مصر وتركيا والصهاينه – م/ محمود فوزي

الأحد، 18 سبتمبر، 2011


مصر وتركيا والصهاينه – م/ محمود فوزي

http://egyptandworld.blogspot.com/2011/09/blog-post_18.html

كان موقفا رائعا كالعاده من حكومة حزب العداله والتنميه الاسلامي بطرد السفير الصهيوني وتقليل مستوى التمثيل الديلوماسي ووقف الاتفاقات العسكريه وهذا ردا على عدم الاعتذار عن الهجوم على سفن الاغاثه التركيه المتجه لغزه فى العام الماضي

ولم يكتف بذلك ولكنه اعلن ان السفن الحربيه التركيه سترافق سفن الاغاثه فيما بعد

قارن البعض بينه وبين الموقف المصري من عدم طرد السفير الصهيوني بعد قتل المصريين على الحدود وتوجه البعض بعمل مظاهرات امام السفاره الصهيونيه وتم هدم السور المبني حولها وتم اقتحام مبنى السفاره فى احداث غريبه

لكن بعيدا عن اى عصبيه ومزايدات واتهامات بالعماله (وان كنت تعودت على اتهامات كثيره باطله) فأرجو ان نحاول ان نرى الموقف من جهاته المختلفه حتى نفهمه ونعرف كيف يمكننا ان نتخذ مثل هذا الموقف بل واكثر منه بسلاسه وبلا مشاكل باذن الله

الموقف التركي

يستند الموقف التركي الى حكومه منتخبه ذات اغلبيه كبيره فى البرلمان الممثل فعليا من الشارع وبالتالى فهو يتحدث من موقف راسخ متاكدا انه يعبر عن راي الشارع وان الناس مؤيده له وبقوه

هذا بالطبع غير النهضه الاقتصاديه الكبيره التى قامت بها تلك الحكومه وتحولت بها تركيا الى قوه اقتصاديه كبيره خلال سنوات قصيره بعد عقود من الفساد تحت الحكم العلماني

ولكن العامل الاهم هنا هو انه منتخب وصاحب اغلبيه كبيره لانه بنفس هذا العامل تم رفض دخول امريكا للعراق عن طريق تركيا كجزء من احتلال العراق في عام 2003 وهو بعد حوالى عام فقط من انتخاب حزب الحريه والعداله لانه هذا الفعل ضد الامن القومي التركي (بالاضافه طبعا للعوامل الانسانيه والدينيه)

هذا بالرغم من ان تركيا عضو فى حلف الناتو منذ زمن وان هناك قوات للناتو بالفعل داخل تركيا ورفضت تركيا كل الاغراءات والتهديدات الامريكيه واتذكر ما فعلته حكومه اردوغان كي تكتسب القوه للوقوف ضد امريكا فى قرار تاريخي وهو انها قدمت الطلب للبرلمان وتم رفضه من قبل هناك

وبذلك امكن لتركيا ان تتخذ مثل تلك القرارات المهمه جدا بكل جرأه ولم نر وقتها ان تم شن الحرب او الحصار او المجاعه على تركيا بل ازدادت قوه فالامر ليس كما كان يصوره لنا مبارك من قبل وهو اما الاستسلام او الحرب ولكن هناك العديد من المواقف بين هذا وذاك .

الموقف المصري

يدير مصر حاليا المجلس الاعلى للقوات المسلحه وهو وضع مؤقت حتى يتم عمل الانتخابات وتسليم السلطه لاداره منتخبه وهو يريد ان يسلمها بدون المرور على مشاكل كبيره فى هذه الفتره الانتقاليه لذلك فلديه العديد من الحساسيات الكبيره التى تؤثر على قراراته

هذا ليس دفاعا عنه ولكنها مجرد قراءه للواقع رغم انه بالفعل اذا كان قد اصدر قرارا بطرد السفير كرد فعل مبدأى على قتل المصريين على الحدود فلن تحدث تلك المشاكل التى توقعوها

فالكيان الصهيوني ضعيف حاليا ولا يريد ان يدخل فى خلافات مع مصر بشكل خاص فهناك مشاكل دوليه بسبب الملاحقات الجنائيه ضد قيادات الصهاينه بسبب معركة الفرقان (حرب غزة) بالاضافه الى المشاكل الاقتصاديه الداخليه التى تاثرت باعمال المقاومة وقد ادت الى خروج مظاهرات كبيره منذ اسابيع هذا غير المشاكل الدبلوماسيه الكبيره مع تركيا

كل تلك الظروف تفرض على الكيان الصهيوني ان يتجنب اى مشكله جديده وخاصه مع دوله كبيره مثل مصر وبعد فقدان (كنز استراتيجي) بعد الثوره

وبالتالى فقرار طرد السفير لن يجلب الكثير من المشاكل بل سيجعلهم يحاولون ارضاء مصر باى شكل عن طريق الاعتذار والتعويض على سبيل المثال وليس مجرد التعبير عن الاسف

