أكتوبر أمس واليوم – م/ محمود فوزي

السبت، 10 أكتوبر، 2015


أكتوبر أمس واليوم م/ محمود فوزي

تمر هذة الأيام ذكرى انتصار حرب اكتوبر 1973 والجميع يتحدث عنها ولكني أرى انه من التناقض مع النفس أن يحتفل بها أيضا نظام السيسي وإعلامه.

وقبل أن أتلقى الاتهامات الجاهزه بالخيانه والعماله فأرجو أن نفكر سويا بصوت عال لدقائق معدوده.

حرب أكتوبر كانت ضد الصهاينه الذين احتلوا ارضنا وقتلوا وأسروا الالاف عبر سنوات عديده.
بل ان هدفهم هو اقامة دوله من النيل للفرات ونرى علمهم يؤكد ذلك بوجود خطين أزرقين حتى الان وبالتالى فمصر هدف كان ومازال يريدون ضمه إلي الاراضى التى يحتلونها.

قد يكون الكلام مكررا وربما يراه البعض مملا ولكن للاسف يوجد بيننا من لا يدرك تلك الخطوره او يتجاهلها عمدا لأي سبب كان.

حيث أصبحنا نرى من لا يعتبر الصهاينه العدو الاول بل ولا يجده عدوا فى الاساس
وقد وصل الأمر ان هناك من لا يشعر بغضاضه فى التعامل مع الكيان الصهيوني ويعتبره أمرا عاديا.

هذا التناقض مع الواقع يحدث للاسف على مستوى المنظومة العسكريه التى تحكم الدوله حاليا

فنجد ارسال السفير المصري للكيان الصهيوني بعد انقطاع 3 سنوات عندما سحبه الرئيس مرسي بسبب الحرب على غزة في 2012.
ثم اعادة افتتاح السفاره الصهيونيه فى القاهره بعد غياب 4 سنوات عندما اقتحم المتظاهرون السفاره فى 2011.
والإعلان عن مفاوضات لصفقه شراء الغاز من الصهاينه
ثم تعيين وزير البترول فى نظام السيسي شريف اسماعيل رئيسا للوزراء وهو الذي أعلن تأكيده للاستمرار فى مفاوضات الغاز بعد الكشف الجديد للغاز بمصر.
ثم يخرج السيسي بالمطالبه بتوسيع معاهده السلام مع الصهاينه لتضم دولا عربيه اخرى بالرغم من الاقتحامات المتكرره للمسجد الاقصى والعدوان الصهيوني المتواصل.

حتى أننى أجد انه من عدم الاتساق مع النفس ان يحدث كل هذا ثم يحتفل قادة العسكر الممسكين بالسلطه بحرب اكتوبر.

و أود هنا توضيح أمرين

الامر الاول ان حرب اكتوبر قام بها الشعب كله وتكبد ثمنا باهظا للاعداد لها بالأموال والجنود
وهى فى الاساس محاوله لاصلاح ما أفسده قادة الجيش (و هم فى السلطه) بفضيحة 67.

الأمر الثاني أن الانتصار فى الحرب لا يعد مبررا للاستبداد بالسلطة فمثلا بعد الحرب العالميه الثانيه خسر تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الانتخابات وخرج من السلطه بشكل سلس.
وفي أمريكا استمر هاري ترمان فى السلطه فترتين فقط ولم نسمع من أحدهما استخدام نغمة الانتصار فى الحرب العالميه كسبب للاستمرار فى السلطه.
بل ان فوز أمريكا فى الحرب العالميه كان مقدمة لاعلانها قوى عظمي.

كان هذا تعليلا لرفضنا الربط بين حرب اكتوبر وبين التشبث بالحكم
فالشعب هو الذي يجب أن يختار بكل حريه مسئوليه بالاضافه الى محاسبتهم بطبيعه الحال.

ونعود لحال العسكر بعد 42 عاما من الحرب حيث يثور تساؤلا هاما
كيف يتوازن المرء بين الاحتفال بحرب مع الصهاينه منذ 42 عاما
وبين التعاون المعلن بل والدعوة لمزيد من التطبيع مع الدول العربيه؟
أم أن تذكير الناس بحرب اكتوبر ليكون مسوغا للتضليل للاستمرار فى الاستبداد بالسلطه.

يبدو أنه أصبح واجبا علينا ان نعيد توضيح للناس المعلومات الاساسيه في الحياه بأن الشمس تشرق من الشرق و الكيان الصهيوني هو عدونا.
وخاصة للاجيال القادمه حتى لانفاجأ بما لايسرنا فى المستقبل -لاقدر الله.
....................

0 التعليقات:

Blog Archive