ديكور الدستور – م/ محمود فوزي

الجمعة، 6 ديسمبر، 2013


ديكور الدستور – م/ محمود فوزي

بعض سائقي سيارات الأجره المتهالكه يحاولون أن يضعوا عليها علامة مرسيدس.

ربما يضعوها من باب التفاؤل او التزيين أو حتى التفاخر ولكن بالتأكيد كل من يري السياره القديمه لا يطرأ إليه شك أنها ليست تلك السياره الفاخره حتى لو وضع عليها عدة علامات او كتب اسم مرسيدس بأي لغه عليها.

الكارثه أن يشك أحدهم فيتخيل ان سيارته قد تحولت الى مرسيدس جديده وهو الذي يتنفس الصعداء اذا أكملت مشوار واحد بدون اعطال.

هذا هو حال الانقلابيين عندما ارادوا صنع دستور جديد فحاولوا أخذ الكثير من الشكليات من دستور 2012 الشرعي الذى وافق عليه 64% من الشعب المصري.
و ان كانوا قد وضعوا بعض لمساتهم التي تتناقض مع العرف الدستورى نفسه .
بالطبع كل ذلك وانا اتكلم عن الشكليات فالمضمون هومعبر عن اهواء الانقلابيين الفكريه والسياسيه ولا يمكن ان يكون مفيدا لمصر في اى مجال.

التشكيل
اخترع الانقلاب لجنه العشره من القانونيين المعينه والتى اجتمعت فى غرف مغلقه واخرجت منتج سري ارسلته الى لجنه الخمسين المعينه ايضا.

في تشكيل لجنه الخمسين حاولوا ايهام الناس انها معبره عن طوائف الشعب ولكنها فى حقيقه الامر هى لجنه انقلابيه فى الاساس
فمثلا وضعوا ممثلا للمهندسين فاحضروا مهندسا تابعا لهم وزعموا انه مندوبا عن نقابه المهندسين ولكن النقابه العامه للمهندسين اصدرت بيانا اوضحت فيه انها لم ترسل اى مندوب لها فى لجنه الخمسين اصلا
وهذا مجرد نموذج لماحدث فى التشكيل.

التقليد
بعد تشكيل اللجنه اختاروا مجلس الشورى كمكان للانعقاد تشبها بدستور 2012 وكانوا كمن يقلد تقليدا اعمى
حيث ان اللجنه التأسيسيه للدستور وقتها لم تجد مكانا للاجتماع فيه حيث ذهبت لمجلس الشعب ولكن تم رفض ذلك حيث ان مجلس الشعب المنتخب كان قد تم حله من المحكمه الدستوريه
وبالتالى وافق مجلس الشورى وفتح ابوابه لهم.
بينما حاليا مجلس الشعب المنتخب على نفس الحال من الحل
ومجلس الشورى قد تم تعطيله قسرا من الانقلاب.

عندما بدات اللجنه عملها لم تكن تدرى ماذا تفعل حيث أن التعديلات قد تمت تقريبا كلها فى لجنه العشره.
ولكنهم ارادوا ان يضعوا ديكورا على ما يفعلون حتى يصدق البعض انهم يصنعون دستورا
فاصطنعوا بعض اللقاءات مع بعض الفئات فكانت طبعا ممثلين من اوائل من قابل لجنه الخمسين.

ولكن فاتهم ان اللجنه التاسيسيه طافت جمهوريه مصر العربيه وقابلت جميع الفئات
بل وفتحت باب الاقتراحات سواء بالبريد العادى او باليد على مكان اللجنه فى مجلس الشوري او على موقع اللجنه على الانترنت.
وبالفعل استقبلت اللجنه الاف الاقتراحات وقامت بدراستها.

كما ان جلسات اللجنه التأسيسيه كانت كلها مذاعه على الهواء مباشره وينتقدها الجميع فى كل حركاتها.
لكن لجنه الخمسين كانت سريه وكأن الشعب ليس من حقه ان يعرف شيئا.

عرف دستوري
في التصويت النهائي كان الوضع واضحا جدا خاصه فى الجلسه الاولى كمن يؤدي تمثيليه حيث ينطلق عمرو موسي بقراءه المواد ويتم الموافقه عليها بدون ادني كلمه وحتى اذا تفوه احدهم بكلمه كان رئيس اللجنه يستمر كأنه لم يسمع شيئا.
وبالفعل كان من الممكن ان ينهى جميع المواد في نفس الجلسه لكنه فجأه اوقف التصويت واصدر قراره برفع الجلسه قبل موعدها واكمالها فى اليوم التالى
حيث كان من الواضح ان هناك اوامر له بعدد معين من المواد فى ذلك اليوم وقد انهاها سريعا.

وقد نبهه احدهم بأن هناك وقت لانهاء كل المواد فى نفس اليوم وهذا هو العرف الدستوري.
وهوماسخر منه الكثيرون فى دستور 2012 حيث اوهموا الناس انه قد تم سلق الدستور فى ليله واحده
بينما الحقيقه ان هناك عرفا دستوريا فى كل دساتير العالم ان يتم التصويت علي كل مواده ماده ماده مره واحده حتى اذا ارادوا تأجيل بعض المواد ليوم اخر كان واجبا عليهم ان يبداو من اول ماده مره اخرى.

وهنا وقعوا فى عوار دستوري جديد لمجرد تنفيذ الاوامر او حتى يحافظوا على شكلهم امام الناس بحيث لا يكرروا جلسه طويله امام الناس.

وتم استكمال تقليلد الشكل فى النهايه عندما عزفوا السلام الجمهوري مثلما فعلت اللجنه التاسيسيه لدستور 2012.

خلاصه
هذا كان مجرد توضيح لما فعله الانقلاب من محاوله لتجميل تلك الوثيقه التى يريد بها ان تكون دستورا.
واعتذر ان فهم البعض اننى اقارن في الشكل بين لجنه الخمسين واللجنه التأسيسيه فشتان بين لجنه مفروضه بقوه السلاح وبين لجنه اختارها الشعب.
يظنون انهم بذلك يصنعون دستورا ولكن مهما ظن الباطل انه منتصر ولكنه دوما الى زوال باذن الله.

...................

0 التعليقات:

Blog Archive