شباب الثورة .. ورافعو الأحذية .. والكذبة التي صدقوها !

الثلاثاء، 31 يناير 2012



شباب الثورة .. ورافعو الأحذية .. والكذبة التي صدقوها !- حازم سعيد


السادة رافعو الأحذية في وجه شباب الإخوان بالتحرير ، والذين هددوا واعتدوا على الإخوان وأصابوا بعضاً من الإخوان بجراح ، صدقوا الكذبة التي رفعوها منذ البداية ، ولم يستفيقوا من الصفعات المتتالية التي قدمها لهم الشعب المصري منذ استفتاء التعديلات الدستورية ومروراً بثلاثة جولات انتخابية شملت إعادة يعني ست جولات متتالية .. أقصد ست صفعات كانت كفيلة بأن تفيق أي نعسان ، ولكنه الوهم حين يعشش في عقول التافهين .

لقد رفع هؤلاء النكرات كذبة منذ البداية بأنهم صانعو الثورة وتفاقمت الكذبة إلى أن أصبحوا هم الثورة ، وأرادوا بعدها أن يحتكروا ثورة قدم فيها الشعب ( كل الشعب ) تضحيات جسام حتى وصلنا إلى خريطة طريق واضحة لرسم مصير ومستقبل الأمة .

ولهؤلاء أقول :

أولاً : ليست الثورة وليدة صفحة على الفيس بوك تأذت من مقتل شاب ودعت لنزول الشعب في تظاهرات يوم احتفال الشرطة بعيدها لتكون رداً على التعذيب ..

فما فكر أصحاب هذه الدعوة أبداً أنها ثورة ، وما جرى بخلد أحد من الناس أبداً هذا التصور ، لا من الشباب ولا من القوى التى شاركت فيها ، ناهيك عن القوى التي ركبتها بعدها وادعت أنها من مفجريها .

وإنما كان مفجرو الثورة ورعاتها الحقيقيون – بعد الله سبحانه - هم من قدم التضحيات تلو التضحيات ، مرات ومرات ، ليستفيق هذا الشعب الذى كان غافلاً مخدراً مغيباً ، عشرات الدعاة ، آلاف المغربون ، ملايين المسجونون ، مئات القتلى ، كانوا هم من قدم على مدار أكثر من ستين سنة تضحيات آناء الليل وأطراف النهار .

مئات الندوات والمؤتمرات ، محاولات التدافع مع الباطل بالهيئات والنقابات والبرلمانات المزورة الواحدة تلو الأخرى ، قتلى بأحكام ظالمة بالإعدام وتحت نيران التعذيب لأمثال سيد قطب وكمال السنانيرى وهاشم الرفاعي ومحمد عواد وعبد القادر عودة ويوسف هواش وسلمان خاطر وأكرم الزهيرى ومسعد قطب وعبد الرحمن عبد الفتاح وطارق مهدي غنام وسيد بلال ( الشاب السلفي النقي ) ... والعشرات غيرهم تقبلهم الله جميعاً فى الشهداء والصالحين .

آلاف الكتب التى ألفت لإفاقة هذا الشعب وترسيخ الوعي والإدراك عنده ، عشرات الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات والمسيرات ، والتى تبعها ملايين الاعتقالات ، ولم يكن يشاركنا فيها أحد .

هل عرفت يا صاحبي عمن أتحدث ؟ إنني أتحدث عن الإخوان المسلمين ، وأخصهم هم والتيارات الإسلامية جميعا ، لأنهم أصحاب الهمة والعزيمة ، وهم الذين تحملوا الآلام من أجل هذا الشعب ،
ثم يأتي بعد ذلك شباب غر مخدوع يكذب كذبة ويصدقها ، ذلك أنه قليل الإدراك أو عديمه .

