ عام 48. وأي متابع للشأن الفلسطيني يعلم جيداً أن إسرائيل اقترفت أكثر من 35 مذبحة كبيرة، وأقدمت على أكثر من 100 حادثة قتل جماعي، ولم تتوان عن ارتكاب كل ما يخطر من فظاعات ووحشية من الاغتصاب إلى تسميم الآبار وإحراق المزروعات. لقد حُوصر عرفات وقُتل مسموماً لأن انحناءه لم يكن كافياً، ولأن تنازلاته لم تستمر إلى النهاية، وكانت خطيئته في نظرهم أنه قال لا حينما طلب منه أن يتنازل عما لا يستطيع أي قائد فلسطيني أن يتنازل عنه وحُوصرت غزة حين رفضت الخضوع والاستسلام وسوف يواجه أي فصيل فلسطيني المصير ذاته طالما ظل متمسكاً بالثوابت الفلسطينية وقابضاً على جمر الحلم الذي يراد له أن يجهض. لم تنطلق من الضفة أية صواريخ ومع ذلك تعرضت للعدوان في الأسبوع الماضي وقُتل اثنان من شبابها في مخيم قباطية قرب نابلس لأن لهما بالمقاومة صلة.
* إن المفاوضات مع إسرائيل التي يجريها أبو مازن، ليست سوى محاولة للاستدراج والتخدير وكسب الوقت لاستكمال مخططات تغيير الوقائع على الأرض. وقد أثبتت التجربة أنها لم تكن سوى «جزرة» وهمية لوَّح بها الإسرائيليون لقيادة السلطة، في حين احتفظوا بالعصا جاهزة وراء ظهورهم. وهي لم تحقق شيئاً حتى الآن، فالحواجز في الضفة ما زالت كما هي، والأسرى لم يطلق منهم أحد، والاعتقالات والملاحقات مستمرة بين النشطاء الفلسطينيين، والتوسعات الاستيطانية لم تتوقف. ولم يلمس أحد أنها حققت شيئاً حتى الآن، لا في القضايا الصغيرة، ناهيك من قضايا الحل النهائي. وكل ما قيل عن إقامة الدولة قبل نهاية العام الحالي رغم هشاشة الفكرة وعبثيتها، لا شيء يوحي بجديته ولا أمل في الأفق يدل على إمكانية تحقيقه.
* إن المراهنة على الدور الأمريكي للتوصل إلى حل عادل يستجيب للحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية هي أكذوبة كبرى. وفي جوهرها فإنها تسليم مفاتيح القضية لطرف منحاز تماماً، ويقف في الطرف المعاكس ـ مع الخصم والعدو ـ على طول الخط. صحيح أن الدور الأمريكي لا يمكن تجاهله. ولكن التعويل عليه بالكامل يظل خطاً أحمر يسوقنا إلى الكمين الإسرائيلي الذي لا يريد لنا في نهاية المطاف سوى الاستسلام والاستجابة للأطماع والطموحات التي تؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية.
* إن الانقسام الفلسطيني وفر ظرفاً مواتياً لاستفراد إسرائيل بالقطاع، وهي مطمئنة إلى أن قيادة السلطة في رام الله جرى تحييدها. بحيث لم تعد تمانع في توجيه الغارات والقيام بالمذبحة التي تصورت أنها يمكن أن تؤدي إلى إسقاط حماس، في حين أرادت إسرائيل بالمحرقة أن تضرب «عصفورين» بحجر واحد، فمن ناحية تحقق لقيادة السلطة مرادها، وفي الوقت ذاته تنجز هدفها الأهم والأكبر المتمثل في الإجهاز على المقاومة وتركيع القطاع.
* إن أبو مازن في خصومته لجماعة حماس نسي فيما يبدو قضية فلسطين برمتها، حتى أصبح تحرير القطاع من سلطة حماس مقدماً منه على تحرير فلسطين. فوجدناه مقبلاً على التفاوض مع الإسرائيليين رغم أن مفاوضيه من مجرمي الحرب وقتلة الفلسطينيين، ومعرضاً عن الالتقاء أو الحديث مع أشقائه الفلسطينيين في غزة. أكثر من ذلك فقد شاءت المقادير أن يروج أبو مازن في تصريحات صحفية معلنة لشائعة تسلل عناصر «القاعدة» إلى القطاع، وبعد 24 ساعة من كلامه شنت إسرائيل غارات على غزة وشرعت في تنفيذ المذبحة. وهو ما أعطى انطباعاً بأن كلام الرئيس الفلسطيني وفر غطاء للمذبحة الإسرائيلية، لأنه إذا صح أن «القاعدة» وصلت إلى القطاع وأصبحت في حماية حماس، فإن إسرائيل تصبح أمام العالم الخارجي معذورة في غاراتها، لأنها بذلك تشارك في الحرب ضد الإرهاب وتقوم بواجبها لكسب تلك الحرب في فلسطين.
