مبارك والاصلاح بين العراق وامريكا قبل الاحتلال

الأربعاء، 24 أغسطس 2016

مبارك والاصلاح بين العراق وامريكا قبل الاحتلال

في 2003 أمريكا احتلت العراق عسكريا وتعاون معها معظم دول المنطقه
قبل الحرب بأيام مبارك طلع وقعد يقول انا حذرت صدام انه يوافق على فتح القصور الرئاسيه للتفتيش (على فكره ده اللى حصل فعلا)
وانه لو معندوش حاجه يخاف من ايه
وامريكا محدش يقدر يقول لها لأ -على فكره لم يذكر امريكا بسوء ابدا على جرائمها
وكأن أمريكا من حقها انها تحتل الدول بدون نقاش وعادي مفيش مشكله
-المهم مبارك قال الكلام ده كثير قبل حرب احتلال العراق واخرها كان قبل موعد الحرب بيومين (فاكر اليوم ده كويس) وكان مفهوم تماما للناس كلها انه كان تبرير لتدخل امريكا
-ومبارك بعد الاحتلال قعد يواصل تبريره له و محاوله لغسل ايده من الموضوع بأنه حاول حل المشكله والاصلاح لكن صدام اللى رفض
-مع العلم تاني ان صدام سمح بالتفتيش ومبارك برضه متكلمش عن اى حاجه عملتها امريكا
-وبعدها بفتره طلع علينا نبيل فهمي (سفير مصر بامريكا وقتها) بأن مصر ساعدت امريكا من اللحظه الاولى في العراق يعنى مفيش اصلاح ولا حاجه ومبارك كان متحالف من البدايه وكان بيؤدي دوره
-هل من الاصلاح انك اصلا تشوف القاتل بيقتل وعادي متلوموش بأي شكل
وفي نفس الوقت انك تلوم المقتول وتحمله كل المسئوليه بأكاذيب واضحه؟
ده اصلا مع ان المفروض انه كان يقف في صف الحق الواضح من الاول
.............. 

أوراق السيسي – م/ محمود فوزي

السبت، 20 أغسطس 2016


أوراق السيسي – م/ محمود فوزي

السيسي استخدم بعض الاوراق في الانقلاب والمحرقه والمجازر التى أقامها لتأسيس سرقته للسلطه وبقائه فيها
فمن تلك الاوراق ماتخلى عنها ومنها ما استمر يدعمها بكل قوه لانها تساعده في الاستمرار فى الحكم.

عدلى منصور
من أهم تلك الاوراق عدلى منصور استمر سنه كصوره وواجهه للحكم وهو مجرد شخص يوقع على القرارات فقط دون أن يكون له رأي فيها
فالجميع كان يعلم جيدا أن السيسي هو الحاكم منذ الثالث من يوليو 2013 لكنه كان يحتاج لواجهه حتى لا ينتقل مباشره من منصب وزير الدفاع لكرسي الحاكم
وحاليا ترك منصور المحكمه الدستوريه بعد انتهاء مدته
ولكنه مشارك بالطبع في الجرائم التى حدثت ومنها طبعا محرقه رابعه
مع ملاحظة أنه قاضي وشارك في السياسه ويتم تكريمه على ذلك بالرغم من محاكمه الكثير من القضاء وفصلهم بسبب رفضهم الانقلاب بتهمه المشاركه فى السياسه!

البرادعي
ثم محمد البرادعي الذى تم وضعه في منصب نائب عدلى منصور كواجهه دوليه اضافيه حتى يزين الشكل العام للانقلاب
فهو مشارك رئيسي آخر فى الدماء ولو ادعى البعض انه استقال اعتراضا على المذبحه
فقد أعلن في حوار صحفي أنه مع فض الاعتصام بالقوه عند الضروره مع محاوله تقليل الخسائر
كما انه قد حدثت قبلها العديد من المذابح مثل النهضه والحرس الجمهوري والمنصه ولم يحرك ساكنا بل كان يتحرك دوليا للدعايه للسيسي
وبالتالى فالمشكله بينه وبين السيسي هى كميه الدماء وليس المبدأ
هذا بالاضافه الى ان مجرد المشاركه فى الانقلاب يتعارض تماما مع ماكان يصدع رؤوسنا به من الحديث حول حريه الراي والديموقراطيه

وهو نموذج عملي لمعظم الليبراليين والعلمانيين في مصر حيث ان هناك تعارض كبير بين ما يقولونه من حديث عن الحريات واحترام الاغلبيه وبين ما يفعلونه من تحالف مع الانقلاب الدموي

