بكائية عربية في الذكرى الستين للنكبة - فهمي هويدي

الأربعاء، 14 مايو، 2008

صحيفة الشرق الأوسط الدوليه الأربعاء 9 جمادي الأولى 1429 – 14 مايو 2008
بكائية عربية في الذكرى الستين للنكبة
فهمي هويدي


حين تحل الذكرى الستون للنكبة هذا العام تكون غزة قد قضت أياماً غارقة في الظلام بعدما توقفت محطة الكهرباء الرئيسية عن الضخ، ضمن مسلسل القهر والقتل التدريجي الذي تمارسه إسرائيل بحق الفلسطينيين، وإذ يبدو الأفق الفلسطيني مسدوداً ومجللا بالدماء، فإن المشهد العربي على جملته لا يبدو باعثاً على التفاؤل. فالعراق لا يزال ينزف ومخططات تمزيقه مستمرة على قدم وساق، ولبنان مقبل على مجهول ويخشى أن يجلب له انفجاراً لا يعلم إلا الله مداه. بعدما تدهورت أوضاعه الأمنية خلال هذا الأسبوع، الأمر الذي أدى إلى سقوط 45 قتيلا وعشرات الجرحى، والسودان شهد اختراقاً مثيراً أوصل قوات متمردي دارفور إلى مشارق عاصمته الخرطوم. واليمن دخل حرباً خاصة مع الحوثيين في الشمال في حين يسود الجنوب توتر وقلق استدعيا العديد من الأسئلة حول ملف الوحدة وحساب أرباح وخسائر الجنوبيين منها. والصومال الخاضع للاحتلال الاثيوبي يجري التنكيل بشعبه وعناصر المقاومة فيه طول الوقت.

وفي الوقت الذي تحدث فيه مثل هذه الشروخ والشقوق في جدران البيت العربي الكبير، فإن مختلف القرائن والشواهد تدل على تراجع مؤشر الحريات العامة في أغلب الأقطار العربية على النحو الذي فصلت فيه يوم الأربعاء الماضي.

أذكر أنني حين تحدثت عن أوجه مصادرة حرية التعبير في تلك الأقطار، قلت إنها ليست أزمة إعلاميين بقدر ما إنها من تجليات أزمة الديمقراطية في العالم العربي الذي تغيب عنه قيم المشاركة والمساءلة ولا يكاد يعرف تداول السلطة.

في هذه الأجواء شاركت في مؤتمرين ناقشا الأوضاع الراهنة في العالم العربي. أحدهما دعا إليه مركز الخليج للدراسات بالشارقة وكان موضوع بحثه هو العرب في بيئة أولية متغيرة (7-8/5). أما الثاني فكان المؤتمر القومي العربي الذي عقد في صنعاء في الفترة ما بين ( 9 و 12 / 5). كان المؤتمر الأول هو الثامن الذي تقيمه دار الخليج، أما الثاني فكان التاسع عشر في دورات المؤتمر القومي.

ولأن كلا منهما يحضره عدد من المثقفين الوطنيين من أقصى العالم العربي إلى أقصاه فإن المناقشات التي تدور فيهما تقدم تشريحاً دقيقاً للواقع العربي وتحليلا لاحتمالاته المستقبلية. صحيح أن هذه المؤتمرات لا تحل شيئاً ولا تربط بسبب الفجوة الحاصلة بين المعرفة والسياسة في العالم العربي، إلا أنها في حدها الأدنى توفر لتلك الشريحة الواسعة من المثقفين فهماً أفضل للواقع وإدراكاً أعمق لملابساته، إضافة إلى أنها تقيم تواصلا مستمرا بين المثقفين الوطنيين في مختلف الأقطار.

لا يتسع المقام لاستعراض الأفكار التي طرحت في المؤتمرين، لكنني سأحاول أن أعرض لاتجاهاتها وأبرز ما جاء فيها. فمؤتمر الشارقة تعرض للمتغيرات الدولية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. ورغم أهمية ما قيل في هذه الدوائر الثلاث، إلا أن ما قدم في موضوع المتغيرات السياسية أثار اهتماماً خاصاً، فقد تحدث المحلل السياسي الأستاذ جميل مطر عن مجمل المتغيرات الحاصلة في العالم، ونصيب العرب منها. كما عرض الدكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت لتأثير متغيرات البيئة الدولية على الصراع العربي الإسرائيلي.

جميل مطر رصد متغيرات كثيرة في موازين القوى العالمية سواء في موقف الولايات المتحدة في أوروبا، أو في موقف الصين والهند وروسيا والبرازيل. وخلص إلى أنه لا تغير يمكن توقعه في العالم العربي، وإذا حدث ذلك التغير فإنه سيكون ببطء شديد. وفي رأيه أن الولايات المتحدة الأمريكية يحظى تراجع مكانتها الدولية بما يشبه الإجماع خارج المنطقة العربية، ولكنها ما زالت تتعامل مع الأمة العربية شعوباً وحكومات باعتبارها الدولة الأعظم التي تزايدت هيمنتها ونفوذها على العالم بأسره، وفي الوقت ذاته فإن حكومات الدول العربية مازالت تتعامل مع الولايات المتحدة من المنطلق نفسه، الذي يتصور أنها ما زالت العقدة الأعظم المهيمنة على مقدرات العالم. وما زالت تلك الدول غير مبالية بالخرائط الجديدة التي تتحرك في العالم، موحية بأن ثمة دولا أخرى صاعدة، يمكن أن تحد من تلك الهيمنة في الحاضر والمستقبل.

الدكتور على الجرباوي كان أكثر حدة في نقده للموقف العربي لأن ورقته ركزت على تأثير المتغيرات على الصراع العربي الإسرائيلي. ومما قاله أن تفرد الولايات المتحدة بصدارة المشهد الدولي كان يمكن أن يطمئن إسرائيل ويجعلها تستكين مطمئنة إلى دور واشنطن، ولكن الذي حدث كان العكس؛ فمنذ قامت بتوقيع اتفاق أوسلو فإنها قامت بتسويق نفسها في العديد من العواصم التي كانت غير مرحبة بها، مثل بكين ونيودلهي، وما زالت تواصل تحركها في أنحاء المعمورة. أما الدول العربية فإنها لم تفعل شيئاً، إذ تحرت كل دولة مصلحتها الخاصة، ولم نجد أحدا مشغولا بالمصلحة القومية العربية مما أعطى انطباعاً بأنهم أصبحوا يعتبرون تلك المصلحة عبئا وليست واجبا عليهم، إذ خلال قرن من الزمان لم يستطيع العرب والفلسطينيون استنهاض وتجميع إمكانياتهم لإيجاد حل للقضية الفلسطينية. واتسم الموقف العربي إزاء تلك القضية بثلاث سمات هي: ضعف التنسيق العربي وبقاؤه في حده الأدنى المطلوب، الأمر الذي استصحب تعزيزاً للقطرية وتراجعاً لأولوية القضايا القومية ـ تسليم معظم الدول العربية بالأمر الواقع والنظام الدولي خصوصاً بعد انتهاء ثنائية القطبية الدولية، بحيث أصبحت الإرادة الأمريكية هي القدر والإرادة التي لا ترد ـ تسليم العرب بنهاية التاريخ مع أمريكا سلبهم إرادة الفعل والقدرة عليه، الأمر الذي أطلق يد إسرائيل في العالم العربي من دون كابح أو رادع.
مما لاحظه الدكتور الجرباوي أن كل ما كتب ويقال حول تغير البيئة الدولية وصعود قوى جديدة آسيوية وأمريكية لاتينية على المسرح الدولي، لا يشير من قريب أو بعيد إلى المنطقة العربية، وكأنها تقف خارج التاريخ، وكأن العرب والأفارقة هم مستضعفو العالم في القرن الواحد والعشرين. وفي رأيه أن خروج العرب من مأزقهم له أربعة شروط هي: أن يتصرفوا كعرب وليس كشعوب قطرية متصارعة أو متنافسة، وذلك لن يتأتى إلا في ظل إرادة للتوحد وتوطيد العلاقات العربية في مختلف المجالات ـ أن يقيموا مجتمعات ديمقراطية تعبر أنظمتها عن تطلعات شعوبها وأشواقهم ـ أن يكف العرب عن المراهنة على الولايات المتحدة وحدها، عن طريق توسيع شبكة علاقاتهم ومصالحهم مع مختلف دول العالم الصاعدة ـ على العرب تجنب استمرار استجداء تسوية سياسية مع إسرائيل، لأنها لا تريد ولا تجد أي عنصر ضاغط عليها لكي تتوصل إلى تسوية سياسية سلمية مع العرب، فالمبادرة العربية يجب أن يكون لها سقف زمني، وعلى الفلسطينيين التوقف عن المفاوضات العبثية الجارية، وعوضاً عن حل الدولتين الذي فشل فلماذا لا يتم تبني فكرة الدولة الواحدة التي ترفضها إسرائيل بشكل حاسم.
فصَّلت بعض الشيء فيما ناقشه مؤتمر الشارقة لأنه يكاد يشكل نقطة الاتفاق التي كانت محل إجماع المؤتمر القومي الذي عقد بصنعاء، وعبر عنها تقرير حال الأمة العربية عن العام الماضي، الذي أعده فريق خبراء مركز الدراسات العربية في بيروت، وخلص إلى أن عام 2007 شهد تراجعات ملحوظة في فلسطين ولبنان والعراق، وأن أداء النظام العربي بشقيه الرسمي وغير الرسمي اتسم بالجمود والتدهور خلال ذلك العام، وانحصرت مؤشرات الأمل والتفاؤل التي رصدها التقرير في أمرين أولهما استمرار المقاومة في فلسطين والعراق، وثانيهما إفاقة الجماهير من غفوتها وتحركها للمطالبة بحقوقها في مصر والأردن والكويت بوجه أخص.

