انتصار رمضان/أكتوبر – م/ محمود فوزي

الأحد، 2 نوفمبر، 2014




انتصار رمضان/أكتوبر – م/ محمود فوزي

مرت ذكرى انتصار المصريين (كل المصريين) على الصهاينه فى حرب العاشر من رمضان – السادس من اكتوبر.
وفي البدايه يجب ان أنبه الناس الى حقيقه قد تناساها البعض وهى أن
الكيان الصهيوني هو العدو

الصهاينه هم الذين احتلوا سيناء مرتين فى 1956 و 1967 و هم الذين قتلوا عشرات الالاف منا وقامت طائراتهم بمئات الغارات لتقتل المدنيين.

الصهاينه هم الذين يضعون علمهم و به خطان أزرقان يرمزان لنهرى النيل والفرات وأن حلمهم بتكوين دوله تكون حدودها على النيل والفرات.

هذا مجرد تذكير بأساسيات كنت أظن انها بديهيه ولكن للاسف أصبحنا نحتاج لاقناع البعض بها.

الانتصار العسكري

طبعا كان انتصار عسكري كبير بلا جدال وهنا نوضح ان القوات المصريه نجحت باخراج الجيش الصهيوني من بعض الاراضى التى احتلها من سيناء فى 67 فى الايام الاولى للحرب.
وهذا يسجل كانتصار عسكري ولا ريب فى ذلك.

وهذا رد على البعض الذي يعتبر ماحدث فى 56 و 67 انتصار كبير بينما ماحدث فى 73 هزيمه كبيره.
فقد وجدنا الكيان الصهيوني يستولى على سيناء كامله فى ساعات معدوده دون اى خسائر تذكر ولا اى حرب بالمعني المفهوم
فقد كانت خساره عسكريه فادحه فى 1956 و1967 ومازلنا نعانى من اثارها حتى الان

كما أنه بنفس المعايير فهناك انتصارات عسكريه للمقاومه الففلسطينيه على العدو الصهيوني فى حرب الفرقان (2008-2009) وحجارة السجيل 2012 و العصف المأكول 2014
حيث تم منع العدو الصهيوني من احتلال غزة بل وطردهم من بعض الاراضى التى احتلوها اثناء بعض المعارك فيها وهذا تم بالقوه المسلحه (بفضل الله).

اسباب النصر
يجب علينا ان ندرس اسباب النصر حتى نتعلم مايمكننا أن نفعله اذا حدث وتهور الكيان الصهيوني فى معركة اخرى معنا (لاقدر الله) فهذا واجب علينا مادام العدو الصهيوني موجودا.

فالكيان الصهيوني يضع هدفا أمامه وهو الوصول لدوله حدودها النيل والفرات وهذا سبب اتخاذهم علما به خطان ازرقان وبالتالى فمن الجنون اعتبار ان الصهاينه اصدقاء فى اى وقت من الاوقات.

سنحاول معرفه بعض اسباب النصر هنا
فى البدايه يجب ان نعلم ان النصر من عند الله (عز وجل)
فالجنود هتفوا بصيحه (الله أكبر) بعد يقين بالله واعداد نفسي قوي
فالمعركه كانت فى رمضان والكثير من الجنود أصروا على اتمام صيامهم رغم تعب الحرب
فالعقيده الاستشهاديه هى أكبر دافع لاى جندي لابراز كل طاقاته ويخسر كثيرا كل من يغفل تلك النقطه فى أي حرب.
وعند الاعداد لحرب 73 كان الجيش يستقدم عددا من الشيوخ المحترمين لبث الروح الايمانيه عند الجنود وهو ماكان له اروع الأثر فى النفوس.

من اسباب النصر ان الجبهه الداخليه كانت مهيأه للحرب حيث أن جميع افراد الشعب بطوائفه كانوا يملكون الكثير من الرغبه فى الوحده فى مواجهه العدو الصهيوني المغتصب.
وهو أمر هام جدا فبدون وحده الصف من الصعب ان تواجه عدوا بقوة.

