إضعاف الجيش عسكريا – م/ محمود فوزي

الثلاثاء، 8 أكتوبر، 2013



إضعاف الجيش عسكريا – م/ محمود فوزي

بعد مرور اربعين عاما على انتصار الجيش المصري في حرب مجيده ضد العدو الصهيوني فانه يواجه أزمة كبيره جدا قد تؤدي الى اضعافه عسكريا بشكل لا يخدم سوى اعدائنا من الصهاينه.

قبل ان ينهال البعض على شخصى الضعيف بالاتهامات المعلبه بدءا من التخوين والعماله الى التكفير فإنى –باذن الله – سأتحدث بشكل عسكري مهني بحت لا مجال فيه للعواطف ولا للأهواء.
ومن أراد أن يفهم خطورة الأمر فليقرأ على هذا الاساس ايضا.

الجيش الصهيوني 2006

قبل أن أتحدث فى التفاصيل سأذكر واقعه حدثت بالفعل .
ففي عام 2006 عندما قامت حرب ذلك الصيف بين الجيش الصهيوني وحزب الله والتى استمرت حوالى 33 يوم .
بعد الحرب تشكلت لجنه (فينوجراد) داخل الكيان الصهيوني لدراسه اسباب ماحدث ولماذا لم يكسب الصهاينه الحرب؟
كان التقرير في حدود 500 صفحه ولكننى التقط منها نقطه تهمنا جدا في هذه الايام
وهى انهم وجدوا ان من أهم اسباب اضعاف الجيش الصهيوني هو محاربته المقاومة الفلسطينيه وعلى راسها حماس
حيث كانت المعارك بينهما مما قد يطلق عليها حرب شوارع وليست قتالا نظاميا بين جيشين فقلل كثيرا من قدرات الجيش الصهيوني على الحروب النظاميه او شبه النظاميه.

وهى نقطة مهنيه مهمه جدا حيث أن الجيوش النظاميه لها خطط واستراتيجات مختلفه تماما عن حروب الشوارع

واعتقد ان الصهاينه استفادوا من تلك النقطه عندما قامت معركة الفرقان (ديسمبر 2008- يناير 2009) فاختلف التخطيط تماما حتى وان كانوا فشلوا أيضا (بفضل الله) فى النصر.

الجيش المصري

انغماس الجيش في السياسه بهذا الشكل وخاصه بعد انقلاب 3 يوليو 2013 يؤدى لارباك الجيش عسكريا وتشتيت قادته عن التفكير في خطط وحروب يجب ان نكون مستعدين لها حتى ولو لم نكن نريد الدخول فيها لان هناك على حدودنا عدو متربص بنا منذ أكثر من 60 سنه.

هذا على مستوى القادة أما على المستوى الضباط والجنود فالامر ينطبق عليه تماما ما قلته نقلا عن لجنه (فينوجراد) حيث أننا نجد ان قوات الجيش في هذه الفتره تضع خططا لاقتحام مدن او اعتصامات سلميه هنا او هناك مثل اعتصامي رابعه والنهضه واقتحام مدن دلجا وكرداسه وغيرها ومحاصره التحرير ورمسيس

التعود والتركيز على هذ ه الامور يضعف الجيش المصري في أي مواجهه (لاقدر الله) بسبب الاختلاف الحاد بين ما يمارسه الجنود والضباط وبين مهامه الحقيقيه في مواجهه العدو

الاختلاف المهني هنا في امور عده من اهمها:
طبيعه المكان
تناقض قدرات الخصم
تباين الخطط

اذا اردنا بعض التفصيل
فاننا نجد أن الاماكن التى تتم فيها عمليات الجيش هى شوارع داخل مدن وهو مختلف تماما عن طبيعه المواجهات التى يجب ان توضع دوما فى الحسبان مع الصهاينه حيث الطبيعه الصحراويه والاراضى المنبسطه مع احتماليه وجود جبال .

الجيش المصري يواجه الوهم في تلك الاحداث حيث اننا نسمع مثلا اقتحام دلجا او كرداسه دون مقاومة.
اي انه لم يكن هناك خصما منذ البدايه وحتى مع افتراض ذلك فما يفترضه قادة العمليات على الارض من قدرات عسكريه (غير موجوده عمليا) في الخصم لاتقارن ابدا بقدرات الجيش الصهيوني عسكريا.