* إن الصمت الدولي وعجز مجلس الأمن عن إصدار قرار نزيه بخصوص ما جرى يثيران نقطتين مهمتين، الأولى أن العالم العربي أصبح بلا أصدقاء في الساحة الدولية. وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي فإن الخلل في النظام الدولي أضر كثيراً بقضايا الأمة العربية التي أصبحت بلا نصير. ثم أننا لم نشهد جهداً كافياً لتعويض غياب الاتحاد السوفيتي سواء بمحاولة كسب روسيا أو كسب غيرها من الدول الآسيوية المؤثرة مثل الهند والصين، والبَلدان يتعاونان الآن عسكرياً مع إسرائيل على نطاق واسع. وما حدث مع الدول الآسيوية تكرر مع دول أوروبا التي أدار العرب ظهورهم لها واكتفوا بالمراهنة على الدولار الأمريكي الذي أوصلنا إلى ما وصلنا إليه. الأمر الثاني أن غياب أي رد فعل عربي يذكر إزاء المذبحة، كان مشجعاً للمجتمع الدولي لكي ينحرف عن الموضوع ويقلل من شأن ما جرى لأننا لا ينبغي أن نتوقع منه أن يكون عربياً أكثر من العرب. حتى القمة العربية التي كان يفترض أن يكون هذا الموضوع على رأس جدول أعمالها، تبدو الآن متعثرة بعدما فرض الملف اللبناني نفسه على القمة، وربطت بعض الدول بين انتخاب رئيس لبنان وعقد القمة، بحيث أصبح تأجيل اختيار الرئيس اللبناني ذريعة لتأجيل القمة العربية المرتقبة. ما العمل إذن؟
إذا اعتبرنا أن التشخيص السليم لأي مشكلة هو نصف الطريق إلى حلها فقد بات واضحاً لكل ذي عينين أن الهدف من كل ذلك هو القضاء على المقاومة وأن ذلك ليس هدفاً إسرائيلياً فحسب، وإنما هو هدف أمريكي أيضاً. وإرسال البارجة الأمريكية إلى سواحل لبنان محمل برسالة صريحة في هذا الصدد. في التشخيص أيضاً ينبغي أن يكون واضحاً أيضاً أن المطلوب في نهاية المطاف هو تركيع الفلسطينيين والأمة العربية كلها. والقضاء على مقومات الممانعة والصمود فيها. وإذا كان الأمر كذلك فإننا نصبح مخيرين بين أمرين لا ثالث لهما: هما الاستسلام أو الثبات واستمرار الممانعة ومقاومة التركيع والاستتباع وكما نقول فالأول هو طريق الندامة بامتياز، أما الثاني فهو طريق السلامة. من ثمَّ فإذا افترضنا أن الاستسلام مرفوض من جانب أغلبنا على الأقل ـ فلم يبق أمامنا سوى خيار الصمود والممانعة والمقاومة ـ أما كيف نمارس ذلك على الأرض، فهذا أمر آخر يطول فيه الحديث وتتعدد الاجتهادات. والمهم في اللحظة الراهنة أن نتوافق على المبدأ، قبل أن نخوض في التفاصيل.