مناقشات صنعاء كانت صدى لأزمة الواقع العربي، إذ في حين استأثرت الأوضاع في لبنان والعراق وفلسطين بقسط غير قليل من المناقشات، واعتبر كثيرون أن ما يجري في تلك الأقطار الثلاثة بمثابة تجليات متنوعة لضغوط المخطط الأمريكي والإسرائيلي التي تستمر في إخضاع المنطقة وتطويقها، فإن المتحدثين أجمعوا على أن تلك الأجواء تبرز الحاجة الملحة إلى المشروع النهضوي العربي، الذي يبدأ بإقامة الدولة الديمقراطية المستقلة على المستوى القطري. وقد استمع المؤتمر إلى شهادات متعددة عبرت عن أزمة الديمقراطية في العالم العربي، في حين ندد آخرون بمحاولات تدويل أو تعريب القضايا العربية «لبنان مثلا» وحذر آخرون من انكشاف الأمن القومي العربي وتعرض الوطن العربي لعمليات تفتيت وتمزيق «العراق ولبنان والسودان والصومال»، إضافة إلى التآكل الذي تتعرض له فلسطين في ظل الاستيطان. كما انتقدت أصوات عدة التدخل الإيراني في العراق، معتبرة أن طهران تؤدي دوراً سلبياً هناك، في حين تؤدي دوراً إيجابياً بمساندتها حزب الله في لبنان. وبخصوص دور حزب الله فإن البعض عبروا عن قلقهم إزاء تحوله من حركة مقاومة للدفاع عن لبنان إلى طرف في الاستقطاب الداخلي الحاصل في الساحة اللبنانية. وهي الملاحظة التي أوردها تقرير حال الأمة، الذي أشار إلى أن بعض مقتضيات النفوذ الإقليمي لإيران تصطدم بالمصالح العربية في العراق والبحرين والإمارات.

لقد ظلت أجواء الأزمة بمختلف جوانبها مخيمة على المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام، وتم افتتاحه في إحدى قاعات كلية الشرطة اليمنية، التي علقت على جدرانها ثماني صور كبيرة للرئيس علي عبد الله صالح.

http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&article=470709&issueno=10760

القضية الفلسـطينية في نهاية الطريـق - فهمـي هـويـدي

الثلاثاء، 13 مايو، 2008

صحيفة الأهرام المصريه الثلاثاء 8 جمادي الأولى 1428 – 13 مايو 2008
القضيــة الفلســطينية في نهايــة الطريــق
فهمـي هـويـــدي


http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/05/blog-post_13.html

حلول العام الستين للنكبة مناسبة لإلقاء نظرة فاحصة علي مشهد الصراع‏,‏ لكي نفتش عما تبقي لنا من أوراق وخيارات‏,‏ وما يلوح لنا من آفاق‏.‏‏
(1)‏ قرأت قصة الحاجة جميلة أبو عبية التي ولدت في قرية سيدنا علي بقضاء يافا في سنة‏1930‏ التي هجرت مع أسرتها بعد حرب عام‏48‏ إلي قرية المقيبلة شمال جنين‏.‏ وبعد حرب‏67‏ انتقلت إلي العيش في نابلس‏,‏ وظلت طوال الوقت تحتفظ بمفتاح بيت أسرتها في قرية سيدنا علي‏.‏ ومع المفتاح احتفظت بكل الأوراق الرسمية التي تثبت ملكية البيت‏,‏ كما أنها لم تفرط في بندقية قديمة مما اقتنته أسرتها لتدافع عن بيتها وأرضها في عام‏1948.‏
اشتهرت الحاجة جميلة بقوة ذاكرتها وحجتها‏,‏ ويذكرون لها أنها استقبلت ذات يوم المسئول الأول عن وكالة الغوث الدولية‏,‏ الذي سألها عما إذا كانت تقبل مليون دولار تعويضا لها عن أرض أسرتها ومنزلها في قرية سيدنا علي‏.‏ فكان ردها‏:‏ وفر مليونك واعطني بدلا من ذلك خيمة أقيمها فوق تراب بيتي الذي هدم‏,‏ أقضي فيها بقية حياتي‏.‏ ذلك لم يحدث بطبيعة الحال‏,‏ ولكن الذي حدث أن الحاجة جميلة قامت في سنة‏2005‏ بزيارة لبعض أهلها في قرية المقيبلة الذين هاجروا معها في سنة‏48‏ ثم دفعها الحنين إلي زيارة مسقط رأسها في سيدنا علي‏.‏ وشاءت المقادير أن تكون صورة القرية هي آخر ما وقعت عليها عيناها من فلسطين‏.‏ لأنها ماتت بعد ذلك بأربعة أيام‏.‏
أبو السعيد فلسطيني آخر من جيل الحاجة جميلة‏,‏ في عام‏48‏ اضطرت عائلته إلي الهجرة من قريتهم مجد الكروم التي تطل علي البحر قرب عكا‏.‏ نزحوا إلي مدينة الخليل في الضفة أملا في أن يعودوا إلي قريتهم بعد ذلك‏.‏ فهاجر الرجل مرة ثانية إلي عمان ليستقر في مخيم الوحدات‏.‏ ومن عمان ذهب إلي الكويت للعمل هناك‏.‏ لكن احتلال العراق للكويت في عام‏90‏ اضطره للهجرة مرة أخري إلي الأردن‏,‏ ولا يزال يقيم هناك إلي الآن‏,‏ إلا أنه بعدما بلغ من العمر‏75‏ سنة فقد الأمل في العودة إلي قريته أم الكروم‏,‏ التي محيت من الخريطة الفلسطينية في طبعتها الإسرائيلية‏,‏ لكنه واثق من أن واحدا من أحفاده الـ‏25‏ سيعود في يوم لا يعرفه‏,‏ لكنه يحلم به كل يوم‏.‏‏
(2)‏ ليست هذه قصة اثنين من فلسطين‏,‏ ولكنها قصة أكثر من ستة ملايين شخص من أمثالهما يعيشون في الشتات منذ ستين عاما‏(‏ هناك ثلاثة ملايين آخرون نصفهم يعيشون في قطاع غزة والنصف الآخر لا يزال باقيا داخل إسرائيل‏.‏ ولا يزال كبار السن يحملون مفاتيح بيوتهم التي طردوا منها وأوراقهم التي تثبت ملكيتهم لها‏,‏ وهؤلاء هم الذين طردوا في عام‏48‏ من‏530‏ مدينة وقرية‏,‏ ومن‏662‏ ضيعة ونجعا‏.‏رحلة الستين عاما يوزعها الدكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة بير زيت بين ثلاث مراحل هي‏:‏ النكبة التي اقترنت باستيلاء الصهاينة بالقوة المسلحة علي‏78%‏ من أرض فلسطين وأقاموا عليها عام‏48‏ دولتهم‏,‏ والنكسة التي أتمت فيها إسرائيل سيطرتها علي كامل الأراضي الفلسطينية في عام‏670‏ والهلكة التي بدأت باتفاق أوسلو عام‏93(‏ أفضل تسميتها الوكسة التي تطلق في العامية المصرية علي الخيبة الكبري‏),‏ وهي المستمرة إلي الآن‏.‏ والتي عملت فيها علي تقنين إخضاع الفلسطينيين وإضفاء الشرعية علي الأراضي التي احتلتها في عام‏67.‏

خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة تحركت إسرائيل علي أربعة مستويات‏.‏ الأول استمرار التفاوض مع قيادة السلطة الفلسطينية لكسب الوقت والحصول علي المزيد من التنازلات ـ الثاني تدمير المقاومة الفلسطينية من خلال التصفية الجسدية والاجتياحات ـ الثالث التمدد علي الأرض من خلال الاستيطان وإقامة السور الذي ابتلع المزيد من الأراضي ـ الرابع اختراق العالم العربي من خلال التطبيع المعلن وغير المعلن‏.‏
طوال الخمس عشرة سنة هذه تعددت المشاريع والمبادرات والخطط التي طرحت لتسوية الموقف والبحث عن حل نهائي للقضايا العالقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين‏,‏ وكانت آخرها خريطة الطريق التي طرحتها الإدارة الأمريكية في عام‏2003‏ ورؤية بوش‏(2004)‏ التي تبنت فكرة إقامة الدولة الفلسطينية إلي جانب الإسرائيلية‏,‏ وتحددت نهاية العام الحالي‏(2008)‏ موعدا لإقامة الدولة الفلسطينية‏.‏
خلال الفترة نفسها حدثت ثلاثة تطورات مهمة في الساحة العربية‏.‏ أولها الإعلان الرسمي عن اعتبار السلام خيارا استراتيجيا للعرب في تعاملهم مع إسرائيل ـ خيارا وحيدا إن شئت الدقة ـ وثانيها إعلان المبادرة العربية في قمة بيروت‏(2002)‏ التي عرض فيها القادة العرب الاعتراف والتطبيع الكامل مع إسرائيل في مقابل انسحابها من الأراضي التي احتلتها في عام‏67‏ ـ ثالثها إعادة اصطفاف الدول العربية وانقسامها إلي أقطار معتدلة وأخري متطرفة‏.‏ الأولي تعتبر أن إيران العدو وليس إسرائيل‏,‏ والثانية علي العكس تري في إسرائيل العدو الحقيقي وليس إيران‏.‏ ولأن الدول الأولي هي الأكبر عددا والأقرب إلي الولايات المتحدة وإسرائيل‏,‏ فإن ذلك أدي إلي تهميش القضية الفلسطينية وتراجع أولويتها عربيا‏.‏‏
(3)‏ الموقف العربي أدي إلي طمأنة إسرائيل استراتيجيا‏,‏ إذ لم يعد يقلقها في العالم العربي سوي حزب الله والموقف السوري الممانع‏(‏ حتي الآن‏)‏ والمستضيف لقيادات المقاومة‏.‏ فحكاية السلام كخيار استراتيجي أراحتها كثيرا‏,‏ ورفضها المبادرة العربية لم يغضب الدول التي تبنتها‏,‏ وحين انطلت علي العرب حكاية الدول المعتدلة والمتطرفة فإن ذلك بعث إليها برسالة تقول إن بعض العواصم العربية لم يعد يري في إسرائيل الخطر الأول‏.‏
وعندما انضاف إلي ما سبق انقسام الصف الفلسطيني بين فتح وحماس‏,‏ فإن ذلك وفر لها فرصة لا تعوض سواء مماطلة الطرف الفلسطيني المفاوض لها‏,‏ الذي صار أضعف ولم يعد يمثل إجماعا فلسطينيا‏.‏ولأنها كانت مطمئنة أيضا إلي أن الإدارة الأمريكية مؤيدة لها علي طول الخط‏,‏ فإن مجمل هذه العوامل شجعها علي التمادي في المراوغة والتشدد‏.‏ إذ بعد أكثر من‏20‏ اجتماعا بين أبو مازن وأولمرت‏.‏ وأكثر من‏50‏ لقاء بين أبو قريع رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض وبين تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية‏,‏ وبعد‏15‏ زيارة قامت بها كوندوليزا رايس للمنطقة بهدف تحريك مفاوضات السلام‏,‏ كان العرض الإسرائيلي للحل النهائي كالتالي‏:‏‏
*(‏ منطقة القدس الكبري‏),‏ مستثناة من التفاوض‏,‏ وهي جزء من دولة إسرائيل تم ضمه إليها عام‏1967‏ وهي تمتد من أطراف رام الله إلي أطراف مدينة بيت لحم‏.‏‏
*(‏ منطقة الحوض المقدس‏),‏ التي تشمل البلدة القديمة في القدس‏,‏ وحي سلوان‏,‏ تكون السيادة عليها إسرائيلية‏,‏ مع إدارة فلسطينية أو إسلامية للمسجد الأقصي والأوقاف الإسلامية‏.‏‏
*(‏ الكتل الاستيطانية‏)‏ في الضفة الغربية‏,‏ يتم ضمها كلها إلي إسرائيل‏,‏ ويحق لهذه الكتل أن تتوسع أفقيا لتحقيق التواصل الجغرافي فيما بينها‏,‏ أما الأراضي الفلسطينية المقطعة فمسموح لها فقط أن تتواصل من خلال الجسور والأنفاق‏.‏‏
*(‏ منطقة غور نهر الأردن‏),‏ تبقي تحت السيطرة الإسرائيلية مع مستوطناتها‏,‏ وهي تشمل منطقة واسعة بعمق‏17‏ كلم تمتد من نهر الأردن إلي أطراف منطقة طوباس‏.‏‏
*(‏ قضية اللاجئين‏),‏ ترفض حكومة أولمرت عودة أي لاجئ فلسطيني إلي دولة إسرائيل‏,‏ وتوافق علي لم شمل لعشرة آلاف شخص فقط‏.‏
هذه المقترحات الصادمة أعدها مكتب أولمرت وأبلغت إلي أبو مازن‏,‏ كما عرضتها تسيبي ليفني علي أحمد قريع ولخصتها بثلاث نقاط‏:‏ سيطرة إسرائيلية علي الكتل الاستيطانية‏,‏ وسيطرة إسرائيلية علي منطقة القدس‏,‏ وسيطرة إسرائيلية علي غور الأردن‏.‏‏
(4)‏ هذه النقاط الخمس نقلتها عن مقال كتبه الأستاذ بلال الحسن الصحفي والسياسي الفلسطيني البارز في جريدة الشرق الأوسط في 4- 5 الحالي‏,‏ ليس فقط ثقة في اطلاعه ومصادره‏,‏ ولكن أيضا لأنها تعبر بدقة عن المضمون الذي خلص إليه ا ثنان من الباحثين الإسرائيليين المهمين في كتابين صدرا هذا العام‏,‏ وعرضها هنري سيجمان وهو باحث يهودي محترم في عدد‏10‏ أبريل‏/‏ نيسان من مجلة لندن ريفيو أوف بوكس‏,‏ وقد أشرت إلي هذين الكتابين في مقام آخر‏.‏ والكتابان هما إمبراطورية الصدفة لمؤلفه جيرشوم جورنبرج وأسياد البلاد لمؤلفته إيديث زرتال‏.‏ والكتابان يقولان بصراحة إن إسرائيل لم تكن جادة في أي وقت في مناقشتها موضوع الدولة الفلسطينية المجاورة‏,‏ لكنها عملت طول الوقت علي استحالة قيام تلك الدولة من الناحية الجغرافية‏,‏ عن طريق تكثيف إقامة المستوطنات في الضفة‏,‏ ليصبح نهر الأردن هو الحد الشرقي لها‏.‏ وغاية ما تقبل له في ظل الخلل الحالي في موازين القوة هو إقامة حكم ذاتي فلسطيني تحت السيطرة الاستراتيجية الإسرائيلية الكاملة‏.‏
الإحباط الذي عبر عنه أبو مازن أكثر من مرة في الآونة الأخيرة يدل علي أن الرجل أدرك في نهاية المطاف أن إسرائيل لن تقدم له شيئا يحفظ ماء الوجه‏.‏ فإذا لم يستطع أن يطلق أسيرا فلسطينيا واحدا ولم ينجح في إزالة شيء من الـ‏600‏ حاجز التي وضعتها إسرائيل لتعذيب الفلسطينيين وشل حركتهم‏,‏ وفشل في أن يوقف غول الاستيطان الزاحف‏,‏ فلن يكون بوسعه أن ينجز شيئا مما وعد به في موضوع الدولة التي عاصمتها القدس‏.‏ وبعد أن تواترت التصريحات والتعليقات الفلسطينية التي تحدثت عن الفشل تلو الفشل في المفاوضات‏,‏ وجدنا المتحدث باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة يصرح لصحيفة الأيام الفلسطينية في‏6‏ مايو الحالي بأن أبو مازن سوف يضطر لاتخاذ قرارات دراماتيكية إذا لم يستطع التوصل إلي اتفاق مع الإسرائيليين في المفاوضات الجارية‏.‏
ليس معروفا علي وجه الدقة ما هي طبيعة هذه الإجراءات لكن القرائن التي بين أيدينا تدل علي أن أبو مازن وصل إلي نهاية الطريق في سيره وراء خريطة الطريق‏.‏ وأن المفاوضات صارت عبئا علي القضية وليس عونا أو حلا لها‏,‏ وأن التقدم نحو حل الدولتين لم يحقق أي خطوة إلي الأمام خلال الخمس عشرة سنة التي حلت فيها الوكسة‏.‏
الدكتور علي الجرباوي لا يري مخرجا من المأزق إلا بإعلان حل السلطة الفلسطينية والعودة إلي الاحتلال الإسرائيلي مرة ثانية‏,‏ واحتشاد الجميع وراء النضال لإقامة الدولة الواحدة‏.‏ وقد أخبرني أن استطلاعا أجري أخيرا في الأرض المحتلة بين أن‏30%‏ من الفلسطينيين يؤيدون هذا الحل‏,‏ الذي يبدو أن أنصاره يتزايدون بين المثقفين الفلسطينيين الذين يقف الدكتور عزمي بشارة في مقدمتهم‏.‏ وكان أحدثهم الكاتب الفلسطيني ماجد كيالي الذي كتب مقالا قبل أيام دعا فيه إلي التفكير في حل السلطة‏(‏ الحياة اللندنية‏5/5)..‏ إن وصول الجميع إلي نهاية الطريق يتطلب إعادة التفكير بصورة جذرية في البدائل المتاحة‏

