لماذا نعبد الله ؟ - م/ محمود فوزي

الأحد، 15 مارس، 2015


لماذا نعبد الله ؟ - م/ محمود فوزي

سؤال قد يراه البعض بسيطا أو ربما لا يتبادر إلى ذهن آخرين رغم ان اجابته يسيره ويعرفها الجميع
لماذا نعبد الله؟
ولأننا مسلمون فيجب عندما نبحث عن أمر فيكون في الكتاب والسنه وهى الآيات 56-58 من سورة الذاريات
(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58))

وبالتالى فاننا نعبد الله –عز وجل – لأن الله أمرنا بهذا

ولكن إذا تأملنا في الآيات نفسها سنجد أن المستفيد من العبادة هو الانسان نفسه فالله عز وجل لا يريد منا رزقا بل هو الرزاق ذو القوة المتين.

وتعالوا نقرأ هذا الحديث القدسي الرائع ولكن بهدوء وتأني

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نقلا عن رب العزة
{ يَا عِبَادِي : إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا ، فَلَا تَظَالَمُوا ،
يَا عِبَادِي : كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ ،
يَا عِبَادِي : كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ ،
يَا عِبَادِي : كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ،

يَا عِبَادِي : إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ ،

يَا عِبَادِي : إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي ، فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي ، فَتَنْفَعُونِي ،

يَا عِبَادِي : لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا ،
يَا عِبَادِي : لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ ، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ،

يَا عِبَادِي : لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي ، إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ،

يَا عِبَادِي : إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ } رواه مسلم

أي ان العبد هو الرابح الوحيد من العبادة ومهما بلغت عبادة البشر والجن فلا يزيد من مُلك الله (جل جلاله ) في شيء ومهما بلغ فُجرهما فلا ينقص ذلك من مُلك الله (عز وجل) في شيء.

هذه نقطة هامه جدا ليعلم كل منا أن عبادته لنفسه فقط وليس لغيره فلا تتكاسل عنها لانها لك وحدك ولا تغتر بنفسك إذا كنت طائعا فكل ما فعلته هو أنك حاولت أن تتطلع إلى الفوز بالجنه لنفسك.

فالله (سبحانه وتعالى) خلقنا وأراد لنا الفوز برحمته فكلفنا بطاعته لفتره بسيطه هى عمرنا فى الدنيا لدخول الجنه للأبد بإذنه تعالى.

امتحان

ولله المثل الأعلى فالدنيا كإمتحان لطلاب ولكن بدون وقت محدد ففي أي لحظه يمكن أن ينتهى الوقت لأى شخص ووقتها يبدأ الحساب له والمطلوب إجابة الأسئله قدر الامكان.

(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) من الآية 286 سورة البقرة

ولنضع فى نوايانا طاعة الله أملا فى اكتساب المزيد من الحسنات حتى ولو أثناء نومنا
وقد يسر لنا الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) الكثير من الامور نزداد بها من الخيرات فمنها مثلا الدوام على ذكر الله كما جاء فى الحديث الشريف

أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل ، فقال : يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا ، فباب نتمسك به جامع ؟ قال : {لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله عز وجل}
رواه الإمام أحمد

المسلم والدنيا

ولكن هذا لا يعنى ابدا الانقطاع عن الدنيا فقد يظن البعض ان العباده هى الشعائر الايمانيه فقط فهذا ينسينا جزءا هاما فى اصل الخلق ولنقرأ الآية الكريمه

(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)
الآية 30 سورة البقرة

أي ان الانسان مستخلف فى الارض كي يعمرها بأوامر الله (عز وجل) فلا يوجد انفصال للدين عن الدنيا بل ان اعمار الدنيا مهمه اساسيه للانسان منذ البداية
قد كان أمامنا نموذج الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذي أنشأ دوله ربى فيها الصحابه (رضوان الله عليهم).

فالمسلم مهتم بأمر الناس فكما جاء فى الحديث الشريف
قال (رسول الله صلى الله عليه وسلم) :{المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة}
رواه البخاري

فلايوجد انعزال للمسلم عن الباقين بل ان يكون المسلم فى عون أخيه هو من التعبد لله (عز وجل).

الدعوة والأمر بالمعروف

كما أنه من اعمار الدنيا اصلاح الدنيا والدعوة الى الله وتصحيح الأخطاء ولكن بضوابط

(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)
الآية 125 سورة النحل

كما أنه من شروط أن نكون خير أمة الامر بالمعروف
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)
الآية 110 من سورة آل عمران

حيث انه لا يوجد عندنا مبدأ اللامبالاه بالاخرين ولكن محاولة الاصلاح بالضوابط المذكوره من حكمة وموعظة حسنه
ولكن قد يكون الامر عسيرا او صعبا فنجد الحديث الشريف يوضح التصرف السليم

عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول }: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان}
. رواه مسلم .

أي ان اصلاح الدنيا يكون باليد قدر الامكان فقد يكون المنكر فى حدود صلاحيات الشخص ولكن اذا لم يكن الامر كذلك فلا يمكن التعدي على خصوصيات الاخرين او ممتلكاتهم وهنا يكون النصح باللسان
واذا كان الشخص غير قادر او يخشى عواقب حتى النصح باللسان فيكون الانكار بالقلب وذلك اضعف الايمان
وقد يظن البعض ان انكار القلب يكون بالمشاركه فى الباطل وتشجيعه وهذا خطأ كبير
فانكار القلب هو رفض المنكر وليس المشاركة فيه بالطبع مسأله الاكراه أمر آخر وتقدر بقدرها.
فمن العسير تفهم أن يشارك البعض فى المنكر برضاه التام بل ويدعو اليه ثم يقول أن هذا تنفيذ لأوامر الله.

العبادة

وبالتالى يتضح من هذا كله اننا نعبد الله (سبحانه وتعالى) كما أمرنا ونجعل كل اوقاتنا عباده ولكن ليس بمجرد الشعائر المفروضه ولكن باعمار الارض واصلاحها
ولكن هذا لا يقلل ابدا من أهميه الشعائر من صلاه وصوم فمنها أركان الاسلام بالاضافه الى انها تصقل المسلم وتهذبه وتقويه لاداء مهامه

ولنتذكر كلمة قالَها صلاح الدِّين وهو يتفقَّد أحوال الجند ليلاً، فوجد خيمة بِها عددٌ من الجند يقرَؤون كتاب الله ويَقُومون الليل، فسجَّل له التاريخ هذه القَوْلة: "من هنا يأتي النصر"،
ومرَّ على أُخْرى، فوجدها نائمة، فقال: "من هنا تأتي الهزيمة".

اللهم اجعلنا من عبادك المؤمنين.

.....................

0 التعليقات:

Blog Archive