اعتذار إلي الشعب الفلسطيني - فهمي هويدي

الثلاثاء، 4 مارس 2008

صحيفة الأهرام المصريه الثلاثاء 26/صفر/1429 4/مارس/2008

اعتذار إلي الشعب الفلسطيني
فهمـي هـويـــدي

أعرف ما اذا كان أحد قد أجري تقييما لتداعيات عبور فلسطينيي غزة للحدود المصرية أم لا لكن الذي أعرفه أن الأصداء الإعلامية علي الأقل جعلتنا مدينين بتقديم اعتذار إلي الشعب الفلسطيني‏.‏‏
(1)‏
يوم السبت الماضي‏( 1 - 3)‏ قتل الإسرائيلييون‏55‏ فلسطينيا في غزة‏.‏ وخلال الايام الثلاثة السابقة قتلوا‏35‏ آخرين‏,‏ وخلال الأشهر السابقة لم تتوقف عمليات القتل اليومية‏,‏ التي كان نائب وزير الدفاع الإسرائيلي صريحا حين وصفها بـ المحرقة‏,‏ في استعارة دقيقة لما فعله النازيون باليهود‏.‏ ليس هذا العام استثنائيا بطبيعة الحال‏,‏ لأن اليوم الفلسطيني ظل مصبوغا بلون الدم منذ أكثر من قرن من الزمان‏.‏ فمنذ الهجرة الصهيونية الاولي التي تمت عام‏1882‏ والفلسطينيون يقاومون بعناد لا مثيل له احتلال بلدهم ويصدون زحف الغزاة الجدد علي أرضهم‏.‏
هذه المقاومة العتيدة يسجلها الدكتور أحمد الريماوي في كتابه المسار التاريخي للنضال الوطني الفلسطيني فيتحدث عن تصدي الفلاحين الفلسطينيين في عام‏1886‏ للغزاة الذين طردوهم من بلدة الخضيرة‏,‏ لكي يقيموا مستوطنة بتاح تكفا‏(‏ معناها الامل‏)‏ واستمر المسلسل الدامي إلي نهاية الحكم العثماني‏,‏ وطوال سنوات الانتداب البريطاني الذي استمر ثلاثين عاما من‏(1917‏ إلي‏1948)‏ وهي سنوات التمكين للمشروع الصهيوني انطلاقا من وعد بلفور‏,‏ التي انتهت باعلان الدولة العبرية التي تحتفل هذا العام بالذكري الستين لتأسيسها‏.‏
منذ أكثر من مائة عام وأرض فلسطين مخضبة بدم أبنائها الذي ظل يسيل مع استمرار حلقات المحرقة‏:‏ الصدامات والانتفاضات والثورات والعمليات الفدائية والاستشهادية‏,‏ والغارات التي كانت المذابح الاخيرة احدي حلقاتها‏.‏
لايوجد حصر للضحايا الذين سقطوا في المواجهات التي سبقت عام‏1948,‏ رغم أن الوقائع مذكورة في مختلف المراجع التي أرخت لتلك المرحلة‏.‏ لكن التقديرات التي يطمئن اليها غطت المرحلة التي أعقبت تأسيس الدولة العبرية‏.‏ والدكتور سلمان أبو ستة رئيس هيئة أرض فلسطين‏(‏ مقرها لندن‏)‏ من أبرز الذين تابعوا هذا الملف‏.‏ وفي دليل حق العودة الذي أصدره ذكر أن العصابات الاسرائيلية في غاراتها علي الفلسطينيين عام‏1948‏ ارتكبت‏35‏ مذبحة كبيرة وأكثر من‏100‏ حادث قتل جماعي‏.‏ مما أدي إلي طرد أهالي‏530‏ مدينة وقرية‏,‏ بالاضافة إلي‏662‏ ضيعة وقرية صغيرة‏.‏ وأهالي هذه المدن والقري هم اللاجئون الفلسطينيون اليوم ـ الذين يقدر عددهم بستة ملايين و‏100‏ ألف نسمة‏(‏ احصاء عام‏2003)‏ ـ وهؤلاء يمثلون ثلثي الشعب الفلسطيني البالغ عدده تسعة ملايين نسمة‏,‏ طبقا لاحصاء ذلك العام‏.‏
في تقدير الدكتور أبوستة انه بالاضافة إلي الذين شردوا وطردوا من ديارهم‏,‏ فان حوالي مليون فلسطيني علي الاقل أصابهم الاحتلال الاسرائيلي اصابة مباشرة‏,‏ وهم مجموع الذين قتلوا وجرحوا واعتقلوا‏.‏ وفي حرب عام‏48‏ وحدها قتل‏12‏ ألف فلسطيني‏,‏ ووضع‏25‏ ألفا في معسكرات الاعتقال‏(‏ مجموع المصريين الذين قتلوا في تلك الحرب‏1191‏ فردا من بينهم‏200‏ متطوع‏,‏ كما يذكر اللواء دكتور إبراهيم شكيب في كتابه عن حرب‏48)‏ أما في الوقت الراهن ففي السجون الاسرائيلية‏11‏ ألف معتقل‏,‏ وتشير البيانات الاسرائيلية إلي أن‏40%‏ من الشبان الفلسطينيين في الضفة وغزة تعرضوا للاعتقال‏.‏
