بلير أسوأ مبعوث للسلام - إيفون ريدلي

السبت، 10 يوليو 2010

صحيفة البيان الإماراتيه الجمعة 27 رجب 1431 – 9 يوليو 2010
بلير أسوأ مبعوث للسلام - إيفون ريدلي
(صحفية بريطانية ومن مؤسسي حركة «تحيا فلسطين»)
http://egyptandworld.blogspot.com/2010/07/blog-post_10.html

http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1277242773827&pagename=Albayan%2FArticle%2FFullDetail

منذ أن تجمعت شخصيات من 40 دولة في أسطول الحرية لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة، أخيرا، سعى كثير من دول العالم لإقناع إسرائيل بفك الحصار. فلماذا؟
هل من أجل تكريم أرواح الشهداء الذين طالتهم رصاصات الجنود الإسرائيليين، وأودت بحياة تسعة من نشطاء السلام؟ أعتقد أن هؤلاء القادة أدركوا قوة هذا العمل البطولي وتأثيره، بشكل أكبر مما أنجزوه لصالح الشعب الفلسطيني.

ورغم الوحشية التي تعاملت بها إسرائيل مع الأسطول، إلا أن الجميع يعلم أن مسلسل القوافل وأساطيل فك الحصار لن يتوقف، ذلك أنها تحركها طاقة هي أقوى تأثيرا مما تحقق للشعب الفلسطيني على مدار ستة عقود مضت.

وبالنسبة لمبعوث السلام إلى الشرق الأوسط توني بلير، فهو لا يريد تكرار مشهد قوافل من هذا النوع تتجه إلى غزة. ليس لأن ذلك سوف يقض مضجعه طوال الليل، حزينا على هلاك هؤلاء الناشطين الأبرياء. الأمر بالنسبة للسيد بلير، هو إحساسه بالرعب من أن تفضح جهود فك الحصار موقفه الهزيل، لأنه أسوأ مبعوث سلام على وجه البسيطة.

ماذا قدم بلير للشعب الفلسطيني منذ توليه المهمة؟ في الحقيقة يمكننا هنا بكل سهولة، أن نسرد ما لم يقدمه بلير..

فشل في منع مغتصبي الأرض الإسرائيليين من مواصلة بناء مزيد من المستوطنات غير الشرعية، في تحد صارخ للقانون الدولي.
فشل بلير في رفع الحصار عن غزة، وتشرد آلاف الفلسطينيين بعد العدوان السافر في عملية الرصاص المصبوب العام الماضي، ولم يتمكنوا من إعادة إنشاء منازلهم. لم يتمكن بلير من دفع الجهود لإجراء تحقيق مستقل بالتعاون مع الأمم المتحدة، حول الاعتداءات الإسرائيلية على أسطول الحرية.
وللأسف فشل في حقن دماء الأطفال والرضع، الذين يموتون كل يوم داخل الوحدات الصحية في غزة، بسبب القهر الإسرائيلي. ولم يستطع فضح الفساد الذي تفشى داخل السلطة الفلسطينية. وفي النهاية فشل بلير في تحقيق أي خطوة تقدم، للوفاء بمهام وظيفته المكلف بها.

ومنذ أيام ظهر بلير في أحد اللقاءات التليفزيونية، يتحدث عن تحسّن مستوى معيشة الفلسطينيين في الضفة الغربية، وعن خفض عدد نقاط التفتيش هناك. هل وصل الأمر به لهذا الحد من السخافة والحماقة والتضليل، الذي ساعده فيه مقدم البرنامج؟
مسألة تناقص عدد نقاط التفتيش، كانت بسبب أن الجيش الإسرائيلي يواصل اغتصاب المزيد من الأراضي ويضمها جبنا إلى جنب مع باقي الأراضي الفلسطينية، مما يفرض عدم الحاجة لوجود كل هذا العدد الكبير من نقاط التفتيش. ولكن في الوقت نفسه، لا ينفي ذلك حقيقة أن الضفة الغربية تحولت إلى جزر صغيرة، نتيجة جدار الفصل العنصري، وتخصيص طرق معينة للمستوطنين فقط، وإقامة المستوطنات غير الشرعية.

الرسالة التي كان يريد بلير نقلها، هي أنه إذا نحى الفلسطينيون حركة حماس جانبا، وأعطوا ثقتهم في حكومة فتح، فسوف تكون حياتهم أفضل. والحقيقة التي لم يذكرها بلير، هي أنه على الرغم من قسوة الظروف المعيشية التي يعانيها أهل غزة، إلا أن السكان في مناطق متفرقة من الضفة الغربية يواجهون ظروفا أصعب، وذلك وفقا لأحدث تقرير صدر عن منظمة «انقذوا الأطفال» في بريطانيا.

التقرير كشف عن أن 79% من سكان «المنطقة ج» في الضفة الغربية، يعانون نقصا شديدا في الغذاء والماء، ووصفت حالتهم بأنهم وصلوا إلى مرحلة الأزمة.
أما بالنسبة ل(شاه فلسطين» محمود عباس، فلم يقدم لشعبه سوى الحرمان والمشقة، ولا يعبأ فقط إلا بمد تابعيه بالمال. وكثيرا ما يحظى الرئيس الفلسطيني بإشادة بلير، الذي يصفه دائما بأنه ذلك الشخص الذي يثق الغرب فيه كشريك. فلا عجب إذن، عندما لا يكون لدى عباس الوقت، للاهتمام بأمر المساعدات الإنسانية أو ناشطي حقوق الإنسان الذين يحملون أرواحهم على أكفهم للمطالبة برفع الحصار عن غزة.

لهذه الأسباب مجتمعة، علينا ألا نترك القضية الفلسطينية لهؤلاء الساسة، وإلا سوف تمحى القضية برمتها من على الخارطة. بالطبع، فإن الفضل يرجع إلى جهود نشطاء السلام ودعاة الحرية، في حصول فلسطين على هذا الدعم الدولي من الملايين في العالم. هؤلاء أكثر من عدد اللوبي الاسرائيلي، وقلوبهم مؤمنة برسالة خالصة، على اختلاف عقائدهم وأجناسهم واتجاهاتهم السياسية وثقافاتهم.

علينا أن نواصل جهودنا لإلحاق الهزيمة بالوحشية الإسرائيلية، وجعل جدار الفصل العنصري نقطة باهتة في ذاكرة التاريخ، تماما كما حدث لنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.
...........................

0 التعليقات:

Blog Archive