الهداية – م/ محمود فوزي

الأحد، 23 أغسطس، 2015


الهداية م/ محمود فوزي

حاليا للأسف أصبح البعض يكره أن يدعو له أحد بالهدايه بل قد يعتبر الدعاء سبّا له
هذا على الرغم من أن الهداية يجب ان تكون مطلبنا جميعا فكلنا نحتاج الهدايه.

ولكن كيف نحصل عليها؟

في البداية يجب أن تعلم أن الهدايه من الله (عز وجل) حيث يقول الله (سبحانه وتعالى) في كتابه الكريم
(إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)

وبالتالى لا يظن أحد أن الهداية هى انجاز شخصي بحت فلا يغرك إيمانك أو عملك وإلا أحدثت شرخا كبيرا فى نقطة هامة جدا في قبول العمل وهى الإخلاص لله وحده.

ولكن يعود التساؤل عن كيفيه الهداية فنجد ضمن حديث قدسي رائع
يقول الله (عز وجل) : (يَا عِبَادِي : كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ)

وهنا طريق الهدايه يجب أن يكون مصحوبا بطلب للهدايه نابعا من الشخص نفسه مهما كانت أفعاله.
ومن اكبر الأمثله على ذلك هو أبو طالب عم الرسول (صلى الله عليه وسلم) حيث سانده بقوة فى مواجهه زعماء الكفر وكان له أفضال كثيره فى بداية الدعوة ونشر الإسلام.
وكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يتمنى إسلامه في أي وقت حتى لحظة وفاته ولكنه لم يحدث.

طلب الهداية في الأساس هو قرار قلبي وتنفذه الجوارح
ففي داخل كل منا يبدأ الإحساس بالحاجه للهداية ثم يتحرك لها داعيا الله (عز وجل ) أن يهديه

ومن أشهر الأمثلة على ذلك قصة الرجل الذي قتل تسعا وتسعين نفساً ولكنه بحث عن الهدايه بكل قوة وسأل عن أكثر الناس عباده ولكنه أخبره (وهو مخطىء) أنه لا توبة له
ولم ييأس الرجل فواصل البحث ولكن عن أكثر الناس علما فأكد له بأن باب التوبة مفتوح دوما ولكن نصحه بأن يترك بلده بمن فيها من أصدقاء السوء وأن يذهب إلى أرض أخرى بها أناس صالحون.
ونفذ الرجل النصيحه ومات على الطريق وفاز فى النهايه برضا الله (سبحانه وتعالى)

وهنا تظهر لنا نقطه هامه في طريق الهداية وهى الصديق الصالح
وقد أوضح لنا الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) أهميته في أكثر من موضع منها الحديث الشريف
(إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير،
فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً،
وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) متفق عليه
(يُحذِيَك: يُعطيك -  
نافخ الكِير: الحداد الذي يصهر الحديد وينفخه فيتطاير الشرر.)

و قد منحنا الله بداية الطريق وألزمنا بها في كل يوم
فنحن نطلب الهدايه يوميا حتى ولو لم نشعر بذلك ولكن المهم أن تكون نابعة من القلب

ففي سورة الفاتحه نقرأ
(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7))

ونقرأها في كل ركعة طوال اليوم والليلة. فهل نتدبر ما نقول؟
فالطريق مفتوحه في كل لحظة فلنغتنمها قبل فوات الأوان وكل منا لا يدري متى تقبض روحه.

وقد يظن البعض أن الهداية هنا ضروريه فقط للدخول فى الاسلام وهنا ينتهى الأمر
ولكنها مطلوبه فى كل خطوات حياتنا وإلا فلماذا ندعوا بها فى كل ركعة بكل الصلوات؟

ولكن لا يعنى ابدا هذا ان يتوقف الناس عن الدعوة. بل بالعكس تماما يجب أن يبذل كل منا أقصى جهده ولكن مع التسليم أن الأمر كله لله (سبحانه وتعالى).
اللهم اهدنا صراطك المستقيم.
..................

0 التعليقات:

Blog Archive