ولاينبغي الاستهانة برقم المليون فلسطيني الذين طالتهم آلة الحرب والقمع الاسرائيلية لانهم بالنسبة لعدد السكان‏,‏ يعادلون‏7‏ ملايين مصري أو‏30‏ مليون أمريكي‏.‏‏
(2)
‏ خلال القرن المنصرم تعرض الفلسطينيون لثاني أكبر عملية إبادة في التاريخ الانساني‏,‏ الأولي كان ضحيتها الامم والشعوب الهندية في القارة الأمريكية‏,‏ التي تشير المراجع التاريخية إلي أن عددهم في بداية القرن السادس عشر كان‏112‏ مليون نسمة‏,‏ لم يبق منهم في بداية القرن العشرين سوي ربع مليون فقط‏.‏
وخلال القرون الأربعة استطاع المهاجرون البيض القادمون من انجلترا واستوطنوا تلك البلاد الشاسعة إبادة‏400‏ شعب وقبيلة وامة‏.‏ وقاموا لاول مرة في التاريخ باستبدال شعب بشعب آخر‏,‏ وإحلال ثقافة محل ثقافة أخري‏,‏ علي النحو الذي يسجله مفصلا وموثقا كتاب الباحث الفلسطيني منير العكش أمريكا والابادات الجماعية‏.‏
المثير والمدهش في الكتاب ليس فقط أنه حافل بالشهادات المروعة التي تروي كيفية تنفيذ تلك الجريمة البشعة‏,‏ ولكن أن الصورة التي رسمها تبدو وكأنها الاصل والنموذج الذي طبقته إسرائيل علي أرض فلسطين‏.‏
لقد كانت القارة الأمريكية بالنسبة للمهاجرين الانجليز هي أرض الميعاد‏,‏ وهو نفس ما تذرعت به إسرائيل‏,‏ ومن البداية اعتبروا أنفسهم عبرانيين‏,‏ حتي ان العبرية واللاتينية ـ وليس الانجليزية ـ كانت لغة التعليم في جامعة هارفارد عند تأسيسها في عام‏1936.‏ وشريعة موسي كانت القانون الذي أرادوا تبنيه‏.‏ كما ان العبرية كانت اللغة الرسمية لابناء المستوطنات الثلاث عشرة التي أقامها الغزاة البيض علي ساحل الاطلنطي‏,‏ وهؤلاء المستوطنون هم نواة جيش الابادة الذي لم يتوقف عن استئصال أصحاب الارض بكل الوسائل التي طبقت لاحقا علي أرض فلسطين‏,‏ من القتل والطرد والحصار والتجويع‏,‏ إلي تسميم المياه والماشية وتدمير الزراعات وإحراق المحاصيل‏(‏ يذكر المؤلف أنه في احدي الغارات أتلف المستوطنون الانجليز كمية من الذرة كافية لإطعام‏4000‏ انسان لمدة سنة كاملة‏).‏
من مفارقات الاقدار وسخرياتها أن اتفاقيات السلام التي بلغ عددها‏120‏ اتفاقية كانت الكمائن التي نصبها المستوطنون الانجليز لتخدير الشعوب والقبائل الهندية قبل الانقضاض عليها واستئصالها‏,‏ وتبلغ تلك المفارقات ذروتها حين نعرف ان ما تبقي الآن من تلك الامم الهندية العظيمة لم يزد علي كيان يقول الامريكيون انه الممثل الشرعي‏(!)‏ للقبائل المعترف بها‏,‏ وهو يحمل اسم مكتب الشئون الهندية‏,‏ ويعتبره المؤلف أشبه بالسلطة الوطنية الهندية‏,‏ ويفاجئنا بأن تلك السلطة فرع تابع لوزارة الداخلية الأمريكية‏.‏
