بمن تستعين السعوديه؟ – م/ محمود فوزي

الثلاثاء، 28 أبريل، 2015


بمن تستعين السعوديه؟ – م/ محمود فوزي

فرض انقلاب الحوثيين فى اليمن نفسه على الساحه السياسيه فى المنطقه بقوة وكان له أثره في السياسه السعوديه بشكل كبير
 وخاصة بعد مساعدة الرئيس السابق على عبدالله صالح للحوثيين رغم أن السعودية هى التى وقفت بجواره بل وعملت على علاجه بعد محاولة الاغتيال الشهيره

أمن السعودية

اعتبرت السعودية الانقلاب تهديدا مباشرا لأمنها القومي فأعلنت عملية عسكريه اسمتها (عاصفة الحزم) وهى تحتوي على ضربات جويه وبحريه الى ان انتهت منذ ايام لتبدا عمليه اخرى بإسم (استعادة الأمل)

وقد اشتركت فى العمليات بعد بدايتها بعض الدول الاخرى مثل مصر والاردن والمغرب
كان الهدف المعلن للضربات هو استعادة الشرعيه فى اليمن الممثله فى الرئيس اليمني التوافقي عبدربه منصور.

ولكننا هنا سنحاول أن نبتعد عن البيانات المعلنه لنستكشف مايحدث على ارض الواقع وكيف يفكر النظام السعودي بقيادة الملك سلمان.

السعودية وثورتا مصر واليمن

سنجد تناقضات مختلفه بين المواقف السعوديه المعلنه فى المنطقه وهو مايستدعي تفكيرا اخر.
فمثلا كيف تمول السعوديه بمساعده الامارات انقلابا على الشرعيه فى مصر بينما تحارب لاستعادتها فى اليمن؟
لذلك نجد أن الأمر لا يرتبط اساسا بفكره الشرعيه بقدر ما يرتبط بما يتصوره النظام السعودي تهديدا لامن النظام نفسه.

فقد فؤجئت الأنظمه فى الخليج بالثورات العربيه فى مصر وتونس وليبيا وسوريا مما رأت أن فيه تشجيعا على أن تطالب شعوبها حقوقا مماثله فى اختيار المسئولين ومحاسبتهم.
وبالتالي كان التحالف على اسقاط تلك الثورات بشتى الطرق فكان تمويل الانقلاب فى مصر ومساعدة حفتر في ليبيا على القيام بنفس الدور لكنه لم ينجح حتى الآن.

ولكن فى اليمن الأمر يختلف حيث أن الحوثيين يوالون ايران بشكل مباشر وقد أعلن بعض المسئولين الايرانيين بأنهم يسيطرون على عدة عواصم عربيه وقد يتوسعون أكثر وأكثر مما اعتبره النظام السعودي تهديدا مباشرا لهم.

وقد استشعروا بالخطر لتواجد ايران راعيه الشيعة في العراق واليمن لبنان وسوريا
وهو ما قد يقوي شوكة بعض الشيعة السعوديين.
على الرغم من أن تمدد ايران فى المنطقه جاء فى الاساس بمساعدة السعودية حيث كانت الخطوة التاريخيه لايران في 2003 حيث كان احتلال امريكا للعراق بمساعدة السعوديه والكويت وايران ومعظم الدول العربيه فأصبح العراق يدار بتحالف أمريكي ايراني.

ولكن استفاق اخيرا النظام السعودي على الخطر بعد انقلاب اليمن وهو ما يوضح أكثر سبب التناقض بين الموقف السعودي تجاه ثورتي اليمن ومصر.

الضربات الجويه والوضع على الأرض

وهنا كانت عملية (عاصفة الحزم) ولكن عسكريا لم يتغير الموقف داخليا فقد تمدد الحوثيون حتى استولوا على معظم المناطق فى اليمن ويعتبروا الحاكم الفعلى فى اليمن بينما عبد ربه منصور لا يسيطر على الكثير.

على العكس فهناك أنباء تتواتر بأن الضربات قد سببت ضحايا مدنيين دون خسائر كبيره للحوثيين.

وهذا أمر طبيعي فبدون هجوم بري فلا يوجد أثر فعلي لأي ضربات جويه مهما كانت.

(و هنا أكرر أنني هنا أحاول أن نستكشف طريقة تفكير النظام السعودي وليس وجهه نظري تجاه التصرف الأمثل في الموقف)

العمليات البريه والمساعده الخارجيه

لذلك فكر النظام السعودي في عملية بريه واسعه ولكن كيف؟
هذا هو السؤال.

السعودية تمتلك كميات كبيره جدا من الاسلحه اشترتها بمئات المليارات منذ حرب الخليج لكن العامل البشري مهم جدا
و هم يدركون جيدا تفاوت القدرات العسكريه اذا تم اقحام القوات السعوديه منفرده فى عمليه بريه مما قد يعني ارتفاع الاحتمال بخسارة المعركه أو على الأقل بخسائر بشريه هائله لا يمكن احتمالها حيث ستولد غضبا داخليا يجب تفاديه.