ولم يفهم هؤلاء السذج عمق فهم الإخوان وإدراكهم حين أخفوا فى البداية حجم دورهم الحقيقى فى صناعة هذه الثورة ، وحجم مشاركتهم الحقيقية ودأبهم عليها حتى كتب الله لها النجاح ، ولم يفهموا حكمة الإخوان حين طووا حزنهم وبكاءهم على شهدائهم بالمئات داخل أنفسهم وبذواتهم ، ولم يعلنوها ، حتى تتم هذه الثورة ، لإدراك الإخوان تربص الداخل والخارج بها لو بدت إسلامية إخوانية خالصة ..

غاب عن رافعي الأحذية ذلك فصدقوا أنهم هم صناع الثورة ، ولم يفطنوا إلى صناعها الحقيقيين ، ولم يعلموا أن الإخوان حركوا الثورة ومنذ البداية ، وأنهم حافظوا على شرعية الميدان وتوازنه ، بل ودافعوا عنه بأجسامهم يوم موقعة الخيل والبغال والجمال ، وضد الخرطوشات ، وأن الإخوان صمدوا ضد الشتائم الإعلامية والنقد الموجه لهم من اليمين واليسار حتى تتم هذه الثورة ، وحتى يتحقق المسار الديمقراطي وخارطة الطريق الواضحة التي تتم الآن .

ولم يفقه هؤلاء حجم صبر الإخوان حين صبروا على سيل الهجمات من القنوات الفضائية ، ثم المنافسة من الجميع ، حتى الإسلامي الداخلي الذي نافس الإخوان بكل شراسة ، ولم يفهم حكمة الإخوان وجلدهم وصبرهم ، وأخذ يسبهم وينتقدهم ويلمزهم بأنهم يتحالفون مع العلمانيين ضد الشريعة ، بقلة فهم منه هو الآخر لحكمة الإخوان وصبرهم .

لقد صبر الإخوان على كل هذا وعندهم من الطاقة والوسع لأن يصبروا فوق ذلك من أجل مستقبل هذا البلد ، ولكن يا أيها الشباب الغر إن للإخوان شوكة ، وقدرة على الرد ، ولكنكم لستم طرفاً في الصراع ، ولا حتى المأجورين الذين يحركونكم، فقط الإخوان يتعاملون مع عدوانيتكم بما يناسبها ليكتمل المسار الديمقراطي الذي يضمن الأمن لهذا البلد ، وليس لأنكم ذوى قيمة ...

ثانياً : كيف لقلة لم تستطع أن تنال قبول الشارع وثقته أن تفرض اختيارها على جموع الجماهير التي خرجت فى عزة وإباء وإصرار لترسم مصيراً طالما صنعه لها الآخرون ، ومع أول فرصة حقيقية ، إذا بهذه الجموع تختار ، ولأن الاختيار لم يوافق هؤلاء الشباب الأرعن ، فإنهم والمأجورين من العلمانيين الذين يحركونهم يصرون على إحداث القلاقل والدسائس والاضطرابات ، حتى يفوت على الشعب هذه الفرصة الذهبية الكفيلة بتامين مستقبل هذا البلد لمائة عام على الأقل إن شاء الله ، وإحداث نهضة حقيقية على يد الأكفاء والمخلصين من أبنائه ، والذين اختارهم الناس للقيادة .

هؤلاء الشباب يرددون كالببغاوات كلام المأجورين من أسيادهم العلمانيين والليبراليين بدون فهم ، ليقلدوا بذلك هؤلاء الذين يريدون فرض أجندات خاصة بالبرلمان رغم أقليتهم ، ويتحدثون عن الأغلبية على أنها حزب وطني جديد لمجرد أن الأغلبية تحتكم لقواعد الديمقراطية ، وما هذا إلا لأنهم فشلوا فى حيازة ثقة الجماهير .