هذا التشابه المذهل بين التجربتين الهندية والفلسطينية حاضر في وعي النشطاء من سلالة الشعوب التي أبيدت‏,‏ ولايفعلون الآن أكثر من البكاء علي الاطلال ومحاولة تجميع ماتبقي من ثقافتهم التي أبيدت‏,‏ وقد نقل المؤلف عن أحدهم‏,‏ اسمه مايكل هولي ايجل من بقايا شعب سو‏,‏ قوله‏:‏ ان تاريخنا مكتوب بالحبر الابيض‏..‏ وماتعرضنا له هو واحدة من الإبادات الكثيرة التي سيواجهها الفلسطينيون‏(‏ لأن‏)‏ جلادنا المقدس واحد‏.‏‏
(3)
‏ هذا الاستنتاج ليس دقيقا‏.‏ فالمقدمات اذا ما تشابهت أو تطابقت‏,‏ فالمآلات اختلفت‏,‏ ذلك ان الشعوب الهندية انكسرت وتحولت إلي أثر بعد عين‏,‏ في حين ان الشعب الفلسطيني لايزال يدهشنا بصموده ومقاومته واصراره علي رفض الانكسار والتسليم‏.‏ ومن ثم استحق أن يطلق عليه شعب الجبارين وهو الوصف الذي لم يكف أبو عمار عن ترديده بين الحين والآخر‏.‏
يزيد من تقديرنا لصمود ونضال الشعب الفلسطيني أن معركته أعقد واكثر شراسة من معركة الهنود الحمر‏.‏ علي الأقل فالهنود كانوا يواجهون قوة محلية تمثلت في ميليشيات المستوطنين الانجليز‏.‏ أما الفلسطينيون فابادتهم وإذلالهم اشتركت فيه مع إسرائيل قوي دولية نافذة واقليمية متواطئة‏,‏ وقوي محلية مهزومة‏,‏ ان شئت فقل إن الهنود واجهوا بصدورهم العارية عدوا واحدا علي جبهة واحدة‏,‏ أما الفلسطينيون فانهم ما برحوا يتلقون السهام في صدورهم وظهورهم‏,‏ وكتب عليهم أن يواجهوا التحدي علي جبهات متعددة‏,‏ في حين انحازت أغلبيتهم إلي المقاومة واعتصمت جماهيرهم بالصمود‏.‏ طوال مراحل نضالهم ظلت فصائل المقاومة متمسكة بحق العودة وتحرير أرضهم من الاحتلال واقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس‏.‏ وهي العناوين التي رفعها ياسر عرفات عام‏1969,‏ والتي انحاز اليها في مفاوضاته‏,‏ وبسببها حوصر وقتل‏,‏ وهي ذاتها العناوين التي استمرت في رفعها كتائب المقاومة الأخري وفي مقدمتها حماس والجهاد وكتائب الناصر صلاح الدين‏,‏ وبسببها حوصرت غزة وتتواصل علميات القتل والتصفية فيها يوما بعد يوم‏.‏‏
(4)‏
هذا السجل المشرف الذي تمتلئ صفحاته بآيات التضحية والفداء وبالاصرار الخرافي علي المقاومة والصمود‏,‏ سقط من ذاكرة البعض في مصر عقب ماجري علي الحدود‏.‏ فقد استنكر هولاء الانفجار الشعبي الذي عبر عنه الصامدون الصابرون في غزة بعبورهم للحدود ومحاولة توفير احتياجاتهم الحياتية من سيناء‏,‏ اعتبره أولئك البعض غزوا ومؤامرة وتهديدا لأمن مصر وتعطيلا للتنمية فيها‏,‏ وتلاعبا بالمصير المصري من قبل قيادات حماس‏,‏ وإلي جانب التنديد والتحريض والتخويف ذهب آخرون إلي حد اهانة الفلسطينيين وتجريحهم‏,‏ حين وصفوهم بأنهم معتدون ومتسللون أضمروا الخراب‏,‏ وأنهم بلاء كتب علي مصر أن تتحمله‏,‏ وهذا الكلام ورد في تعليقات كتاب كبار‏,‏ وهو الأمر الذي بدا جارحا لكرامة الفلسطينيين‏.‏
ما يثير الانتباه ان الاصوات التي تبنت ذلك الموقف المندد بالفلسطينيين ونضالهم‏,‏ هي ذاتها التي دأبت علي الازدراء بمقومات الانتماء المصري بشقيه العربي والاسلامي‏,‏ وهي ذاتها التي تبنت دعوات الاستسلام‏,‏ والاستتباع والانكفاء علي الذات‏,‏ هي أصوات معسكر الهزيمة الذي فقد الثقة في نفسه وأمته‏,‏ وتنكر لتاريخه وهويته‏,‏ لذلك لعلي لا أبالغ اذا قلت ان هؤلاء لايكرهون الفلسطينيين وحدهم ولكنهم يكرهون جلودهم وأمتهم كلها‏

Blog Archive