فيلم متكرر – م/ محمود فوزي

الاثنين، 19 ديسمبر 2011



فيلم متكرر – م/ محمود فوزي

مايحدث عند مقر مجلس الوزراء هو فخ متكرر منذ استفتاء 19 مارس فكلما اقتربنا من عمل الانتخابات (وهى الطريق الوحيد لتسليم السلطه) ظهرت مشكله أمنيه تكون ذريعه لتأجيل الانتخابات حتى فاض الكيل وأصر الشرفاء وفي مقدمتهم الاخوان على عملها والضغط على ذلك ولكن هذا لم يرض البعض فاستمرت المشاكل المفتعله فى الحدوث كلما اقتربنا من استحقاق انتخابي
فجاءت احداث شارع محمد محمود عند المرحله الاولى والان احداث مجلس الوزراء عند المرحله الثانيه – والله اعلم – ماذا سيحدث عند المرحله الثالثه

وسط كل ذلك تأتى فكره عمل مجلس رئاسي (أحد اعضاؤه من الجيش) لتطل علينا من جديد وتتلقفها وسائل الاعلام كانها المطلب الرئيسي للمصريين رغم انها فكره غير ديموقراطيه وتؤبد استمرار الجيش وبالاضافه الى انه قد رفضها الشعب بقوه

رغم تكرار الازمات المفتعله ووضح تماما الهدف منها الا ان البعض للاسف مازال يقع في نفس الفخ مرارا وتكرارا ولا يريد ان يتعلم أبدا .
ما الاستفاده من الاصرار على الدخول فى ازمات فى هذا الوقت رغم ان نتيجه تلك الازمات هى استمرار المجلس العسكري فى السلطه

الفخ

للاسف ينخدع البعض بالشعارات الرنانه في مثل تلك الاحداث ويذهب اليها بارادته رغم انه يتم استغلاله لاغراض اخرى عكس تماما ما ذهب اليه
فيظن البعض – ببراءه – انه ذاهب لحمايه المتظاهرين ولاعلان رفضه لاستمرار المجلس العسكري في السلطه ولكن مايحدث بالفعل ان كل تلك الاحداث تسببت في تاجيل تسليم السلطه مرارا

ولولا ضغوط الوطنيين لعمل الانتخابات لكنا للآن في مازلنا نبحث عن موعد تسليم السلطه او لكان قد تم وضع اعلان دستوري يضع الجيش فوق المسئوليه ورقيبا على الدوله أو تم انشاء مجلس رئاسي احد اعضاؤه من الجيش وبذلك يستمر وجود الجيش في السلطه باحد اشكال مختلفه

أي اننا نجد في النهايه ان من يشترك في تلك الاحداث المفتعله ينفذ مخططا –بارادته او بغير ارادته – مضاد تماما لما خرج من اجله وفي النهايه مصر هى الخاسر الاكبر

الجريمه

تناقلت وسائل الاعلام المختلفه صور الاعتداء الوحشي بالضرب على فتاه من المتظاهرين وهى بالطبع جريمه لا يمكن ان تمر بسهوله ويجب التحقيق فيها فورا وعقاب كل المتسببين مهما كانوا


المستفيدون

قلت من قبل أننا اذا نظرنا الى المستفيدين من مثل تلك الكوارث كثيرون ولكنى مضطر لتكرارهم مره اخرى

المجلس العسكري لديه فرصه كبيره لاطاله الفتره الانتقاليه اذا اعلن تاجيل الانتخابات او فرض حظر التجول مره اخرى أو اظهار ان البلاد محتاجه دوما لتواجد الجيش في الشارع

الكثير في الشرطه حيث ان كلما تاخر انتقال السلطه سيتأخر الاصلاح الحقيقي والمستمر في الامن

النخبه والعلمانيون والليبراليون الذين يتحركون دوما لتاجيل الانتخابات حتى لا تتحقق الفضيحه السياسيه المعروفه عندما تظهر شعبيه الذين يترفعون علينا فى الاعلام

مبارك وفلوله عندما تتحقق مقولته اما هو او الفوضى

اعداء مصر فى الخارج وهم لايريدون استقرارا للبلاد

اتمنى انه بعد ابراز المستفيدين فانه يجب علينا التفكير مرارا قبل المشاركه في هذه الفتنه او التحريض عليها

مصطلح الثوار والاعلام

يطلق الكثيرون مصطلح الثوار على أى متظاهرين في اى مكان وهو قول يحتاج الى تصويب فليس كل متظاهر ثائر كما انه ليس كل ثائر فوق القانون
فاذا كان مبارك وضع نفسه فوق القانون ومن هم في حاشيته فاننا الان لانريد ان نعتبر المتظاهرين بلا اخطاء وهذه كارثه كبيره
فاننا بذلك نعطي فرصه كبيره لانتاج الفوضى بحيث يستغل المظاهرات مغرضون أو متهورون وهم يظنون انهم لا يجب ان تتم محاسبتهم بل ويجب تكريمهم دوما