http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/05/blog-post_13.html

أزمة الحريات.. لا أزمة الصحافة العربية- فهمي هويدي

الأربعاء، 7 مايو، 2008

صحيفة الشرق الأوسط الدوليه الأربعاء 2جمادى الاولى 1429 7 مايو 2008
أزمة الحريات.. لا أزمة الصحافة العربية
فهمي هويدي
http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/05/blog-post_07.html

حين قال مدير جريدة «الوطن الآن» التي تصدر في الدار البيضاء إن اليوم العالمي لحرية الصحافة هذه السنة يعتبر الأسوأ بالنسبة للإعلام العربي فإنه كان يعبر عن حالة تتجاوز حدود المملكة المغربية لتشمل أقطاراً عربية عدة تعاني الصحافة فيها من مختلف أشكال القمع. لقد كان مدير الجريدة عبد الرحيم إريري يتحدث عن قضية الصحفي مصطفى حرمة الله المضرب عن الطعام الآن، الذي تم اعتقاله بسبب نشره وثيقة صادرة عن الجيش المغربي تتعلق بالاحتياطات اللازمة لمواجهة خطر إرهابي محتمل «كما ذكرت «الشرق الأوسط» في 4/5 الحالي» وكانت تلك هي الجريمة التي بسببها تم توقيف الصحفي المغربي، الأمر الذي يكشف الأسلوب القمعي الذي تتعامل به السلطة مع الصحفيين في إطار عملية التضييق عليهم في ممارستهم لمهنتهم الذي ندد به رئيس نقابة الصحفيين المغاربة يونس مجاهد.


وفي الوقت الذي يحدث فيه ذلك بالمغرب تناقلت الأنباء في تونس أخبار إضراب عدد من العاملين بصحيفة «الموقف» عن الطعام، احتجاجاً على مسلك السلطة التعسفي إزاء مجلتهم، ومحاولة إجبارها على التوقف عن الصدور. وكانت المجلة قد نشرت افتتاحية طالبت فيها الحكومة بتحليل الزيوت النباتية الموزعة في الأسواق، بعد ما اكتشفت المختبرات الجزائرية أن الزيوت المستوردة من تونس تحتوي على نسبة عالية من الرصاص تضر بصحة المستهلك. وكما رأيت فإن الرأي الذي عبرت عنه المجلة في هذا العدد لا يمس أمن الدولة ولم يذكر صنفاً معيناً من الزيوت، وإنما كل الجريمة التي ارتكبتها الصحيفة أنها طالبت بالمحاسبة إذا ثبت أن الزيوت مضرة بالصحة.


بسبب هذا الكلام منع توزيع الصحيفة ورفعت خمس شركات مصنعة للزيوت دعوى وكلت فيها محامياً واحداً طالبت المجلة بتعويض قيمته 450 ألف دولار عن الخسائر التي لحقت بها من نشر الافتتاحية التي لم تصل إلى القارئ العادي. وبدا واضحاً من ملابسات القضية أنها مفتعلة وملفقة ليس فقط لأن المجلة منع توزيعها، وإنما أيضاً لأن افتتاحيتها لم تذكر شركة بذاتها فضلاً عن أنها لم تتهم أحداً وإنما طالبت فقط بالتحقيق في الموضوع.


هذه الملاحظة لم تكن الأولى من نوعها لأن السلطات التونسية سبق أن أوعزت إلى مالك العقار الذي تستأجره «الموقف» لرفع دعوى لإخراجها من مقرها في شهر سبتمبر الماضي ولما احتج المسؤولان عن الصحيفة على ذلك وأضربا عن الطعام لمدة 40 يوما، تراجعت الحكومة وأرسلت إلى المالك لتسوية الموقع مع الصحيفة، وفي الوقت ذاته فإن ضغوطاً أخرى مورست لمنع الشركة التونسية للصحافة من توزيع الصحيفة المتداول في الأوساط الصحفية التونسية أن الدعوى المرفوعة على مدير تحرير «الموقف» المحامي أحمد نجيب الشابي ورئيس تحريرها الزميل رشيد خشانة (المحكمة تنتظر القضية في 10 مايو الحالي) استهدفت أمرين أولهما تأديب الصحيفة ومعاقبتها مالياً، وثانيهما إنذار وتخويف الصحف المستقلة الأخرى التي سارت على دربها مثل صحيفتي «مواطنون» و «الطريق الجديد». لقد تضامنت نقابة الصحفيين التونسيين مع هيئة تحرير الموقف، وفي الوقت ذاته أصدرت بياناً في يوم الصحافة العالمي انتقد فيه التضييق على العاملين بالمهنة، كما انتقدت قانون الصحافة التونسي الذي أورد لفظ يعاقب 30 مرة ولفظ السجن 17 مرة ولفظ مخالف 15 مرة في حين لم يرد في القانون ذكر كلمة صحفي سوى مرتين اثنتين فقط.


