مصر تقصف ليبيا – م/ محمود فوزي

الجمعة، 20 فبراير، 2015


مصر تقصف ليبيا – م/ محمود فوزي

في سابقة تاريخيه أعلنت سلطة الانقلاب يوم 16/2/2015 فجرا أنها وجهت ضربه جويه وقصفت مدينة درنة في ليبيا بعد  فيديو انتشر على الانترنت بذبح 21 مسيحي مصري


أكثر من 45 يوم

تم اختطاف الضحايا لمده تزيد عن 45 يوم وطوال تلك المده لم نر تحركا سياسيا قويا يتواصل بكل الأطراف فى ليبيا كمحاوله لانقاذهم.
ولكن لأنه يناصر المتمردين بقياده حفتر فلم يحادث الحكومه فى طرابلس ولم نسمع أنه حدث اى تفاوض مع الخاطفين أنفسهم او مندوبين لهم.

بل ان نظام السيسي لم يفكر حتى فى عمليه فدائيه (كوماندوز) لتحريرهم أو على الأقل أسر بعض الخاطفين لاستبدالهم.

عمليات تحرير سابقه

وللعلم فإن مصر واجهت مثل هذا الموقف أكثر من مره ونجحت - بفضل الله – بالاسلوب السياسي حيث تم اعتقال 3 مسيحيين مصريين فى ليبيا بتهمه التبشير في أبريل 2013 (في عهد الرئيس مرسي)
ولكن بعد جهود دبلوماسيه مكثفه تم النجاح في اطلاق سراحهم - بفضل الله.

كما اننا نجد حالتى اختطاف لطائرتين مصريتين فى 1978 و 1985 (في عهدي السادات ومبارك) وبعد فشل الحلول الدبلوماسيه فقد قامت فرقه فدائيه بعمل اقتحام للطائرتين لتحرير الرهائن
منها مره فى 18/2/1978 فى قبرص
والثانيه في 25/11/1985 فى مالطه
و رغم اختلاف الاراء حول نتائج عمليتي الاقتحام الا انها لاتزال فى اطار محاولة تحرير الرهائن بقدر الامكان وليس تركهم حتى يتم اعدامهم بتلك الطريقه البشعه ثم عمل ضربه جويه وقصف مناطق مدنيين وادعاء البطوله

واذا كان على علم بمواقع الخاطفين ولديه النيه لعمل عسكري فلماذا لم تذهب قوة فدائيه (كوماندوز) لتحريرهم؟

ولكن هناك فارق بين من يتحرك لانقلاذ أرواح الناس
وبين من لايهمه أرواح الناس فلم يتحرك بالشكل الجاد دبلوماسيا أو حتى بعمل عمليه فدائيه لتحريرهم أو أسر بعض الخاطفين لاستبدالهم

التنسيق مع ليبيا

أعلن اعلام الانقلاب ان الضربه الجويه كانت بالتنسيق مع الجانب الليبي ولم يكن اختراق للسيادة الليبيه ولكن ردا على تلك الأكاذيب فإن الجيش الليبي أصدر بيان أوضح فيه انه
يدين عمليه قتل المصريين ويعلن عدم التأكد من مكان الجريمه 
وانه سيتم البحث عن القاتلين والتعامل معهم
ويعتبر القصف المصري عدوانا على ليبيا واختراق لسيادتها
وأعلن عدد ونوع الطائرات التى استخدمت فى القصف التى تم رصدها
وكانت حصيلة القصف مقتل 3 أطفال ورجلين مسنين وفتاه (21 سنه) وتدمير عدد من البيوت السكنيه والمباني العامه ومازال البحث جاريا تحت الانقاض
وانه سيتم تقديم شكوى دوليه ضد مصر في مجلس الأمن

الدوامة السياسيه ونموذج العراق

وبالتالى فاننا قد أدخلنا أنفسنا فى دوامة سياسيه وحتى ولو تجاوزناها مؤقتا فيمكن أن تكون موضع ابتزاز لنا فيما بعد.
ويمكننا ان نتذكر نموذجا عمليا أمامنا فالعراق قبل احتلال الكويت فى 2/8/1990 كان فى حرب مع ايران وقد كان مؤيدا من امريكا والدول العربيه مجتمعه.
وكان يقدم بمثابة الحامي للبوابه الشرقيه العربيه ضد الغزو الايراني وساعدته الدول الخليجيه بالكثير من الاموال
ووصلت قوات مصريه للعراق لدعم العراق فى الحرب وقد ساعدت بالفعل فى تحرير مدينه الفاو العراقيه من ايران.