كما أن هناك نقطه هامه جدا وهى أن الانتصار كان من الشعب كله وليس الجيش فقط
 فالشعب قدم  - عن رضى – ابناءه ليستمروا فى الحياه العسكريه سنوات لكي يتم الانتصار بفضل الله.
كما ان الاقتصاد توجه معظمه لشراء الاسلحه والمعدات للاستعداد للحرب.
كل الشعب شارك فى المعركه والانتصار للشعب كله وليس لافراد معينه فقط.

وقد كانت الحرب اساسا لاسترجاع مافقدناه بسبب خساره عسكريه مهينه فى 67 كان من اهم اسبابها القيادات العسكريه الموجوده فى الرئاسه او فى الجيش.

وهنا يجب علينا اسقاط أهميه الجبهه الداخليه على الواقع فاختلاف الاراء لا يجب ان يكون سببا فى الكراهيه داخل المجتمع الواحد فيرى جزء من الشعب جزءا اخر بأنه يجب التخلص منه حتى ولو قتلناه او حرقناه ثم يفرح فى مصائبه ويزيدها بالابلاغ عنهم بتهم ملفقه عن جيرانه لمجرد انه لا يتقبل اراءه فيلقى بهم فى السجون و هم أبرياء.

هذا التشتيت لا يخدم سوى العدو وللاسف يواصل الاعلام صب المزيد من البنزين على النار ويزيد من اشعال الحرائق لمجرد الهوى الشخصى والاستفاده الماديه.

من اسباب النصر ايضا التخطيط والاعداد القويان فكان استقدام الكفاءات فى المناصب بعيدا عن مسأله أهل الثقه فقط.
وان كان ايضا يجب ان تتوفر صفه الامانه حيث أن القوى الامين هو المناسب فى اى موقع
القوي فى تخصصه الامين على مسئولياته.

وهنا درس آخر يجب ان نتداركه فمثلا مايحدث من اعتقالات وطرد للكفاءات من المواقع المختلفه مثل اساتذه الجامعات لمجرد انهم يرفضون الانقلاب فان الوطن يخسر الكثير والكثير.
فإعداد استاذ جامعه او استشارى فى مهنه ما يستغرق سنوات كثيره فلايجب ان نضيعها بأيدينا
بينما دول العالم المحترم تحاول ان تجذب أمثال هؤلاء ليستفيدوا منهم.

أيضا هناك نقطه هامه جدا وهى مسأله التخطيط والاعداد فى الاتجاه الصحيح حيث كان الهدف هو هزيمه العدو الصهيوني.
بينما البعض حاليا لا يهتم كثيرا بهذا العدو المتربص ولكنه يرى فى ابناء وطنه او اشقاء من دول عربيه اخري انهم اعداء.

تكاتف العرب

كان التعاون بين الدول العربيه له أثر كبير جدا فى النصر حيث وجدنا دعما ماديا من بعض القيادات العربيه مثل الملك فيصل (رحمه الله) فى السعوديه والشيخ زايد (رحمه الله) فى الامارات
هذا غير القرار الجرىء للملك فيصل (رحمه الله) بوقف تصدير البترول للدول التى تساعد الكيان الصهيوني وأيده فى ذلك الدول العربيه النفطيه
كما كان هناك تعاون عيني مثل ارسال بعض القوات فى الجبهتين المصريه والسوريه مثل العراق .
ايضا ذهبت بعض القطع البحريه لاغلاق مضيق باب المندب من جهه اليمن ووافقت بدون مشكله.

يوجد امور اخرى حدثت فى التعاون بين الدول العربيه ولكنى ذكرت مجرد امثله للتدليل على ان التكاتف والتعاون احد اسس الانتصار عندما كان الصهاينه اعداء فما بالنا اذا تكاتفت الدول العربيه والاسلاميه كلها.