الوضع لا يختلف كثيراً في ليبيا الذي تم فيها تحويل الكاتب محمد طرنيش إلى نيابة الصحافة بتهمة «تضليل الجماهير وإثارة الرأي العام» من خلال مقالاته التي تنشرها صحيفة «مال وأعمال».


وهي انتقادات تحدث عنها في مرات عدة الرئيس القذافي وابنه سيف الإسلام ولكن حين تطرق إليها محمد طرنيش لإطلاع الشعب الليبي على ما يجري في البلاد فإن كلامه اعتبر تقليلاً للجماهير وإثارة للرأي العام. واستحق أن يستدعى إلى نيابة الصحافة لكي يعاقب ويكون عبرة لغيره.


في اليمن يحاكم الآن رئيس تحرير صحيفة الشورى عبد الكريم الحيواني بتهمة تشكيل خلية تخريبية في البلد، وقد أدخل الرجل السجن ثلاث مرات وتم الاستيلاء على الصحيفة ومصادرة مقرها ومكاتبها لأنه فتح ملف توريث السلطة. كما تجرى محاكمة صحفي آخر هو محمد المقالح لأنه حضر إحدى جلسات محاكمة الحيواني والثاني ضمن عشرات الصحفيين اليمنيين الذين تعرضوا للاتهام والقمع خلال العام الأخير.


ومن المصادفات الكاشفة أنه في مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة كانت إحدى محاكم القاهرة تنظر استئنافاً لحكم صدر ضد أربعة من رؤساء تحرير الصحف المستقلة بحبس كل واحد منهم مدة سنة وتغريمه 20 ألف جنيه بتهم مختلفة، تتمحور حول إشاعة البلبلة وإثارة الرأي العام من خلال نشر مقالات وأخبار أغضبت السلطة وأجهزتها الأمنية. ورغم أن القضية أجلت إلى منتصف الشهر القادم إلا أن حكم الحبس موجود ويظل سيفاً مسلطاً على رقابهم، كما أنه يبعث برسالة تهديد وإنذار إلى الجميع تدعوهم إلى الاتعاظ والاعتبار.


وفي الوقت الذي قدم فيه رؤساء التحرير الأربعة ومعهم بعض الصحفيين إلى المحاكمة، شهد العامان الأخيران بوجه أخص تطوراً مثيراً في علاقة الأجهزة الأمنية والصحف التابعة للحكومة القومية، إذ عهدت الأجهزة إلى اختراق الصحف وتجنيد بعض محرريها للترويج للدعاوى المراد تعميمها على الرأي العام. بالتالي فإن السلطة لم تعد تواجه معارضيها بالإجراءات القمعية فحسب، وإنما من خلال أبواقها الإعلامية أيضاً وبعدما انفتح المجال لإصدار صحف مستقلة في مصر، فإن الأجهزة الأمنية وسعت من نطاق اختراقاتها حتى ضمت بعض تلك الصحف إلى أبواقها، آية ذلك أنه في يوم 4/5 الحالي نشرت صحيفة «الدستور» اليومية مقالة لفتاة «الفيس بوك» إسراء عبد الفتاح التي ألقي القبض عليها بتهمة التحريض على إضراب 6 أبريل ثم أطلق سراحها بعد ذلك. وإذ روت إسراء تجربتها في السجن، فإنها تحدثت عما جرى لها مع أحد الصحف «المستقلة» بعد إطلاق سراحها، وذكرت أن الصحيفة نقلت على لسانها أنها أعلنت «توبتها» عما اقترفته، في حين أنها لم تنطق بهذه الكلمة على الإطلاق ولكن الصحيفة وضعتها على لسانها لتوصيل رسالة إلى أقرانها تدعوهم بصورة غير مباشرة إلى الاقتداء بها، والكف عن انتقاد الحكومة في المدونات. وذكرت إسراء أنها اتصلت عدة مرات برئيس تحرير الجريدة لتكذيب ما نسب إليها، لكنه لم يفعل لأن القرار أكبر منه على حد تعبيرها.


ليست هذه كل الصورة بطبيعة الحال ولكنها نماذج مما عرف من ملامح الحالة الإعلامية في العالم العربي التي يشهد هامش الحريات فيه تراجعاً مستمراً. وما يقال بحق الصحف يسري على المنابر الإعلامية الأخرى خصوصاً التليفزيون الذي أصبح الأقوى تأثيراً على تشكيل الرأي العام. وكانت «وثيقة تنظيم البث الفضائي» التي أصدرها وزراء الإعلام العرب لفرض الوصاية على مختلف الفضائيات تعبيراً كاشفاً عن الضيق بالاستقلال النسبي للفضائيات وإفساحها المجال للرأي الآخر المطلوب حجبه ومصادرته في أغلب الدول العربية.
المشهد لا يوحي بالتفاؤل برغم أن «المدونات» التي مازالت خارجة عن السيطرة مازالت تتيح متنفساً للراغبين في التعبير عن الرأي الحر، ذلك أن مختلف القراءات تدل على أن هامش الحريات الصحفية يتراجع في أغلب الدول العربية، ويخطئ من يظن أن الأمر مقصور على الحريات الصحفية وحدها، لأن الصحافة مرآة للواقع وهي لا تسترد حريتها وعافيتها إلا في مجتمعات ديمقراطية وحرة. بالتالي فما نحن بصدده هو أزمة ديمقراطية وحرية في العالم العربي بأكثر منه أزمة صحافة أو صحافيين.

http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/05/blog-post_07.html

منح مباركيه وتناقض الارقام – م/محمود فوزي

الثلاثاء، 6 مايو، 2008

منح مباركيه وتناقض الارقام – م/محمود فوزي
http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/05/blog-post_4469.html

أعلن الرئيس المصري عن منحه قدرها 30 % فى خطابه فى الاحتفال بيوم العمال واعتبرها صحفيو النظام مفاجأه كبري ومسانده من الرئيس للشعب وقد أخذوا يعلنون عن مفاجأه قبل الخطاب بايام ثم بعد الخطاب استمروا فى المديح والتفخيم حتى الان.
ولكن دعونا نتأمل الموقف بعيدا عن هذا الصخب الاعلامي الحكومى

الضغوط الشعبيه والمنحه:
فعندما نبحث فى الأمر نجد ان هذه المنحه هى نتيجه ضغوط شعبيه متزايده فى الاضرابات المختلفه فى مناطق كثيره مثل المحله والضرائب العقاريه والشركات الكثيره وسائقى المترو بالاضافه الى الاضرابين العامين يومي 6 أبريل و 4 مايو الذى اشتركت فيه معظم القوى السياسيه من اخوان وحزب العمل وكفايه والكرامه وغيرهم.
وبالتالى فالمنحه ليست مجانيه فاذا كانت كما يقول اتباع النظام انه احساس الرئيس فلماذا لم نسمع عن تلك المنحه الاعوام الماضيه.

قيمة المنحه والغلاء:
الأرقام التى اعلن عنها انه 30% وهى طبعا من الراتب الاساسي وبالتالى فهى تتراوح مابين 38 جنيه للدرجه السادسه وحوالى 100 جنيه للدرجه الثالثه فهل هى كافيه لمواجه الغلاء؟.

الزياده فى الاسعار حوالى 150 % خلال 4 شهور فقط وتصل الى حوالى 200% خلال عام فماذا تفعل تلك ال30 % التى لايستفيد منها سوي موظفى الحكومه والقطاع العام هذا غير أن الاسعار بدأت بالفعل بالزياده مره أخرى بعد الاعلان عن المنحه وهذا نتيجه طبيعيه لعدم وجود خطوات فعليه لاصلاح اقتصادي .