وأعتقد ان البرادعي ادرك الان بشكل عملي الفارق بين الحريه والانقلاب حيث قد تم طرده خارج البلاد ولا يمكنه سوى نشر بضع كلمات بين الحين والاخر

محمد ابراهيم

و وزير الداخليه الذى شارك السيسي الانقلاب والمجازر واستمر في اراقه الدماء تلو الاخري بوحشيه منقطعه النظير
ولكن بعدما انتهت مهمته استبدله السيسي بآخر يواصل القتل
وها هو انزوت عنه الاضواء ويواصل حياته يحمل على كتفيه جرائم قتل وحرق من النادر ان تحدث فى تاريخ البشريه

وزراء السيسي وجبهه الانقاذ

ثم نجد أمامنا مجموعه من الشخصيات أمثال حازم الببلاوى ومحمد ابراهيم وحسام عيسى وباقى حكومتهم وجبهه الانقاذ كانوا مجرد اوراق شاركت فى الدماء والآن اخفوهم من المشهد تماما
وقد يستعان بأحدهم في الاعلام مره او مرات قليله ثم تتم اعادته للظلام مره اخرى

حزب النور

حزب النور شارك في الانقلاب لاكمال مشهد الواجهه الخارجيه رغم أنه كان ثاني أكبر حزب في مصر إلا أنه فضل الانقلاب على الوسيله التى وضعته في تلك المنزله

ولكنه حاليا لايوجد له فى برلمان العسكر المزور غير بعض الافراد الغير مؤثرين اطلاقا
والمؤتمرات المسموح له بها محدوده جدا وتكون بحساب وبموافقه من الامن
والابقاء عليهم مطلوب لاكمال الصوره لا اكثر مع حملات التشويه فى الاعلام
لكن دون أي اهتمام به او مشاركه في قرار وهؤلاء راضون بذلك

مؤيدو السيسي

حتى مؤيدي السيسي من الشعب تم الغاء حقهم فى اختيار المسئولين او المشاركه فى القرارات حيث لم تعد هناك انتخابات بالمعني الحقيقي لها
ولكن مجرد تمثيليات عزفت عنها الاغلبيه الساحقه من الشعب

والسيسي بنفسه قال انه سيتخذ قراراته بدون الاخذ فى الاعتبار رد فعل الشعب مهما كان
أي أنه يعلنها صراحه أنه لا أهميه لرأي الشعب

هذا بالاضافه الى الحاله الاقتصاديه السيئه جدا التى طالت معظم فئات الشعب كله ولم تفرق بين مؤيديه او رافضى الانقلاب
ثم الديون التاريخيه التى تتراكم علي الاجيال القادمه وتؤثر بطبيعه الحال على الاقتصاد
وأعتقد اننى لا احتاج لاثبات أن الشعب فقد حريه الاعتراض على اي شيء فالنتيجه معروفه
كما أنه لم يعد هناك شيء اسمه كرامه فالتعذيب أصبح منتشرا في السجون والمعتقلات وقد توفي العديد في السنوات الثلاث الاخيره
كما أن امناء شرطه وضباط قتلوا العديد لمجرد الاختلاف على اى شيئ حتى ولو كان سعر كوب من الشاي
وبالطبع لم يتم عقاب أحد فهؤلاء فوق القانون ولا قيمه للشعب لدى النظام الحاكم
بل ان إعلام النظام حاليا يشن هجوما على الشعب ويحمله مسئوليه الازمه الاقتصاديه رغم أن القرارات كلها تصدر من النظام ولم يعد للشعب رأي

المستفيدون

الجيش والشرطه والقضاء هى الفئات المستفيده من الانقلاب حيث الزيادات الرهيبه المتواصله
ثم الفاسدين من رجال الاعمال رغم اقحام الجيش لنفسه في اغلب مفاصل الاقتصاد ان لم يكن كلها بشكل أكبر بكثير مما كان عليه أيام مبارك
ولا ننسى الاعلام الذي يتم تمويله من رجال الاعمال وتكمن اهميته في تبرير الفشل والخراب.
قيادات الكنيسه أيضا مستفيده من العمل بحريه تامه والتوسع فى الانشطه الاجتماعيه بل والاقتصاديه
بالاضافه الى المقام السياسي الرفيع الذي اكتسبوه بعد الانقلاب فأصبحنا نجد العديد من السياسيين الاجانب يقابلون تواضروس رغم انه لا يحمل منصب سياسي
أما الازهر والاوقاف وغيرهم من المؤسسات الدينيه الاسلاميه فقد وضعت تحت السيطره التامه

وهذه الاوراق يحتاجها النظام ليواصل سيطرته على السلطه وقمع أي محاوله لاستعاده حريه الشعب مره اخرى

للاسف هذا هو الواقع الذى أرجو من الجميع ان يشاهدونه كما هو وليس كما يحبون في خيالهم
ولكن مهما طال الزمن أو قصر فسيسترد الشعب حريته بإذن الله تعالى.
أما السيسي وعصابته فهؤلاء سنلتقي بهم يوم القيامه وعند الله(سبحانه وتعالى) تلتقي الخصوم.
....................