ثالثاً : الكلمات المأثورات عن سيدنا على رضى الله عنه حين قال لكميل بن زياد : " الناس ثلاثة ، عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع ، أتباع كل ناعق ، لم يستضيئوا بنور الحق ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق .... "

هذه الصنف الأخير والوارد ذكره بهذه الكلمة المأثورة ينطبق أو يكاد على هؤلاء الشباب ، وتتعجب حين تسمعهم على الفضائيات بالعشرات ، كل واحد منهم يتكلم في وادٍ ، وكل واحد منهم ينطق بالمتناقضات في نفس الحديث .

ذلك أنهم عديمو الثقافة ، بل والرأي ، وكل واحد منهم يقتبس ويقلد الآخرين ، ولا يملك رؤية واضحة ، ولم يقرأ شيئاً فى حياته بخلاف مقالات أو عناوين أخبار فى بعض الصحف ، فلا يملكون زاداً لا من علم ولا من فقه ولا من دراية ولا من رأي .

رابعا: وأنا أزعم أن هؤلاء الذين يتحدثون في الإعلام ، هم ورافعي الأحذية ، ليسوا شباب الثورة الحقيقيين ، فإن شباب الثورة هم هؤلاء الجموع التي زحفت بالملايين في الأيام الـ 18 الأول من عمر الثورة والتي انتهت بخلع الطاغية الديكتاتور ، وهم الجموع التي تلقت الرصاصات في صدورها .

إنهم ذلك الشاب الذي قضى في السويس برصاصة في القلب ، وهذا الذي اغتاله الضابط بالإسكندرية وهو حر أعزل من أي سلاح ، إنهم مصعب أكرم الشاعر وزملاءه المصابين برصاصات محرمة دولياً ، ويرفضون الحديث عن أنفسهم ، إنهم مصطفى الصاوي حامل كتاب الله الكريم صاحب الصوت الملائكي الذي قتل برصاصات الغدر ، إنهم عبد الكريم شهيد الميدان ذلك الذي ذهب ليسلم على سيدنا حمزة ... هؤلاء هم شباب الثورة الحقيقيون .

إن الثورة ليست ملكاً لأحد حتى ينتسب إليها بقوله إحنا شباب الثورة ، وإلا فنحن أيضاً شباب الثورة وإن تجاوزنا الأربعين ... بلاش ... إخواننا ومن تبعنا من الإخوان ممن هم فى العشرينات والثلاثينات ممن لم يفارق الميدان ولم يفارق ميادين مصر ولم يفارق شوارعها وجابها طولاً وعرضاً بين مظاهرات ومسيرات واعتصامات نهاراً ، ولجان شعبية ليلاً كي تنجح الثورة ، ثم لما نجحت تواروا خلف الأضواء ، لأنهم بايعوا فى الإخوان والتزموا بأركان عشرة للبيعة كان ثانيها الإخلاص .. فانزووا واكتفوا بأن الله يراهم .. وهو نعم الشهيد ونعم الرقيب .

أوليس هؤلاء شباب الثورة ؟ الذين قدموا لها ومن أجلها ... إن فرية أنك أنت شباب الثورة الذى ما زلت تدافع عنها ، وشتيمتك واعتداءك على الإخوان ، كل ذلك يتنافى مع القيم التي تتنادى من أجلها الثورة وهي " عيش .. حرية .. عدالة إجتماعية " ، فأين هي الحرية وأنت تصر على تأميم اختيارات الآخرين الذين ما إن خالفوك إلا ورفعت الأحذية في وجوههم ورميتهم بالخيانة واعتديت عليهم جسدياً، هذه ليست ثورة ، بل فوضى وسوء خلق .

خامساً : نعم إن الخطيئة الكبري لهؤلاء الشباب هو أنهم يخلطوا مفاهيم الثورة وإحداث التغيير الحقيقي الجذري ، بحالة من الانقلاب على القوى التغييرية الحقيقية بالمجتمع ، مع التنكر لتاريخ وتضحيات هذه القوى .