التنسيق مصر وسوريا ايضا كان احد اسباب النصر (بفضل الله) حيث اتفقتا مصر وسوريا على التعاون معا فى الحرب وتم الاتفاق على ان يكون المشير احمد اسماعيل قائدا عاما للجيشين في يناير 1973 .
وهذا التنسيق كان له اهميه كبيره فى تحقيق الصدمه الاولى فى اختيار توقيت واحد فى بدايه الحرب.

كانت هذه بعض اسباب النصر وليس كلها ولكنى ارى انها من اهمها.

الثغره
طبعا يجب ان نذكر أمر الثغره حيث يهون بها البعض حتى لا يذكرها ويهول البعض الاخر حتى يعتبروها خساره للحرب.

ماحدث انه كان هناك ضغطا كبيرا على الجبهه السوريه فطلبوا من مصر زياده الهجوم لتخفيف الضغط.
وحدث اختلاف داخل القياده المصريه حيث كان رأي السادات بزياده الضغط على منطقه المضايق فى سيناء لكن الفريق سعد الشاذلى رئيس الاركان رأى ان هذا فيه خطوره على المعركة حيث اننا لا نملك القوات والاسلحه لتغطيه هذا التطور.
والمشير احمد اسماعيل وزير الدفاع كان موافقا على التقدم وقد كان.

حدثت ثغره عند منطقه الدفرسوار بين الجيشين الثاني والثالث التقطتها طائرات واقمار التجسس الامريكيه التى أبلغتها فورا للصهاينه وحدثت الثغره بقياده المجرم الارهابي شارون.

مره أخرى كان رأي الشاذلى بأن نسحب بعض القوات من سيناء لعبور القناه مره اخرى للغرب وتدمير الثغره سريعا قبل استفحالها والعوده مره اخرى لسيناء.
لكن ايضا كان هناك الهاجس النفسي عند السادات واحمد اسماعيل فتم رفض الفكره حتى زادت الثغره.

فى رايي المتواضع أن حدوث الثغره وطريقه التعامل معها كان خطأ عسكريا وليست خيانه وتآمرا ضد مصر كما يزعم الكثير من الناصريين.
كما انها لا تقلل ابدا من النصر الكبير فى تلك الحرب القويه.

عدد الشهداء لا يعد انتصار أو هزيمه

هذه نقطه هامه جدا فى الامر فالنظر فقط الى عدد الشهداء او القتلى من الجانبين لا يعتبر انتصارا او هزيمه.
ولكن العبره بتاثير هذه الخساره على الطرف الاخر بالاضافه الى السيطره على الأرض.

فمثلا فى حرب رمضان- اكتوبر خسرت مصر وسوريا حوالى 8 الاف مقاتل (مصر حوالى 5000 وسوريا حوالى 3100 بالاضافه الى حوالى 300 مقاتل من الدول العربيه الاخرى)
بينما خسر الصهاينه على الجبهتين حوالى 2800 صهيوني

بالاضافه الى حوالى 19 ألف مصاب لدينا ( مصر حوالى 12 الف و سوريا 6000 والف من الدول العربيه الاخرى)
في حين كان الصهاينه لديهم حوالى 9000 مصاب

هذا غير المفقودين والاسرى فكان مجموعهم حوالى 8500 من طرفنا (8000 من مصر و500 من سوريا)
اما هناك فقد كانوا حوالى 500 صهيوني
هذه بعض الاحصاءات و ان كان البعض يذكر ارقاما اخرى لكن مازالت الخسائر فى الجانب الصهيوني اقل من المصري والسوري.

لكن كما قلت فارق التأثير كبير جدا حيث أن عدد الصهاينه كلهم فى ذلك الوقت حولى 3 مليون نسمه (الشباب والكبار والنساء والاطفال)
بينما كان عدد سكان مصر حوالى 40 مليون مصري
ومن هنا يتضح الفارق الكبير فى التأثير العسكري للخسائر.
وهو احد اسباب عدم خساره اراضى رغم هذا العدد من الشهداء والمصابين.

