شروط تواضروس – م/ محمود فوزي

الخميس، 8 يناير 2015


شروط تواضروس – م/ محمود فوزي

أعلن تواضروس بابا الارثوذوكس المصريين شروطه لكي يوافق على عودة الأخوان المسلمين للحياه العامة فى مصر.

هذه ليست مزحة ثقيله بل هو مانشره موقع صحيفة المصري اليوم (23/12/2014) حيث قال هذا الكلام فى حوار مع صحيفة الموندو الاسبانيه.

الدوله الكنسيه

بالطبع لن أتطرق لتفاصيل شروط سيادته لأن الأمر أخطر من ذلك .
حيث أن تواضروس من الواضح أنه ظن نفسه بابا دوله كنسيه فى العصور المظلمه فى اوربا عندما كان البابا يتحكم فى كل شىء وكان هو الحاكم الفعلى بينما الملك وقتها كان حاكما صوريا لا يمكنه أن يعترض على اوامره.

وتدخلت الكنيسه في حياه الناس الخاصه والعامه بل وأصبحت سيفا مسلطا على العلم فمثلا اعتمدت نظريه أرسطو فى أن الارض مركز الكون (على الرغم من أن ارسطو لم يكن مسيحيا)

وعندما نشر العالم جاليليو نظريه كوبرنكس فى أن الارض تدور حول الشمس اعتبرته الكنيسه يهدم نظريه كنسيه دينيه فحكم عليه بالهرطقه وتم سجنه مدي الحياه خفف الى الاقامه الجبريه مدي الحياه في عام 1632.

هكذا كانت اوربا فى العصور المظلمه ويبدو أن تواضروس يريد مصر هكذا حاليا.

تواضروس والحكم

ثم هل أصبح تواضروس هو حاكما لمصر أو مشاركا فعالا فى الحكم أم ماذا؟
لايملك احد تلك الجرأه أن يفرض شروطه هكذا الا اذا كان يعتمد على حقيقه واقعه وخاصة أنه لم يراجعه أحد في كلامه هذا رغم مرور أسبوعين عليه.

ماهى وظيفته الفعليه بالضبط وما موقعه السياسي فى الحكم بعد الانقلاب؟
هل ادرك الناس ان آليه الانتخاب ومؤسسات الدوله المنتخبه هى عوامل أمان للبلد كلها من حيث وضوح المسئوليه والرقابه على الكل.
وذلك بدلا من ظهور مراكز قوى تتحرك على الساحه بدون رابط او مراقب عليها.
فنجد أي شخص يمكنه أن يتحدث بطريقه مسئول رغم عدم وجوده فى اى منصب مثلما كان جمال مبارك أكبر من رئيس الوزراء لمجرد انه ابن مبارك
و أحمد عز له سلطات واسعه لمجرد أنه امين التنظيم فى الحزب الوطني وصديق جمال مبارك وهكذا.

الحياه العامه لا دخل لاحد فيها

كما ان الحياه العامه لا يمكن لأحد أن يضع شروطه الخاصه ليسمح لهذا ولا يسمح لذاك بالدخول فيها.
فكل مواطن له الحق فى العمل العام بشكل طبيعي مادام ملتزما بالقوانين العاديه فلا يعتدي على أحد مثلا.

فالحياه العامه هنا تشمل كل شيء مثل انشاء الجمعيات الخيريه او المشاركه فيها او الاحزاب او مساعده الفقراء والمحتاجين او حتى مساعده القطط والكلاب.

وبالتالى لا يحق لشخص ما او حتى رئيس الجمهوريه أن يضع شروطا خاصه به يجب على الاخرين تنفيذها أيا كانت تلك الشروط.
فمن المفترض ان هناك قوانين فى الدوله واجهزه رقابيه (البرلمان المنتخب) هى من تحدد الضوابط التى تسرى على الجميع.
أما أن يخرج علينا شخص ما بكلام غريب مثل هذا فلا يمكن القبول به مهما كان.

