إنذار قبل التعميم – فهمي هويدي - موضوع خطير

الخميس، 12 مارس 2009



صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 15 ربيع الأول 1430 – 12 مارس 2009

إنذار قبل التعميم – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/03/blog-post_12.html

http://fahmyhoweidy.jeeran.com/archive/2009/3/825350.html

حين طالعت الصحف المصرية بعد غيبة خمسة أيام عن البلد، لم يستوقفني في أخبارها الداخلية سوى الخبر الذي نشرته صحيفة «الشروق» في (5 - 3) على صفحتها الأولى تحت العنوان التالي: حفلة تعذيب في قسم شرطة أبو النمرس (مدينة تقع جنوب محافظة الجيزة). وفي تفاصيل الخبر أن رجلا وزوجته من أهالي محافظة المنيا يعملان حارسين لإحدى مزارع المواشي في المدينة، اكتشفا ذات صباح في (21 /2) اختفاء بقرتين ونعجة وخروفين من المزرعة، التي سارع أصحابها إلى اتهامهما بالسرقة.

أمام إصرار الرجل (ياسر) وزوجته (جميلة) على النفي، فإن الأمر وصل إلى قسم شرطة المدينة. وهناك أمر معاون مباحث القسم (النقيب مدحت. ز ) بالقبض عليهما، وحرر لهما المحضر رقم 2235 لسنة 2009 بل وأمر باحتجاز شقيقة الحارس وابنه البالغ من العمر ثماني سنوات. بعد ذلك تطور الأمر على النحو التالي، كما جاء على لسان الزوجة في بلاغ قدم إلى النائب العام ووزير الداخلية: قام معاون المباحث بهتك عرض زوجي في حضور عدد من أفراد الأمن. حتى إنه أدخل عصا غليظة في مؤخرته، ثم قام بعد ذلك بإدخال خرطوم مياه، وخيره بين استمرار تعذيبه وبين الاعتراف بالسرقة أو اتهام شخص على خلاف مع أصحاب المزرعة. وحين لم يستجب الزوج لهم، قام النقيب المذكور بصعقه بالكهرباء.

في البلاغ أضافت الزوجة قائلة: بعد ذلك قام معاون المباحث وعدد من الأمناء بالاعتداء علينا بالسب والضرب، ثم أمروني أنا وشقيقة زوجي بخلع جميع ملابسنا. وعندما رفضنا انهالوا علينا بالضرب، فامتثلنا ووقفنا عاريتين أمام المعاون وبعض الأمناء. وتم إحضار زوجي وطلبوا منه مجددا الاعتراف بالسرقة، أو اغتصابي أنا وشقيقته أمام عينيه. في تلك اللحظة انهار زوجي واعترف لهم بما يريدون، لننجو من الاغتصاب.

لا نعرف ما حدث بعد ذلك، وإنما نستطيع أن نتصوره، فضلا عن أن الأهم في الموضوع هو الوقائع التي ذكرتها الزوجة المفجوعة. لكننا علمنا من الخبر المنشور أن مأمور قسم أبو النمرس استبعد أن يكون رجال المباحث قاموا بتلك الأفعال، وانصب تعليقه على الدفاع عن وزير الداخلية، حيث ذكر أن تعليماته «واضحة وصريحة، وتنص على عدم إجبار أحد على الاعتراف بارتكاب الجرائم. وإذا ما أصر أي متهم على البراءة. يتم تحرير محضر له ويحال إلى النيابة العامة لتتولى التحقيقات».

ما صدمني ليس فقط التفاصيل التي وردت في البلاغ، ولكن أيضا أن الخبر المنشور اعتبر حدثا عاديا تم تجاوزه في اليوم التالي، ونسيانه مع نهاية الأسبوع. وإذ لا أشك في أن السماوات اهتزت لبشاعة ما جرى، فإن أحدا لم تهتز له شعرة في مصر. إذ لم أجد في صحف الأيام التالية أن وزارة الداخلية كذبت الوقائع أو حققت فيها، ولم أجد أي صدى للحادثة لدى منظمات حقوق الإنسان، فيما هو معلن على الأقل. حتى المحرر المختص بـ «الشروق» لم يتابع تطورات الفضيحة.

لأن مشاهد القصة تتراءى أمام عيني في اليقظة، في حين تحولت إلى كابوس يلاحقني في المنام، لم أجد بدا من استعادتها ووضعها بين أيدي الجميع، علها تكون جرس إنذار ينبه إلى الحاصل ويحذر من الآتي. على الأقل قبل أن تعمم هذه الأساليب في استنطاق المواطنين!

.....................

0 التعليقات:

Blog Archive