أوراق السيسي

الأربعاء، 17 أغسطس 2016

أوراق السيسي

السيسي استخدم بعض الاوراق في الانقلاب والمحرقه لتأسيس سرقته للسلطه وبقائه فيها
-عدلى منصور قعد سنه وهو مجرد شخص بيمضى على القرارات وبس وملوش دعوة بأي شيء
ودلوقتى حتى المحكمه الدستوريه سابها
وهو يعتبر شريك رئيسي فى الدماء
-محمد البرادعي حطوه في منصب نائب عدلى منصور كواجهه دوليه بس
وبرضه مشارك رئيسي فى الدماء وكان موافق على فض الاعتصامات بالقوه لكن الخلاف كان على كميه الدماء بس
ودلوقتى رموه بره
-حازم الببلاوى ومحمد ابراهيم وحسام عيسى وباقى حكومتهم مجرد اوراق شاركت فى الدماء ودلوقتى اخفوهم من المشهد تماما
-حزب النور شارك في مشهد الانقلاب لاكمال مشهد الواجهه الخارجيه
والان لايوجد له فى برلمان العسكر المزور غير بعض الافراد الغير مؤثرين اطلاقا
وحتى الدعوه فهم ممنوعين من العمل والمؤتمرات تكون محدوده جدا وبحساب وبموافقه من الامن
والابقاء عليهم مطلوب عشان الصوره لا اكثر
-حتى مؤيدي السيسي من الشعب تم الغاء حقهم فى اختيار المسئولين او المشاركه فى القرارات لانه اصلا مبقاش فيه انتخابات
والسيسي نفسه طالع يقول انه هياخد قراراته بدون الاخذ فى الاعتبار رد فعل الشعب مهما كان
يعنى من الاخر بيقول انه مش فارق معاه الناس اطلاقا
ده غير طبعا الحاله الاقتصاديه السيئه جدا اللى طايله الشعب كله سواء مؤيديه او رافضى الانقلاب
بالاضافه طبعا للديون التاريخيه اللى بتتراكم علي الاجيال اللى جايه
ومش محتاج اقول ان مبقاش فيه حريه اعتراض على اي شيء او كرامه للشعب
وشفنا كلنا امناء شرطه وظباط يضربوا النار على اى حد لاي سبب ومفيش عقاب
--الوحيدين اللى استفادوا هم الجيش والشرطه والقضاء اللى بيزيدوا زيادات رهيبه من دم الشعب
والفاسدين من رجال الاعمال بالاضافه للاعلام اللى بيتم تمويله منهم
-هى دي الصوره للواقع الحالى
عايزك كل واحد يفكر فيها حتى ولو بينه وبين نفسه
ربنا يرحمنا



التغريب هو التقهقر والانحطاط – د. محمد عمارة

الخميس، 4 أغسطس 2016


التغريب هو التقهقر والانحطاط – د. محمد عمارة

قرأت - منذ سنوات - لأحد الكتاب الإسلاميين كلاما عجيبا وغريبا يقول فيه:
 إن تراثنا القديم ليس فيه سوى ابن تيمية (661 – 728 هـ، 1263 – 1328م)
وابن القيم (691 – 751 هـ، 1292 – 1350م)،
وإن تراثنا الحديث والمعاصر ليس فيه سوى المودودي (1321 – 1399 هـ، 1903 – 1979م)
وسيد قطب (1324 – 1386هـ، 1906 – 1966م)،
 وهذا الكلام عجيب وغريب، لأنه يعني إفلاس الإسلام، فإذا لم يثمر الإسلام، في عالم الفكر، على امتداد أربعة عشر قرنا، سوى أربعة من العلماء والمفكرين، فهذا هو عين الإفلاس!

