الأستاذ حسنين هيكل – م/ محمود فوزي

الخميس، 18 فبراير، 2016


الأستاذ حسنين هيكل – م/ محمود فوزي

يعتبر الصحفي محمد حسنين هيكل محطة مهمه في الاعلام المصري سواء رضى عنه البعض أو سخط عليه آخرون.
ولكن أيضا المهارة سلاح ذو حدين فسنحاول أن نتوصل لأى اتجاه كان البارع هيكل

هيكل والصحافه والأهرام

محمد حسنين هيكل يمتلك مهارة كبيره فى مجال الصحافه بلاشك ولا يجب التقليل من ذلك الأمر ابدا.

كما أنه بالاضافه الى ذلك ظل طوال فتره طويله يحصل على أكبر كنز يحلم به أي صحفي وهو المعلومات فقد كان قريبا من السلطة الحاكمه فى مصر تقريبا كل فتره عبدالناصر و جزء كبير من فتره حكم السادات.
و هو ما مكنه من معرفه الحقائق كما هى في وقت كان الكثيرون جدا تم منعهم من معرفة أي شيء بل كانت المعلومات جريمه يعاقب عليها الناس.
وقد كان أكثر من ذلك موجودا داخل مطبخ السياسة حتى أنه مثلا هو الذي حرر كتاب عبدالناصر بعنوان فلسفة الثورة.
كما أنه يفتخر كثيرا بالحصول على وثائق رسميه سريه (أو صور منها) خلال تلك الفتره.

كل ذلك جعل من العسير تجاهل مثل هذا الرجل أو الاقلال من شأنه
كما انه وبعد الانقلاب اكتشفنا انه أيضا قريب جدا من دوائر صنع القرار ان لم يكن أحد مهندسي الاعداد والتنفيذ له حتى أنه فى الايام الاولى بعد 3 يوليو 2013 كان يتحدث في بعض الأحيان كأنه أحد المسئولين.

كل ذلك كان يزيد من خطورة هذا الرجل وأهميته ومهارته.

الأهرام ومضمون المهنة

هيكل تولى رئاسة تحرير صحيفة الأهرام لمده 17 عاما متواصله (1957-1974) وبالفعل أحدث الكثير من التغييرات بها ولكنها لم تتغير فى مضمون المهنه وهو الحقيقة.
كانت الاهرام قبل وبعد هيكل متحدث بإسم النظام بغض النظر عن المهنيه

وهنا أيضا تتوافر فرصه نادره أخرى تميز هيكل وهى أنه يتولى رئاسه تحرير صحيفة الأهرام أكبر الصحف المصريه فتكون ليست فقط منبرا له لنشر أفكاره بل صحيفه كبيره كامله بصلاحيات واسعه يمكنه أن ينفذ فيها كل مايريد.

هيكل راسب فى المهنة

وبعد كل تلك الفرص النادره هل كان متفوقا فى مهنته على الرغم من مهارته؟
قد يكون الكلام عجيبا للبعض وللاجابه عليه يجب في البدايه التخلي عن مبدأ صناعة الأصنام التى يهوى البعض عملها

 ولتوضيح السؤال أكثر فانه اذا افترضنا ان هناك طالب متفوق جدا لكنه أجاب فى الامتحان خطأ فهل يمكن أن يعتبر طالبا ناجحا لمجرد أنه ذاكر جيدا ؟ بالطبع لا

كذلك هيكل فإنه على الرغم من مهاراته الصحفيه بالاضافه الى فرصته النادره بالاقتراب من رأس السلطة إلا انه لم ينجح فى مهنته وهى تعريف الناس بالحقائق.

على العكس تماما فقد كان يرى الحقائق التى لا يعرفها الا القليل وينشر عكسها ويستخدم براعته فى الصحافه لاقناع الناس بالاكاذيب.
و من أشهرها طبعا الموقف اثناء حرب 1967 حيث تم خساره سيناء في بضع ساعات فى فضيحه عسكريه مهينه بينما كانت صحيفة الأهرام برئاسه للتحرير تنشر أخبارا عن اسراب الطائرات الصهيونيه التى تتساقط كالذباب.