وبسبب اختلاف طبيعه المكان وقدرات الخصم فالخطط الموضوعه هنا تتناقض تماما مع الخطط التى يجب ان تتدرب عليها قواتنا كاستعداد متواصل يجب ان يكون قويا حتى لا يفكر الصهاينه فى اى حركه مجنونه.

الدافع النفسي

هذا كله بالاضافه الى عامل مهم جدا وهو الدافع النفسي وهى نقطة مهمه جدا في أي حرب .
فعقيدة الاستشهاد لدينا تجعل الجنود اسودا فى المعارك (باذن الله) وهو ماكان مؤثرا بقوه فى حرب 73 والتى كانت صيحتها (الله أكبر) مزلزله
كما انه رغم ان الحرب كانت فى نهار رمضان الا ان الكثير من الجنود رفضوا الافطار وحاربوا وانتصروا وهم صائمون بعد بطولات رائعه.

وبالتالى فالحرب مع الصهاينه تختزن بداخلها الدافع النفسي لكن عندما يكون الخصم هنا مصريا مثل الجندي والضابط فالامر يختلف جدا بل ويجعل ذهنه مضطربا
وهو ما دفع بعض قادة الجيش للاتيان ببعض الشيوخ لمحاولة تبرير ذلك للجنود بأي شكل حتى ولو كان التبرير خاطئا.

هذا الامر قد ينطلى على بعض الجنود والضباط مؤقتا لكن مع الوقت فان مايحدث يجعل قواتنا تفقد حماسها للقتال بل ويقلل من فخره بنفسه
فبينما كان يفخر جنود 73 بأنه اسقط عددا من دبابات الصهاينه او أسر عددا منهم
فماذا يكون هدف الجنود حاليا تفريق متظاهرين او اقتحام مدينه او مطاردة طلاب مدارس ؟

كلام مهني

أعتقد ان اوضحت الامر بشكل جاد ومهني تماما بعيدا عن أن أي مشاعر او حتى اراء سياسيه.
فيجب ان نحاول ان ننقذ جيشنا بسرعة قبل أن تتم عملية اضعافه بهذا الشكل المتسارع.
ابعاد الجيش عن السياسه وتركيزه فى الناحيه العسكريه هو أمر ضرورى جدا لمصر لان استمراره بهذا الشكل يهدد الامن القومي لمصر كلها.
ارحموا جيشنا يرحمكم الله.
......................

2 التعليقات:

د/السيد صقر يقول...

إلى العلامة م/ محمود فوزى
كلامك صحيح , بل صحيح جدا,وقد ظن قوادنا أن مسألة عداوتنا لإسرائيل قد انتهت,وذلك بصلحنا معهم من ناحية ومن
الأخرى أننا نفعل مايريدون أو يطلبون ,
فدباباتنا فى شوارعنا ,والرصاص الحى
الذى لم يستخدم فى حرب منذ 1973يجرب
اليوم فى أجسام المصريين , وحسبنا الله ونعم الوكيل .

م/محمود فوزى يقول...

الدكتور السيد صقر
جزاكم الله خيرا على كلامكم الرائع جدا
وانا اقل من هذا بكثير

للاسف البعض يفكر تجاه الصهاينه بعكس ما يفكر الصهاينه تجاهنا
فاحلام الصهاينه فى السيطره على النيل للفرات لن تتوقف
حتى ولو تم تاجيلها اضطرارا لفتره
كما انها لن تتورع لحظه لو وجدت الفرصه لذلك سانحه

حتى ولو كان هناك من يتعاون معها او ينفذ خططها تماما
فربما تؤجل تدخلها للحظه المناسبه لها
وللاسف نحن نساعدها على ذلك باضعاف جيشنا وتشتيته

وبدلا من ان يكون الرصاص والتدريب والجهد المبذول تجاه الاستعداد للصهاينه
يكون ضد ابناء مصر الدافعين لاموال الاسلحه
حسبنا الله ونعم الوكيل

Blog Archive