والغريب والعجيب، أن هذا الرأي قد نحا نحوه بعض كبار الكتاب الإسلاميين، فرأيناهم يرفضون ويقصون كوكبة من أعلام اليقظة الإسلامية الحديثة،
 من أمثال الطهطاوي (1216 – 1290 هـ، 1801 – 1873م)
 والأفغاني (1254 – 1314 هـ، 1838 – 1897م)
ومحمد عبده (1266 – 1323 هـ، 1849 – 1905م)
 بدعوى أنهم علمانيون متغربون، بل وحتى ماسونيون!

ومنبع الخطأ في هذه الأحكام الجائرة، التي فرطت في الرموز الإسلامية، وأسلمتها إلى التيار العلماني على طبق من ذهب، أن أصحاب هذه الأحكام - وكثير منهم مخلصون - قد قرأوا فقط عن هؤلاء الرموز، ولم يقرأوا تراث هؤلاء الرموز، أو قرأوا بعضا من تراثهم، دون أن يقرأوا أعمالهم الفكرية الكاملة.

وعلى سبيل المثال، فلقد نال جمال الدين الأفغاني - وهو موقظ الشرق وفيلسوف الإسلام - حظا وافرا من الرفض والإقصاء - بل والافتراء - من قبل هؤلاء الكتاب، الذين تميزت مواقفهم الفكرية بالجمود والتقليد، مع أن الأفغاني،

 إذا قرأنا أعماله الفكرية الكاملة، فضلا عن فقه حياته النضالية، سنجده أول من رفع شعار "الإسلام هو الحل.. وهو سبيل التقدم.. والخروج من الانحطاط الحضاري" في عصرنا الحديث.

ويا ليت هؤلاء الذين ظلموا الأفغاني، وتنازلوا عنه للعلمانيين، يقرأون كلمات الرجل التي يقول فيها: 

"إن الدين هو قوام الأمم، وبه فلاحها، وفيه سر سعادتها، وعليه مدارها، وهو السبب المفرد لسعادة الإنسان.

وإنا - معشر المسلمين - إذا لم يؤسس نهوضنا وتمدننا على قواعد ديننا وقرآننا فلا خير لنا فيه،
ولا يمكن التخلص من وصمة انحطاطنا وتأخرنا إلا عن هذا الطريق،
وإن ما نراه اليوم من حالة ظاهرها حسن (من حيث الرقي والأخذ بأسباب التمدن) هو عين التقهقر والانحطاط، لأننا في تمدننا هذا مقلدون للأمم الأوربية،
وهو تقليد يجرنا بطبيعته إلى الإعجاب بالأجانب والاستكانة لهم والرضا بسلطانهم علينا،
وبذلك تتحول صبغة الإسلام، التي من شأنها رفع راية الإعجاب والغلب، إلى صبغة خمول وضعة واستئناس لحكم الأجنبي.

إن البداية الحقيقية للانحطاط في سلطة المسلمين والخلل والهبوط، إنما كان من طرح أصول الدين ونبذها ظهريا، وإن العلاج إنما يكون برجوع الأمة إلى قواعد دينها، والأخذ بأحكامه على ما كان في بدايته.

ولا سبيل لليأس والقنوط، فإن جراثيم الدين متأصلة في النفوس، والقلوب مطمئنة إليه،
وفي زواياها نور خفي من محبته، فلا يحتاج القائم بإحياء الأمة إلا نفخة واحدة يسري نفسها في جميع الأرواح لأقرب وقت،
فإذا قاموا وجعلوا أصول دينهم الحقة نصب أعينهم، فلا يعجزهم أن يبلغوا منتهى الكمال الإنساني،
ومن طلب إصلاح الأمة بوسيلة سوى هذه فقط ركب بها شططا، ولن يزيدها إلا نحسا، ولن يكسبها إلا تعسا".

هكذا تحدث الأفغاني عن أن سبيل التقدم والنهوض هو الإسلام، بينما الغريب، وتقليد الغرب هو عين التقهقر والانحطاط!
................................
المصدر: موقع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
1/11/1437 4/8/2016
..........................

حوار مع د.ياسر علي المتحدث الرئاسي السابق للرئيس مرسي

الثلاثاء، 2 أغسطس 2016


موقع قناة الجزيرة الفضائيه الأحد 26 شوال 1437 – 31 يوليو 2016
حوار مع د.ياسر علي المتحدث الرئاسي السابق للرئيس مرسي

الجزيرة: ياسر علي.. أين هو الآن بعد قرابة عام ونصف منذ خروجه من المعتقل؟

د.ياسر علي: بعد براءتي من تهمة التستر على دهشام قنديل ومكوثي في سجن العقرب قرابة عام (ديسمبر/كانون الأول 2013 - نوفمبر/تشرين الثاني 2014) عدت إلى ممارسة حياتي الطبيعية ورعاية أسرتي، كما أعكف على إنجاز أعمال خاصة بي.

