نرضى والهم لا يرضى! – فهمي هويدي

السبت، 24 أكتوبر، 2009

صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 6 ذو القعدة 1430 – 25 أكتوبر 2009
نرضى والهم لا يرضى! – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/10/blog-post_24.html

فكرة الخروج الآمن للرؤساء كي لا يتعرضوا للمحاكمة بعد مغادرتهم، تمثل حلا عمليا للاحتقان الذي تعاني منه بعض البلدان، التي أصبح الناس فيها لا يطيقون استمرار النظام السياسي، في حين ان حكامها يخشون من غضب الناس ونقمتهم، وتوفير الخروج الآمن في هذه الحالة يمثل خيارا عقلانيا يحل مشكلة كل طرف بأقل قدر من الخسائر.

الفكرة طرحت حين افتتحت صحيفة «الشروق» ملف المستقبل السياسي لمصر بالحوار الذي نشرته في 20/ 10 مع السيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية، وقال فيه إن من حق أي مواطن أن يتطلع لشغل منصب رئيس الجمهورية.
وقد التقط الخيط عمرو أديب مقدم برنامج «القاهرة اليوم» على قناة «أوربت»، وحوله إلى موضوع للمناقشة، علق عليه أكثر من واحد، إلى أن تدخل الإعلامي عماد أديب داعيا إلى فكرة «الخروج الآمن» التي اعتبرها عنصرا مشجعا على تحقيق التغيير المطلوب في هدوء وسلام.

ويبدو أن من بين العوامل التي دفعته إلى ذلك أن حركة «كفاية» كانت قد دعت قبيل انتخابات عام 2005 إلى ملاحقة الرئيس مبارك قضائيا إذا لم يستمر في موقع الرئاسة، وعلق أديب على ذلك قائلا إنه يجب ألا يكون الاستمرار في الحكم هو الضمانة لسلامة الرئيس وأسرته.

عندي أربع ملاحظات على الفكرة هي:
انها طبقت في بلدان أخرى، كانت روسيا في مقدمتها، ذلك ان الرئيس الروسي بوريس يلتسين حين ترك السلطة في عام 1999، كان ذلك ثمرة صفقة بينه وبين فلاديمير بوتين رئيس حكومة روسيا الاتحادية، الذي كان قد جاء من المخابرات الروسية وخلفه بعد ذلك.
والذين عايشوا تلك المرحلة يذكرون أن لغطا كبيرا ومشكلات كثيرة سياسية ومالية برزت أثناء حكم يلتسين، وصلت إلى حد إصدار الأوامر إلى الجيش بقصف مبنى البرلمان الذي تحصن به بعض معارضيه، وحينذاك جرت اتصالات سرية أسفرت عن توفير «الخروج الآمن» للرئيس الروسي، بحيث يترك منصبه دون أن يتعرض لأي ملاحقة مستقبلية، وهو ما قبل به في نهاية المطاف، فغادر ولم يحاسب.
وهذا الذي حدث في روسيا تكرر في عدة دول بأميركا اللاتينية، بحيث طويت بناء على اتفاقات خاصة صفحات بعض الرؤساء الذين نسبت إليهم ممارسات أثناء حكمهم يعاقب عليها القانون.

- إن الحل الآمن يصبح مخرجا في حالة ما إذا كان الرئيس مستعدا لترك الحكم، وما يمنعه من ذلك هو احتمال الملاحقة، كما انه يفترض ان تكون هناك قوة مجتمعية ضاغطة، راغبة في مغادرة الرئيس ومستعدة لتأمين خروجه.
أما إذا كان الرئيس غير مستعد للترك، ومتشبثا بالسلطة حتى آخر نفس ومستمرا في منصبه لخدمة البلد طبعا مادام القلب ينبض، فإن الشرط الأساسي للحل يسقط، وهو ما يحدث أيضا حين يستحكم الفراغ السياسي ولا توجد في البلد قوة مجتمعية ضاغطة مرشحة للتفاوض مع الرئيس حول الموضوع.

- إن فكرة الخروج الآمن لا تعد حلا مثاليا من الناحية النظرية، لأن بعض الحكام وحاشيتهم ارتكبوا جرائم بحق شعوبهم ينبغي أن يحاسبوا عليها. وإذا ما تم ذلك فإنه يعد عين العدل والعقل.
لكن هذا الحل عادة ما يكون باهظ التكلفة وربما مهددا للاستقرار، كما أنه قد يفتح الباب لحملات التصفية والانتقام. لذلك يغدو التحلي بروح الصفح مخرجا مريحا، من حيث إنه يوقف البطش والظلم من جانب، رغم أنه لا يحقق العدل المنشود من جانب آخر، وفي هذه الحالة فإن الخروج الآمن يعد اختيارا لأهون الشرين وأخف الضررين.

- إن موضوع الخروج الآمن لا يُطرح كقضية إلا في المجتمعات غير الديموقراطية. لأن القادة في المجتمعات الديموقراطية يحاسبون أولا فأولا أثناء وجودهم في السلطة، ومن ثم لا يحتاجون إلى حماية بعد خروجهم.
أما الذين يحتاجون إلى حماية حقا فهم أولئك الذين يعلمون سلفا أنهم أتوا أفعالا يجرمها القانون أثناء حكمهم، وأن مناصبهم هي التي حصنتهم ضد الحساب، ومن ثم يريدون أن يخرجوا وقد اطمأنوا إلى أنهم يحتمون بتلك الحصانة التي تمكنهم من طي صفحة الماضي ونسيانه.

وقد أبدت شعوبنا دائما استعدادا للصفح عن الظلمة، لكنها دائما ترضى بالهم لكن الهم يتأبى ولا يرضى بها.
.........................

2 التعليقات:

الأحــــــ إيناس ــــــزان يقول...

السلام عليكم



معاك حق بجد
مقال اكثر من روعه
انا بعرف حاجات كتير من هنا

دمت بالف خير
ايناس

م/محمود فوزى يقول...

الاخت الكريمه ايناس
جزاكم الله خيرا على كلامك الجميل
واتمنى لكى التوفيق دوما

Blog Archive