ويمكننا قراءه نقطتين هنا:
وهو الاهميه الكبيره فى عدد السكان فى المعركة وليس كما يشاع فى الاعلام منذ فترات طويله بان عدد السكان يمثل خساره كبيره للدوله.
لكن المشكله تكون فى اداره موارد الدوله البشريه والماديه.

ايضا فى حروب الصهاينه فى غزة (معركة الفرقان ( 2008-2009)  وحجارة السجيل 2012 و العصف المأكول 2014) كانت الخسائر الفلسطينيه أكبر بكثير من الخسائر الصهيونيه.
لكن مدى تأثير الخسائر الصهيونيه اكبر بكثير مما كان له أثر كبير فى ان الوضع على الارض بخساره الصهاينه وعدم تمكنهم من اعاده احتلال غزة كما يهدفون –وذلك كله بفضل الله أولا وأخيرا.

شرعية اكتوبر

للاسف وضع البعض هذا الشعار لتضليل الناس وتبرير الديكتاتوريه والفساد حيث اعتبر البعض أن الانتصار ضد الصهاينه سببا كافيا للوصول للسلطه والاستمرار فيها بدون أى اهميه لرأي الشعب.

كما انه اذا سرنا على هذه الطريق الخاطئه فيجب ان يتولى الحكم احمد اسماعيل وزير الدفاع او سعد الشاذلى رئيس الاركان وليس مبارك قائد القوات الجويه

ولكننا اذا انطلقنا من هذا المنطق لوجدنا مثلا تشرشل رئيس وزراء بريطانيا يخسر الانتخابات فى نفس العام الذي انتصر فيه فى الحرب العالميه الثانيه
واعتقد ان الحرب العالميه اكبر بكثير مع احترامنا وتقديرنا العالى جدا لحرب رمضان – اكتوبر الرائعه فعلا.

ولكن الحرب العالميه كانت متواصله فى عشرات الدول على مستوى العالم ورغم ذلك فقد كان رأى الشعب الانجليزى ان هذا ليس وقت تشرشل فى المنصب رغم تقديرهم لجهوده فى وقت الحرب وامتثل هو لذلك الامر بشكل طبيعي وكذلك الجيش البريطاني بدون ادني مشكله.

وذلك لأن الامر يعود الى رأى الاغلبيه من الشعب فى الصندوق وليس بالسلاح
فلا يوجد مايسمي بشرعيه اكتوبر 73 ولا شرعيه يوليو 52 ولكن هناك شرعيه الصندوق.

وهذا ماكان واضحا تماما في عهد مبارك حيث كان التركيز الاعلامي الكبير على مصطلح (أول ضربه جويه) وذلك لتعويض النقص فى الشرعيه الحقيقيه وهى اختيار الشعب له وهو ما لم يحدث.

وايضا يتكرر الموقف حاليا فمازال قيادات الجيش يعيدون الحديث مرارا عن الانتصار لتبرير الاستيلاء على السلطه رغم انه لم يشارك أحد من هؤلاء القيادات فى ذلك النصر.
كما انه فى وجهه نظرى ان مايذكرونه عن الحرب يكون بطريقه سطحيه بدون التفكر فيها وذلك لان الهدف فقط هو تعويض عدم وجود شرعيه فعليه.

ملحوظة

كانت هذه محاوله للتعرف على بعض ماحدث فى حرب رمضان-اكتوبر المجيده والاستفاده منها على ارض الواقع الحالى.
ولكنى ارى ان من اهم النقاط التى يجب التركيز عليها ان نعود مره اخرى لوضع الصهاينه فى خانه العدو الرئيسي لنا وليس شيئا اخر فلا يمكن ان اتفهم ان نكون مع الصهاينه فى خندق واحد أو ان نرى الصهاينه يؤيدوا الانقلاب بقوة ويدعمونه خارجيا.

ايضا التركيز على أن النصر من عند الله (عز وجل) وحده فنحن لم ننتصر لاننا اكثر قوه او عتاد ولكن رحمه من الله (عز وجل).
فليكن شعارنا دوما يارب.

..........................

0 التعليقات:

Blog Archive