الجزيرة: باعتبارك أحد أعضاء الفريق الرئاسي لمرسي، كيف تنظر إلى تجربته في الحكم؟

د.ياسر علي: منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 بدأنا مرحلة جديدة في تاريخ مصر تطلبت من الجميع بمن فيهم حزب الحرية والعدالة(المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين) خوض تجربة غير مسبوقة في العمل السياسي،
 وبالتالي كان من المحتم وقوع أخطاء لأنه لم يحدث أن كان هناك سابقة تداول سلطة حقيقي في مصر تستطيع الأحزاب فيها ملامسة الواقع عند طرح برامجها، وهو أهم الأمور عند تداول السلطة.

جميع الأحزاب كانت مستغرقة في الاهتمام بما ينبغي فعله، ولم يكن لديها إدراك لما يمكن فعله،
ولارتفاع سقف طموح الجميع كان هناك صراع حقيقي طوال هذا العام لإثبات القدرة على الفعل، لكنه كان محكوما بالإمكانيات والواقع،
وهو ما أثر على تقييم قطاع من المجتمع المصري للتجربة.

الجزيرة: تزايدت مؤخرا كتابات إعلاميين وسياسيين تتناول السنة التي قضاها مرسي في الحكم وتبرز ما تراه أخطاء وقع فيها ساعدت على الانقلاب عليه، كيف تراها؟

د.ياسر علي: الموضوعية تقتضي أن نقول إن الرئيس محمد مرسي حاول أن يمر بالسفينة قدر المستطاع وفق الإمكانيات المتاحة،
وكان يملك همة شديدة جدا في هذا الإطار، لكن ما يمكن كان أقل مما ينبغي،
ولا ينفي ذلك الوقوع في أخطاء كانت نتاجا طبيعيا لكونها تجربة أولى.

الرئيس مرسي كسياسي وبرلماني سابق كان يملك رصيدا معقولا من التجربة يحتاج إلى صقل من خلال الزمن،
وكان ككل البشر له إيجابياته وسلبياته،
ولكنه لم يكن ذلك الدرويش الساذج الذي يراه البعض من خلال نقولات من هنا أو هناك، أو المتآمر كما يراه آخرون.

د.ياسر علي: كان رجلا وطنيا يعشق تراب مصر وكان حريصا على دولة مدنية وفق وثيقة الأزهر التي كان يرى أنها أفضل ما تم بعد الثورة،
ولكنها كانت في رأيه تحتاج إلى إجراءات ومسارات عمل حقيقي،
 كما كان حريصا على فكرة تداول السلطة إدراكا منه أن ذلك ما سينضج المجتمع السياسي المصري.

مرسي ظُلم ظلما بيّنا حتى من مقربين منه ممن ركزوا على ما ينبغي دون إدراك الممكنات، ومن يعمل على تشويه صورته بشكل متعمد فهو يدعم تبرير ما تم معه.

في بعض التعليقات والمقالات التي كتبت مؤخرا تغيب المعلومات الحقيقية نتيجة غياب معظم الذين صنعوا الأحداث في هذا التوقيت ومنهم الرئيس نفسه، فغيابهم يدفع البعض إلى أخذ معلومات من طرق غير صحيحة وبالتالي يكون انطباعات سطحية.

الجزيرة: انطلقت إحدى هذه الكتابات من أن أحد الزعماء العرب أوفد أحد كبار مسؤوليه إلى مصر للقاء مرسي في مارس/آذار 2013، وحمل إليه أخبارًا فيها تفاصيل عن تدبير انقلاب عليه، فما حقيقة ذلك؟

د.ياسر علي: هذا ليس صحيحا، وما يتم تداوله مبني على نقل شهادات غير دقيقة،
 فلم يُوفِد أي زعيم عربي أحدا إلى الرئيس مرسي في هذه الفترة،
وإنما التقاه دبلوماسي عربي كان يقيم في القاهرة حينها، ونقل له تخوفاته وآخرين من أن يحل بمصر عشرية سوداء كما حدث في الجزائر.

وقال له بالنص "لتسمح لي سيادة الرئيس أن أنقل لك مخاوفي من مستقبل المسار الديمقراطي في مصر،
وذلك لأسباب عدة منها قلق كثير من القوى الإقليمية نتيجة إصرار فخامتكم على عدم التواصل المباشر بالكيان الصهيوني وترك الاتصال للأجهزة الأمنية فقط".