وأنا أذكر هؤلاء المعتدين بحالنا ونحن نسحل في الشوارع من أجل رفض التعديلات الدستورية ، وأذكرهم بحالنا ونحن نعتقل من أجل تحقيق السلطة القضائية ،

هذان نموذجان فقط من آلاف التضحيات التي قدمها الإخوان من قبل ولم يكن الإخوان ينكرون على أحد عدم المشاركة معهم ، وذلك أن الإخوان حين ضحوا فإنهم كانوا يحتسبون ذلك عند الله ، وأن الجهاد فى سبيل الله هو دربهم وسبيلهم ، ولأن الإخوان كانوا يعلمون أن هذا الشعب نائم غفلان ، والإخوان تعودوا أن تكون دعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة وأنهم لا يكرهون أحداً على شئ .

أما والآن وأنت الذي تريد أن تظل بالشوارع وتثور ، حتى ولو بدت لك معالم واضحة للتغيير الديمقراطي بآليات بينة ظاهرة ، ثم تنكر على الإخوان اختيارهم هذا المسار الديمقراطي – لا عن جبن وخور فلا أحد يستطيع المزايدة على تضحيات الإخوان – فإن الرد على رفعك للأحذية واعتدائك ، لا يكون إلا بإظهار حجمك الحقيقي أمام نفسك ، وحسناً فعل الإخوان بالهتافات الإخوانية الخالصة على المنصة ليلة أمس ، والوقفة الإخوانية بالكلمات الحماسية الجهادية والهتافات والأناشيد الإخوانية الصافية ، لتعلموا قدركم يا رافعي الأحذية .

سادساً : إلى من ينكر على الإخوان احتفالهم بالذكرى الأولى للثورة ، بدعوى أن الشهداء لم يقتص لهم وأنهم في حالة حداد ثوري على الشهداء ، وينكر على الإخوان استخدام لفظ عيد الثورة لأن دماء الشهداء لم تجف .

وهى مزايدة فجة يفضحها سلوكهم القريب – بل القريب جداً – وأضع لكم فى نهاية المقال أعزائى رابطاً لحفل احتفلوه هم بالتحرير بمناسبة رأس السنة ، فأيهما أولى : أن تحتفل بعيد الثورة الأول ليكون حافزاً لك على الإكمال ، أم بعيد رأس السنة ؟!!!

إن الموضوع غير مرتبط لا بالعدل ولا بالإنصاف ، وإنما هي الرغبة المطلقة فى تخطيئ الإخوان ومخالفتهم ، وبمشاهدة الرابط فى نهاية المقال تستطيع أن تتبين مدى الإجحاف والتعنت والافتراء الذي يمارسه رافعو الأحذية مع الإخوان .

سابعاً : وليكن واضحاً أني – وكما تعلمت في الإخوان – لا أنكر على الشباب اختلافهم مع الإخوان في رؤيتهم الإصلاحية ، ولا في خارطة الطريق التي يسلكونها ويدعون إليها ، وإنما أنكر هذا العدوان ، وأنكر عدم الإنصاف ، وأنكر رفع الأحذية .

كما أنني ضد التعميم ، فليس الحديث موجهاً لمن شارك في الثورة من شباب نقي حر طاهر أبي ، وهم كثير بالقوى الوطنية خارج الإخوان ، ولي شخصياً أصدقاء من 6 أبريل مثلاً لا أستطيع أن أشكك فى إخلاصهم ولا فى ولائهم لمصر ولا فى أخلاقهم وأدبهم ، وإنما أنا أقصد فقط الشتامين والمعتدين ورافعي الأحذية ، ولهم كانت هذه المقالة .
-----------------
Hazemsa3eed@yahoo.com

رابط حفلة رأس السنة :

مقالة كتبتها فى صورة قصة قصيرة العام الماضي قبل الثورة بعشرة أيام :

مقالة كتبتها ليلة 25 عن شباب الثورة الحر الأبي :
...............
نقلا عن موقع نافذة مصر
...................

0 التعليقات:

Blog Archive