الأسير المحرر صادق الشرقاوي : صنع أول حاسوب عربي ووضع مقدمات الوورد والأكسيل

الجمعة، 22 أكتوبر، 2010


الأسير المحرر صادق الشرقاوي : صنع أول حاسوب عربي ووضع مقدمات الوورد والأكسيل




نافذة مصرـ إخوان أون لاين / كتب / عمر الطيب :
كشف الحاج / صادق الشرقاوي أحد أحرار المحاكمات العسكرية ـ فى حوار مع موقع إخوان أون لاين ـ أنه أسّس مصنع (الرائد) لتصنيع أجهزة الحاسوب في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية - الذي أنتج أول جهاز باللغة العربية على مستوى العالم سنة 1986م، وتمَّ توزيعه في العديد من البلدان العربية، مثل: السعودية، والكويت، والأردن، وأنه أسهم في عمل العديد من البرامج التي تسبق البرامج الأمريكية والأوروبية، مثل برنامج المنسِّق الكتابي والمنسِّق الحسابي باللغة العربية الذي كان يسبق "الوورد" و"الإكسيل"، وأن الفكرة أُخذت من البرامج العربية التي أنتجها، وتمَّ عملها باللغة الإنجليزية ليكون "الوورد" و"الإكسيل" المعروفان حاليًّا.

واعتقل المجاهد الكبير صادق عبد الرحمن صادق الشرقاوي، فى 14 ديسمبر 2006م، على رأسهم المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد، والكتور محمد علي بشر، عضو مكتب الإرشاد، ورجل الأعمال حسن مالك .

واتهموا بغسيل الأموال والانضمام إلى جماعة محظورة إليهم، وأصدر القضاء المصري عدة أحكام ببراءتهم، إلا أن النظام ضرب بأحكام القضاء عرض الحائط، وأبى إلا أن يُحيلهم إلى محاكمة عسكرية، والتي قضت عليهم بأحكام تتراوح ما بين 3: 10 سنوات، وكان نصيب الحاج صادق الشرقاوي 5 سنوات، قضى منها 4 سنوات ظلمًا، وخرج بعد ثلاثة أرباع المدة.

صادق الشرقاوي من مواليد قرية "هورين"، التابعة لمركز بركة السبع، بمحافظة المنوفية، انتقل مع والده الذي كان يعمل مهندسًا زراعيًّا إلى إمبابة التي قضى بها سنوات عمره الأولى، حتى تخرج في كلية التجارة سنة 1973م، ثم سافر إلى إنجلترا سنة 1974م لدراسة الحاسوب، ثم عاد إلى مصر، ومنها إلى السعودية سنة 1976م؛ ليعمل مدرسًا في الجامعة، ثم مديرًا لمركز الكمبيوتر في جامعة الملك فيصل، ثم أسس شركةً لإنتاج أجهزة الحاسوب.

وهو إبن أخو الحاج / عبد المحسن الشرقاوي أحد قيادات الإخوان بالقاهرة ، ومن إخوان 54 المعروفين ..

تعرَّف صادق الشرقاوي على دعوة الإخوان في إنجلترا سنة 1974م، ثم توثَّقت علاقته بالإخوان بعد ذلك في السعودية؛ على يد الحاج عبد المحسن الشرقاوي ، وكان مهتمًّا بالجانب التربوي لشباب الإخوان وخاصةً في مجال عملهم، وبحكم احترافه للعمل في الحاسوب كان يساعد الشباب على أن يلتحقوا بهذه المهنة، ويعمل معهم لترتيب منظومة للأخلاق الإسلامية في هذه المهنة؛ لأن لكل مهنة محاذير، فكان يذهب إلى المفتي السعودي ويشرح له المشكلات ويأخذ منه فتاوى بصددها.

ويشير الشرقاوي إلى أن السجن نظام حياة، يأخذ الإنسان إلى أن يتعوَّد على هذا النظام، وبعد فترة يتأقلم على الوضع الجديد ويجد نفسه والسجانين وكل من حوله أصبحوا أسرةً واحدةً.