موارد المنحه:
هنا يجب علينا طرح التساؤل حول موارد تلك المنحه وهو السؤال الذى يحاول البعض تناسيه أو الشوشره عليه وهو تساؤل مشروع
موارد الدوله كثيره بل وزادت بشده فى السنوات الاخيره ولكننا لا نري لها اثرا على حياتنا واسلوب النظام معروف فى مثل تلك الامور فلن يتم استدعاء الموارد الموجوده بالفعل لتغطيه المنحه فهذه الموارد لها طرق أخري
وبالتالى سيتم البحث عن موارد جديده وهى تحمل افكار محدوده مثل زياده الضرائب أواسعار الخدمات مثل الكهرباء والمياه أو البنزين والسولار وهو ماحدث أو تسريع معدل بيع الاراضى والمصانع والشركات سواء التى تكسب او تخسر وبغض النظر عن القيمه الفعليه للمؤسسه المباعه أو تأثير ذلك على الاقتصاد فكل تلك الامور لا تحمل فيمه تذكر عند النظام.

ومن هنا نري أن التأثير العملى للمنحة ليس بالصوره التى يصورها لنا النظام واتباعه بالاضافه الى انها نتيجة الضوط الشعبيه.

أرقام مبارك المتناقضه:
أعلن الرئيس أن معدل النمو الاقتصادي فى مصر 7 % وهو رقم يدور حوله العديد من المسئولين المصريين ولكن لدي ما يدعو الى التشكيك فى هذا الرقم.
المفاجأه هى أن الرئيس مبارك نفسه ذكر رقما أخر مختلفا عن تماما
حيث ذكر من قبل فى تصريحات سابقه ان الزياده السكانيه سبب المشكله الاقتصاديه حيث يزداد السكان 1.3 مليون نسمه سنويا ونحن لا ننمو اقتصاديا بنفس هذا المعدل.
وهنا أدعوكم الى التدقيق فى الارقام حيث أن معدل الزياده بحسب كلام الرئيس هو 1.3 مليون نقسمه على 77 مليون وهو عدد السكان تقريبا تكون نسبة الزيادة السكانيه هى تقريبا 1.7% وهذا يعنى ان النمو الاقتصادي أقل من 1.7% بحسب كلام الرئيس نفسه فكيف يصرح بأن النمو الاقتصادي 7%

طبعا التحجج بأن الزياده السكانيه هى السبب الرئيسي للمشكله فهو اعتراف بالفشل فى ادارة الموارد البشريه للدوله وخاصه اننا نرى دولا اخري تخططت المليار وتتقدم اقتصاديا بشكل خرافى مثل الصين ودول أخرى لها كثافه سكانيه كبيره ايضا مثل ماليزيا استلم السلطه محاضر محمد 1982 وتقدم بها فى أقل من 15 سنه وتركيا التى تضاعف متوسط الدخل فى 4 سنوات التى امتلك فيها السلطه حزب العداله والتنميه الاسلامى .

اتذكر هنا لقاء فى احدى القنوات الفضائيه مع يوشكا فيشر و كان وقتها وزير خارجية المانيا عندما قال أن الدول العربيه تمتلك ثروه بشريه رائعه وخاصة ان هناك نسبه كبيره من السكان فى سن الشباب القادره على العمل.

طبعا لا ادعو الى رفض المنحة بل لاخذها فهى جزء من حقوقنا ولكن فقط اوضح حقيقة ما يقوله النظام واتباعه حولها.
ربنا يرحمنا
أخوكم
م/محمود فوزى

http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/05/blog-post_4469.html

تدخل جراحي لإنقـاذ ما يمـكن إنقـاذه - فهمي هويدي




قرار زيادة الأجور في مصر خطوة علي طريق طويل‏,‏ ليس سالكا ولا ممهدا بالضرورة‏,‏ لذلك فإنه ينبغي أن يستقبل بترحيب حذر‏.‏

(1)‏ شاءت المقادير أن يستدعي إلي بيتنا الأسطي رجب سباك العمارة بعد ثلاثة أيام من إعلان الزيادة‏,‏ وبعد أن أدي عمله في عشر دقائق طلب تسعين جنيها أجرة له‏.‏ ولأننا من زبائنه ولنا خبرات سابقة معه‏,‏ فقد سألته عن سبب مبالغته في الأجر‏,‏ فرد علي بابتسامة غير بريئة ارتسمت علي وجهه‏,‏ وقال‏:‏ مبروك عليكم العلاوة يا باشا‏.‏ ورغم أنني لست من المستفيدين من العلاوة‏,‏ إلا أنني عذرته ووجدت وجاهة في منطقه‏.‏ فهو واحد من الحرفيين الذين يعملون لحسابهم‏,‏ ويشتركون مع غيرهم في الشكوي من قسوة الغلاء وثقل أعباء الحياة المتزايدة‏.‏ ولا يجدون سبيلا إلي حل مشكلتهم إلا برفع أجورهم‏,‏ وقد وجد الأسطي رجب في قرار زيادة أجور الموظفين بنسبة‏30%‏ فرصة مواتية لرفع أجره بدوره‏.‏ ولست أشك في أن أمثاله من الحرفيين والمهنيين سيفكرون بنفس الطريقة‏,‏ إذ سيعتبرون أن من حقهم أيضا أن يرفعوا من أجورهم في هذه الحالة‏.‏ بالتالي فإن ما فعله السباك سيفعله الكهربائي والنجار والمكوجي وغيرهم من أصحاب المهن والحرف‏.(‏ قرأت في إحدي صحف السبت الماضي أن أسعار الزيوت والألبان والدقيق ارتفعت بعد اعلان القرار‏),‏

الأمر الذي يعني أن الزيادة المفترضة ستطلق موجة جديدة من ارتفاع الأسعار‏.‏ و ستذهب إلي ذلك الطابور الطويل من أصحاب الحرف والمهن و التجار‏.‏

الأسطي رجب وأمثاله يدخلون ضمن قوة العمل في مصر التي تضم‏21‏ مليون شخص حسب إحصائيات البنك المركزي‏.‏ والزيادة المعلنة ستصرف بالدرجة الأولي إلي موظفي الحكومة والقطاع العام‏,‏ الذين لا يزيد عددهم علي خمسة ملايين وربع مليون شخص‏.‏ وذلك يعني أن الزيادة ستصرف إلي نحو‏25%‏ فقط من قوة العمل‏,‏ في حين أن‏75%‏ من العاملين في القطاع الخاص ستظل معاناتهم من الغلاء مستمرة‏.‏ صحيح أن دائرة المستفيدين من الزيادة سوف تتسع قليلا إذا رفعت أجور عمال المحليات وأصحاب المعاشات‏,‏ إلا أن ذلك لن يحدث تغييرا جوهريا في الصورة الكلية‏.‏

(2)‏ للإنصاف فإننا نظلم صاحب القرار إذا ما طالبناه بأن يحل مشكلة الغلاء وينهي معاناة الناس مرة واحدة من خلال قرار يصدره‏.‏ لأنه في هذه الحالة لن يختلف كثيرا عن الدارس الذي تغيب عن الجامعة طول العام‏,‏ فلم يحضر محاضرة ولا اشتري كتبا‏,‏ ثم سهر في ليلة الامتحان متوقعا أن ينجح‏,‏ متجاهلا أن النجاح له شروط يجب استيفاؤها قبل دخول الامتحان‏.‏ بكلام آخر فإن معاناة الناس لم تحدث بين يوم وليلة‏,‏ وإنما هي نتيجة تراكمات واختلالات عدة تجمعت عبر عدة سنوات وأدت إلي هذه النتيجة‏,‏ وخلال تلك السنوات فإن السياسات التي اتبعت أسهمت في زيادة تلك المعاناة وتوسيع نطاقها‏.‏

