الأخونة والتوافق والضياع – م/ محمود فوزي

الثلاثاء، 22 يناير، 2013



الأخونة والتوافق والضياع – م/ محمود فوزي

هناك مصطلحات سحريه يستخدمها البعض لتحقيق مصالحه الضيقه على حساب مصلحة الدوله نفسها وإذا استمر النظام الحالى في الاستجابه لهذا الابتزاز فسيمر الوقت دون تحقيق الكثير للبلد ونجد وقتها ان نفس (البعض) هو الذي يهاجم النظام بانه لم يفعل شيئا.

من مصطلحات الابتزاز الأخونه والتوافق والثورة واذا دققنا النظر فى الشعارات حول تلك المصطلحات سنجدنا جميعا متفقين عليها كلنا.
ولكن اتحدث عن التطبيق العملى لتلك الاتهامات فنجدها تاخذ مسارا مختلفا تماما بحيث أنها تكون فى اتجاه تعطيل البلد وليس تقدمها بحيث نظل ندور فى حلقه مفرغه فعندما ننتهى من مرحله نسقطها ونعود لبدءها مرة اخرى.

الأخونة

مصطلح هلامي لا وجود له الا في عقول بعض البشر الذين لا يثقون في الشعب بحيث أنه لا يريد ان يجىء المسئولون للمناصب عن طريق اختيار الجماهير.
كما انه (وهو الاهم) أنهم لا يتصورون أن هناك اسلاميا يتسلم منصبا حتى ولو كان مستوفيا شروطها
فالسلطه (كل المناصب الصغيره والكبيره) في نظره لا يمكن ان يتسلمها الا علماني حتى ولو كان ضد رأى الشعب.

والمصطلح أصبح سلاحا يستخدم في كل الاحوال حتى وصلت الى الشرطه فالكل يعلم تماما ان دخول الشرطه كان يستلزم تحريات أمنيه كبيره فلا يمكن ان يكون قد دخل الشرطه خلال ال30 سنه الاخيره على الاقل فردا واحدا من الاخوان
هذا بالاضافه الى الحساسيه الموجوده خلال الاف الاعتقالات التى حدثت خلال الستين سنه الاخيره
ثم بعد ذلك يتم الاتهام بالاخونه في اى تعديلات في قيادات الشرطه حتى ولو كان هدف التعديلات هو ازاحه القيادات القديمه التى أساءت للشعب المصري كله!

ايام مبارك كان جل المسئولين غير اسلاميين حيث كان الاقصاء هو الاساس في كل المجالات
فكنا نجد العلمانيين في كل مفاصل الدوله
واعتقد انهم يريدون استمرار هذا وبسبب طول تلك الفتره فاعتقدوا ان هذا هو الاساس وغير ذلك استثناء لا يجب ان يحدث
فمكان الاسلاميين هو السجن في رأي البعض والقبور فى رأى بعض اخر.

بل اذا نظرنا فى الخارج فمثلا الرئيس الامريكي (يكسب عاده بنسبه 52% ) فانه يعين كل الحكومه والمسئولين من حزبه بلا أى مشكله ولا نسمع من اى شخص هناك انه يرفض ذلك
او مصطلحات الاوبمه (مشتقه من الاخونه)

أصبحت أشعر بأن من يستخدم هذا المصطلح بأنه يستخف بعقلى تماما فلا يوجد شيء على الارض بهذا الاسم.

التوافق

تعبير مطاط ظاهره الحق وباطنه الباطل حيث أننا جميعا نثق بأنه من الافضل ان يكون هناك توافقا على الاهداف العامه

ولكن على أرض الواقع نجد أن التوافق فى وجهه نظر البعض هى تنفيذ كلامهم حرفيا (رغم أنهم لا يوجد لديهم رؤية ولا برنامج ولا مشروع لتطوير البلاد) واذا كان هناك اى انحراف عن رأيهم فبالتالى يتم استخراج سيف (التوافق) واشهاره فى وجه الجميع.
حتى ولو كان الامر صغيرا فهم يريدون من الرئيس اذا اراد ان يذهب لدورة المياه فانه يستاذنهم أولا ويحدث توافق على ذلك قبل اى شيء.

من الطبيعي أنه عند حدوث اى اختلاف فى الراى فى المسائل الكبرى يتم الاحتكام للشعب ولكنهم يرفضون ذلك لانهم لا يحترمون الشعب ويعتقدون أنه أقل من أن يتخذ قراره بنفسه

فمثلا فى مسأله مثل الدستور نجدهم يرفضون استفتاء الشعب على الدستور بل ولا مانع لديهم من احراق البلاد كلها لمنع اجراء الاستفتاء بالقوه
وهذه هى الديموقراطيه فى نظرهم أن يتم منع اخذ رأي الشعب

الضياع

اذا سرنا وراء ماهؤلاء فإن الفشل والضياع سيكون مصيرنا – لاقدر الله – فبسبب أنهم لا يريدون أن يتحركوا فى الشارع لاقناع الناس بآرائهم فانهم يتحركون دوما وبكل قوه لمنع اى اتسحقاق انتخابي وعندما يخسرون ينتفضون لالغاء هذا الانتخابات لكى نعود لنقطة الصفر مرة أخرى وهكذا .
وبالتالى فربما نجد أنفسنا بعد أربع سنوات لم ننجز شيئا للدوله اقتصاديا او سياسيا او اجتماعيا.

