هروب طاغيه – م/ محمود فوزي

السبت، 15 يناير، 2011


هروب طاغيه – م/ محمود فوزي
http://egyptandworld.blogspot.com/2011/01/blog-post_15.html

هرب طاغية تونس من البلاد يوم14 يناير 2011 بعد يقينه بان حكمه اصبح في خطر بسبب الغضب الجماهيري الضخم المتصاعد الذي لم يوقفه رصاص امنه ولا حتى وعوده الكاذبه بوقف الرصاص فقد فاض الكيل بالناس بعد 23 عاما من الاستبداد والظلم

الأحداث
في يوم 17 ديسمبر 2010 كان الشاب محمد بوعزيزي (26 عاما) خريج الجامعه يبيع الخضروات في سوق مدينة سيدي بوزيد فقامت قوات البلديه بمصادرة عربة الخضروات وقامت الشرطيه (قائده الحمله) باهانته
توجة الشاب للتظلم ولكنه واجه الرفض فقام باشعال النار في نفسه اعتراضا على ماحدث

قامت المظاهرات والاحتجاجات في (سيدي بوزيد) وانتقلت الى باقى المدن بما فيها (تونس) العاصمة
كالعادة قامت قوات الأمن والجيش باستخدام كل ما اوتيت من قوه لردع المظاهرات وتعدت كافة الخطوط الحمراء فقامت باطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين والقنابل المسيله للدموع وانتشرت القناصه لاطلاق النار مباشره على أى شخص يظنون انه من قادة المظاهرات

لم تثن تلك الأحداث الجماهير عن الاستمرار رغم سقوط عشرات القتلى قد يصلوا الى 90 قتيل حسب بعض الروايات
في 13 يناير تحدث الطاغيه في خطاب تاريخي عن حزمة من الوعود
اعلن وقف اطلاق النار من الشرطه مع ملاحظه انه تم قتل 13 على الاقل بعد اعلانه
ادعى ان هناك من حجب عنه الحقائق (رغم أن اى شخص يمكنه معرفه العديد منها اذا شاهد القنوات الاخباريه او دخل على الانترنت)
قال (فهمتكم) فادعى انه فهم مطالب الشعب التونسي (رغم أنه في منصب الرئيس منذ 23 عاما)

وجاء يوم 14 يناير فتم اعلان خروجه من البلاد الى مالطه ثم الى السعوديه وتولى الوزير الأول (رئيس الوزراء ) محمد الغنوشي منصب الرئاسه مؤقتا في حين بدأت بعض مظاهر الفوضى تعم البلاد

زين العابدين بن علي

كان بن على (ولد 1936) وزيرا للداخليه 1986 ثم الوزير الأول في اكتوبر 1987 قبل أن يقوم بانقلاب ابيض على بورقيبه في 7 نوفمبر1987 بعد أن أصيب الأخير بالجنون ولم يعد قادرا على القيام بمهام الرئيس

اتسم نظام حكمه العلماني بالظلم والاستبداد والبطش بأى معارضه له وخاصه اذا كانت اسلاميه حيث أن حزب النهضه الاسلامي (المحظور !!!) هو أكبر فصيل معارض له
حارب مظاهر اسلاميه عديده في بلاده حيث كان الحجاب ممنوعا في المدارس واستمر في اعتبار الأحد هو الاجازة الاسبوعيه بدلا من الجمعه كعادة البلاد المسلمه
كان اى شخص يريد ان يصلي فعليه ان يستخرج بطاقه للصلاه صالحه للصلاه في مسجد واحد فقط وعلى أئمه المساجد أن يرسلوا قوائم المصلين في كل صلاه للامن
كانت وسائل الاعلام مكممه وأي انتقاد ولو بسيطا كان يقابل بأقسى أنواع البطش
وبذلك احتلت تونس مركزا مرموقا في قائمه أسوأ الانظمه الديكتاتوريه في العالم

ادعى الاعلام الحكومي ان الاقتصاد مزدهر والحال ميسوره ولكن الواقع أن اقتصاد الرئيس وزوجته وعائلتها هو الذي ازدهر بينما الناس تعيش في فقر وبطاله وقد وضح ذلك جليا في المظاهرات الأخيره