ويروى بعض الذكريات المؤثرة والمرتبطة بالقضية مثل موقف الأخ بهاء الشاطر، يقول الشرقاوي :
بهاء أخو المهندس خيرت الشاطر، فبالرغم من أنه ليس من الإخوان لكن كان معنا من أول يوم دخلنا فيه السجن، يُحضر لنا الطعام والملابس والدواء، ويمر على بيوت إخوان العسكرية جميعًا ليحضر الملابس، كنت كلما أراه وهو يقضي أوقاتًا طويلةً لكي يحقِّق لنا الراحة في الداخل وراحة الأهل في الخارج؛ يؤثر فيَّ جدًّا.

ويضيف ولا أنسى أهل الأستاذ حسن مالك "اللي كانوا عاملين" في البيت مصنعًا لعمل الوجبات السريعة التي ظلت معنا في المحكمة 70 جلسةً، كل يوم يُحضرون طعام الإفطار والغداء والعشاء والمياه والعصائر؛ ليس فقط للمحبوسين الـ33، ولكن لأهاليهم أيضًا.

وأذكر أيضًا المهندس عادل معتوق، الذي كان يمر على أسر الإخوان في الإسكندرية ويوصلهم السجن للزيارة ويرجعهم ثانيةً، وفي إحدى المرات ذهب إلى مزرعته وأحضر بعض الفاكهة وأرسلها مع ابنه لنا، وفي أثناء عودته صدمته سيارة وتُوفي!.

مضيفاً : " هذه النماذج هي التي كانت تؤثِّر فينا؛ لأنهم كانوا يحملون عبء قضيتنا، ولكنَّ رحمة الله بنا كانت تخفف عنا من وطأة الحبس والتضييق، فكان الدكتور محمود أبو زيد يقول: نحن نستمتع برحمة كبيرة من الله عزَّ وجلَّ لهذه السكينة التي ننعم بها، فالسكينة ليست عملاً كسبيًّا، ولكنها تتنزل من عند الله على قلوب المؤمنين، فنستمتع ونسعد ونشعر بالطمأنينة، فكان السجن بالنسبة لنا فرصةً للخلوة بالنفس بعد يوم عمل شاق، فرصةً لكل واحد يجلس مع نفسه ويراجع نفسه في الأشياء التي كان يفعلها، كان السجن فرصةً لقراءة القرآن وتدبُّره، فمعاني القرآن داخل السجن مختلفة عن معانيه حين نقرؤه في الخارج؛ لأنك قريب من الله عزَّ وجلَّ، ولا يوجد فرصة للمعصية.

ويؤكد كان لدينا برامج مشتركة.. صلوات جماعية، ومقارئ، وتعليم الخطابة، وتعليم القرآن، وكانت هناك مقرأة لتدبُّر آيات القرآن، يحضر فيها 10 أفراد، كل واحد منهم يمسك تفسيرًا مختلفًا، وكل يوم نقرأ آيةً واحدةً من كتاب الله، وكل واحد يقول تفسيرها من التفسير اللي معاه، ولم يكن أحد يستطيع القيام بذلك منفردًا، هذا إلى جانب اللقاءات الفكرية والرياضية ما بين "ماتشات" التنس والبولي التي كانت تجمع الشباب مع الشيوخ داخل الحبسة.

مشيراً إلى أن الإخوان كانوا سجناء نموذجيين، والعلاقة مع الآخرين كانت تسبِّب إحراجًا لإدارة السجن، مضيفاً : "كنا مثاليين بالنسبة للإدارة، وكنا نحترم أنظمة السجن؛ لأنها ملزِمة للقائمين على السجن، وكنا ننفِّذها بدون أية حزازية، وكنا حريصين على حسن الجوار معهم، ونحن مقدِّرون أنهم موظفون يؤدون وظائفهم.

وفى كلمته الموجهة إلى عموم الإخوان يقول :
أن وضوح الهدف أمرٌ ضروريٌّ جدًّا في هذه المرحلة، نحن الله غايتنا، ورضاه هو هدفنا، وتحقيق رضا الله يستطيع الإنسان تحقيقه في أي زمان ومكان، وباختلاف الأحوال، سواءٌ كنت مسجونًا أو في الخارج، والمولى عزَّ وجلَّ يقول:
(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) (البقرة: من الآية 152)،
فلا بد من تذكر الله عزَّ وجلَّ في كل عمل أعمله، وفي كل امتناع أمتنعه، بذلك تكون كل حركاتنا وسكناتنا في سبيل تحقيق الغاية.
.....................................

0 التعليقات:

Blog Archive