حزب الجيش وجيش الحزب – م/ محمود فوزي

الأربعاء، 7 مايو، 2014


حزب الجيش وجيش الحزب – م/ محمود فوزي

أعلن المجلس العسكري تفويض السيسي للترشح للرئاسه فى يوم 27/1/2014 وبذلك فقد اعلن نفسه رسميا حزبا سياسيا في مصر.
وقد أكد ذلك السيسي نفسه فى لقاء تلفزيوني مع ابراهيم عيسى ولميس الحديدي عندما أكد على اتفاق المجلس العسكري على ترشيحه

في كل دول العالم المتقدم يكون وزير الدفاع هو وزير في وزاره ملتزمه بقرارات الحكومة والقياده السياسيه.
بينما عندنا فى مصر تم تضخيم الامر وقلبه رأسا على عقب فأصبح البعض يعتقد ان الدوله كلها يجب ان تكون في خدمه الجيش وليس العكس.

وهنا نحاول توضيح الكارثه التى يصر البعض على جرنا اليها وهى تغيير استراتيجيه الجيش نفسه.
ومحاولة تحرير العقل من اسطورة ان هذا هو الحل الوحيد.

الجيش مهمته حمايه البلاد وهذه وظيفته وليست شيء يمتن به على الاخرين
ولها احترامها وتقديرها مثل باقى الوزارات.
فمثلا لا يمكن الاستغناء عن وزاره الصحه او وزارة التعليم فكل وزاره لها عملها الهام جدا والخطير جدا لمصلحه البلاد.

وزارة الدفاع يتكون 80 % من افرادها من المجندين المؤقتين الذين يقضون فتره التجنيد الالزامي لكي يعمل لصالح البلد.
والنسبه الباقيه تلتحق باختيارها فى الكليات والمعاهد العسكريه وهؤلاء يستفيدون بمميزات كثيره تزداد بقوه عند الترقيه حتى نصل لأعلى القيادات.

وبالتالى فاننا عندما نجد ان المستفيد من تحويل الجيش لحزب هم مجموعه افراد على رأس قائمه قيادات الجيش وليس باقى الافراد الا من بعض الميزات مثل انه يكون فوق القانون.
و قد رأينا مثلا ضابط جيش يقتل سائق (توك توك ) بمسدسه الميري لمجرد خلاف على المرور ولم نسمع شيء عن عقابه.

خطوره الامر هنا ان تكون الدوله مرهونه بقيادات الجيش التى تفرض رئيسا تضعه بالقوه ويصبح المجلس العسكري هنا هو حزب هذا الرئيس الفعلى
و تبعا لمبدأ الطاعه والالتزام بقرارات القيادات يصبح جيش مصر هو جيش لهذا الحزب فقط وهذا الرئيس المفروض بالقوه وليس جيش الشعب.

الأمر جد خطير جدا وهذا الامر حدث في بعض الدول فتأخرت وتخلفت
ولم تنهض الا عندما بدات تتخلص من سيطرة اهل السلاح ليختار الشعب أهل الصلاح السياسي.

وقد رأينا نموذج قريب منا فى تركيا عندما حكمها الجيش طوال عشرات السنوات وقام الجيش بأربعة انقلابات وكانت النتيجه ان تأخرت تركيا.
ولكن عندما أصبحه شبه متحرره من قبضه الجيش و اختار الشعب بحريه حكومته وبرلمانه تقدمت تركيا بسرعه خرافيه منذ تولى حزب العداله والتنميه الحكم فى 2002 .