ولكنه كما قلت الحساسيات التى يتعامل بها المجلس العسكري وان كان هناك تسريبات بانه قد مرر للصهاينه تهديدا بانه اذا تم عمل عسكري كبير ضد غزه بسبب عمليه ايلات فانه سيتم قطع العلاقات فورا بشكل كامل

اما اذا كان الوضع مختلف وكان هناك برلمان منتخب ورئيس منتخب فالوضع سيختلف حيث سيستند الامر لرغبه شعبيه رسميه ولن تكون هناك تلك الحساسيات الموجوده حاليا

احداث السفاره

قامت مظاهرات في يوم 9 -9 امام المبني المحتوي على السفاره الصهيونيه ضمن مظاهرات عده اسموها تصحيح المسار تمت خلالها احداث مؤسفه اخري ولكن مايخصنا الان هو تحطيم سور تم بناؤه حديثا حول المبنى واقتحام المبني ودخول مخزن تابع للسفاره والقاء اوراق ارشيفيه في الهواء

تم اخلاء المبني من اعضاء البعثه الصهيونيه وخروجهم في طائره عسكريه صهيونيه

أرى اننا خسرنا اكثر مما كسبنا فى تلك الاحداث

طبعا كان يجب طرد السفير ضمن سلسله من الاجراءت قد تضم وقف اتفاق الكويز والغاز وقد اوضحت ذلك منذ قليل بالاضافه الى ان قرار بناء السور العجيب حول المبني المحتوى على السفاره هو قرار غريب ولا يفيد

ولكن ايضا ماحدث لم ينفع بشيء فعمليه هدم السور هى عمليه دعائيه ورمزيه لا اكثر بالاضافه الى خروج السفير فى طائره حربيه صهيونيه تنزل فى مطار القاهره ادى الى تشويه موقفنا تماما وخاصه ان الامور كلها مصوره ومنقوله على الهواء للعالم فاظهرنا اننا لسنا دوله ولا نقدر على حمايه البعثات الديبلوماسيه وخاصه ان الآله الاعلاميه الصهيونيه تتحرك بشكل ممنهج فى انحاء العالم

وهنا ظهر الكيان الصهيوني بأنه برىء ومعتدي عليه واننا (متوحشون) وغير حضاريين نجبر نحن على الاعتذار

هناك فارق كبير بين حق التظاهر والتخريب وكان يجب منع الاقتحام ومن قبله تدمير السور وللأسف هناك (نخبه) اعلاميه عجيبه منهم من يتحدث حاليا عن وجوب منع التعدي بالقوه في حين انهم هم انفسهم سيعارضون ذلك اذا تم المنع بالقوه في موقف غريب جدا.

كان يجب اختيار القرار المناسب بلا انفعالات حيث انه اذا لم يكن هناك قرار بطرد السفير من المجلس العسكري لأى سبب فان نفس القرار من الممكن ان يصدر من مجلس الشعب والرئيس وسيكون قرار ملزم وفي خطوات اسهل بكثير من عمليات الاقتحام والاصابات والضحايا الذين ماتوا

باختصار يمكننا ان نقول ان الوضع كان سيختلف جذريا – باذن الله – اذا كان لدينا مجلس شعب ورئيس منتخبين اذا كنا قد اجرينا الانتخابات في يونيو كما وعد المجلس العسكري من قبل

وهنا نرى ان اى تأخير اخر فى الانتخابات لايفيد بأى حال من الاحوال ولا يمكن رهن مصر كلها لصالح مجموعات لاتملك شعبيه فى ارض الواقع فتخشي الانتخابات وتحاول اقصي جهدها ان تؤجلها او تلغيها نهائيا حسب ديموقراطيتهم.

..........................

3 التعليقات:

GigiWorld يقول...

تحليل رائع بصراحه ماعدا فى نقطتين


دفاعكم المستميت عن المجلس العسكري بجد هيجننى الاخوان والسلفيين دفاعهم عن المجلس العسكري وبعدين التسريبات اللى بتقول عليها ماحصلتش ليه هو كل واحد مايعرفش يعمل حاجه يقولك ويكيلكس باى شكل او صيغه بقه
المهم انها الحاجه الغير معروفه اللى متسربه من شخص غير معروف ولا جهه معروفه


الحاجه التانيه هما اللى بدؤا ولاشايف غير كده
صورتنا ادام العالم ماتفرقش معانا

مش شايف عاملين ايه فى غزه وعملوا ايه فى تركيا وعلى مسمع من العالم كله


مره بقه يشوفوا العين الحمرا

سيبك بقه من شكلنا ادام المجتمع الدولى كان عملان ايه قبل كده واحان مؤدبين
لكن دلوقتى العالم عرف اننا مش هنسيب حقنا واسرائيل بقت بتتكلم بادب واعتقد ده واضح للعالم كله فى طريقه اسرائيل دلوقتى


خلينا نروح للنقطه التانيه


دلوقتى حضرتك بتقول الخسائر اكتر فى هدم الجدار
معلش ايه الخسائر دى شكلنا ادام العالم اتكلمت فيه ايه بقه الخساشر التانيه
وبعدين هو المجلس العسكري يعمل سور ويحمى الكلاب دول وترجعوا تقولوا اتهورنا وبعدين معاهم فلوس قوى كتير كده فى فى الدويقه وماشابه ناس مش لاقيين عشه يسكنوا فيها