الفتنه الطائفيه

يحذر الجميع من الفتنه الطائفيه ولكن فى الحقيقه اتضح انها حق أريد بها باطل.
فقد استل الكثيرون سيف الفتنه الطائفيه لمنع أي شيء لايكون على هوى البعض.
حتى وجدنا ان البعض يتأذي من الاذان ويدعى أن هذا يسبب فتنة طائفيه
ويقول آخر ان صلاه التراويح يجب اختصار زمنها حتى لا تسبب فتنه طائفيه
ثم آخر يطالب بأن لا تطول فتره خطبة الجمعه حتى لا تسبب فتنه طائفيه
وبالفعل تم تنفيذ بعضها بعد الانقلاب رغم أننى لا ادري ما علاقه الاذان او صلاه التراويح بالفتنه الطائفيه.
فلم يتدخل أحد ابدا فى مايقال داخل الكنيسه او مده بقائهم داخلها بل هى مفتوحه 24 ساعه فى اليوم ولم يطالب احد باغلاقها.

فلماذا لا يراعي البعض مشاعر المسلمين فى بلد يشكلون فيه 94% من سكانه فيأتي شخص على رأس الكنسيه الارثوذوكسيه فيضع شروطا خاصه به ليمنح الناس موافقته الساميه على المشاركه فى الحياه العامه.

لماذا لم نسمع صوتا لهؤلاء الذين يصدعون رؤوسنا بالحديث عن الفتنه الطائفيه؟
أم أنهم لا يقدرون على الحديث عن أي شخص مادام من الكنيسه
أم أنهم لا يتجرأون إلا على المسلمين فقط.

الدين والدوله

هذا بالاضافه الى كلام البعض عن عدم دخول الدين فى السياسه وأنه يفسد الحياه السياسيه
وبالطبع فانا اختلف تماما مع هذا الرأي ولكن أتحدث هنا عن هؤلاء الذين هاجموا الاسلاميين بقوه وشراسه لمجرد أنهم على خلفيه اسلاميه بينما يصمتوا صمت القبور عندما نجد مثلا تواضروس واحمد الطيب فى مؤتمر الانقلاب.

ويظهر تواضروس في وسائل الاعلام ليقول نعم تزيد النعم وذلك فى مايسمي بالاستفتاء على دستور الانقلاب.

والان يخرج علينا ليضع شروطا للموافقه على المشاركة فى الحياه العامه.
كل ذلك ولم تتأثر الغالبيه من العلمانيين والليبراليين أو أن نسمع لهم صوتا.
ثم يثوروا عندما يشكك البعض فى أنهم يقصدون فصل الاسلام نفسه عن الحياه العامه
 وإلا فلماذا يتجاهلون تماما مثل هذا الكلام الخارج من رأس الكنيسه نفسها بل بالعكس فنجد منهم من يرحب بأي تصرف لرجال الكنيسة.

حزب النور

وفي سياق الحديث عن المتناقضين مع أنفسهم فيجب ان نذكر أعضاء حزب النور الذين تحدثوا كثيرا عن الشريعه و زايدوا على الاخوان كثيرا فى هذا الامر (و مازالوا)

ودائما كانوا يضعون محاذير فى التعامل مع المسيحيين حتى أنهم من ضمن المزايده كانوا يهاجمون الأخوان لتواجد شخصيات مسيحيه على قوائمهم الانتخابيه فنجدهم يجلسون معهم فى مؤتمر الانقلاب الدموي.
مع الاخذ فى الاعتبار أنهم حاليا أعلنوا أنهم لا يجدون أي مشكله فى تواجد مسيحيين على قوائمهم.

ثم حاليا يسمعون كلام تواضروس دون أي أدني مشكله لديهم فيه وكأن تواضروس أصبح شريكا فى الحكم ويتحدث من مركز قوة فى الدولة بينما حزب النور الذي شارك فى هذا الوضع المأساوي لا يرى أي غضاضه فيه.

تواضروس والمسيحيون

وبعد كل هذا التناقض في التعامل مع تواضروس إلا ان المواطن العادي من الصعب عليه أن يتعامل هكذا مع مواقف تواضروس.

و في رأيي المتواضع أن تلك المواقف تضر بالمسيحيين أكثر من أي شخص أو جهه أخرى حيث سيعتبر الناس مايفعله تواضروس هو نوع من التسلط على رقاب العباد وبالتالى قد يزرع النفور تجاه المسيحيين العاديين فى الشارع.

وهذه هى احدى نواتج الانقلاب البغيضه وهى بث حالة الكراهيه بين الناس فأتمنى أن يعى الناس جيدا تلك المخاطر فالأمر جد خطير ولا حول ولاقوه الا بالله.
...................... 

0 التعليقات:

Blog Archive