لأن الامر بكل بساطه اداره البلاد تحتاج سياسيين وخبراء في المجالات المختلفه وهذا لا يتوافر فى الجيش الذي يبتعد عن السياسه.
كما ان طبيعه الجيش المسيطر على جوانب الامور كلها لا يتحمل اى رقابه أو احتى مجرد انتقاد وبالتالى يظهر الفساد.
و قد رأينا كيف يتم قمع اى اعتراض حتى وصل الامر لقتل المتظاهرين واعتقالهم وتعذيبهم حتى وصلنا لقتل المحتجزين فى سياره ترحيلات وفى المحكمه يكون الحكم سنه مع ايقاف التنفيذ للضباط الذين كانوا مع المعتقلين الذين ماتوا.
كما رأينا احكام القضاء المعلبه بالاعدام على المئات فى جلسه واحده مدتها عشر دقائق.

وقد عاصرنا مصر طوال ستون عاما قاد الدوله رجال عسكريون من خلال السلطه المفرده وكيف اصبحنا دوله متأخره تقدم علينا كثيرون كانوا اقل منا قبل سنوات مثل تركيا كما ذكرت بالاضافه الى اندونيسيا وماليزيا وغيرها من النمور الاسيويه.

أي ان هذا يهدم مقوله ان الحل الوحيد هو سيطرة الجيش على الدوله بينما فى الحقيقه هى ان المجلس العسكري هو المستفيد بل بالعكس فهذا الامر هو طريق الضياع وقد جربناه كثيرا.

وقبل ان ينتفض أحدهم قائلا ان هناك عمليه انتخابيه والشعب حر وكل هذه المصطلحات المقعره فاننى ارجوه فى البدايه ان يحترم عقلي قبل ان يحترم الواقع نفسه
فاذا كان لا يرى الحقيقه فهذا بالتأكيد مشكلته هو نفسه

ولكني أدعوه الى سماع كلام احمد شفيق نفسه وهو شريك فى الانقلاب وكان احد افراد الجيش حتى وصل لمناصب عليا فيه.
احمد شفيق رفض المشاركه فى انتخابات الرئاسه المزعومه حيث قال فى احد التسريبات له انه ليس من الكياسه ان يدخل الانتخابات ويكسب حوالى 10% ويخرج لان كل مؤسسات الدوله ستجهز للسيسي الأمر.

كما انه في الاساس ما الذي يضمن لنا الحفاظ على نتيجه انتخابات بينما تم سحق كل الاستحقاقات السابقه؟

وأتمنى ان لا يتعصب احدهم ليتهمني بالخيانه والعماله واهانه الجيش المؤسسه الوطنيه.
مبدأيا مجرد عدم تحمل النقد هو اول طريق الاستبداد والفساد والفشل.

كما انه على سبيل المثال اذا رأي شخص ناظر مدرسه يقتل احدهم وقام شاهد العيان بالابلاغ عنه
فهل يمكننا القول ان شاهد العيان يهين المدرسه او المؤسسه التعليميه؟
أم ان ناظر المدرسه نفسه هو من أهان المدرسه و وزارة التعليم بجريمته؟
من منهما أحرص على المدرسه والعمليه التعليميه الشاهد ام الناظر القاتل؟

أتمنى ان تكون فكرتي وصلت الى الناس فى هذه النقطه فكثيرون يتعصبون بمجرد انتقاد قيادات الجيش
رغم ان تلك القيادات هى اول من يسيء للجيش بادخاله فى كارثة الانقلاب و مستنقع قتل المتظاهرين.

مرة أخرى هذه مصيبه كبيره ان يتحول المجلس العسكري الى حزب سياسي يسيطر على البلاد بشكل مباشر
وبالتبعيه يكون الجيش هو جيش هذا الحزب.
اللهم ارحمنا يارب.

..................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

اول جزء بالنسبة لى اهم جزء و هى فكرة ان كل مؤسسات الدولة مهمة طب اقتصاد .......

م/محمود فوزى يقول...

جزاكم الله خيرا
بالفعل هذه نفطه يتغافل عنها الجميع
كل المؤسسات والوظائف مهمه للدوله
وكلها تعمل خلال منظومه واحده لتقدم الدوله
ربنا يهدي
ربنا يرحمنا

Blog Archive