تأثيرنا العالمي - م/ محمود فوزي

الأربعاء، 1 أبريل 2009


اذا نظرنا الى الكثير من وسائل الاعلام فى بلادنا وجدنا ان البعض يصر على محاولة اقناعنا ان الحكومة الموجوده فى بلده ذات تاثير عالمي وأن قادة دول العالم تنتظر كلمة من حاكم هذا البلد لكي يتغلبوا على المشاكل الدوليه. ولولا حكمة حكامنا لغرق العالم فى بحار الفشل وتاه فى صحاري الضلال وهام على وجهه لا يعرف طريقا للنجاة.

هذا بالطبع ما يحاول ايهامنا به البعض من منظرى الاعلام الحكومي فى بلادنا العربيه ولا ادرى ان كانوا وصلوا لمرحلة تصديق مايقولوه أم لا لأنهم فى هذة الحالة سيكونوا بالفعل يعيشون عالما يختلف كثيرا عن ما نحيا فيه وربما احتاج الأمر لانقاذ سريع قبل أن تتضاعف مع الوقت فيتحركوا على هذا الاساس وربما يصطدموا بالواقع ولا أدرى طبيا هل توصلوا لعلاج مثل هذه الحالات أم لا؟

بلادنا متشابهه فى هذا الموقف ولكن تختلف بالدرجة فقط ولكننا سنأخذ مصر نموذجا فنرى الاعلام الحكومى يمجد فى تأثيرنا العالمي رغم أنه يعيش تناقضا صعبا من حيث الدعوة الى الاستئثار بالامور الخاصه بمصر وبين التباهي بالاثر الاقليمي والعالمي مع العلم أن تحركاتنا غريبه فى حدود امننا الوطني وبالتالى أترك لفطنة القارىء الحكم على الكلام عن أثر عالمي .

الحدود الشرقيه وفلسطين:
ولكن اذا ألقينا نظرة على الواقع سنجد حالا أخر فنأخذ مثلا حدودنا الشرقيه مع فلسطين نجد أن هناك العدو الصهيوني يتم التعامل معه بطريقه افضل مما يتم التعامل مع المقاومة التى تعتبر خط دفاع لنا ضد المطامع الصهيونيه بل ان معبر رفح يتم اغلاقه حيث على الجانب الاخر حكومة هنيه المنتخبه لأن حماس تحوز على الاغلبيه بينما كان الجانب المصري للمعبر مفتوحا عندما كان الصهاينه على الجانب الاخر من المعبر.

اثناء حرب غزة التى انتصرت بها حماس والمقاومة كان هناك اعتقال لناشطين اسلاميين ووطنيين فى مصر لانهم تضامنوا معهم ومنع للاطباء من الدخول بالاضافه الى انه حتى بعد الحرب تم منع دخول وفد حقوقى دولى لتوثيق الجرائم الصهيونيه.
القائمه تطول ولكن نخرج منها بشيء وهو أن التحرك المصري كان ضد مصالحنا.

الحدود الجنوبيه والسودان:

السودان هى امتداد استراتيجي كبير لنا بل منذ زمن طويل ومصر والسودان جزء واحد ولم تنفصل السودان الا فى خمسينات القرن العشرين ولكننا نرى ان مشكلة حركة التمرد بالجنوب السودانى لم نتحرك بشكل جيد لمساعدة السودان للتغلب عليها فى بدايتها حيث لم تكن القوى الدوليه تحركت بشكل قوي لمساعدة التمرد.

ولكن على العكس تماما فقد تحرك النظام المصري لمساعدة تمردالبعض في الجنوب ضد الحكومة (مع ملاحظة ان الصهاينه يتعاونون مع التمرد) لمجرد بعض الخلافات مع النظام السودانى فى التسعينات ومن ذلك الوقت اصبح لحركة التمرد شأن وزادت أحلامها وأصبحت القوى الدوليه تتحرك لاحداث الكثير من المشاكل فى السودان حتى وجدنا أنفسنا على مسافه صغيره من احتمالات انفصال الجنوب طبقا لاتفاق نيفاشا بالاضافه الى اعتقال الرئيس نفسه حسب قرار الاعتقال الدولى وما فعله الدول العربيه حتى الان مجرد استجداء الغرب لتأجيل تنفيذ الاعتقال بما يفيد بانه لاتوجد مشكله فى قرار الاعتقال انما المشكله فى توقيت التنفيذ.

الصومال وقناة السويس:
بعد سيطرة المحاكم الاسلاميه على العاصمه ومعظم الاراضى الصوماليه بدأت فى فرض الامن والهدوء حتى تمكنت من فتح مطار مقديشبو واستمر الوضع لمده 6 شهور تقريبا فى عام 2006 . ورغم ان الصومال ايضا عمق استراتيجي لنا بسبب وجودها على مدخل البحر الاحمر الا اننا لم نلمس تعاونا مع المحاكم الاسلاميه وذلك غالبا لسببين هما التوجس الكبير من النظام المصري تجاة أى حركة اسلاميه بالاضافه الى عدم الرضا الأمريكي.

لم ترض أمريكا ولا أثيوبيا عن استقرار الاوضاع ولا عن وجود المحاكم الاسلاميه بالسلطة فى الصومال فتحركت أثيوبيا بمساعدة أمريكيه لاحتلال الصومال وهو ما حدث بالفعل وكان رد الفعل المصري عجيبا حيث أبدى الرئيس مبارك تفهما لاحتلال أثيوبيا للصومال! وهو ضد المصالح الوطنيه لمصر وظهر ذلك جليا فيما بعد.