كما أطلعه (الدبلوماسي العربي) على ضرورة التراجع عن بعض قراراته التي اتخذها في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 بشأن أحداث غزة 
ومنها إلغاء سحب السفير المصري من إسرائيل لكونه أحدث توترا إقليميا جعل من القيادة في مصر غير مرحب بها،
وهو ما يشكل ضغطا أيضا على المؤسسة العسكرية وربما يؤدي إلى ما هو أسوأ.

وأشار عليه بضرورة تقليل الدعم السياسي للفلسطينيين في غزة والعودة به إلى الحد الأدنى في هذه المرحلة،
لافتا إلى أن أطرافا إقليمية باتت ترى تناقضا في الرؤى بين بعض مؤسسات الدولة وبين مؤسسة الرئاسة في التعامل مع ملف العلاقات المصرية الإسرائيلية.

السبب الآخر الذي ذكره الدبلوماسي العربي هو إصرار مرسي على دعم الثورة السورية ورؤيته المبنية على أن الرباعية المكونة من تركيا وإيران والسعودية ومصر هي السبيل لحل الأزمة السورية،
وهو ما لا يرضي أطرافا إقليمية تملك رؤية مخالفة لترتيب أوضاع الإقليم خاصة أن الربيع العربي كان قد بدأ يحاصر بعض هذه القوى.

الجزيرة: إذًا لم يكن هناك تحذير مباشر من قبل مسؤولين لمرسي من قيام المؤسسة العسكرية بانقلاب عليه؟

د.ياسر علي: د. مرسي لم يكن ليسمح لأحد بأن يتحدث عن مؤسسات الدولة المصرية بشكل لا يليق، سواء كان مسؤولا عربيا أو غيره، انطلاقا من اعتباره إياها أصولا ثابتة للدولة وملكا للشعب.
وهناك مفردات نُسبت مؤخرا لمرسي من نوعية "في بطني بطيخة صيفي" و"فلان في جيبي الصغير" هي مكذوبة عليه، ومن يعرفه يدرك أنها ليست من مفرداته ولا تصدر عنه.

الدبلوماسي العربي كلامه أظهر أن القوى الإقليمية غير مرتاحة وتُصَدِّر قلقا شديدا للداخل،
 وهذا القلق كان له تأثير على قوى سياسية وبعض مؤسسات الدولة،
 واستتبع ذلك حملات إعلامية شديدة التحيز أدت إلى انصراف بعض قطاعات المجتمع المصري عن مساندة التجربة الديمقراطية.

الجزيرة: وماذا كان رد مرسي على ما ذكره الدبلوماسي العربي؟

د.ياسر علي: استمع إليه، وقال له هذا كلام مهم سيُؤخذ بعين الاعتبار،
وأشار في هذا السياق إلى أن معاهدة السلام المبرمة مع إسرائيل هي معاهدة للشعب المصري وتظل قائمة باسمه، وأنه لا يملك أي تغيير فيها إلا بأمره.

الجزيرة: هل غيرت هذه التحذيرات من مواقف مرسي تجاه هذه القضايا؟
د.ياسر علي: لا، لم يحدث، حيث ظل متمسكا بموقفه الرافض للتواصل المباشر مع الكيان الصهيوني، كما ظل متمسكا بدعم الثورة السورية ورؤيته لدور الرباعية.

الجزيرة: كيف كانت رؤية الرئيس مرسي للعلاقة مع المؤسسة العسكرية فترة حكمه؟

د.ياسر علي: الرئيس مرسي كان يرى أن مصر تحتاج إلى إعادة هندسة العلاقات المدنية العسكرية من أول يوم،
فقد كان هناك توجس منذ البداية لدى الجميع من تشويه المشهد الديمقراطي الذي حصل في ثورة يناير،
 فالمخاوف لدى كل الأطراف كانت موجودة واستمرت،
وبالتالي فالحديث عن أن محمد مرسي قد تفاجأ بما حدث في 3 يوليو/تموز 2013 هو كلام ساذج يفتقر إلى الإنصاف.

التحسس الشديد في التعامل بين المؤسسة العسكرية ومؤسسة الرئاسة كان موجودا من أول يوم،

وما حدث من قرارات صادمة (إقالة المشير طنطاوي والفريق سامي عنان وغيرها) في أغسطس/آب 2012 كانت تشير إلى ذلك،
 ولا يخفى أن قطاعات من المجتمع المصري كانت تتوقع حينها حدوث انقلاب، فجاءت قرارات مرسي لتحول دون ذلك.