ولكن بعد احتلال الكويت تحول الأمر تماما فأمريكا اعتبرت ان الامر احتلال واختراق للسياده الكويتيه على ارضها بالرغم من ان السفيره الامريكيه فى العراق قد شجعت صدام حسين على احتلال الكويت بأن قالت له أن السعوديه لا يمكن المساس بها حيث انها ترتبط بامريكا بمعاهدات دفاعيه ولكن الكويت لا يوجد معها اتفاقات مماثله.

وتكون تحالف دولي بقياده أمريكا ومعها دول عربيه قد ساعدت العراق من قبل مثل مصر والسعوديه.
وانتهى الامر بتحرير الكويت وفرض مناطق حظر جوي على شمال وجنوب العراق ووضعت أمريكا قواعدها فى المنطقه ثم احتلت العراق فيما بعد.

أتمنى ان لا نكون ننفذ نفس الاخطاء بنفس التفاصيل مره اخرى ونندم فى وقت لا ينفع فيه الندم.

مجلس الأمن والحل الدبلوماسي

هذا أحد التوابع التى لم يحسبها نظام الانقلاب أو أنه قد وُعد بموافقه دوليه ولكن ماحدث كان مختلف فقد رأينا مجلس الأمن يتحدث عن حلول سياسيه للمشكله فى ليبيا
بل اننا وجدنا المفوض الأعلى لحقوق الانسان في الأمم المتحدة الأمير زيد بن رعد (الأردني) قد طالب مصر بتجنب الخسائر في صفوف المدنيين في غاراتها بليبيا.

وهذا ما أحذر منه أن يتم تسجيل اتهام علينا وتخزينه فى ملف ابتزاز لنا فيما بعد.

حساب التوابع

وهناك آثار جانبيه أخرى لم يضعها الانقلاب فى الحسبان منها وأخطرها وجود أكثر من مليون مصري مازالوا فى ليبيا حتى الان وهم هدف سهل لأي شخص أو جهه يريد الانتقام.
ورغم أن الحكومة فى طرابلس أعلنت أن المصريين فى ليبيا آمنون من أي أذى
إلا اننا لا نضمن رد فعل باقى الفصائل أو حتى المواطنين العاديين.
فكيف يصدر قرار خطير بهذا الشكل بهذه السهوله وهو يضع مليون مصري في دائرة الخطر؟

بالاضافه الى ذلك فاننا أيضا لا نضمن ردود أفعال الليبيين فى مصر وهم كثيرون خاصة فى مرسى مطروح والاسكندريه

هذا واذا اعتبرنا ان قتل مصريين فى ليبيا سببا قويا لقصفنا لمدينه هناك
فهل سنتقبل أن تضربنا أي دوله لمجرد أن قُتل احد أو بعض مواطنيها فى مصر؟

قرار عشوائي

بعد توضيح تلك الاثار المدمره للقرار المتسرع الذي اصدره السيسي
فهل يمكن لقرار دخول الدوله فى حرب بعد 42 عاما من آخر حرب مباشره يتم خلال ساعتين فقط؟
فيتم اجتماع مايسمى مجلس الدفاع الوطني بعد ساعتين من اذاعه الفيديو على الانترنت بينما تخرج الطلعة الجويه بعد الاجتماع بساعتين.
فقرار الحرب له العديد من الاعتبارات وليست مجرد نزهه.

