مسخ المجلس الاستشاري – م/ محمود فوزي

الثلاثاء، 13 ديسمبر، 2011


مسخ المجلس الاستشاري – م/ محمود فوزي

استمرارا لمسلسل التحايل على اراداة الشعب تم انشاء المجلس الاستشارى ذلك الكيان المسخ المشوه الذي أريد له أن يقوم بأعمال التشريع وتشكيل اللجنه التاسيسيه للدستور لولا رفض وطنيين شرفاء في مقدمتهم الاخوان

الديكتاتوريه

بعد استفتاء 19 مارس والذي تم فيه تحديد خريطه عمل لبناء مؤسسات الحكم في الدوله المصريه الجديده فاننا واجهنا مشكله كبيره في عدم تقبل جزء من الذين رفضوا نتيجة الاستفتاء يقودهم مجموعه من العلمانيين والليبراليين.
وهؤلاء ملأوا الدنيا ضجيجا من قبل عن اهميه الديموقراطيه واحترام رأى الاغلبيه ولكن عندما جاء رأي الاغلبيه على عكس هواهم فانهم انقلبوا علي كل مانادوا به من قبل وأظهروا حقيقتهم

ورأينا احداث ديكتاتوريه كثيره قاموا بها من مظاهرات (الدستور أولا) ثم الضغوط بفكره مجلس رئاسي و مواد فوق دستوريه ثم وثيقة السلمي وكلها تأسيس لديكتاتوريه جديده (كما قلت من قبل)

تناقضات مريبه

وما يثير الدهشه ذلك التناقض العجيب بين التصرفات والتصريحات
فنجدهم يطالبون بالديموقراطيه بينما تصرفاتهم كلها ديكتاتوريه
ثم يلصقون التهم بالاسلاميين جزافا بانهم يتملقون الجيش بينما فى الواقع هم ينادون بسيطره الجيش على مقاليد الحكم لسنوات (طالب البعض باستمرار الفتره الانتقاليه 5 سنوات)
واحيانا كثيره تظهر فكره ان يكون الجيش هو حامي المدنيه وهم يقصدون العلمانيه بدليل ذكرهم تركيا مثالا لذلك
وعندما طالبوا بمجلس رئاسي كانوا يضعون فيه عضو ممثل عن الجيش
ثم وجدنا وثيقه السلمي التى تضع الجيش فوق المسائله ووصيا على البلاد
وعندما قام الاسلاميون برفضها وقاموا بمظاهرات 18 نوفمبر لرفض الوثيقه والمطالبه بتحديد انتخابات الرئاسه في ابريل 2012 فان هؤلاء تهكموا عليها
وكان فخ الاعتصام بعدها ومن العجيب انه في هذا الوقت فان المظاهرات هى الوطنيه فى نظرهم اما في يوم 18 -11 فهى - في نظرهم ايضا - مظاهرات قندهار

يظهر جليا هنا من الذي يتحرك بقوه لاستمرار حكم العسكر ومن الذي يريد ارساء قواعد اختيار الشعب لممثليه وحكامه

وظيفة المجلس الاستشاري وأعضاؤه

خرج علينا بيان المجلس العسكري ان المجلس الاستشاري سيقوم بابداء الرأي في القوانين حتى انشاء مجلس الشعب وفي الامور الاخرى حتي انتخابات الرئاسه ورأيه استشاري فقط

لماذا انشاؤه الان في هذا التوقيت فأي قوانين يريدونها وقد دارت عجله الانتخابات؟ أم ان الامر كان للالتفاف على ارادة الشعب
فاذا لم تصدر معارضه قويه له فانه يتم تمريره بان يقوم بوظائف مجلس الشعب رغم أن المجلس الاستشارى هذا هو مجلس معين
وبالتالى فان انشاؤه من الاصل مرفوض حتى قبل ان نعرف اعضاؤه

أما إذا تجاوزنا ذلك – جدلا – ورأينا اعضاؤه فيظهر جليا أنهم لا يمثلون الكثير في المجتمع المصري فمعظمهم من لا يملك رصيدا كبيرا فى الشارع المصري والقليل منهم الذي يعتبر منصفا
هذا طبعا بالاضافه الى سيطره التيار العلماني على المجلس رغم انه لا يعبر عن الكثير من افراد الشعب
وبالتالى فأين رأي الشعب واحترامه ومن الذي يمثله هذا المجلس ام هى ثقافه الصوت العالى وأخذ الامور بالقوة وليذهب اغلبيه الشعب كله للجحيم
هل هذه هى الديموقراطيه المنشوده؟

الاخوان المسلمون والاخرون ومواقفهم

انسحب الاخوان المسلمون من المجلس قبل تأسيسه وهو اصلاح لخطأ كبير بمجرد قبول الدعوه اصلا للتشاور حوله
بينما رأينا الكثير يقبل بحفاوه كبيره رغم أنهم كانوا ينتقدون المجلس العسكري –ظاهريا – وهو ما يؤكد أن كل هذه التصريحات هى لمجرد الضغط على المجلس العسكري بثقافه الصوت العالى لتحقيق الاهداف بعيدا عن اراده الشعب.