إلا أنه حين وصلنا إلى يونيو/حزيران 2013 كانت قطاعات كبيرة من المجتمع المصري -ونتيجة لأسباب كثيرة- بدأت تشعر بخوف حقيقي،
 لكن ما حدث في 3 يوليو/تموز 2013 هو نتاج أزمة إقليمية أكثر من كونه ناجما عن مشاكل اقتصادية وسياسية داخلية،
وسببه ما أشار إليه حوار الدبلوماسي عن ملف العلاقات المصرية الإسرائيلية وملف دعم الثورة السورية وترتيب الإقليم وفق الرباعية.

لم يكن هناك ما يحول دون ما حدث في 3 يوليو/تموز 2013 إلا وجود مجتمع قادر على حماية اختياره،
 لكن تأثر المجتمع المصري بالحملات الإعلامية التي أربكت المشهد السياسي حال دون حماية التجربة الديمقراطية وأدى إلى وأدها في سنتها الأولى.

الجزيرة: البعض اعتبر قرارات أغسطس/آب 2012 غير مستقلة، وكان هناك تدخل في اختيار عبد الفتاح السيسي وزيرا للدفاع؟

د.ياسر علي: اختيار السيسي كان بناء على قواعد وظيفية، وكان قرار د. مرسي وحده ولم يتدخل فيه أحد،
وكان مبنيا على تغيير الدماء في المؤسسة العسكرية لكن من داخلها.
ونحن حين نتحدث عن إعادة هندسة العلاقات المدنية العسكرية فلابد أن ندرك أن دولا قد أخذت في ذلك سنوات وعقودا طويلة.

كان الاختيار حينها مبنيا على اقتناع لدى مرسي بأنه لا يوجد أحد في المؤسسة العسكرية يضمر شرا للتجربة الديمقراطية في مصر، ورغم إدراكه لحقيقة وجود خلاف في الرؤى فإنه كان يرى أنه ليس من مفردات المؤسسة العسكرية الاعتداء على التجربة الديمقراطية.

الجزيرة: لماذا في رأيك تخلت قطاعات من الشعب المصري عن دعم المسار الديمقراطي مع نهاية عام حكم مرسي؟ 

د.ياسر علي: في زيارتنا الأولى لتركيا أواخر سبتمبر/أيلول 2012 وخلال احتفال خاص عقب المؤتمر العام لحزب العدالة والتنمية، أوضح أحد قيادات الحزب أن خلافهم مع نجم الدين أربكان انطلق من كون الأخير يرى أن مرحلة المجتمع تقتضي إدخاله في التنظيم،
في حين كانت رؤيتهم في الحزب أن يصل المجتمع لمرحلة يكون فيها قادرا على حماية اختياراته،

وهو ما رأى مرسي أنه متوفر في المجتمع المصري بعد الثورة وعزز ذلك لديه ما وجده من دعم شعبي لقراراته التي اتخذها في شهوره الأولى.

ظلت هذا الاقتناع موجود لدى مرسي، وهو أن المجتمع قادر على حماية خياراته، والثورة قادرة على الحيلولة دون أي تشويه للمسار الديمقراطي.

لكن ما لم يدركه الكثير منا أن محاولات خارجية وداخلية بذلت عبر وسائل الإعلام المختلفة وعبر أدوات أخرى لصرف قطاعات كثيرة من المجتمع المصري والنخب السياسية، أدت في النهاية إلى الانقضاض على التجربة الديمقراطية.

التجربة الديمقراطية الوليدة بعد 25 يناير كانت تحتاج صبرا على الممارسة الناضجة،
 وحوارا صريحا بين المجتمع ورموزه وبين المؤسسة العسكرية لإعادة هندسة العلاقات المدنية العسكرية بعد حقبة يوليو/تموز 1952
وتأسيسا لشرعية جديدة هي شرعية يناير/كانون الثاني 2011.

الجزيرة: هناك فرق بين المأمول وبين الواقع الذي كان لابد من اتخاذ ما يلزم إزاءه.

د.ياسر علي: ذلك كان أدعى للحوار المباشر، ما حدث في 3 يوليو/تموز 2013 هو ذروة صراع بين شرعية يوليو وشرعية يناير،
وهذا كان يستدعي من الجميع حتى قبل الانتخابات الرئاسية وبعدها فكرة البحث بشكل مباشر لإعادة هندسة هذه العلاقات بمنتهى الوضوح.

