الديكتاتورية أولاً – م/ محمود فوزي

الاثنين، 21 نوفمبر، 2011


الديكتاتورية أولاً – م/ محمود فوزي

يصر معظم النخبة والعلمانيين والليبراليين على تأسيس ديكتاتورية جديده رغم أنه لم تمض شهور على سقوط طاغيه استمر في الاستبداد 30 سنه
ووثيقة (على السلمي) ليست الا حلقه في مسلسل طويل من محاولات الالتفاف على راي الشعب واحتقاره

بعد الثورة واسقاط مبارك تطلع الشعب المصري لحريته واراد ان يختار ممثليه ويأخذ القرارات بنفسه فكان الاستفتاء على بعض المواد الدستوريه التي فيها تحديد الطريق التى يجب ان نسلكها لانتقال السلطه للشعب واتفق اكثر من 77% من الشعب على خطوات معينه للانتخابات البرلمانيه والرئاسيه ولجنه الدستور

لكن معظم النخبة والعلمانيين والليبراليين لم يرضهم ذلك حيث أرعبهم ان يتم اخذ رأى الشعب فهم يدركون جيدا ابتعادهم عن الشارع وورغم مرور 9 أشهر على سقوط مبارك فلم يتحرك اغلبهم فعليا لكسب رضا الناس وانما اكتفوا بالتعالى عليهم ومحاولة تحقيق اهدافهم بعيدا عن كلمات الديموقراطيه وحرية الرأى التى يتشدقون بها ليلا ونهارا

بدأ الامر بحملة (الدستور أولاً) وخرجت المظاهرات في تصرف ديكتاتوري حيث لا يصح الاعتراض والضغط لالغاء راى الاغلبيه اذا كنا قررنا الاحتكام اليهم
وراينا مقوله المجلس الرئاسي خلال ايضا مظاهرات اخرى مع اضافه احد العسكريين فيه وهو مايجعل الجيش مشاركا فى السلطه لفتره اطول بعيدا عن اى انتخابات

وفى النهايه ظهرت فكره المواد فوق الدستوريه وهى الكارثه الاخيره التى تؤسس بقوه لديكتاتوريه مقبله حيث ان الامر مرفوض من حيث المبدأ
فكيف يتم وضع مواد فى الدستور رغما عن الناس بغض النظر عن اى تفاصيل بداخلها فهذا يفتح الباب على مصراعيه لاى شخص فى المستقبل ان يضع ما يشاء فى الدستور رغما عن الناس
اليست هذه هى الديكتاتوريه

وهو ما يكشف ويؤكد حقيقه معظم التيارات الليبراليه والعلمانيه ومايسمون انفسهم النخبه حيث انهم يحبون ان تظل الدوله فى حاله من الديكتاتوريه حيث اننا عشنا عشرات السنوات فى ظل العلمانيه وقد دمرنا الاستبداد حيث صرنا كما هو الوضع حاليا

وبذلك نرى ان كل مايقولونه من شعارات عن حريه الراي والديموقراطيه فهو نوع من التدليس والنصب السياسي حيث ان الواقع يكذب ذلك تماما
فأين هى حريه الراى عندما يتم التحرك والمناداه بفرض مواد فوق دستوريه رغم انف الشعب هذا غير احتقار راى الشعب من قبل

وقد طرحت الفكره من قبل وتم رفضها بقوه وتحرك يحيي الجمل نائب رئيس الوزراء سابقا فى هذا الامر واليوم يجيء علينا على السلمي بنفس الفكره مره اخرى وكأن هذا المنصب هو نائب رئيس الوزراء للمواد فوق الدستوريه

اما اذا راينا التفاصيل في المواد المطروحه فاننا نجد وصايه للجيش على الحياه السياسيه فى البلاد في حين انه يتمتع بحريه مطلقه فى ميزانيته

وهنا يريدونها دوله عسكريه يقودها الجيش ولا اهميه للديموقراطيه ولا راى الشعب ولكن اين هى مدنيه الدوله التى ينادون بها
هل المدنيه فى نظرهم ان تكون الدوله عسكريه؟!

تم افتعال العديد من الاحداث (كان معظمها تتم قبل ان يحين اى موعد معلن للانتخابات وبعدها يتم التاجيل مره اخرى) بالاضافه الى المناداه بقوه والصراخ فى الاعلام بتاجيل الانتخابات وهو مايعنى بقاء الجيش فى السلطه فتره اطول وهو مايتناقض مع كلام بعضهم فى المناداه بخروج المجلس العسكري من السلطه
وهو ما يعتبر استكمال للتدليس حيث ان كل هذه التصرفات تصب فى اطاله الفتره الانتقاليه اطول وتاجيل تسليم السلطه لرئيس وبرلمان منتخبين

ولهذا كان اعتراض الاسلاميين حين قادوا مليونيه 18 نوفمبر للاعتراض على وثيقه السلمي وعمل انتخابات الرئاسه في ابريل بعد انتخابات مجلسي الشعب والشورى مباشره وهو مالم يعجب الكثير من هؤلاء النخب التى ظلت تهاجم بضراوه المظاهرات ومنهم من شتم المتظاهرين واعتبر تظاهرهم (قلة ادب)

استفتاء 19 مارس اعطي مهله 6 شهور لعمل انتخابات بل ان هناك من قال من المجلس العسكري بان الانتخابات فى يونيو 2011 ولكن تم التاجيل عده مرات وهى جريمه كبيره
جريمه لا يمكن ان يتم تكرارها مره اخرى مهما كانت الاسباب

يجب على المجلس العسكري الالتزام بوعوده ويكفيه مافعله من تاجيل بخلاف وعوده فى البدايه ويجب عليه ان يعود لثكناته مره اخرى بعيدا عن السياسه
وكان خطأ اخر انه لم يعلن تبرأه من وثيقه السلمي حتى ولو كان الظاهر انها في صالحه حيث انها تعطيه مميزات كبيره ولكنها فى الحقيقه كارثه كبيره عليه وعلى البلاد

هذا التاخير جر البلاد لان يضطر المعترضون على الخروج في مليونيه كبيره كان من الممكن تجنيب البلاد عملها وعواقبها ولكن يبدو أننا لا ندرك الكوارث الا بعد حدوثها رغم وجود كل المؤشرات لذلك

البلاد تمر بمرحله خطيره والطريق واضحه جدا وهى الانتخابات سريعا وتسليم السلطه لرئيس وبرلمان منتخبين فى اسرع وقت. وأى شيء غير ذلك فهو دمار للبلاد يشارك فيه كل من شارك فى تاجيل الانتخابات سواء كان فى السلطه او الاعلام

أما ماحدث بعد المليونيه فله حديث اخر باذن الله
....................

0 التعليقات:

Blog Archive