مصر واليونان وتركيا – م/ محمود فوزي

الخميس، 23 يناير، 2014


مصر واليونان وتركيا – م/ محمود فوزي

منذ انقلاب يوليو 2013 توقفت العلاقات الطبيعيه بين مصر والعالم عند عده دول قليله مثل الكويت والسعوديه والامارات فوجدنا عدلى منصور وحازم الببلاوي تنحصر رحلاتهم الخارجيه فى هذه الدول فقط.
هذا يوضح ان هناك احجام عالمي عن الاعتراف بالانقلاب بينما يهلل الاعلام الداخلى على ان هناك انبهار عالمي بما حدث.
ولكننا وجدنا بعد 6 شهورمن الانقلاب وقد بدأ عدلى منصور في الخروج عن تلك الدول الثلاث وقام بزياره لليونان.

الأمر مدهش بالفعل فمن المتوقع فى وضعنا الحالى ان يحاول اى نظام الخروج من الازمه الاقتصاديه بتوسيع حجم الاستثمارات لتنشيط الصناعه ومحاربه البطاله.
ولكن عندما يقع الاختيار على اليونان فيجب علينا ان نتساءل لماذا؟

اعتقد ان سبب الدهشه واضح حيث ان اليونان تعاني فى السنوات الاخيره مشكله اقتصاديه طاحنه تهددها بالافلاس وتسعى بكل الطرق للحصول على معونات اوروبيه لانتشالها من عثرتها.
فكيف بدوله بمثل تلك الظروف ان تقدر على مساعدتنا فى اى شيء ؟

سياسه النكايه
يبدو ان السبب الرئيسي للزياره مجرد محاوله اثبات ان هناك دولة اوربيه تقبل باستقبال الانقلابيين رسميا.
فمثلا اذا تذكرنا زياره وزيرى خارجيه ودفاع روسيا كانت زياره غير رسميه حتى لا يتم تسجيلها بانها اعتراف رسمي بالانقلاب.

ولكن هناك سبب رئيسي اخر فالاعلام يتحدث عن الزياره على انها نكايه فى تركيا واردوغان يشعر بالغضب بسببها وذلك لوجود خلافات قديمه بين تركيا واليونان.
طبعا هذا كلام لا يصلح ان يكون معقولا فى عالم السياسه ولكن دعونا نعرف عمق المشاكل بين تركيا واليونان.

تركيا واليونان
كانت اليونان تحت الحكم العثماني حتى تحالفت القوى الاوربيه على تأجيج اليونانيين لنزع اليونان من الدوله العثمانيه واصبح هناك شد وجذب رهيبين وعلى مدار سنوات عديده حتى اصبحت اليونان مملكه مستقله بعلم عليه الصليب في معارك كبيره (1821-1833)
تم خلالها ارسال محمد على باشا جيش بقياده ابراهيم باشا 1826 لمساعدة العثمانيين وفعلا نجح فى اعاده السيطره على اماكن عديده
وبعد الانفصال  اصبحت هناك معارك جديده حيث حاول اليونانيون اخذ اراضى جديده
منها مثلا جزيره كريت حيث دارت معارك عام 1897 وانتهت بان اصبحت لها حكم ذاتي ولكن نحن الدوله العثمانيه

وحديثا كانت هناك الخلافات داخل قبرص حيث ان هناك هناك سكان ذوو جذور تركيه واخرون ذوو جذور يونانيه
ولكن الحكام كانوا يونانيين بل منهم من كان اسقفا فى الكنيسه وفى الستينات (1963) حاول الاسقف مكاريوس (رئيس قبرص) فرض تعديلات دستوريه تضر بالقبارصه الاتراك
فاصبحت هناك اضطرابات كثيره بين القبارصه الاتراك والقبارصه اليونانيين حتى تدخل الجيش التركي عام 1974 وفرض امرا واقعا بمساعدته للقبارصه الاتراك ثم تم اعلان شمال قبرص جمهوريه مستقله رغم انه لم يعترف بها سوى تركيا.

بعد تولى اردوغان السلطه فى 2002 عمل على تنفيذ خطته (صفر مشاكل) بحيث يحاول القضاء على المشاكل مع الدول المجاوره ليتفرغ للتقدم الداخلى .
وبالفعل حاول على حل المشاكل مع اليونان او على اقل تقدير تهدئه الامور حتى وصل الامر لزيارته شخصيا لليونان عام 2004 وتعتبر زياره تاريخيه.

منذ زمن طويل حاولت تركيا الانضمام للاتحاد الاوربي ولكن كان هناك العديد من العقبات كان اهمها ان تركيا ذات اغلبيه مسلمه و اقتصادها ضعيف واضيف اليها مؤخرا الخلافات مع اليونان.
بعد تولى اردوغان تحسنت الحاله الاقتصاديه كثيرا فى تركيا مما جعل الاتحاد الاوربي اكثر مرونه نوعا ما لانضمام تركيا.
ولكن رغم محاولات تركيا تلطيف الاجواء الا ان اليونان وضعت شروط تعجيزيه لانها الخلاف والموافقه على انضمام تركيا للاتحاد الاوربي وربما كانت الاسباب الدينيه عاملا رئيسيا .
ومن هنا ازدادت الامور تعقيدا بين البلدين.
هذا كان ملخص سريع لجذور المشكله التاريخيه بين تركيا واليونان.

سياسة الغيظ
بعد ان عرفنا سريعا تاريخ العلاقه بين تركيا واليونان وان الاعلام يعمل على شحن الناس بفكرة ان الزياره ناجحه بسبب (ما زعموه) بأن اردوغان قد اصيب بالغيظ
فاننا لا يمكن ان نعتبر انفسنا اننا نمارس سياسه بل اقل من ان يكون تفكير اطفال يلعبون الكره فى الشارع.
سياسات الدول لا تبنى بهذه الطريقه ابدا.
فبعد الزياره ظلت تركيا كما هى فى مصاف الدول العالميه سياسيا واقتصاديا
وبقيت مصر موصوفه بالانقلاب (الذى انتهى من دول العالم المتحضر) واستمرحالنا فى تخلف اقتصادي.

ننتظر اليوم الذي ينتهى هذا الانقلاب. يارب.
................

0 التعليقات:

Blog Archive