الرئيس مرسي كان يرى أن الحوار ممكن،
وبدأ هذا الموضوع ولكن لم يستمر وخصوصا بعد قرارات أساسية تتعلق بالعلاقات الإقليمية لمصر،
وقد كانت هناك سابقة إيجابية لمثل هذا الحوار تمت في برلمان 2011 والجمعية التأسيسية للدستور.

الحساسية كانت من جميع الأطراف، ثم التمنع بعد ذلك من قبل القوى المدنية كان أحد أسباب ما حدث،
 وللأسف الكثير انحاز لحل واحد وهو انهيار التجربة وهدم المعبد والعودة مرة أخرى لشرعية يوليو.

في التجارب المشابهة كتجربة إسبانيا وتشيلي وغيرهما، انتهى الجميع إلى وضع قواعد حاكمة للعلاقات المدنية العسكرية وقاية للتجربة الديمقراطية التي صنعتها تلك الشعوب بتضحياتها وشهدائها. 

الجزيرة: البعض يرى أن تفاعل مؤسسة الرئاسة مع مؤشرات الانقلاب لم يكن على المستوى المطلوب، فما رأيك؟

د.ياسر علي: حين أرادت مؤسسة الرئاسة التركية أن تتحرك لمواجهة محاولة الانقلاب الأخيرة،
 وبرغم كل الخبرة والإمكانيات وعمق التجربة، هل استطاعت أن تمنع حركة الجيش أو تناور أو تغير؟
 الشعب والمجتمع من كانت له الكلمة، فكيف نلوم الرئيس على تحرك المؤسسة العسكرية.

الجزيرة: اللوم لعدم الجاهزية وتوفر معلومة استباقية عن إمكانية حدوث ما حدث.

د.ياسر علي: أؤكد لك أنه من أول يوم ومن قبل الرئاسة، والهواجس موجودة ومتابعة الحركة على الأرض قائمة،
 لكن ما هي مساحة الحركة المتاحة في المقابل، ما الذي يمكن القيام به؟
 وما هو البديل المطروح؟
هل هي انتخابات رئاسية مبكرة أم دعوة لاستقالة الرئيس؟
في النهاية أي أمر كان يتطلب حوارا، وهو ما ظل يدعو إليه الرئيس حتى بيانه الأخير.

الجزيرة: من المسؤول عما كان يروجه بعض قيادات الإخوان عن وجود توافق مع الجيش وانتفاء أي تخوفات منه؟

د.ياسر علي: الرئاسة كانت بعيدة تماما عن الاتصال بالإخوان كنخب في الجماعة والحزب، ولم يكن هناك اتصال يسمح بنقل رؤية الرئاسة وآرائها رغم كل ما كان يقال عن أن مكتب الإرشاد هو من يحكم، مرسي كان مستقلا إلى حد حدوث خلاف مع الإخوان في بعض القرارات التي اتخذتها الرئاسة.

الجزيرة: ألم تستدع أحداث الاتحادية إجراءات شبيهة بإجراءات أغسطس/آب 2012 مع تعزز التخوف من حدوث انقلاب؟

د.ياسر علي: الضغوط الاقتصادية والسياسية والإعلامية الأخرى في هذا الوقت كانت كبيرة جدا وأخذت حيزا واسعا..
وهو ما عزز رؤية الرئيس في أن حل القضية في الدعم المجتمعي والضغط في سبيل إعادة صياغة العلاقات المدنية العسكرية.

الجزيرة: هل ترى في النهاية أن قرار الإخوان خوض تجربة الرئاسة لم يكن في محله؟ 

د.ياسر علي: لم نكن في 31 مارس/آذار 2012 في تمام الجاهزية لتولي المسؤولية،
وأنا أقول ذلك بعد سنة من التفكير العميق والمراجعة في سجن العقرب، لم نكن جاهزين لملفات كثيرة ومنها ملف العلاقات الإقليمية،
 لكن لا يعني ذلك ظلم الرئيس مرسي واتهامه بالقصور،
 فقد تحمل المسؤولية بمنتهى الشرف والأمانة وكان حريصا على كل مؤسسات الدولة،

ولآخر لحظة كان يريد ألا يدخل الجيش في صدام مع أي من قطاعات المجتمع المصري،
كان يفكر بنبل، ومن الإجحاف اعتبار ذلك سذاجة فهو كان واعيا من أول لحظة لما كان سيحدث، واجتهد في عدم الوصول إليه.
.................
المصدر موقع قناه الجزيره الفضائيه
................

Blog Archive