فمثلا الاستفتاء على بعد المواد الدستوريه فى 19 مارس 2011 كانت النسبه 77.2% بالموافقه عليها فاننا نجدهم يتهموا الشعب بالتخلف بل ويتحركون فى مظاهرات واعتصامات للمطالبه بعكس ما جاء به الاستفتاء باغلبيه كبيره.

وكانت انتخابات مجلس الشعب مفترض لها شهر يونيو 2011 ولكنهم ملأوا الدنيا صراخا وعويلا حتى يتم تأجيلها مما يعنى بقاء المجلس العسكري فى الحكم فتره اطول ومط الفتره الانتقاليه

وعندما كانت الانتخابات البرلمانيه تحركوا بكل قوه لالغائها وللاسف كان لهم ما ارادوا فالتعديل فى قانون انتخابات المجلس كان من اقتراحهم هم وأصروا عليه وعندما حدث كانوا هم الذين يهللون لحكم الدستوريه العجيب والذى تم تنفيذه فورا.
بل واصابتهم الحمى عندما حاول الرئيس اعاده الاحترام لرأى الشعب مره اخرى.

واخر مثال اطرحه هنا هو الدستور فكانت الجمعيه التأسيسيه هم الذين وضعوا معاييرها فى اواخر ايام المجلس العسكري قبل الانتخابات الرئاسيه ثم بعد ذلك هم أنفسهم الذين يتحدثون عن عدم تمثيلها لطوائف الشعب.

وأصروا بكل الطرق (أيا كانت) أن لا يتم طرح الدستور للشعب للاستفتاء وأخرجوا لنا سلاح (التوافق) وقنبله (الأخونه) لابتزاز الدوله كلها
وعندما طرح للشعب وافق حوالى الثلثين عليه مما يعنى انه اصبح دستور مصر.
ورغم ذلك مازال البعض نجده يسميه دستور الاخوان ويسخر ويستهزىء به رغم موافقه الشعب عليه.
ولكن كما قلنا فالشعب لا يمثل شيئا لديهم.

كل الطرق

لا مانع لديهم باتخاذ كل الطرق فتاره نجد من يتحالف مع الفلول ويعلنها صريحه (ايد واحده)
وهناك من يستعدى الغرب علينا بالكلام عن الهولوكوست او المناداه بالتدخل
وتارة نجد المطالبه بانقلاب الجيش
ومحاوله لاقتحام قصر الرئاسه واعلان مجلس رئاسي منه

وجدنا حرق مقرات للاخوان حتى وصل الامر لقتل اسلام مسعود
ايضا معتصمون مسلحون يقتلون
معتصمون اخرون فى التحرير يحاولون وقف المترو مرتين ويضعون اسلاك شائكه امام مجمع التحرير

كل ذلك يستخدموه ولكن المهم ان لا نصل لاخذ رأى الشعب ابدا

انهم يتخذون الطريق السهله بدلا من التحرك بين الجماهير فى الشوارع ومعرفه مشاكلهم ومحاوله حلها
لايطرحون رؤية او خطة لتطوير البلاد
يمكنهم عمل ذلك وجذب اصوات الشعب فى الانتخابات القادمه
ولكنهم يروا انهم أكبر من ذلك أو لا يريدون أن يرهقوا انفسهم بكل هذا المجهود مادام يمكن (من وجهه نظرهم) أن يصلوا لهدفهم دون كل ذلك العناء

نصيحة

أتمنى من الرئيس مرسي أن لا يلتفت لكل محاولات التشتيت والابتزاز واستمر فى تطوير البلاد
واستعن بمن تجد انه كفء ومناسب للمرحله
لا يهم ان يكون اخوان أو غير اخوان ولكن المهم ان يكون كفء ويكون الفريق كله متناسق
فلا يعقل ان يكون هناك عضو بالفرق المسئول عن مصر لا يعترف بالثوره مثلا او انه يكره الرئيس أكثر من حبه لمصر.

ايضا اتمنى من كل من يعمل بالسياسه أن ننظر الى مصلحة البلاد أولا
واذا اردت الاعتراض فهناك طرق مشروعه كثيره بالتاكيد ليس من بينها الاحراق او القتل او تعطيل مصالح الناس
ونطرح حلولا ونساعد فيها
كما اننا جميعا يجب ان نتعاون من اجل مصر
وفى النهايه يجب احترام رأي الشعب
.....................

0 التعليقات:

Blog Archive