كما أنه في نفس فتره رئاسته للتحرير فى الأهرام كان يتم تزوير ارادة الشعب في الانتخابات بشكل منهجي من قبل السلطة بينما كان الاعلام ومنهم هيكل يعلنون غير ذلك ويقنعون الناس بأن هناك حياه ديموقراطيه سليمه
فكان يضلل الناس عن عمد .

هذا بالاضافه الى ان الجميع يعرف جيدا التوسع الرهيب فى الاعتقالات والتعذيب والقتل والاعدام للمعارضين وعلى رأسهم الاخوان المسلمون
في حين كان يتم تزييف الحقائق للناس فيصفون المعارضين بأنهم خونه وأعداء الثورة و... إلى غير ذلك من التهم الملفقه المعتاده

هذا بعض من كثير كان ينشره هيكل وغيره عن عمد ولكنه يختلف عن الاخرين بأنه متأكد أن الحقيقه عكس ذلك تماما.
فهل يمكن بعد كل ذلك أن نقيّم الاستاذ هيكل بأنه ناجح فى اختبار نشر الحقائق للناس وهو الهدف الرئيسي لمهنة الصحافة؟

وللعلم فهو لم يتراجع عما فعله بل انه يفخر ويشيد بتاريخه فى كثير من المناسبات
وهذا يقلل كثيرا جدا من مصداقيته اذا اعتبره البعض محللا سياسيا
و ان كان قربه الحالى من السيسي يضع كلام هيكل فى خانه ماتفكر به السلطه الحاليه أو ماتريد ان توصله لنا.

هيكل وعاطف عبيد

أعرف أن كلامى قد يكون صادما للبعض حتى من منتقدي هيكل أنفسهم لكنى سأحاول أن أضرب مثالا شبيها قد يقرب الصورة أكثر.
عاطف عبيد رئيس وزراء مصر الأسبق (1932-2014) وتولى رئاسه الوزراء لمده خمس سنوات (1999-2004)
هو استاذ اداره الاعمال في جامعه القاهره منذ سنوات عديده وحصل على الدكتوراه في نفس التخصص من جامعه الينوي بأمريكا (1962)
وهذا يوضح أنه على درجة عاليه من العلم ولهذا لم يكن غريبا أنه قد تم تعيينه رئيسا للمصرف العربي الدولي بعد تركة رئاسه الوزراء
ورغم ذلك فقد تدهور الاقتصاد بشكل حاد في عهده وذلك لعدم أمانته في مهنته وانه استغل خبراته في سبيل المصالح الشخصيه له ولمبارك و رجال نظامه على حساب الشعب المصري.
فهل يمكن اعتبار عاطف عبيد رئيس وزراء ناجح ؟ بالطبع لا على الرغم من علمه الغزير.

وهذا ما أقصده في مسأله هيكل فهو يملك مهاره صحفيه كبيره وظل قريبا جدا من السلطه فترات طويله (ان لم يكن مشاركا فيها) و رغم ذلك لم يستغل ذلك في سبيل مهمته الاساسيه كصحفي وتبصير الناس بالحقائق على ارض الواقع

القوي الأمين

من اهم صفات اي مسئول في أي مكان أن يكون قويا أمينا
قويا في مهاراته وعلمه و لكن أيضا يجب أن يكون أمينا في عمله
الصفتان مهمتان جدا ولا تغني احداهما عن الاخرى ابدا
فالضعيف في مجاله لا يحدث تقدما حتى ولو كان مخلصا
كما أن القوي في علمه قد لا يفيد ابدا بل كثيرا ما يضر لانه يغلب أهواءه الشخصيه على مصلحة المكان المسئول عنه.

وقد جرى الحق على لسان ابنة سيدنا شعيب (عليه السلام) عندما تحدثت عن سيدنا موسى ( عليه السلام)
(قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) الآية 26 سورة القصص

وهو درس لنا جميعا في مسأله اختيار الشخص المناسب والحكم على الناس حتى لا يخدعنا البعض
بل وأكثر من ذلك فهي نصيحه لي ولغيري أن نكون أقوياء أمناء- يارب.
..................... 

0 التعليقات:

Blog Archive