بعد انهيار نظام محمد سياد بري 1991 انتشرت الفوضى فى البلاد وتواجدت العصابات بشكل كبير ولكن المحاكم الاسلاميه انهت بشكل كبير تلك الفوضى والعصابات المسببه لها ولكن بعد احتلال اثيوبيا للصومال توجه نشاط المحاكم والمقاومة لتكون ضد الاحتلال فعاد نشاط العصابات مرة أخرى ولكن زاد هذه المرة وتطور بحيث أصبح قرصنه فى البحر وحدثت طفرة كبيره بعمل القراصنه بعد حصولهم على الملايين كفدية لاطلاق سراح السفن المختطفه.

جاء رد الفعل المصري غريبا مرة أخرى حيث لم يتحرك لايقاف القراصنة واكتفى بالتفاوض معهم ودفع الفديه لاطراق سراح سفينه مصريه اختطفت وأرسلت الكثير من الدول قوات لها هناك لحماية مصالحها وانقذت هذه القوات أكثر من سفينه مصريه من الاختطاف ولم نر قوات مصريه هناك رغم أننا من اكثر المتضررين من تلك الظاهره حيث تأثر بالفعل مرور السفن من قناة السويس بسبب عمل القراصنه بالاضافه الى الازمه الماليه العالميه.

عادت حاليا المحاكم الاسلاميه للسلطه بعد طرد القوات الاثيوبيه وهى تحاول اعادة فرض الامن مره اخرى ولكن بعد ان قويت حركات القرصنة بشكل كبير في فترة الاحتلال الاثيوبي.

أمر عجيب جدا أن نعرف اهميه مضيق باب المندب (جنوب البحر الأحمر) فتتحرك القوات المصريه للسيطرة عليه في حرب 1973 لمنع وصول المساعدات للصهاينه وبعد مرور أكثر من 30 سنة لا نتحرك بنفس القدر مع وجود قراصنه يهددون السفن المصريه والسفن الأخرى المارة بقناة السويس.

الحدود الغربيه وليبيا:
على الجانب الغربي لمصر توجد ليبيا التى تعرضت لحصار أمريكي غريب لمدة تزيد على عشر سنوات ومنها الحصار الجوي واستجاب النظام المصري للعقوبات على ليبيا ولم يذهب أى مسئول مصري الى هناك جويا ووجدنا كسر هذا الحصار من رئيس فنزويلا التى تبعد الاف الاميال بالاضافه الى حوالى 13 رئيس دولة أفريقيه ذهبوا جوا الى ليبيا.
وكان ذلك الى أن تم تسليم المتهمين الليبيين لمحكمه دوليه وليست أمريكيه وربما كان كسر الحصار سببا لتقليل الشروط الأمريكيه.
كان هذا يتم على الحدود الغربيه لمصر والتى تعتبر أيضا ضمن الامن الوطنى المصري الذي يتكلم الكثير عنه في وسائل الإعلام ولكننا نتحدث هنا على أرض الواقع.

أمننا الاقليمي والأثر العالمي:
كان هذا موجزا بسيطاعن مواقف النظام فى قضايا تمس أمننا الوطنى وذلك فى بلاد مجاوره لنا ورغم ذلك نسمع حديثا متكررا عن أثرنا العالمي ولكن حتى نكون واقعيين فهناك أثر عالمي ربما لا يعرف به الكثير.

روسيا:
قبيل انتهاء فترة الحكم الثانيه للرئيس فلاديمير بوتين كانت زيارة عاديه للرئيس مبارك لروسيا وفي احد الاحاديث الصحفيه المعتاده صرح بشكل مفاجىء بنصيحته للرئيس بوتن بطلب تغيير الدستور للترشح لفتره ثالثه وهو ما تسبب فى مهاجمة الكثير من الوسط السياسي الروسي للرئيس المصري معتبرين ذلك تدخلا سافرا فى الشأن الداخلى الروسي.

بالطبع كانت النتيجة واضحه من عدم تقدم بوتين للترشح مرة اخرى ولكن تم ترشيح ديمترى ميدفيدف من نفس حزب بوتين وحدثت مفاجأة تعيين بوتين رئيسا للوزراء وهى المرة الأولى فى تاريخ روسيا ان يتم تعيين رئيس روسيا رئيسا للوزراء بعد انتهاء حكمه وهو ما اعتبره الكثير محاولة منه للبقاء فى السلطه بشكل أو بأخر حتى أن الكثير من السياسيين الروس يرون أن بوتين هو الحاكم الفعلى وصاحب القرارات حتى فى أزمة أوسيتيا الجنوبيه التى تسببت فى قصف روسيا لجورجيا وأزمة الغاز مع أوكرانيا.

رغم نفي مؤيددين لميدفيدف هذا الكلام مؤكدين انه هو الرئيس الفعلى لكن ما نراه فعلا أن بوتين رئيسا للوزراء في حادثة فريده بعد أن كان رئيسا وهو مايمكن استنتاج أن تلك الفكرة منقوله عن نصيحه مصريه .
لا يوجد أى دليل على هذا الاستنتاج ولكن اذا صح ذلك فيكون ذلك أثر مصري عالمي فى دولة كبيره مثل روسيا للبقاء فى السلطة لأطول فتره ممكنه.

مصر دولة ذات تاريخ عريق بالفعل وقد حباها الله- عزوجل – موقعا نادرا بالاضافه الى موارد بشريه وطبيعيه كبيره من الممكن أن تجعلنا في مكانه عالميه رائعه. نتمنى ان نرى ذلك قريبا.
....................................

0 التعليقات:

Blog Archive