فما الذي تجنيه مصر من الاصرار على مهاجمه وزاره الداخليه في شارع محمد محمود او مهاجمه قوات الجيش عند مجلس الوزراء
واين هى سلميه المظاهرات عندما يتم منع رئيس وزراء من دخول مكتبه بالقوه أو ان يسيطر بضع مئات على ميدان التحرير كل فتره بالقوه واذا تدخل الامن لتسيير الحركه المروريه يتم الاتهام السابق التجهيز بالاعتداء على (الثوار) بينما مصالح الناس لا توجد لها ادنى اهميه
وللاسف التدخل الامني يتم بغباء فيعطى الفرصه اكثر لاستغلال الحدث

ويغذي كل ذلك اعلام فتنه لا يظهر الحقائق ويؤجج المشاكل و يسيطر عليه علمانيون وجزء كبير منهم من فلول مبارك يتحدثون الآن وكأنهم كانوا معارضين له
يخيل الاعلام للناس بانه لا شيء يؤخذ الا بالقوه وانها من مظاهر الرجوله ومهما دمر من مصالح البلاد فهذا لايهم في سبيل (الثوره ) وان اى مخرب هنا يعتبر ثائر ويجب الحفاظ عليه

السلاح

ظهر السلاح كثيرا في وسط المتظاهرين حيث على سبيل المثال تم قتل 66 من افراد الجيش في احداث ماسبيرو وفي احداث مجلس الوزراء تم قتل البعض ايضا من العساكر وحتى الشيخ عماد عفت تم قتله من مسافه قريبه جدا ومن نفس جهه المتظاهرين

بالطبع سيتهمني البعض بالهجوم على (الثوار) ولكن هذه هى الحقيقه التى يجب ان نتعامل معها كما هى ولا نتغافل عنها
قد يقول قائل ان هناك مندسون وسط المتظاهرين فلماذا يتم باعطائهم الفرصه للتواجد بينهم كما انه لماذا نستمر في المشاركه فى افتعال الاحداث وعمل تربه خصبه لتواجد امثال هؤلاء
اى ان معظم المتظاهرين قد ذهبوا بنوايا طيبه ( وان كان بدون تفكير) فانهم يشاركون بتواجدهم في مثل هذه الاحداث وعمليات القتل

الناس والمظاهرت

مازلت اكرر كثيرا ان كل مايحدث يسبب فجوه كبيره بين الناس العاديه والمظاهرات لانهم لايجدون فيها فائده بينما تعطل حياتهم اليوميه
وقد حدث ان تدخل الناس بانفسهم لوقف تأثير المظاهرات عليهم ورأينا بوادر كثيره
منها ماحدث في العباسيه من منع الناس للاعتصام
وفي شبرا ضد المسيره من شبرا لماسبيرو
وفى التحرير مرارا من اصحاب المحلات سواء قبل رمضان او في احداث محمد محمود

وأخشي ان يأتى اليوم الذي يذهب فيه الناس بكثافه اكبر لمنع تلك الاحداث بالقوه ماداموا قد رأوا ان السلطه لاتفعل الكثير لاحتواء الاحداث بينما هناك من يؤججها وهنا تقع الكارثه من صدام الاهالى مع المتظاهرين

حق التظاهر وواجب البلد

يتحجج البعض بحق التظاهر والاعتصام وهو كلام حق اريد به باطل فى احيان كثيره لانه قبل ان نفكر في حق التظاهر والاعتصام فاننا يجب ان ننظر الى واجب مصر علينا من حمايه المنشآت والمصالح العامه بالاضافه طبعا لحمايه مصالح البلاد
فمثلا ما فائده غلق الميدان وحرق المجمع العلمي
اليس كل ذلك اضرارا بمصالح البلاد بلا فائده هذا فضلا عن الاقتصاد

الاقتصاد

يتعرض اقتصادنا حاليا لضربه كبيره وللاسف هي بسبب المصريين انفسهم
من الطبيعي عند اسقاط اى نظام ان يتعرض الاقتصاد لهزه قويه ولكن يجب ان لا تستمر هذه الهزه وتصبح زلزلا كبيرا يدمرنا
استمرار الاضطرابات المتعدده تسببت في تعطل الكثير من عمليات الانتاج المختلفه وهو مايثير الخوف على المستقبل حيث انه بالاستمرار على نفس الخط فاننا نتجه الى حلول احلاها مر
حيث اما الاقتراض و من المحتمل ان يكون مشروطا وبذلك نضيع انفسنا بايدينا
او اصدار اذون خزانه بفوائد مرتفعه وهى ايضا من اشكال الديون ومن المحتمل ايضا ان يحدث ضغوط بسببها

وفي كل الاحوال تتم اجراءات تقضف عسيره للخروج من الازمه – هذا اذا بدأنا فعليا اصلاح البلاد

وللاسف كلما بدانا الاستقرار خرجت لنا احدي الاحداث المفتعله لترجعنا خطوات للخلف
وحتى عندما بدات العمليه الانتخابيه وظهرت اثار ذلك سريعا الا ان احداث محمد محمود قد اهالت الكثير من التراب على اى انفراجه

اعرف ان هناك من سيسخر مني ويتهمني بالعماله الا اننا اذا نظرنا للمستقبل فاننا نجد اننا نضيع انفسنا بايدينا ووقتها قد لاينفع الندم عندما نجد اقتصادا مدمرا لاقدر الله.