قبل أن أضرب أمثلة لما أدعيه فإنني أريد أن أتوقف لحظة أمام مسألة الأسعار العالمية التي يلوح بها البعض في كل مناسبة يثار فيها موضوع الغلاء‏.‏ ذلك أن ارتفاع تلك الأسعار حقيقة لا شك فيها‏,‏ وفي العام الحالي بوجه أخص فإن أسعار المنتجات الزراعية زادت بشكل ملحوظ‏,‏ وهو ما وصفته مجلة‏'‏ الإيكونوميست‏'(‏ عدد‏19-4)‏ بأنه‏'‏ تسونامي صامت‏',‏ تشبيها بالإعصار الذي دمر شواطئ جنوب شرق آسيا منذ‏4‏ سنوات‏.‏ وتحدث تقرير المجلة عن صدمة العام الماضي‏,‏ حين زادت أسعار القمح بنسبة‏77%‏ والأرز بنسبة‏16%,‏ إلا أن المفاجأة كانت أكبر مع بداية العام الحالي‏,‏ حيث ارتفعت أسعار الأرز بنسبة‏141%‏ وارتفع سعر أحد أنواع القمح بنسبة‏25%‏ خلال يوم واحد‏,‏ وقالت المجلة إن عصر الطعام الرخيص قد انتهي‏,‏ وأن إعادة التوازن إلي أسعار الحاصلات الزراعية تحتاج إلي فترة تتراوح بين‏10‏ و‏15‏ سنة‏.‏ الأمر الذي يعني أن العالم‏-‏ النامي بوجه أخص‏-‏ سيعاني من ويلات كثيرة خلال تلك الفترة‏.‏

مثل هذه الزيادات في الأسعار تصيب بالوجع الشديد ثلاثة أصناف من الدول‏,‏ الأولي هي الدول غير الزراعية‏,‏ والثانية هي الدول الزراعية التي فشلت سياساتها في توفير احتياجات الناس‏,‏ أما الدول الثالثة فهي غير المنتجة التي لا تتمكن من تصدير سلعها إلي الخارج بالأسعار العالمية المرتفعة‏,‏ الأمر الذي يخفف من وطأة استنزاف مواردها إذا ما استوردت من الخارج سلعا أخري بذات الأسعار المرتفعة‏.‏
بالنسبة لمصر‏,‏ فإنها تدخل في التصنيفين الأخيرين‏,‏ فهي لم تستطع توفير احتياجاتها من الحبوب‏(‏ الهند فعلتها رغم أن تعداد سكانها تجاوز المليار نسمة‏),‏ إضافة إلي أن الرقعة الزراعية تراجعت خلال الثلاثين سنة الأخيرة بمقدار مليون فدان‏,‏ كما يقول الخبراء‏,‏ وهي مساحة تم تجريفها وتحويلها إلي مناطق سكنية‏.‏ من ناحية ثانية فإن عجلة الإنتاج في مصر شبه متوقفة‏,‏ ولم يعد التصدير يشكل أحد مصادر الدخل في الموازنة العامة‏.‏‏
(3)‏ حسب الجدول الذي أعلنته وزارة المالية‏,‏ ونشرته صحف الجمعة2-5,‏ فإن أعلي نسبة للزيادة في الأجر‏(‏ التي ستصرف لوكيل أول الوزارة‏)‏ ستصل إلي‏180‏ جنيها شهريا‏,‏ أما موظف الدرجة السادسة‏(‏ الأدني‏)‏ فسوف يزيد راتبه‏38‏ جنيها‏,‏ ولست واثقا من أن هذه الزيادة الاستثنائية يمكن أن تخفف من وطأة معاناة العاملين من الغلاء‏,‏ خصوصا أن نسبة الزيادة في الأسعار وصلت إلي‏48%‏ هذا العام كما يقول الخبراء‏,‏ وفي الوقت ذاته فإن تواضع المبالغ التي ستضاف إلي الدخول راجع إلي أن الزيادة تم احتسابها علي الرواتب الأساسية وليس علي الأجور الحقيقية التي سيتقاضاها العاملون كل شهر‏,‏ وهذه مسألة تحتاج إلي بعض الشرح‏.‏

ذلك أن بند المرتبات الأساسية في ميزانية السنة المالية الحالية‏(2007-2008)‏ يقدر بمبلغ‏14.6‏ مليار جنيه لجميع العاملين‏,‏ وهذا المبلغ هو الذي بنيت علي أساسه الزيادة‏.‏ لكن هناك بندا آخر للمكافآت يقدر بمبلغ‏19.3‏ مليار جنيه‏(‏ منها‏3‏ مليارات مكافأة للجهود غير العادية‏!)‏ لم يدخل في حساب الزيادة‏.‏

إذا لاحظت أن المكافآت تزيد علي الأجور الأساسية بنحو‏5‏ مليارات جنيه‏,‏ فلابد أن تلاحظ أيضا أن المكافآت لا تصرف لكل الموظفين‏,‏ وإذا صرفت فإنها لا توزع بنسبة واحدة‏,‏ وإنما يستأثر كبار الموظفين بالقسط الأكبر منها‏,‏ مما أحدث فجوة هائلة في الدخول بين صغار الموظفين وكبارهم‏,‏ فسحق الصغار بينما تضاعفت دخول الكبار بحيث تجاوزت الحدود المعقولة‏.‏ وللعلم فإن النسبة العالمية المتعارف عليها بين الحد الأدني والأعلي للأجور تتراوح بين‏10‏ و‏15‏ ضعفا‏.‏ بمعني أن راتب رأس أي جهاز لا ينبغي أن يزيد علي راتب أصغر موظف فيه بأكثر من‏10‏ أو‏15‏ ضعفا‏.‏ أما في مصر فإن مرتبات الكبار كثيرا ما تجاوزت ألف ضعف مرتبات الصغار في الوزارة أو المؤسسة الواحدة‏.‏

هذا الخلل الفادح في هيكل الأجور بمثابة حكم بالفقر الأبدي علي صغار العاملين وبالإثراء والتميز غير المبررين لصالح كبارهم‏.‏ واستمرار الخلل يعني استمرار الفجوة‏,‏ ومن ثم استمرار المعاناة التي ينبغي أن تعالج باصلاح الخلل الأساسي‏,‏ في حين تظل العلاوات مجرد مسكنات تهدئ الخواطر و تعبر عن حسن النية بأكثر مما تعبر عن المواجهة الحقيقية للمشكلة‏.‏

فضلا عن الخلل الفادح في هيكل الأجور‏,‏ فإن التراجع في مستوي الخدمات يحمل الناس بأعباء تقصم ظهورهم ولا قبل لهم بها‏,‏ حتي أزعم أن تحسين تلك الخدمات من شأنه أن يخفف من معاناتهم بأكثر مما تقوم به العلاوات‏,‏ فانهيار التعليم مثلا دفع الأهالي إلي إلحاق أبنائهم بالدروس الخصوصية‏,‏ والكل في مصر يعرفون أن نسب الغياب عن المدارس في النصف الثاني من العام الدراسي تتراوح بين‏40‏ و‏70%;‏ لأن الطلاب لا يجدون جدوي من الذهاب إلي المدارس في هذه المرحلة التي تسبق الامتحانات‏;‏ لذلك فإنهم يستذكرون دروسهم في الصباح‏,‏ ويتلقون الدروس الخصوصية في المساء‏,‏ ومتوسط أجر الحصة الواحدة من الدرس الخصوصي في الثانوية العامة يتراوح بين‏80‏ و‏100‏ جنيه‏,‏

أما المراحل التي دون ذلك فمتوسط أجر الحصة يتراوح بين‏40‏ و‏60‏ جنيها‏,‏ وإذا قلنا أن الطالب يتلقي تلك الدروس مرتين أسبوعيا في ثلاث أو أربع مواد‏,‏ وأن في الأسرة اثنين من الأبناء‏,‏ فمعني ذلك أن تعليم الاثنين يكلف الأهل ما لا يقل عن أربعة آلاف جنيه شهريا‏(‏ لاحظ أن الراتب الشهري الأساسي لوكيل أول الوزارة هو‏600‏ جنيه‏),