فكان التفكير بالاستعانه بقوات عسكريه خارجيه وطبعا لن يمكن استدعاء أمريكا بعد التقارب الامريكي الايراني
وهنا كان التفكير فى عدة جيوش مرشحه و هم (تركيا وباكستان ومصر)

تركيا في المركز العاشر عالميا فى الجيوش ولكن تركيا لا يمكنها الموافقه على المشاركة لعدم وجود خطر مباشر على أمنها الوطني بسبب امر اليمن كما ان المشاركة فى العمليه البريه يقلل من دورها المتواصل في أن تكون من زعماء المنطقه وجزءا من حل المشاكل.

وقد رأينا الضغط التركي على ايران بشأن اليمن لكنه فى نفس الوقت ظل فى اطار المطالبة بوضع حل سياسي للمشكله.

و هنا بقيت دولتان هما باكستان ومصر وكانت المقارنه الصعبه وكسبتها باكستان بقوة لأسباب عديده جعلت النظام السعودي يطلب بشكل مباشر تدخل باكستان فى عمليه بريه باليمن

من تلك الاسباب تشابه الطبيعه الجغرافيه بين باكستان واليمن مما يجعل الامر أيسر
هذا غير الفشل الذي منيت به القوات المصريه فى اليمن سابقا خلال خمس سنوات من الحرب (1962-1967)
بالاضافه الى الخسائر المتواصله للجيش المصري فى سيناء قريبه الشبه جغرافيا باليمن
كما ان الترتيب العسكري العالمي له اهميته ايضا حيث تسبق باكستان مصربمركز واحد حيث أن باكستان تحتل المركز السابع عشر تليها مصر.

كل تلك الأسباب وغيرها شجعت النظام السعودي أن يتقدم لباكستان بهذا الطلب رغم أن السيسي تمت مساعدته بقوة منذ يوليو 2013 وحتى الان.
بل ان نظام السيسي حاول بأقصى جهده عرض خدماته على الملك سلمان للمشاركه البريه وطبعا بمقابل مالي ومزيد من الدعم السياسي لنظامه
وبالطبع لا يهم أن يوافق الشعب المصري او أن يخسر جنوده فهذا ما لا يفكر فيه نظام السيسي.

وهذا يفسر زيارة صدقي صبحي لباكستان لحثها على رفض الدخول فى الحرب البريه.
والتضارب بين التصريحات المصريه تجاه التدخل فى شئون الدول الاخري فتاره الاعلان عن سياسة (مسافة السكة) أي الذهاب مباشره للمساعده
وتارة أخرى يعلن ان الجيش المصري للمصريين فقط.

هذا غير المظاهره الغريبه التى ذهبت تجاه السفاره السعوديه فى القاهره تعلن الاحتجاج على الحرب فى اليمن رغم أن الجميع يعرف جيدا كيف أن الامن المصري يتصدى بوحشيه للمظاهرات المعارضه فمابالك بمسيره امام سفاره السعوديه.
والتفسير الوحيد للامر هو أن التظاهره مدبره من نظام السيسي كنوع من اظهار الغضب لتفضيل باكستان.

وبالفعل رفض البرلمان الباكستاني العرض السعودي للمشاركة البريه فى اليمن
وكان أيضا الامر طبيعيا فالانقلاب فى اليمن بعيد جغرافيا عن حدود باكستان
بالاضافه الى ان هناك حدود طويله بين باكستان وايران قد تلتهب اذا ما تدخلت باكستان ضد الحوثيين.

وهنا وجد النظام السعودي نفسه فى مشكله فلم يعد أمامه سوى الجيش المصري وهو ما جعله مترددا للاسباب السابقه التى فضل بها باكستان عن مصر
وهذا ما جعله يتاخر كثيرا فى الاعلان عن العمليه البريه و ان كان قد تم بالفعل عن الاتفاق على عمل مناورة عسكريه مشتركه بين مصر والسعوديه داخل الاراضى السعوديه وهى ربما تكون تمهيدا للتدخل فى اليمن و في نفس الوقت قد تكون فرصه لتقييم لقدرة القوات المصريه مما قد يحسم التردد السعودي فى الاستعانه بالجيش المصري
وهذا هو الاحتمال الاقرب لعقل النظام السعودي حتى الان

ذلك بينما هناك عدة خطط بديله وان كانت أقل قوة مثل الاستعانه بتحالف عسكري مع الجيشين الأردني والمغربي أو اعطاء فرصه أكبر لعمل حل سياسي.

والقرار النهائي هو ما ستسفر عنه الأيام المقبله باذن الله.
...........................

1 التعليقات:

A. يقول...

المسلمون والعرب ﻻ يعرفون ما الذى أذلهم أمام أمريكا ويظنون خطأ أنها معاهدة كامب ديفيد لكن الحقيقة أنها الحرب العراقية اﻹيرانية التى استنزفت مدخرات الدولتين واضطرتهما إلى إنتاج كميات كبيرة من النفط استخدمها الغرب لتكوين احتياطى استراتيجى له فخرج بذلك من سيطرة سلاح البترول الذى أنقذ العرب فى 1973
إن إحلال العداء السنى الشيعى محل العداء العربى اﻹسرائيلى هو تكرار لنفس التجربة ﻻستنزاف الموارد اﻹسلامية وتهيئة المنطقة ﻻفتراس الغرب وإسرائيل وهو هدف معلن ﻷمريكا وأسرائيل على السواء

Blog Archive