لدي الكثير من الدهشه من قبول البعض بالعضويه من امثال محمد سليم العوا ومعتزبالله عبدالفتاح واراهم مخطئين جدا في حقه انفسهم وفي حق البلد فعضويه هذا المجلس نقطه سوداء في تاريخ كل اعضائه بلا استثناء

ربما ظن البعض انه سيعارض اى تصرف من داخل المجلس الاستشاري وهو رأي خاطىء لان معارضته ستذهب ادراج الرياح حيث ان فكره تاسيسه خاطئه من الاساس بالاضافه الى ماذكرته من عدم التمثيل الحقيقي للشعب وسيظل صوت هؤلاء مهملا مهما فعل

تصريحات مختار الملا

جاءت تصريحات مختار الملا عضو المجلس العسكري لتزيد الطين بله حيث قال ان مجلس الشعب القادم لن يمكنه اختيار الحكومه وان اللجنه التاسيسيه للدستور لا علاقه لها بمجلس الشعب

تصريحات غريبه جدا وكاننا في صدد ارساء دعائم ديكتاتوريه جديده حيث الشعب لا يملك قراره وهناك من يعرف مصلحته افضل منه

وهنا اهانه كبيره للشعب ووصفه بأنه قاصر وغير مؤتمن على مصيره
كماأن هؤلاء الملايين الذين خرجوا للتصويت فى الانتخابات لاقيمه لهم وأنه لا اهميه لاصواتهم

كان الاخوان في مقدمه الذين رفضوا تلك التصريحات وتحركوا لعدم تنفيذها حتى خرج علينا اللواء ممدوح شاهين بتصريحات تؤكد ان مجلس الشعب له كامل صلاحياته سواء التشريعيه او الرقابيه او عمل لجنه الدستور

وهنا ايضا يظهر ردود الفعل الغريبه التى خرجت عن هؤلاء (النخبه ) والعلمانيين والليبراليين التى لم تعترض فعليا على هذه التصريحات مما يؤكد عدم اقتناعهم الحقيقي باختيار الشعب لحكامه

رسالة الى كل من سقط في فخ الاعتصام

فكره المجلس الاستشاري نشأت وليده لاعتصام مابعد مليونيه 18 ديسمبر حيث كان الهدف الرئيسي للداعين لهذا الاعتصام هو تأجيل الانتخابات وعمل مجلس رئاسي (احد اعضاؤه من الجيش) وهى نفس الاسلوب الديكتاتوري لتنفيذ رأى الاقليه بالقوه ولي ذراع اغلبيه الشعب

ونادينا كثيرا بأنه فخ اريد به تنفيذ اهداف معينه ولكن للاسف سقط في هذا الفخ الكثيرون بحسن نيه ظنا منهم انهم يدافعون عن الثوره ولكن الحقيقه انهم استدرجوا للضغط لتأجيل تسليم السلطه للشعب أي عكس ما ذهبوا اليه وهذا رغم ان مثل تلك الاحداث هى تكررت من قبل ثلاث مرات على الاقل خلال الشهور الاخيره بهدف تاجيل الانتخابات وتسليم السلطه لمجلس رئاسي (احد اعضاؤه من الجيش) ضد رغبه الشعب

وللتاكد من ذلك فان بعض المسئولين دعوا جماعه الاخوان للنزول للشارع والمشاركه في المظاهرات وعندها ستحدث الفوضي المطلوبه لتاجيل الانتخابات التى هى الطريق الوحيد لتسليم السلطه للشعب

ولكن كان القرار صائبا منهم بعدم الاشتراك في الفخ وهو كان احد الدعائم القويه لنجاح الانتخابات بالاضافه الى التأكيد على ان الجماعه والحزب لن يقفان مكتوفي الايدي اذا تأجلت الانتخابات وهو ما أفسد رغبة من أشعلوا نار الفتنة.

وهو ما يؤكد مره اخرى من الذي يسعى لتسليم السلطه للشعب ومن يريد تاجيلها وقد وعى معظم المتظاهرون الحقيقه  -وان تأخروا قليلا – فانصرف الناس من الاعتصام وبقي بضع مئات يغلقون ميدان التحرير بلا داع في مشهد يجب ان لا يتكرر حيث انه لايمكن ان نعطل مصالح العباد ونلوى ذراع الشعب ونضعه رهنا لاراده بضع مئات فبالتأكيد أن وجود بضع مئات في مكان لايحتاج لمساحه ميدان كبير مثل التحرير

اتمنى ان تكون الصوره قد وضحت الان امام كل من أيد الاعتصام بالاحداث الاخيره حيث لم تكن له نتيجه فعليه سوى ذلك المجلس الاستشاري واذا اردتم دليلا اخر
فانظروا متى تم فتح الميدان للحركه المروريه – اليس بعد انشاء هذا المجلس المزعوم؟

أتمنى ان تعوا الدرس جيدا ولا تنجروا مره اخرى لتنفيذ اهداف ضد ماتريدونه.

دعوه عامه

ادعو كل من يخاف على مصر ويريد لها الخير فليساعد بقوه لانشاء مؤسسات الدوله على أسس سليمه بعيدا أي ديكتاتوريات
فاستكمال الثوره الحقيقي هو بناء نظام عادل بعد اسقاط مبارك وليس تأسيس استبداد جديد.
..................

0 التعليقات:

Blog Archive