وهذا طبعا في غياب أي رأي للشعب الذي سيعاني من آثار القرار فبعد الغاء رأي الشعب من 5 استحقاقات انتخابيه وقمع أي محاوله للتعبير عن الراي فقد صار الشعب بعيدا تماما عن المطبخ السياسي.
وهكذا تكون الديكتاتوريه تدخل الدوله كلها فى دوامات للتغطيه على الفشل الاقتصادي وزرع وهم الحاجه الى العسكر فى السلطه.

فيديو الذبح

كان موضوع فيديو ذبح المصريين الواحد وعشرين بالفعل بشعا للغايه وجريمه لايمكن تبريرها
ولكن هناك بعض الملاحظات على الفيديو

مبدايا طريقة الحديث تتطابق والصورة السلبيه في الافلام الغربيه المسيئه للاسلام مثل حديثه عن الرساله بالسيف رحمة للعالمين فلم نجد أبدا أي جماعه مسلحه تتحدث بتلك اللهجه ابدا.

حفتر تساعده مصر والامارات للانقلاب على ثورة الشعب الليبي ويحقق خسائر كبيره فى الفتره الاخيره وكان يحتاج لأي شيء لمساعده دوليه أكبر وهو المستفيد الأول من تدخل عسكري سافر وبالتالي فمن غير المستبعد ان يكون شريكا فى الامر.

بالاضافه الى ان هذه ليست أول مره يتم فيها قصف جوي لليبيا بتحالف مصر والامارات منذ عده شهور فقد تواترت انباء عن ضربه جويه ولم ينفها المتحدث العسكري المصري بينما نفى انباء عن ضربه اخرى بعد ذلك الوقت بشهرين.
فمادام نفى الثانيه فلماذا لم ينف الاولى فى وقتها؟

وأيضا هنا نجد أن لغة الحوار كانت الانجليزيه رغم أنه من المفترض انه يقتل مصريين أي ان الكلام موجة للغرب وليس للعرب.
كما ان التصوير عالى الاداء جدا بالنسبه لتنظيم من المفترض انه نشأ حديثا جدا.

الخلاصة

بعد كل ذلك يتضح لنا ان هناك جريمة اختطاف لم تتعامل معها سلطة الانقلاب بالقدر الكافي من الاهتمام أو التصرف السليم أدى الى ذبح 21 مصري ثم تهور غير محسوب من السيسي قد يكلف مصر كثيرا من الخسائر في الارواح والاقتصاد.

ولكن في أي دولة بها مؤسسات منتخبه فعليا من الشعب ويتخذ فيها القرار بمهنيه عاليه فانه من الصعب الانتقال من فشل الى فشل فى ادارة الموقف.
نتمنى ان نصبح مثل باقى دول العالم المحترمه . عسى ان يكون قريبا.
...................

2 التعليقات:

A. يقول...

ليس سرا أن الغرب كان "يساعد" الطرفين فى حرب العراق / إيران و ليس ذلك ﻷنه حليف ﻷى منهما ولكن ﻹطالة أمد الحرب ﻻستنزاف مدخرات الطرفين ثم استنزاف بترولهما بعد ذلك
وأنا أشم رائحة هذه السياسة مكررة على نطاق أوسع مع كل العرب المقتتلين
فالحذر الحذر
واعلموا أن نصر عدوكم هو فى تفتتكم وعدم اتحادكم وسياسة العنف و التشنج لن تؤدى إﻻ إلى الخراب المحقق
وأى ثمن مدفوع فى سبيل التوافق هو أجدى ملايين المرات من اﻹستنزاف الذى يجركم إليه أعداؤكم
وكان تحييد سلاح البترول هو الثمن الذى دفعه العرب لحماقات صدام

م/محمود فوزى يقول...

كانت كارثه العراق/ ايران -- العراق/ الكويت كارثتنا حلت بالمنطقه
خسرنا فيها اموال وافراد
ربح فيها العدو
وللاسف اخشى ان نسير بنفس الاخطاء بصوره او باخرى
حسبنا الله ونعم الوكيل

Blog Archive