ولك أن تتصور مدي الوفر والراحة اللتين يمكن أن تستشعرهما الأسرة لو أصبح لدينا تعليم حقيقي أزاح عن كاهلها عبء الدروس الخصوصية وحدها‏,‏ او ما لم يضطرها إلي إلحاق أبنائها بالمدارس الخاصة باهظة التكلفة‏.‏ وما ذكرته عن التعليم يسري علي أوجه الخدمات الأخري‏,‏ خصوصا ما تعلق منها بالعلاج والإسكان‏,‏ الأمر الذي يدلل علي أن تخفيف المعاناة له مصادر أخري وثيقة الصلة بالسياسات المتبعة‏,‏ وهي أكثر فاعلية ولا علاقة لها بالضرورة بارتفاع الأسعار العالمية‏.‏

(4)‏ من أين تمول تلك الزيادة الاستثنائية في الرواتب؟سألت من أعرف من أهل الاقتصاد وخبرائه فكان كل منهم حريصا علي أن يؤكد أن الزيادة الحقيقية والآمنة في الدخول تتحقق من خلال زيادة الإنتاج‏.‏ لكن السياسات المتبعة لا توفر هذا الحل سواء بعد بيع وحدات القطاع العام أو تراجع حجم الاستثمار في الموازنة خلال السنوات الثلاث الأخيرة من‏14%‏ إلي‏9.8%‏ إلي‏7%‏ في موازنة السنة المالية القادمة‏.‏ وأمام الحكومة بعد ذلك خياران لا ثالث لهما‏,‏ أولهما فرض ضرائب جديدة توفر دخلا إضافيا للموازنة‏,‏ والثاني الاقتراض عن طريق طبع المبالغ المطلوبة من البنكنوت وضخها في السوق‏,‏ بما يستصحبه ذلك من آثار تضخمية كبيرة تفاقم من الغلاء وتضاعفه‏.‏ وأقل الخيارات ضررا هو فرض ضرائب جديدة‏,‏ شريطة أن يتحمل عبأها القادرون من ذوي الدخول المرتفعة‏,‏ علما بأن ذلك قد يخفف من حدة المشكلة ولن يحلها‏;‏ لأن الحل الجذري والحاسم لأزمة الغلاء‏_‏ أكرر‏-‏ يتمثل في العمل الجاد من أجل زيادة الإنتاج في الكم والنوع‏,‏ وتلك هي الرسالة التي يبدو أن الحكومة لم تتسلمها حتي الآن‏,‏ ومن ثم جاءت علاوة الثلاثين في المائة لتصبح تدخلا جراحيا عاجلا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان‏.

‏ و هذا التدخل لا يلغي الحاجة الملحة الي اعادة النظر في السياسات المتبعة التي ترد للانتاج اعتباره‏,‏ لان ذلك من ضرورات استيفاء الشروط المطلوبة للنجاح في مواجهة التحدي الذي اذل العباد و ارهق البلاد‏
http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/05/blog-post_06.html

اليوم اضراب فى مصر

الأحد، 4 مايو، 2008

اليوم اضراب فى مصر

هديه لمبارك – م/ محمود فوزي

هديه لمبارك – م/ محمود فوزي
http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/05/blog-post_04.html

مبارك يرأس مصر منذ حوالى سبع وعشرين عاما وهو بالفعل يجهد نفسه كثيرا معنا على عكس ما يزعم المغرضون والحاقدون فهؤلاء لا يعرفون كيف تدار مصر.
الحاله المترديه التى تعيشها مصر اخذت وقتا طويلا من الجهد لكى تصل لهذا الوضع فلايمكن انه بعد 27 عاما مازلنا نتحدث عن الخبز رغم ان طوال تلك الفتره وماقبلها لم نكن نعيش اقتصاد حرب حتى لا يتحجج البعض بذلك.
فهذا يتطلب جهدا كبيرا ربما يفشل فيه البعض. فهل مثلا يتخيل البعض مثلا ان نصل إلى ان يسقط ضحايا عديدون فى طوابير الخبز؟ صدقونى الموضوع ليس بالامر الهين ان ينجح نظام للوصول لهذه الدرجه.
فقد تمت مجهودات ضخمه فى هذا المجال فمثلا تم رفض عرضا من قبل من بنك فيصل الاسلامي بزرع مليون فدان قمح وتمت المضايقه الامنيه لاساتذه زراعه تجرأوا فقدموا نموذجا لزياده انتاجيه فدان القمح بالاضافه الى عدم استلام القمح من الفلاحين وذلك بحجه عدم وجود أماكن للتخزين (كما قالوا لهم) وبذلك يندم المزارعون الذين زرعوا القمح
الا يمكن اعتبار كل ذلك مجهودات كبيره؟

اذا طرقنا موضوع الزراعه فلا يمكننا ان نتغافل عن المبيدات المسرطنه التى تم ادخالها مصر لسنوات طويله فى فتره يوسف والى ودافع النظام عنه طويلا بل وتمت محاربه من يهاجمه
اما عن القطن فحدث ولا حرج حيث ان وزاره الزراعه اعطت الفلاحين تقاوى مستورده غريبه فجاء الانتاج قليل الجوده فماطلت الشركات الحكوميه فى اخذه بل وبخست سعره تماما رغم أن الموضوع فى الاساس التقاوى التى كان الفلاحون شبه مجبرين على زراعتها وهى التى جاءت بها وزاره الزراعه.
الا يمكن اعتبار كل ذلك مجهودات كبيره؟

الان نتكلم عن الكرامه . هل تتخيل مثلا ان يقتل ألف شخص فى عباره ثم يخرج صاحب الشركه بعد ذلك بعده ايام من صاله كبار الزوار ؟
أو مثلا 58 شخصا يقتلوا على الحدود برصاص الصهاينه أو مواطن بسيط تقتله سفينه امريكيه فى مياهنا.
اسف للامثله الكثيره ولكن اتركنى اذكر مثال اخير وهو الطائره المصريه المنفجره فى امريكا وفى النهايه الصقوا التهمه فى مساعد الطيار
الم تصدقوا بعد ان الأمريحتاج لمجهود ضخم
. حسنا . اذا كان هناك شك فى كلامى ساواصل الامثله .

ننتقل الأن الى الأسعار
تزداد اسعار البترول (الذى نصدره) وتتضخم موارد الدوله من رخصه الاتصالات وبيع الاراضى ورغم ذلك لا نشعر بتلك الموارد اطلاقا بل على العكس الاسعار ازدادت 3 مرات فى 3 شهور فقط.
أما عن المرتبات فأمرها معروف بل حتى حقوق الموظفين تحتاج لاعتصامات لاخذها واسألوا عمال المحله وموظفى الضرائب العقاريه والاطباء وغيرهم
هل تعلموا قصه الرجل الذى قتل أولاده وزوجته ثم انتحر لأنه حسب قوله انه لايستطيع الانفاق عليهم .بالطبع القتل والانتحار حرام ولكن يجب علينا دراسه أسباب اقدام هذا الرجل على فعلته.
والامثله كثيره ألم أقل لكم هذه الحاله التى تعيشها مصر تطلبت من الرئيس مجهودات متواصله لسنين طويله وحرصا منه علينا فانه يعد ابنه جمال لكى يتولى المسيره من بعده فهو لايرى افضل منه لاكمال هذا المشوار الصعب.

لذلك فانا اريد منكم ان نشعره أننا ايضا نقدر مجهوداته طوال هذه السنين وكل منا يقدم له هديه وقد قارب على الثمانين (اللهم لاحسد) . ما رأيكم؟
انا اطرح هذه الفكره عليكم .

انا عن نفسي فكرت فى ان اعطيه هديه من انجازاته ليعرف اننا كما قلت نقدره ففكرت فى هديه عباره عن لحم حمير من تلك التى اكلت برسيم به مبيدات مسرطنه.
اعطيه هذه الهديه لا ليأكلها ولكن ليضعها امامه حتى يعرف الحال الذى وصل اليه شعب مصر
أرجو أن لا ترفضوا فكرة الهدايا فهى رد للجميل المعلق فى رقابنا
ربنا يرحمنا
أخوكم
محمود فوزى
http://egyptandworld2.blogspot.com/2008/05/blog-post_04.html

Blog Archive