ملاحظات

النظام التونسي لم يتورع عن قتل الناس فلا يوجد أى خط احمر أمامه فكل الطرق مشروعه في رأيه مادام في سبيل الاستمرار في كرسي الحكم

هرب الرئيس عندما تأكد من فشله في الاستمرار في الحكم كعادة الطغاه الذين يهربون عند الشعور بأى مساس بأمنه الشخصي بغض النظر عن أمن البلاد

كلما زاد الكبت زادت قوه الانفجار وزادت معه احتمالات الثوره الغير منظمه وهو مايعرض البلاد لمشاكل عديده
وهو مايحدث في الانظمه الاستبداديه والصومال مثال حي على ذلك فعندما سقط نظام سياد بري عام 1991 انهارت الصومال تماما

العلاقات الدوليه حاليا متشابكه وبالتالى فان اى اضطراب في دولة ما فانه يؤثر دوما على الدول المجاوره

فرنسا رفضت استضافة الرئيس الهارب رغم ان التوقعات كانت تشير لقبولها ولكن يبدو انها تأكدت تماما انه انتهى ولذلك فهى لا تريد اغضاب الشعب التونسي او القياده المستقبليه رغم انها غضت الطرف عن افعاله سابقا او حتى في بداية الثورة
واتوقع انها تحاول فتح قنوات اتصال مع كافه الخيوط على الارض بتونس ففرنسا لم تنس بعد انها تركت تونس او غيرها من الدول التي احتلتها سابقا
كما أنه درس للطغاه بان الغرب يريد مصلحته فقط ولا يقف دوما مع اعوانه وامامنا نموذج شاه ايران نموذجا

لايجب الاطمئنان لهدوء وسكوت الشعب فالشعوب من الممكن ان تسكت وصبر ولكن عندما تنفجر لا يمكن تحمل غضبها.

لايوجد ارتباط بين العلمانيه والديموقراطيه أو بين العلمانيه والرخاء والاستقرار فقد كان النظام التونسي علمانيا وها نحن نرى كيف كان مستبدا ظالما وأن الشعب يعيش في فقر بينما الرئيس وزوجته وعائلتها ينعمون بثروات البلاد

أمل ومخاوف
بداية الثوره عفويه من الجماهير ثم شاركت المعارضه وهنا اتمنى ان يتم تشكيل تحالف من المعارضه والجماهير المستقله لتنظيم العمل في المظاهرات وتحديد المطالب وكيفيه تنفيذها بالاضافه الى لجان فرعيه في المحافظات المختلفه

واتمنى –في هذه اللحظه المفصليه - ان لايتم وقف الثوره تصديقا لوعود الوزير الأول فهو – مهما كان شخصه – يظل انه احد أركان النظام بالاضافه الى ان من كان يقف بجواره هو وزير الداخليه السابق المعروف بطريقته في التعامل مع المعارضه بالاضافه الى رئيس البرلمان وهو ايضا ليس فوق مستوى الشبهات
وبالتالى فلا شيء جديد متوقع من هؤلاء حتى ولو ادعوا بأنهم سيشكلون لجانا للتحقيق في الفساد

ما اتخوف منه فعلا ان يتم انزال قيادة (بالباراشوت) على الشارع وان يتعامل معها الجيش والدول الخارجيه على انها قياده المستقبل لتونس
ما اقصده ان يتم اختزال المعارضه في فصيل معين صاحب تمثيل ضعيف شعبيا ولكنه مامون نوعا ما خارجيا
التخوف الاكبر ان يصدق الجماهير الامر ويعتقدون الخير فيه فيصبح هناك نظاما غربيا جديدا ويستمر في السلطه وبهذا تكون التضحيات راحت سدى
فيجب ان يتم الاصرار على قيادة نزيهه للبلاد تمهد لانتخابات نزيهه فعلا وليست انتخابات 99%.

أتمنى ان يكون قد وعي الجميع الدرس وربنا يستر.
............................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

عقبالك يامصر

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
نتمنى التغيير لمصر للافضل
ندعو الله الا تكون هناك دماء
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Blog Archive