انا كتبت عندى اننا راضعين كره اسرائيل واعتقد كل الاسلاميين كده
بس اعتقد خوفكم الرهيب على الانتخابات مخليكم شايفين بشكل غريب

حضرتك بالمعروف عنك بكرهك للصهاينه واللى بيعملوه وبتقول شكلنا

بدل ماتقول احسن وحد يرد مره مش دايما بنستقبل الضربات ونسكت وياريت العالم عاجبه بل دايما احنا الارهابيين


انا اسفه كلامى عصبي شويه

لكن الحاجه الاهم ان عجبنى جدا المقارنه اللى عقدتها بين موقف مصر وموقف تركيا والوضع هنا وهناك

وان الحل فى انتخابات تمثل الشعب وتهد السور كرمز انا معاك فى ده
لكن مش على حساب اننا نقول للظلم لا متمثل فى اللى بيعمله المجلس العسكري اللى مش عايو يمشي ومحامته للمدتييت عسكريا

ومتمثلا ايضا فى الدفاع عن التمثيل الدبلوماشي للبغثات الغربيه
دى اسرائيل استثناء عن اي بلد فى العالم كله خاصه بالنسبه لمصر والمصريين



اسفه على الاطاله


خالص تحياتى

Marwa Abul-Ata يقول...

أتفق مع حضرتك في مجمل التحليل .. رأس كل المشاكل هو تأجيل الإنتخابات وتحميل المجلس العسكرى ما ليس شأنه ولا يصح إلا الصحيح ..

بعض القوى الغاشمة في مصر روجت أن المجلس العسكري -الذي هو مرحلة انتقالية برأيي لا ترقي حتى لمسمى حكومة انتقالية- روجت أن هذا المجلس عليه أن يقوم بإصلاحات جذرية وتغييرات جوهرية في حين أنه يفترض أن هذه الأشياء ليست من صلاحياته أو تخصصاته أو حتى حقوقه ..

حتى الموطن البسيط بدأ في الإعتصام والتناحر لكي يحصل على حقوق لم يأن وقتها ، فالتخصص الدقيق والوحيد لهذا المجلس هو الحفاظ على الوضع مستتب -مع إجراء تغييرات محدودة- حتى إتمام انتخاب برلمان ورئيس في سرعة فائقة وشفافية..

وألوم على المجلس كثيراً لاستسلامه لهذا التخريب الذي أدى بالفعل لتأخير مواعيد الإنتخابات الأولية لأجل غير معلوم وستظل مصر في حالة ضياع طالما لم ينتخب رئيس وبرلمان وسيظل المخربون في حالة نشاط ونشوى طالما نجحوا في إيهام الناس أن المجلس عليه أن يصلح القوانيين ويخفض الأسعار وينهض بالإقتصاد ويحاكم رموز الفساد وينشئ مفاعل نووي ويعلن الحرب على إسرائيل ويضرب الأرض تطلع رمان ..!

Hadeer Zohdi يقول...

"يدير مصر حاليا المجلس الاعلى للقوات المسلحه وهو وضع مؤقت حتى يتم عمل الانتخابات وتسليم السلطه لاداره منتخبه وهو يريد ان يسلمها بدون المرور على مشاكل كبيره فى هذه الفتره الانتقاليه لذلك فلديه العديد من الحساسيات الكبيره التى تؤثر على قراراته"

أول تفسير يطمئن له قلبي بعد كمية الاتهامات والهجوم -المستمر- على المجلس العسكري من شريحة كبيرة من الشعب ..
لا أعتقد أن المجلس العسكري سيتآمر على البلد الذي يقبع لحمايته !
لا يأخذ هذا التفكير سبيله إلى الاقتناع في رأسي بتاتا !
بالتأكيد أنه لا شخص يمتلك الحقيقة الكاملة .. ولكن يتوجب علينا أن نعلم جيدا أن المجلس العسكري والجيش هما آخر ما يتبق من هيبة مصر الآن .. فماذا اذا سقطت تلك الهيبة ؟!
وأقول بكل صراحة أن الثوار قد أخطأوا منذ البداية لعدم اختيار قائدا ورئيسا لهم .. مما نتج عنه الانقسام إلى ائتلافات عديييييدة تحت اسم الثورة !!

أما عن أحداث "جمعة تصحيح المسار" فأعجز عن تفسيرها حتى الآن !!
لا استطيع أن القي بالاتهامات على المجلس العسكري .. فأنا لست شخصية سياسية أو عسكرية لأستوعب أبعاد ذلك الموقف جيدا ..
وان كنت أشك في كثير من الأحيان أن ذلك الأمر من تدبير أفراد الشرطة الذين يحترقون غيظا لإهدار كرامتهم -على حد قولهم- !!

اعتذر للمادلخة والاطالة ..
احترامي الشديد لك ،
هدير زهدي

Blog Archive