الجيش ورصيده

كان دور الجيش مهما فى الثوره عندما انحاز لراى الشعب ثم ازداد رصيده عندما قام باستفتاء مهم وقد شعر الناس فعليا باهميه رايهم
الا انه قد خسر الكثير من كل ذلك بالاستجابه الى طلبات العلمانيين والنخبه بتاجيل الانتخابات اكثر من مره
حيثانه اذا كان قد انجز وعده فكانت الانتخابات البرلمانيه في يونيو 2011 ثم الرئاسيه في سبتمبر 2011 كان قد كسب الكثير من الاعجاب وكانت مصر ايضا ربحت الاستقرار
وللاسف هؤلاء الذين طالبوا الجيش مرارا بتاجيل الانتخابات هم الذين يتحدثون حاليا عن لماذا الجيش في السلطه للان في تدليس ونصب سياسي خطير

فيما بعد

بعد وجود مؤسسات حكم منتخبه (برلمان ورئاسه) فاننا يجب ان نكون قد وضعنا انفسنا في طريق حكم الشعب لنفسه
وهنا يجب ان لا يكون الاشتباكات والاعتصامات وغلق الميداين هى اول طرق حل اى مشكله لاننا وقتها سيكون حل المشاكل او المطالبه بحلها يجب ان يكون عبر طرق معروفه فيكون الحل اسرع واكثر انجازا

لكن للاسف الصوره تبدو مختلفه لدي البعض وخاصه الاعلام المؤجج للفتنه حيث يبدو انه قد استقرت فكره اخذ الحق بالقوه وليس عبر اليات معينه تحفظ الحقوق
لان كل ذلك في مثل هذه الظروف سيكون في خدمه الجيش الذي قد نضطر للجوء اليه للتواجد فى الشارع حفاظا على الامن من الفوضى في ظل غياب شرطي مثير للريبه

انبه الى انه وقتها يجب ان لا ندافع عن اى شخص او جهه تتسبب في الاضرار بمصالح الناس تحت اى مسمي حتى لا يتسغل ذلك فوضويون وبلطجيه واصحاب مصالح

الحل

اذا كان الهتاف من قبل (الشعب يريد اسقاط النظام) فيجب علينا ان نرفع شعار (الشعب يريد بناء النظام ) فبناء النظام الجديد المتمثل في برلمان منتخب وقد انتهينا من اكثر من نصف مجلس الشعب ثم رئيس منتخب ويذهب المجلس العسكري لاداء مهتمه الاصليه بعيدا عن السياسه

أي خطوه تعطل من ذلك الحل فانها تجر على وبالا ومشاكل تاريخيه مزمنه وقد رأينا ما حدث في 54 عندما كان الرئيس الاسبق محمد نجيب ومعه الاخوان يريدون عمل انتخابات فعليه وعوده الجيش لقواعده فاننا وجدنا من يفتعل مظاهرات ترفض ذلك وتمكن عبد الناصر من السيطره على السلطه في ديكتاتوريه واضحه استمرت عشرات السنين بسبب خطأ تاريخي فلا نريد ان نسقط فريسه لتكرار نفس الخطأ

وقد نبهنا الاستاذ فاضل سليمان الى موقف رائع جدا فانه في تركيا قد استمرت الديكتاتوريه العلمانيه سنوات طويله يحميها الجيش وقد فاز اردوغان ونجح في تغيير الدستور وتحجيم سلطات الجيش وقد حاكم قيادات من الجيش بتهمه التآمر على السلطه حيث صبر وسار فى الاتجاه الصحيح
هل من مستفيد من ذلك الموقف؟
....................

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم
الاستاذ الفاضل/ محمد فوزي

سؤال يحيرني
إذا كانت انتخابات حرة و نزيهة هي التى تجري في مصر الآن، و كانت نتيجة هذه الانتخابات البرلمانية و الرئاسية للاسلاميين إيا كان انتماؤهم.

هل تعتقد أن العسكريين سيقومون بتسليم السلطة الى السلطات المدنية المنتخبة بالإضافة إلى تسليمها كافة الصلاحيات إليهم وفقا للدستور الذي سيتفق عليه الشعب؟ هل تعتقد ان هذه هي نيتهم؟

هذا ليس سؤال خبيث و لكنه أمر يحيرني فعلا.

Blog Archive